يتفنن المصريون بتزيين سياراتهم سواء كانت خاصة «ملاكي» أو أجرة «حافلات وسيارات أجرة» أو نقل «سيارات نقل البضائع على اختلاف أحجامها وأشكالها» ويبدعون في هذا التزيين بما يتوافق مع إمكانياتهم وطبقاتهم الاجتماعية، حتى ليصل الأمر أحيانا أن تحمل السيارة من الزينة خليطا أشبه بخلطة «سمك لبن تمر هندي» الأمر الذي لا يعكس رؤية أو خصوصية.
الجميع يحرص على وجود نسخ متعددة من القرآن الكريم في أماكن مختلفة في داخل السيارة سواء في المقدمة أو في الخلف، والسبح، وأحجبة، وسجادة صلاة، والآيات القرآنية سواء بلصقها أو تعليقها، وملصقة خلفية مكتوب عليها ذكر الله أو ستارة تحمل علم المملكة العربية السعودية السيف ولفظ الشهادة «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، أما المسيحيون فيحرصون على وضع الصليب، وصور العذراء أو السيد المسيح أو كلاهما أو صورة للأنبا شنودة. أما ألعاب الأطفال مثل «دباديب» وكلاب ونمور صغيرة وألعاب بلاستيكية صغيرة مثل«بات مان وسبيدر مان»، وعرائس صغير مثل ساندي وباربي، وصور الفنانين العالميين والمصريين مطربين وممثلين وأشكال الفواكه وباقات الورد وعناقيد عنب والجرس والنظارة الشمسية.
وأيضا أشكال أكواب معلقة وCDs ومجسم يوضع عليه كوب القهوة يشبه الجمجمة، وسلاسل طويلة، وملصقات كثيرة ومتنوعة لصور وعبارات ورسوم مختلفة التوجهات، فهذه كلها يشترك فيها جميع المصريين والسيارات على اختلافها. وأهم ما يزين به الشباب سياراتهم: مفروشات وستائر خلفية وجانبية رسم عليها شفايف، وقلوب وعبارات بالإنجليزية مثل (I Love You) و(Kiss Me)، وأحيانا طفل وطفلة في حالة غرام، دلايات فضية تحمل أشكال جماجم وقراصنة وهياكل عظمية من البلاستك، ومنتجات تكنولوجية مثل«إم بي ثري»، وأسطوانات الليزر، ودي في دي لعرض الأفلام والأغاني، وصور مرعبة أو مضحكة.
وفي الأعراس تزين السيارات بزينات خاصة من الدانتيل والورود واللعب الشهيرة لعروس وعروسة يرقصان تضفي فرحة وبهجة على العروسين وأسرتيهما في هذه المناسبة السعيدة، وهناك محلات خاصة لتزيين سيارات العروس، غالبا ما تكون محلات الزهور، وعلى سبيل المثال السيارة البيضاء لابد ان يُختار اللون الذي يناسبها من الزهور على غرار الورود الحمراء والأبيض والأصفر من عباد الشمس مع الأرضية الخضراء «باشميل ورد النيل» والتي تعد القاسم المشترك لأغلب «بوكيهات الورد» التي يتم تزيين سيارات الأعراس بها.
وكلما كانت السيارة حديثة وجميلة كانت عملية تنسيق الزهور أسهل وتعطي لمسة جمالية عالية فهي لا تحتاج سوى«بوكيه» من الورد في الأمام على مقدمتها وآخر في الخلف على الشنطة مع وضع ورد بسيط على الأبواب الجانبية. أما في حالة السيارات القديمة فإنها تحتاج إلى مضاعفة كمية الورد لإخراجها في النهاية بالمظهر المطلوب.
وترتبط زينة السيارات في مصر أيضا بالمناسبات والأحداث السياسية والاجتماعية، فعندما وقع التعدي بالرسوم المسيئة على الرسول الأعظم (ص)، كان ملصقاً «كلنا فداؤك يا رسول الله» على السيارات الخاصة والأجرة والعامة، بل تعدد واختلف هذا الملصق ليأخذ تعابير كثيرة، وفي شهر رمضان يحتل الفانوس الصغير مكانه في المقدمة وأحيانا في الخلف.
كما أن هناك زينة ترتبط بالجديد في عالم الموضة والتقاليع من لعب وصور ومنتجات تكنولوجية، والأعياد كعيدي الفطر والأضحى والمناسبات العامة كشم النسيم ويوم الحب تتزين السيارات بما يتناسب مع هذه الاحتفالات، ففي شم النسيم تغلب زينة الورود، ويوم الحب تغلب زينة القلوب القطيفة الحمراء أو الصور التي تعبر عن العشق والغرام.
العين صابتني
تتميز سيارات النقل الثقيل والخفيف بوجود عبارات أيضا تزين السيارة من الخلف والأمام تأخذ طابعاً دينياً مثل «متبصليش بعين رضية بص لللي اندفع فيا»، «العين صابتني ورب العرش نجاني»، «يقيني بالله يقيني»، لكن هذا لا يمنع أن كثيرا من السيارات الملاكي الخاصة التزيين بمثل هذه العبارات مثل «لا تنسَ ذكر الله» و «يا رزاق يا كريم» و«توكلنا على الله» و «يا رب احميها واحفظ من فيها»، «من شر حاسد إذا حسد»، وهذا يأتي في سياق مفهوم الـ «تميمة» حماية من شر الطريق وتذكير الآخرين بذكر الله عز وجل.
عبارات شعبية
هناك عبارات تأخذ طابعا فكاهيا وتنتشر بين سيارات الأجرة، وأحيانا الملاكي الخاصة مثل: «تعمل حسابي أقدرك، تهزر معايا أعورك»، «الحلوه لما تتدلع تخلي الإسفلت يولع»، «ما تبحلقش كده يا لوح دي جت بطلوع الروح»، «ما تبصش كده يا عبيط الحلوه دي بالتقسيط»، «سوقوا بالراحه. . أصل سواق العربيه نايم»، وقد كتب أحدهم على سيارة فوكس مكحكحة: «انا بس اكبر بدي اصير مرسيدس»، «انتبه فالسائق أحول».
