تحتفل إيران هاته الأيام بالذكرى الثلاثين لقيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية و عودة مرشدها الأعلى الإمام الخميني من منفاه بباريس إلى طهران،و قد توجتها إيران بإطلاقها قمرا اصطناعيا قال مسؤولها عنه أنه لتغطية حاجيات إيران السلمية،في المقابل أثار ذالك "قلقا" لدى كل من بريطانيا و الولايات المتحدة و باقي الدول الغربية،فضلا عن إسرائيل بالطبع.
و هذا ليس غريبا عن نظام ظل يدافع من نشوئه عن شعار "الموت للأمريكا"،مما جعل عصا العم سام تطاله بالعديد من الضربات،أبرزها الحصار الإقتصادي و الدبلوماسي،ثم تأليب حلفائه عليه في المنطقة،حيث باتت إيران بين ليلة وضحاها أخطر من إسرائيل على المنطقة،وهذا روجت له العديد من الأقطار العربية بغية التصغير من مما يشكله الكيان الصهيويي من خطر على منطقة الشرق الأوسط و الخليج العربي،و أخيرا و ليس آخرا الترويج لمقولة الخطر الإيراني و المد الشيعي بالشرق الأوسط و الخليج العربي.
على الرغم مما سبق، نجح النظام الإيراني الجديد في إقامة نظام سياسي و اقتصادي محترم، عنوانه الأبرز الإستقلالية،خلاف ما كان عليه في عهد الشاه تابعا لإسرائيل و للغرب،مما كان معه أن يدفع النظام الإيراني ضريبة رغبته في الإستقلال السياسي و الإقتصادي و الفكري،و للأسف بدأ بشن أول حرب على نظامه من طرف الخليج العربي و أمريكا باسم العراق،حيث كان صدام حسين كفتى القبيلة الذي لا ينقصه الصدق بقدر ما يحتاج إلى المراس السياسي و الحد الأدنى من التقدير الجيد للتحرك العسكري،و النظر في مدى صدقية التحالف القائم أنداك ضد إيران،حيث الحرب باسم العروبة أو غير ذالك غير مبررة و خصوصا ان تلك العروبة ظلت تنتهك طيلة ثلاثين سنة من طرف إسرائيل و الغرب بالمنطقة.
الآن و بعد مضي ثلاتين سنة على انطلاق الثورة الإسلامية بإيران،أضحت هذه الأخيرة الفاعل الأول بلا منازع في الخليج العربي و الشرق الأوسط في وجه الراعي الأول للخليج أمريكا و حليفتها إسرائيل،في المقابل تعتبر دول الخليج العربي المكشوفة سياسيا و عسكريا كما تحدث من مدة بذالك الأستاذ حسنين هيكل، كالنمل في صراع الفيلة.
مكانة إيران تمتاحها من المساحة الجغرافية التي تضاعف على سبيل المثال العراق أربع مرات،و من كونها رابع مصدر للنفظ في العالم، و بضمها لساكنة تقدر بسبعين ملليون نسمة،و بسيطرتها على معبر هرمز الحيوي،و عضويتها بتجمع شنغاي،و فاعليتها في المحادثات التي تخص الدول المطلة على بحر قزوين،و بتقاطعها أو تحالفها أو حتى رعايتها كما يحلو للبعض أن يقول،لحركات مقاومة لا يستهان بها بلبنان و فلسطين و العراق..
كل هذا يجعل من إيران دولة محترمة و يُخشى الخصام معها عكس العرب، الذي يعد الخصام معهم لا ينفع و لا يضر.
هذا الصعود للقمر تكنلوجيا و سياسيا و اقتصاديا بالنسبة لإيران ،على طول عمر الحصار الإقتصادي المضروب عليها بالنسبة لإيران له بعض العلات،أبرزها قلة الحرية الفكرية المسموح بها في إيران لحد الآن و التحجير على بعض الأقلام و الفنانين و الإعلاميين في بعض الحالات.
لكن هناك دول عديدة مجاورة لها يتم غض الطرف عن أكثر من القمع الفكري و الديكتاتورية السياسية و لكنها لا تلاقي بذالك أي اعتراض من تثوير منظمات حقوق الإنسان عنها و حقوق المرأة و ما إلى ذالك،مقابل إيران مثلا،و هذا أجاب عنه مرشدها في أول أيام حكمه بقوله،إذا رضيت عنك أمريكا فاتهم نفسك.
