الزربية الووزكيطية : إبداع وتنمية

طباعة

لاشك أن المتتبع للعلوم الإنسانية  والاركيولوجية سيجد أن الزربية مجال ثقافي خصب ومتنوع ، فبالإضافة إلى كونها ترجمة للوعي الثقافي لمبدعيه . فإنها  لوحة فنية بامتياز ،  تعبر عن  تراث ثقافي أصيل وعريق ، ونبراس للحضارة الإنسانية المتجدرة في القدم . فإلى جانب كون الزربية  متحفا للنقوش بالألوان  والرموز  ذو دلالات لا زال الدارسون  والمهتمون محتارون في فكها واكتشاف معانيها ، فهي أيضا ترجمة للانشغالات اليومية للإنسان عموما ولمبدعيها خصوصا ...

 

           عرف الإنسان  مند وجوده فن ابتكار السجاد أو الزربية عبر العالم وناخر في هذا الإطار نموذج الزربية الووزكيطية بالمغرب  ، والمعروفة عالميا إلى جانب  أنواع أخرى من النسيج ( الحايك  ، الحنبل ....) والتي  عرفت إقبالا منقطع النظير .

               1- الأهمية الثقافية للزربية الووزكيطية :

        انتشرت الزربية الووزكيطية التازناختية  بتازناخت بإقليم ورزازات(  جنوب المغرب ،  المعروف بتراثه  المادي والغير المادي الزاخر عالميا )، هذه المنطقة ، متميزة عالميا بالإنتاج النوعي والكثير للزربية في مختلف جهاتها ، والتي غزت العالم بأسره بفضل الإنتاج  .فهي معروفة بالزربية الأطلسية أحيانا وبالزربية الووزكيطية احيانا اخرى ، المعروفة بأصالتها  عالميا ، برقة حياكتها  وبريق صوفها ، جعلا منها قطعا حقيقية للتزيين .كما أنها تجسد الثقافة الأساسية للخلية العائلية مند قرون إلى ألان ، رغم الظروف الصعبة التي مرت وتمر بها . ومهما  كان الأمر فان الزربية الاطلسية / الووزكيطية تمتاز في مجملها بليونة ودقة نسيجها ورسوماتها ، ونعومة صوفها ، بالوان متناسقة ومتلائمة ( الازرق – البرتقالي – الزعفراني – الاسود – الابيض....) والمستخرجة   أصلا من بعض الإعشاب  كالنيلة ، الفوة ، الحناء ، قشور الرمان ، الشاي .....

ان الزربية الووزكيطية  تمتاز بزخرفة ذات طابع هندسي  وأشكال متنوعة ( خطوط مربعات – عوارض – رسومات كوكبية الشكل ...) إلى جانب رسومات أخرى تجسد التراث المعماري ( قصبات ..) ، كتابات  وكل ما يهم الانسان  والحيوان  والطبيعة .... فتكون بذلك الزربية تحافظ على الموروث الثقافي للأمة.

 كما ان إنتاج الزرابي بتازناخت / الووزكيطية / تحيطه طقوس وعادات لها أهميتها في المنظومة الثقافية المحلية ، تتجلى في شروط الطهارة والنبل والتعاون والتضامن والحفاظ على النسق الاجتماعي للانسان .

            فالى جانب كون الزربية التازناختية لوحة فنية برموزها ، فهي أيضا تجسد التراث الشعبي الموسيقي ، ويظهر ذلك من خلال الخيوط المتقطعة وسط الزربية الاطلسية المزركشة ، مجسدة الوقفات الموسيقية في الفنون الشعبية ( احواش – احيدوس - كناوة ...) أضف إلى ذلك كونها متحفا محافظا على ثقافة الأمة وحضارتها بمكوناتها العربية والامازيغية ...

           2 – اهمية الزربية الاطلسية / الووزكيطية في التنمية :

لا يخفى على احد أن الزربية التازناختية فن وإبداع متميز ، يمكن استثماره في سبيل تحقيق التمنية المستدامة ، فهي تؤرخ للحضارة الإنسانية  المتجدرة في القدم وهوية الانسان ، فبفضلها حافظت المراة  والرجل على السواء على موروثهما ،( رغم ان انتاج الزربية بالمنطقة  انثوي بامتياز) ، فبفضلها نبهت المراة مشكورة بعقلها وأناملها الى ضرورة الحفاظ على حضارة الإنسان ، على البيئة ، وبها اذكت حماسة المقاومين إبان الاستعمار الغاشم  ، فضلا عن حفاظها على الحضارة الاسلامية ، اللغة العربية واللغة الامازيغية ....والتعريف بها عالميا وتكون بذلك المرأة تلك الفنانة العالمية المتميزة الحاصلة على شهادة فنانة مقتدرة مبدعة  دون منازع .

     الى جانب الدور الثقافي للزربية ، فان لها ايضا  دور تنوي  هام ، فبفضل  نسجها المتقن  والاستعمال الجيد للألوان ، وبفضل نظارتها ، فانها  مطلوبة عالميا ، رغم ما يحيط بها من مشاكل ، الا انه يجب ان نتفاءل على وجودها ومستقبلها . فهي ورش تنموي يدر العملة الصعبة  ومجال يستوعب اليد العاملة بكثرة  خاصة في صفوف النساء أضف الى ذلك الدور الطلائعي للتعاونيات والجمعيات الجاد ة  والمساهمة في تاطير المنتجين للزربية والتي تستحق  كل التشجيع.

     فإنتاج الزربية  بالاضافة الى  الادوار السابقة فانها تمكن من تنشيط القطاع الفلاحي ( الاقبال على تربية المواشي ) ، تنشيط القطاع الصناعي ( مصانع النسيج  والصباغة ) ، والمال السياحي ( توفير المنتوج لفائدة الزوار ) المجال التجاري ( التسويق ) وفي هذا الاطار يمكن الإقرار بان هدا المجال يعاني عدة مشاكل خصوصا محليا  ، منها ،تدني الجودة ، قلة تكوين المشرفين على الانتاج ، انتشار اسواق " سوداء " ...

وللحفاظ على منتوج الزربية التازناختية / الووزكطية نقيا  ،  وبالتالي جعله منتوجا تنمويا حقيقيا  لا بد مثلا  من خلق نواة للتاطير والتكوين في مجال الزربية الاصيلةو  في صفوف النساجات والقائمين عليها  ( اعني الزربية الطبيعية ) ، العناية باوضاع المنتجين وخصوصا منهم المراة النساجة المبدعة ....

خلق شراكات نمودجية مع الجهات المختلفة التي تهتم  بالزربية  ، ضرورة إشهار المنتوج في الأوساط الدولية ...

 وفي هذا الإطار نثمن المبادرة التي حققها  بعض الجهات  الغيورة على الزربية الووزكيطية  ، والمتوجة بتنظيم مهرجان الزربية الووزكيطية  السنوي والذي  نتمنى له استمــــــــــــــــــــــــــرارية موفقة  .

                                                                                                               محمد امزيل  

 

Tweet
Facebook Social Comments