أتبحثين عن الشِعرِ ؟
أم عنّي ؟
أم يدغدغكِ الشوقُ
أن أغنّي ؟
أن أصدحَ بالصوتِ
أن أصفّفَ الحروفَ بنظام
لأقول ها أنا ذا الكاتبُ الفذّ
وأعتلي الغمام
مزهواً بحرفٍ لم يصقلهُ الوجعُ
ولم تعصرهُ الآلام !!
لا تُنهكي البحثَ
فأنا سجيّتي اللاستجداء
لا أُطيع الحرفَ ولا أنقاد ..
فلا تظني بأنّي ساذجٌ أهِبُ الشعرَ
لحظةَ رغبةٍ حمقاء
تجوسُ واقعاً ربيعيّاً ضحوكاً
أتماشى فيهِ مع سيلِ الباكين
المندفعينَ بهمِّ الكتابةِ
بدِثارِ اللا بكاء !!
لا سيّدتي .. فأنا صوتُ البكاء
أنا لحنُ المساكينِ والضعفاء
في صدري تسكنُ أمنياتُ شعبٍ مقهور
ملّ الاختناقَ والاختباء
صامتٌ دهرَهُ
مدينٌ للسلامٍ بحضور
أنا غريبٌ تلقّفته أيادي الغرباء
فأسكنوه أوطانَ التشرّدِ
أنا من يغرسُ أفراحهُ في قناديلِ الأحلامِ
علّها تُنبت لقاء
في زمنٍ ذبُل فيهِ اللقاء
أتعرفين هذا العطرَ المملوءَ في جوفي ؟
المخبوءَ في مناديلِ المواعيد ؟
هو بقايا عناق
مزّقهُ الوجدُ
وبكى الفراق ..
أنا حروفُ هذي الليالي المترعاتِ بالأرق
أتجهلينها ؟!
تلك الملقاةُ على قارعةِ الورق ؟
بجانبِ الكأس
المارقةِ من ثنايا اليأس ..
أما حدّثتكِ المفازاتُ والقِفار
عن راحلٍ نأت بهِ الديار
راحلٍ هابتهُ السماء
وتضعضعت لذِلّهِ النجوم ..
فما تخالين برق الشوق ؟
نزف حرفٍ ؟
أم صبحاً حلّ في شتاءِ المواعيد
وغادرنا حينَ غزانا النوم ؟!
لا تخافي أفقي وأنتِ كلّ يوم
أغنيةٌ تلاطفِ الغيوم
تزيدُ من رغباتِ الإبحارِ في السماء
تلتقطُ حبّات المطر
فتتوسّدها وتفغو بانتشاء .
ويحَ القلمِ إن جازفَ بطيشهِ
ولم يحادثكِ في ليلكِ
أنّي امتهنتُ البكاء .. منذُ عشرينَ موعداً
أنّي أبجديةٌ تكتبني باشتهاءٍ ولا اشتهاء
ويحَ الحنينِ إن سُكبَ في ليلِ الرعشاتِ
ولم يهبكِ نبضَ اشتياقٍ
أو شغفَ ارتحال
ويحَ النومِ إن حاصرَ الليلَ وألقى الأرق
في صحراءِ التيه
ولم تعتريه
نشوةُ السهر
نديماً للقمر !!
أشرّدكِ البكاءُ في ليلِ المطر ؟
أنمتِ يوماً عاريةً من جسدكِ ؟
مكسوةً بقلبك ؟
أضحكتِ يوماً صامتةً بلغةِ المتمرّدين ؟
أسمعتِ أحاديثَ القمر ؟
وهسهسةَ الأشياءَ من حولك ؟
فهذي ندوبُ القهر !!
يا قهر .. كفّ عنّي سياطك
واقفل بابك
فما عادَ في الصدر متّسعٌ
أن يسكنَ عصفورٌ
ولا في الآلام ركنٌ
أمدّ منه يديّ للمطر
فاسكب يومكَ يا فرح
وتجلّى يا رونقَ الصبحِ
وهزّي جذعكِ يا بشاراتِ الأمل
فأنا ماعهدتُ حلمي يوماً
حالَفَ القدر !!
.
