ما جريمة هذا الحصان؟ واقفاً يتأمل وجه الحدود التى لفظتهُ تواجه عيناه قسوة أسلاكها الشائكةْيتذكر بهجة أصحابه الموتى طاوياً بين أضلاعهِ ذكريات الطفولةِ والأغنياتْ تاركاً آلاف القبور المريضةِ لا يمنحها الهواء سوى.. رائحةِ الشظايا وأدخنةٍ.. لحريق البيوتْ ونعوش الرفاق التي تتجول للمرة الأولى في الضفةِ منذ الحصارْ تتأمله واقفا في العراء يراقبها يهدي للبلاد البعيدةِ حَمْحَمَةً بائسةْ ويفكر في وطنٍ.. غير هذا الذي في الضلوعْ في رفاقِ.. غير الذين ينامون في قلبهِ في حدودٍ.. غير التى لفظتهُ فيرقدُ ما يبرح الأرضَ ما يتمنى سوى أن يموت هنا أن يوسده الأهلُ إحدى غيابات هذي القبور القبور التي.. ربما ذات يوم تطير فتحلق فوق سماء العالمِ فوق حرائقهِ فوق أوهامهِ!! وبعيداً.. عن كل هذا الهوانْ يتمنى الحصان غير أن الجنازات تمضى بما يتبقى من الأمنيات الجنازات لا تمنح الأغنياتْ الجنازاتُ تترك بين يديه الوقت جريحاً الحدودَ.. مكهربةً الأرضَ.. زلازلَ والذكرياتْ.. حمماً لا تتفاوضُ لا تقبل هذا السلام ما الذى يفعله الحصان؟! هل يرحل منهزماً يحمل في القلب وصية فارسهِ.. ألماً.. ما يبرحه في بطاح العالمِ حتى يموت؟! أم يواجه هذى الجيوش التي تتقدم من كل صوب إليهِ ويقهرها وحدهُ؟! هل يذود الحصان عن الأرضِ حتى تفيق الكتائب من دهشتها أو تفكر في خوض موقعةٍ.. لكرامتها الموجَعَة؟! هل يفجر أعضاءه في وجه العالمِتعبر أشلاؤه أسلاك الحدودِ تعانق هذا الوطن؟! أم يسقط مستسلما للموت الذي يملؤهُ ربما سمحوا لجنازته بعبور الطريق؟ والجموع المشاهدة المكتوفةُ حتام تبقى معجبةً.. تُدْهِشُها بسالتُهُ؟!! هل صمود الحصان جريمتُهُ أم بقاء الجياد الأخرى مسرجةً.. والحصان يموت؟!! ما يزال الحصان يفكرُ لا شيء يولد في رأسهِ لا جديدْ وتظل القبور التي تتربص من حولهِ والجنازاتُ شىءٌ وحيدٌ أكيد
رواية أخرى لمشهد اغتيال الحصان
Facebook Social Comments
