أنا و كلبي و هواك

طباعة

لم أكن أتخيل يوماً أنني سأحصل على كل هذه الثروة ، عشتُ فقيرا و مشرداً طوال عمري ولم أنعم بأي شكلٍ من رخاء العيش ولا حتى العيش العادي – البيولوجي - كباقي المخلوقات التي تشاركنا هذه البسيطة ..

كل ما أعرفه عن والدي أنه هاجر من قطرٍ عربي شقيق إلى بلدي الشقيق !

أكثر من ربع قرن مرت على وفاة والدي نسيت خلالها بلده الشقيق ، ولكن ...

وصلتني رسالة غريبة لم أعرف كيف اهتدت إلي ، رسالة تقول أن والدي هو الوريث الوحيد لجدي الباشا الذي ترك إقطاعيات كبيرة من آلاف  الفدانات في ذلك البلد ( الشقيق ! ) وأن الدولة كانت ستضع يدها على وِرثَتهُ الهائلة لولا أنها بحثت بجد عن ورثته لتجدني في نهاية المطاف ..

سافرت  اليهم و وجدت أن الورثة الكبيرة فوق حجم توقعاتي و أحلامي .. ملايين لا أعرف عدد الأصفار على يمينها

عدتُ ألى بلدي كثري بالمصادفة ، استقبلتني البنوك باحترام يفوق الوصف حتى أن مدرائها صاروا يدعوني للعشاء في بيوتهم طمعاً في إيداع ثروتي في بنوكهم ، صرت فجأةً شخصية مرموقة في المجتمع ، و كل اقاربي الذين لم يحترمونني يوماً كثفوا من زياراتهم لي .. طبعاً في قصري الجديد !

و الكثير منهم قال لي أنهم كانوا يحبونني و يندمون لأنهم تركونني في حالتي الرثة السابقة

إغدقت عليهم الكثير من ثرواتي واكتشفت أن كل مشاكلهم كانت لأسباب مادية وأن كل عائلاتهم تنعم – الآن – بالهدوؤ و الوئام بعد أن سددت عنهم كل ما كانوا يحتاجونه

صار لدي الكثير من الأصدقاء من الوجهاء و الأثرياء حتى أنهم طلبوا مني أن أترشح لمجلس النواب القادم لأن المجتمع يحتاج إلى رجلٍ فاضل مثلي

لم أكن تزوجت بعد ، فمن كانت تقبل بمشردٍ فقير مثلي ، ولكنني فوجئت بالعروض الهائلة التي صارت تتقدم إلي من الأسر النبيلة و العائلات العريقة بأجمل بناتها للحصول على شرف الزواج برجل بمثل مواصفاتي

أعرف انني كنت دميم الخلقة ببشرة كالحة و أعاني من التأتئة و وساقي اليمنى أقصر من اليسري مما يجعل من مشيتي مضحكة بحيث أبدو عندما أمشي كراقصٍ متعثر الخطوات

ولكنها الثروة التي تعيد صياغة مفهوم الوسامة و الجَمال

اشتريت طائرة صغيرة أنيقة جهزتها لي شركة لوكهيد العالمية بالمواصفات التي طلبتها و بديكور من خشب الأبنوس الأفريقي صممه مهندس ديكور الطائرات الإيطالي المشهور " لابارتا موسيليني "  و أكثر من يخت في الفيلات الكثيرة على شواطيء العالم

في  ماربيا – اسبانيا  - تعرفت على فتاة دانماركية أحبتني واختصاراً للتفاصيل تزوجتها

و لأنها أحبتي لشخصي و بحسن نية بغض النظر عن ترواتي قد أمنت لها كل ما كانت تحبه و تحتاجه من الفلل و السيارات و الأزياء و الطهاة و الخدم .. حتى طائرة خاصة لنتقلاتها  إلى صديقاتها و عائلتها في أرجاء العالم ..

في سهرة حميمة أكثرنا أنا و " سنسفيل ريكاردو إلبرت  جوهلر " زوجتي الانماركية من شرب الشمبانيا باليانسون واليتذكرون طلبت مني " سنسفيل " أن أشتري لها كلباً يملأ علينا حياتنا بالمسرة ..

وافقت و لكن بعد استشارة هيئة المستشارين عندي لنوعية الكلب اللائق بمثل مكانتي و وجاهتي

سافرنا أنا و الهيئة و " سنسفيل " إلى أكثر من بلد متحضر متخصص في رعاية الكلاب وتوصلنا أخيراً للكلب المنشود ، كان من أسرةٍ كلبية عريقة وأحد أجداده كان من كلاب أحد ملوك أوروبا ولديه شهادة تثبت عراقة أصله و فصله و سلوكه الكلبي النبيل ، ولكن كان لابد لنا من التعاقد مع مدربته الخاصه و طبيبه النفسي العالم بنفسيته و خبيرة المساج له و مصففة شعرة ، والطاه الخاص بتحضير طعامه ...

 باختصار اشتريناه و تعاقدنا مع عشرة من حاشيته من البشر ..

نعيش سعداء الآن  مع " بوبي " الجميل

كان هو ما ينفصني لتكتمل سعادتي

أنا و كلبي و هواك ..