أخذت الكلمات تنداح من فمي معلنة استقرارها على أديم هذه الورقة، لا أعرف لماذا؟ وكيف؟.. ولكن أخذ القلمُ مكانه المعهود بين أصابعي.. أخذ يستجدي المِداد ليعلن معه ولادة هذه الكلمات.. كلما رأيت أو طرى لي ذاك المشهد الذي يعاودني بين الحين والآخر، أغلقُ عينيّ لأهيم في عالم غريب لا أدري من يقطنه ومن يقنن معالم الحياة فيه..
هذا المشهد بين الحين والآخر تتضح معالمه.. صورة تلك الأميرة الآتية من مكان قصي؛ تحمل بين يديها زهرة " ألوانها مزيجٌ من دمٍ وصفر وجه نُبأ صاحبه بمغيب محبوبته الى أبد الآبدين"، ما أن تعلن وقع أقدامها دنوها تبدأ مراسم
الاحتفال تضج في صدري وتبدأ ألسنةُ اللهبِ بالأزيز..
انتصب أمام سطوتها الوجي الوجل، لا أنبس ببنت شفه، لا أقدر على الحراك، تمدُّ يدهـا لتصافحني- كم كنت أحلم أن أراقب أثار خيالها من بعيد- .. أرفض مدَّ يدي لتعانق حلمها الذي طال - وكم وبخت نفسي رغم أني أعرف أنه خيال- سرعان ما تعلن رحيلَها في ظلمة الصمت الذي اكتنفني منذ زمن ليس بقريب؛ أتدارك نفسي لألحق بها ولكن لا جدوى من ذاك فقد فات الأوان...
وفي الرمق الأخير أصحو لأحط من ذاك العالم الغريب وأبدأ تساؤلاتٍ راودتني كثيرًا هل كان ذاك عجرفـًة وطيش، أم إحساس- قلما فارقني- بالكبر والعناد لمن أعلن الخضوع والأذلال " إن كان من يستسلم لمن يحب خضوع وإذلال"،- أم هول الموقف لم يسمح لي أن أصدق- رغم أنه في عالم الخيال- ... احترتُ كثيرًا ولم أجد جوابًا يَشفي الغليل ويُثلج الصدر... قاسمت نفسي في المرة القادمة لن يتكرر ذاك ... وفي كل مرةٍ تعود ويبقى الحال على ما هو عليه...
