كانت بلدنا قد وصلت فيه نسبة الامية الى الصفر وأن عدد من يحملون الشهادات العليا فيه يعادل حملة الشهادات العليا من البريطانيين وأن ما كان يصرف على التعليم والبحوث من الموازنة يفوق ما تصرفهُ عدد من الدول العالمية. وأن هذا البلد هو أول بلد من دول العلام الثالث أمتلك تقنية البحوث النووية وأن هنالك قسماً للهندسة النووية يقبل الاوئل من خريجي كليات الهندسية وأن هذا البلد قد أطلق صاروخاً للفضاء الخارجي يوم كانت العديد من الدول ليس لديها طرق برية للمواصلات. وهل تعلمون ان هذا البلد كان لديهِ مهندسون واطباء خلال الحرب العالمية الاولى. واليوم أصبحت بلد الجهل والقتل والمؤامرات على تدمير البلد
بتدمير عقولهم والعراق فيهِ اكثر من ( 60000 ) عالم وشهادات عليا. ان تصفية العقول والقدرات الثقافية والفكرية وحتى الفنية هو أرهاب متعمد تقودهُ القوة الصهيونية وبادوات داخلية مرتزقة لتفكيك العراق وجعل منهُ بلد ضعيف وهذا مخطط مرسوم منذُ زمن بعيد لان العقل العراقي معروف عالمياً.
لم يكتفي الواقع العراقي المأساوي الذي نعيشهُ بتدهور الأمني المتصاعد بعملية الغدر والقتل. بل تجاوزة ذلك الى ظاهرة آخرى التي دائما ما يصاحب الأغتيال الا وهو شل العقول الذكية للطالب وهذا ما يحصل في كافة العراق وأنا من جانبي أشهد على هذا الكلام من خلال معاشرتي لهذه البيئة ولستُ أبالغ عندما اقول بأن بعض الأساتذة وللأسف هم بانفسهم أصبحوا يتلاعبون بمصير الطلاب.
ما ذنب طالبة مجتهدة تضيع عليها سنة كاملة وهي من الطالبات اللواتي في المرحلة المنتهية تضيع عليها فرصة التخرج والعمل بسبب درس كورسي ( Cours ) غير اساسي وهي من اكفئ طالبات مرحلتها والا كيف كانت متفوقة في جميع دروسها الاساسية ومن الدور الأول. هل يصدق أن تمتحن هذا الدرس الكورسي ثلاث مرات ولم تأتي بنتيجة؟؟ اذا لم يكن هناك تلاعب. قد تكون هي الوحيدة في جامعة ( صلاح الدين ) التي تضيع عليها السنة بمثل هذه الظاهرة الغريبة لاتوجد معناُ لها الا في داخل المدرس. لا أقتنع لو قالوا لي بانها لم تستطيع الاجابة لان هذا الدرس لايحتاج الى ذكاء كي تنجح فيه وحتى لو احتاجت الى ذكاء فهي أذكى طالبة من بين طالبات مرحلتها. وعلما بأن هناك من الطلاب الذين ينجحون حتى دون أن يقدموا الى مقاعد الأمتحان ويكون نجاحهم سبب آخرى غير العلم والمثابرة.
اقول ويا للأسف على بعض اساتذتنا الذين يساهمون في تدمير البلد بهذه الطريقة عندما يوجهون طلاب فاشليين الى ميادين العمل ليدمروا بدلاً من الأعمار ويحاربون الطلاب المجتهدون. وهذا أيضاً السبب المباشر لتدني المستوى التعليمي وبروز ظواهر غير صحيحة في حرم الجامعي.
أن الجامعة هي الوجه الحضاري للبلد ومقياس نهضته وتطور فأذا أردنا لهذا الوجه أن يكون دائم النظرة فليزم أن نغذيهِ غذاءً ناصحاً. فأن أستهداف العقول بكافة الطرق لهي كارثة كبيرة تهدف الى شل الحياة لكننا سنصمد وننتصر بعون الله تعالى....
جامعة صلاح الدين – كلية الهندسة
