لقد رأينا حركة المجتمع التي تفيض بمجموعة أفكار رائعة ونشاط جيد مما يعطيك مؤشر على أننا في حركة متقدمة نحو الأمام .. لكن موقعها مما يقول العلماء ورواد النهضة في منطقة الصحوة وهذا ما يعطينا مؤشر على حقيقة إشكالية الأفكار المتجددة الآن في الساحة ..
لا أحد ينكر أنها ظاهرة صحية وتراكمها يعتبر إيجابي وفي صالح المشروع النهضوي .. لكن ما يكون الدعامة الأساسية لهذا المشروع وما يعتبر مؤشر حقيقي ظاهر هو ظهور الفكر المتصل نحو الأهداف وليس الأفكار المبتورة فيما بينها ..
الذي أقصده من الفكر هو مجموعة الأفكار التي بينها تناسق متجهاً نحو هدف كبير يُخدم به المشروع .. ومن الأمثلة : نحن نعلم حركة النوادي القرائية النشطة الآن في عالمنا الإسلامي ( وأنا أتكلم عن النوادي القرائية هنا من ناحية تخصصي وعملي الإجتماعي في هذا الإتجاه ) .. في كل يوم أو يومين تسمع بنادي جديد .. يحمل فكرة جديدة لكن عمل النادي غالباً ما يكون دائري الشكل للإنتاج .. أي أن الأفكار التي وضعت لهذا النادي تعمل في حركة دائرية قاصرة على هذه الأفكار من غير توجه مستقبلي رأسي نحو توسع أكثر و الأهم مركز تغيير أكبر ..
ومن هنا لماذا لا يطمح النادي أو يخطط لأن يصبح جمعية كبيرة على مستوى المجتمع تستطيع أن تسهم يوماً في دعم المناهج الدراسية المتعلقة بالقراءة .. ونحن نعلم أن أي عملية تغيير في المجمتع تتم في عالم الأفكار أولاً .. بحيث يتم تفكيك المشكلة ( عن طريق الفكر) ومن ثم إحلال الحلول ( عن طريق الفكر أيضاً ) .. وبذلك المشروع النهضوي الذي نطمح إليه لا يحصل إلا من خلال مشاريع أخرى قائمة بذاتها ( والفرق بين الأفكار والفكر ) أن باقي المشاريع تشترك بالرؤية والأهداف التي تصب و تزحف نحو المشروع النهضوي الكبير .. ولمساعدة حل هذه المشكلة أرجو قراءة كتاب ( التفكير الإستراتيجي ) للدكتور : جاسم محمد سلطان ..
صلى الله على سيدنا وحبيبنا محمدٍ وآله ..
