إلى محمود درويش الراحل فينا
تسلل
من احلامه
من أزهاره
من سياج الوطن
من معابره
من آخر قصيدة
لم يكتبها
من آخر فنجان قهوة
وآخر سطر في الجريدة
من رصاصة طائشة
أخطأته
وأصابت طفلا
مر بجانبه
وطار ليموت
خارج عشه
كما تفعل الطيور
عندما تدرك
أنها خلقت
للسماء
وفي حضرة الموت
تدفق النور
همس الملكان
من أنت؟
أنا .. أنا.. امتداد المدي
أنا رجع الصدى
أنا عبق الأقاحي
أنا اشتياق الأزرق
لاحتضان الرمل
أنا فارس الجليل
مصلوبا على فرسي
أقسمت ألا أترجل
حتى أبلغ البحر
أنا دم الشهيد
حين تذرفه عيون النهر
أنا من رنا
إلى أندلس
فأدرك أن الأرض
ليست مكانا
ولا الزمان
ساعة مصلوبة
على جدران النسيان
وهذه الراقصة الغجرية
ترقص في غرناطة
رقصتها الأبدية
أنا الأشجار العائدة
إلى مستقر لها
أنا الطيور الراحلة
إلى سدرة المنتهى
أنا من فك طلاسم
المكان
أنا أوليس
هذا الزمان
أنا من غمس ريشة الوطن
في حبر القصيد
فصدحت الأغنية
إن الحرية هي الهوية
والآخر
رصاصة
أو مدية
فكم هو ضروري
كي أغضب
كي أمارس
كرامتي
