أرهقني بحثي في ينابيع المعرفة وعلاقاتها بهذا الإنسان الذي ساد الكون وسيّده .. وبعد بحث ليس بطويل أكتشفت أن هذه الكتلة اللحمية كما نظن هي في الحقيقة كتلة معرفية ..
نعم .. لو نبدأ نبحث في مدخلات المعرفة وأدواتها لدينا فإن من أولها هي الحواس الخمسة .. فهي عبارة عن مستقبلات معلوماتية كما هي مستقبلات شعورية .. وكم أهملنا هذه الحواس بأنها وسيلة للمعرفة معا أنها قد تكون غاية في حد ذاتها للمعرفة تتبلور في منطقتها وتُرسل إلينا جاهزة ..
وهناك ما أدعوه بالعمليات الخمس .. وهي الذاكرة والخيال والإحساس والإيمان والتفكير .. وعلى هذا لو فصّلنا الإنسان إلى أبعاده .. العقلية والنفسية والروحية والجسدية كما أقسمه أنا ..
فإن البعد العقلي واضح بما يحويه من تفكير وتحليل ..
والنفسي من فطرة مُحركة وعواطف معلوماتية .. والروحي من خوارق الشعور والمستقبليات .. لكن نسأل وما علاقة الكتلة اللحمية أي البعد الجسدي في الموضوع المعرفي .. وهل لها دور في المعرفة ؟
والجواب أنه نعم .. هذه الخلايا المكونة للجسد بينها تفاهم عالي ومعلومات مختزنة فيما يدعى ( dna و rna ) في عقلها الصغير .. الذي تستطيع تسميته العقل الجوهري .. ورأينا تصرف بعض الخلايا وكأنها حازت على أعالى درجات في اختبارات الذكاء المعروفة ..
وذلك مما يدلك على أن الإنسان كله معرفة ..
وآخر ما توصلت إليه في مدخلات المعرفة ومستقبلاتها أن الإنسان وعاء بكلّيته للمعرفة .. يوزعها بذكاء ونسق معين داخله ..
إذاً البحث الحقيقي والذكي يكمن في فهم عملية التوزيع هذه ..
وهذا أُشير إليه عندما قال الله تعالى للملائكة واصفاً جوهر هذا المخلوق : ( إني جاعلٌ في الأرض خليفة ) .. فالإشارة إلى المعرفة بأنه يخلف الله في الأرض فيما عرف .. ونحن نعلم أنه لن يخلفه بالنسب المباشر أو بالقرابة أو بأي ماديات ..
وعندما قال الله عز وجل : ( وكان الإنسان أكثر شئٍ جدلا ) .. ذلك أنه لو كان ثابت الجوهر من حيث التركيب لكان مادته غير المعرفة ..
ولكن طالما أن المعرفة هي الجوهر المتحرك والمتأجج إذاً فهو في جدل دائماً بين معرفتين أو أنه معادلة المعرفة التي تسعى إلى التوازن ..
وهذا ما يجعله إنسان ( ويعلم ) بأنه .. متحرك المعرفة .. إذاً ثابت المعرفة هو في الحقيقة شئٌ غير الإنسان بل .. نقيض الإنسان ..
