غزة لم تهزم ولم تنكسر..
ولا تريد أموالكم الملطخة بدمها
فقط إصمتو واتركوها تلملم جرحها و جثث شهدائها وتبحث عن كفن ,
تظل غزة صامدة بشهدائها بجرحها بأرضها...
ويظل المناضلون والزعماء العرب يعتلون منابر الخطابة ويرفعون سيوفهم المبتورة والمصنوعة من الخشب ، ويعلنون الحرب.. فتهتف الشوارع وتعلو اناشيد الغضب .
تظل غزة.. تحمل جثث أطفالها ونسائها وتبحث عن قبر عربي يواري تلك الجثث .
ويظل القادة العرب يرتدون نفس الدروع الصدئة ويزايدون على بعضهم في الصباح، بينما
يفتحون قواميس الردح والادانة في 'المساء'، دون ان يتقدم واحد منهم خطوة واحدة باتجاة غزة .
يظل كل واحد منهم يلقي بتلك الجثث في خارطة الآخر حتى يغسل يده من دمهم، ويعلن في نشرات 'المساء' قصائد الرثاء.
تظل بيوت غزة تتفتح على السماء.. وتنكفئ في شوارعها على بحر الدم المسفوح والأشلاء والدموع ،
وتظل عيون الاطفال تبحث عن لحظة من الامان دون جدوى .
ويظل القادة العرب، يتشنجون فوق عروشهم ويعلنون دولة الغضب، كل واحد فيهم يعلن نفسه البطل والمخلص، ويمنح نفسه الاوسمة ، دون فعل واحد، ويمنح الأخرين شهادات الخيانة والعمالة والتآمر، كل واحد يلقي بالمذبحة على الأخرين
ويظل هذا العدو القذر يقتل أطفال غزة اينما يشاء.. ووقتما يشاء ، ويعلن إنتصار، في كل قنبلة تسقط على غزة. ويظل العرب يجتمعون ويصرخون ويعلنون الشجب والادانة , ثم يهدهم التعب، فيدعون الله ان يخلصهم من هذه الغمة وتموت غزة .
كلهم مدانون ، كلهم ساهم في مذبحة غزة ثم وقف يتفرج عليها، فلا ترفعوا اصواتكم ، ودعوا الشهداء والجرحى يستريحون قليلا في العراء ، إلتفوا بعاركم واسكتوا.. ولا تنظروا الى صور الجثث الملقاة في الشوارع حتى لا تفسد عليكم عشاءكم الفاخر.. أغمضو عيونكم حتى لا تجرح مشاعركم المرهفة صور الاطفال القتلى والأشلاء وسفك الدماء .. اصمتوا جميعا.. ودعوا غزة تدفن شهداءها
اصمتوا.. فلم تعد قصائد البطولة والمدائح تمنع الرصاصة القاتلة
او تواري الجثث قبرها الأخير .
