"لا أعتقد أنه سيأتى رئيس قادم لمصر وعليه فيتو أمريكي ولا حتى اعتراض اسرائيلى للأسف .... وأعتقد أن الترحيب بالسيد جمال مبارك لديهم أكثر من غيره " كلمات صادمة ومؤلمة لكن يبدو أنها الحقيقة الساطعة التي أعلنها الدكتور مصطفى الفقي رئيس لجنة الشئون الخارجية في البرلمان المصري، فهل تورط الرجل بهذه الكلمات وبالتالي سيدفع الثمن؟ أم أنها رسالة مقصودة للقضاء على كل فرص التداول السلمي للسلطة في مصر؟ أم أنها دعوة مفتوحة لكل الراغبين في الرئاسة المصرية من الأحزاب السياسية والقوى الشعبية والرموز الوطنية للتواصل الحصري بالبيت الأبيض ذو القلب الأسود؟ أم انها الحقيقة المرة التي لا فكاك منها ؟! وإن كان الأمر كذلك فهل هذا اعتداء على السيادة الوطنية والأمن القومي ؟ أم أن فلاسفة السياسة في النظام الحاكم وترزية القوانين في المؤسسة التشريعية وجنرالات
الإعلام في المؤسسات الصحفية سيخرجون علينا بالجديد والمرن لهذه السيادة وهذا الأمن ؟ ليتم تحرير المصطلح ويحدد مكان التهديد والخطورة ، فالمصطلح هو أمن النظام والمكان هو الجزء الصغير الضيق المحاصر منذ سنوات ( والذي يطلق عليه إمارة إسلامية أو إقليم متمرد أو كيان معادي ! قاموس جديد أُعد خصيصاً لهذه المساحة الصغيرة التي حشر فيها حشراً مليون ونصف المليون من الشرفاء الذين أصروا أن يحرروا الأرض ويحفظوا الحقوق ويحموا المقدسات ويصمدوا أمام الكيان الصهيوني الذي هزم العرب فرادى وجماعات سياسياً واقتصادياً وعسكرياً ، لكنه فشل في هزيمتهم ولو معنوياً ، هذا المكان الضيق – غزة – بات وفقاً للقاموس الجديد يهدد الأمن القومي المصري والعربي والعالمي ! أو بصورة أكثر دقة وشفافية باتت حماس وتيارات المقاومة تهدد المشروع الصهيوأمريكي المدير الفعلي لأنظمة الحكم في المنطقة) إذا كان اختيار الرئيس المصري يتم وفقاً لهذه المواصفات والموافقات فإلى من ينتمي وينحاز ؟ ومن يمثل؟ إلي جمهور المصريين ، ولما ؟ وهم لا حول لهم ولا قوة في مجيئه أو ذهابه؟ أم ينتمي للعواصم التي أيدته ولم تعترض على مجيئه ؟ وبالتالي فهناك اعتداء محقق لا محالة على السيادة الوطنية والأمن القومي ، عموماً مازالت الفرصة متاحة لنظام الحكم المصري متمثلاً في القيادة السياسية لتأكيد السيادة الوطنية وحماية الأمن القومي بتصحيح الخطأ الصادر من الدكتور الفقي أو الصمت وفتح الباب أمام الغير إعمالاً لمبدأ تكافؤ الفرص !!
محمد السروجي
كاتب مصري
