يبدو أنّ سياسة الجدران العازلة آتت أؤكلها كثيراً وستكون سياسةً جديدةً قادمةً هي بمثابة حلٍ جذريٍّ تلجأ إليه الدول كغطاءٍ سياسيٍ لأي نهجٍ قمعيّ تريده , فالجدار الفولاذي الذي تعتزم حكومة مصر بناءه على طول شريطها الحدوديّ مع غزّة تحت ذريعة حماية الأمن القومي المصري يشكّل منعطفاً جديداً في علاقتها مع حكومة حماس و نهجاً دوليّاً تقوده أمريكا لحصار غزّة وعزلها دوليّاً وهو ما صرّح به الرئيس الأمريكيّ في خطابٍ سابقٍ ألقاه أمام إحدى المنظّمات اليهودية , وهو ما بادرت مصر
إلى القيام به في الفترة الأخيرة وكان آخرها ذلك التعنّت الواضح أمام قافلة شريان الحياة الإنسانية التي يقودها النائب البريطاني جورج غالاوي بمشاركة نوابٍ أتراك و إستقصاد شلّ حركة الحملة و هو ما أغضب النائب البريطاني فتمّ ترحيله و اعتباره شخصاً غير مرغوبٍ به في مصر ! .
هذه الأربعة عشر كيلاً التي تتشاركها مصر مع قطاع غزّة حدودياً من وجهة نظر مصر تشكلّ خطراً كبيراً يهدّد أمنها و يكمن ذلك الخطر في عمليات تهريب المخدرات والسلاح التي تتمّ عن طريق المنفذ الحدودي هناك في حين تبقى الحدود الأخرى التي تتشاركها مصر مع دولٍ أخرىً و التي هي بمئات الكيلومترات مفتوحةً و لا تشكّل ذات الخطر ! .
تحدّث الكثيرون في هذا الشأن عمّا أسموه مأساةً جديدةً لشعب غزّة تضاف إلى سلسلة المآسي والكوارث التي يعيشها أهل هذا القطاع سابقاً في ظلّ غياب الدعم العربي و الإسلامي الكبير والكامل , و سيحول هذا الجدار دون وصول الإمدادات الإنسانية إلى غزّة و سيزيد من أشكال الكارثة هناك , و في تناقضٍ لهذا الحديث تطايرت الفتاوى من هنا و هناك و التي تؤيّد هذا التوجّه المصريّ الجديد و تبارك هذه الخطوة المصرية و اعتبار أنّها في سياق حقّ مصر في حماية أمنها و تناسوا في غمرة تضامنهم مع هذا التوجّه أنّ هؤلاء الذين يشكّلون خطراً على أمنهم شعبٌ مقهورٌ مغلوبٌ على أمره قلّت حيلته فاتحاد قوى العالم ضدّه أغلق السبل أمامه , و بات ينادي باسم الإسلام تارةً و باسم العروبة مرةً و باسم الإنسانيةّ مرات , فأيّ نداءٍ سترخي له مصر سمعها ؟! .
لكم الله يا أهل غزّة ..
.
