أمّتي : هذا سرّ المعادلة التونسية

طباعة

منذ عقود خلت امتلأت كل أرجاء الوطن الكبير بصيحات المصلحين من العلماء

 

و المثقفين لطرق أبواب التحرير و الخلاص من هيمنة الظلم و الابتعاد عن الشريعة ...

 

للنهوض بأفراد الأمّة فكريا و الرجوع بهم الى معين الإسلام .

 

ثم جات أوقات خبت فيها جذوة هذه النداءات و سيطر الديجور محلّ النور ، وفُرضت

 

قبضة الحديد و النار على الشعوب و كُمّمت أفواها ، بل امتلأت الساحات بالمطبّلين

 

و المنافقين و ممجّدي الحكّام و البلاط ، فضاعت قيم الرجولة و الشهامة و التوق

 

الى الكرامة و الحريّة و غابت من أدبيات المثقفين و دعاة الاصلاح الاجتماعي

 

 و الديني الا من رحم ربّي ،،

 

و صارالعمل على هذا الحق المقدّس أشبه بكلام ضبابي و عمومي الملامح لا

 

وجه صريح فيه و لا مقصد جليّ المعالم .. حتى تكوّنت قطيعة بين الشعوب و الرموز

 

المحسوبة على الخلاص و التحرّر سواء من المفكرين أو من العلماء أو من الدّعاة .

 

ولم تعد تجد هذه الشعوب ما يملأ فراغها و تعطّشها و ما تصبو اليه من تغييرات

 

تعود عليها بالفائدة الآجلة والعاجلة .

 

فكان الهجران ، هجران المنابر و المساجد و ساحات الخطاب ليدخل على الخط

 

أباطرة الإعلام بمختلف صُوره المقروءة و السمعية و البصرية حيث انتهزوا الفرصة

 

للثراء و الاقبال في نهم على تكوين ثروات بمادة اعلامية بائسة و ثقافية انحلالية

 

و دائرةمن المعلومات  الدينيّة الضيقة و المنحصرة في ما يسمح به السلاطين و الحكّام .

 

في هذا الخضمّ الزاخر دبّت و بصفة اعتباطية و تلقائيّة في مجملها ثقافة جديدة بحكم الثورة

 

الهائلة لوسائل الإتصال الحديث و التطوّر السريع للشبكة العنكبوتية ،،،

 

فسهل تداول الخبر و المعلومة في سرعة قياسية و صارت المستورات من الأشياء التي

 

 لا يفصلها عن طالبها إلاّ كبسة زرّ...

 

قلت دبّت حركة غير محسوبة من الشباب في اكتشاف الخبايا و السعي الى نشر كل جديد

 

و فضح كلّ ما استعصى سابقا الإطّلاع عليه ...

 

و في هذا الإطار و ليس الأخير كان لثورة الأحرار السّبق في استغلال فضاء الفيس بوك

 

للتعجيل بالإطاحة بأكبر دكتاتور و فضح زبانيته و زوجته و أهلها و من صاهرهم ..

 

أضاف الى هذا المارد ما اعتمدته الجزيرة في نشراتها و تحليلاتها من توسيع رقعة

 

وصول المعلومة و تقريبها الى المتلقين على مختلف شرائحهم .

 

هذه الحركة قطعت المعهود من ضرورة وجود أحزاب و منظّمات أو قادة يتولّون إيقاد

 

جذوة الثورة و تأطير الجماهير ثم قيادتها لخوض الثورة ،،، هذه النظرية أثبتت عقمها

 

بالنظر الى النتائج التي أفضت اليها قديما في مختلف أرجاء الوطن الكبير و التي كانت

 

نتيجتها أن جثم هؤلاء القادة على صدورنا مستندين الى هذا الحق التاريخي الذي رسّخوه

 

بأنّه لولاهم ما كُتب للثورات النجاح و الإستمرارو بالتالي هم و هم وحدهم من يفهم حركة

 

التاريخ ،، و هم وحدهم من يملك العقل المدبّر و المفكّر و بالتالي هم منزّهون و باقون

 

لأنهم فوق كل العقول ...

 

أثبت هذا كلّه عقمه و أصبحت الطريقة المُثلى للتغيير هي التي تنبع من تلقائيّة الشعب

 

و بكل عفويّة بلا تقنين و لا توجيه و لا وصاية ...

 

بالضبط من الشباب القلب النابض في الأمّة ،، هذا الشباب الذي راهنت الحكومات و الدول

 

الأجنبية على تمييعه و إخراجه من دائرة الحسّ و الشعور برميه في متهات المخدرات

 

 و ( الكورة ) و سفاسف الغناء و الجنس ...

 

هذا الشباب الذي استغلّ النت على أحسن وجه !

 

فطوّع شبكات التواصل الاجتماعي للتعبير عن حاله و لرأيه و ركبها لإيصال المعلومة و

 

تداولها في كل الأقطار وفي وقت قياسي جدا .

 

نفس الشيء ما يصير في مصر الحبيبة تقريبا خطوة بخطوة و حادثة بحادثة في تناسق

 

و تواتر ...

 

اذا خلاصة القول ان الحدث و الثورة تصنعها معادلة واحدة اثبتت جدواها و ستتكرر

 

في كثير من البلدان التي تعاني الظلم و الاستبداد و قد ترى هذه الارهاصات في

 

الخوف الذي اعترى الحكّام العرب و هرولتهم الى دقّ ابواب الاصلاح و فكّ الحصار

 

و معاجة الاوضاع السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية !

 

بكل بساطة هذه المعادلة تقوم على :

 

 (شباب واعي + حسّ ) + وسائل اتصال (فيسبوك تويتر ، جزيرة ) = الثورة العارمة !

 

 

تحياتي

 

منجي

 

 

 

http://zaman-jamil.blogspot.com/ 

Tweet
Facebook Social Comments