ذات عطش

طباعة

تسلق جدران صمته .

اعتلى فرس الذاكرة .

نظر  خلفه ,

تمددت سنوات من

الحزن والجموح .

تقدم نحو الصور ,

قطف أشواكها العزيزة .

النهر يجري تحت

كلامه .

الأصوات تسبح في الصمت و لا تتعدى الحناجر .

الماء تكلس في مآقي العيون .

كانت تسمى دموعا ذات عشق .

المكان خال .

أبواب تندس خلفها أشباح  .

أشباح تدس أحلامها البائدة في ثقوب

الذاكرة.

ذاكرة متورمة من شدة الأحزان و صورالرحيل المتكرر .

رحيل يتبعه رحيل و أحلام متعثرة في صورها الشاحبة  .

   بعيدا عن نور الورد ,

قريبا من شفة الموت  تترنح آخر الصور

و تخبو في جمر السؤال  .

صور البيت العتيق .

صورة الجد القديمة ,

محراب يصلي موته في السكون .

ياسمين اللذات ومرايا تبعثر الأشكال ,

أقواس تخلد لمجد مفقود ذات أندلس .

بقايا أثواب لوصيفات اللذة ,

أسفار من الحروف و الحروب استباحها قتلة

و سماسرة و الفاقة .

رياض مهجور و سقف منهار من وطأة الانتظارات

و صهيل اللذات .

خوابي بحجم الهجرات

و عسل الجاريات

تقف في انكسار بقبو الذكريات .

عند المساء

أحن الى صمت القبور

عند الكلام أسحب الصور

الى باحة حزني

و أروضها على النسيان .

و عند الصباح  أترك الغمام

يدثرني و ألف لساني و أدعه ينام .

ذات عطش قطفت زهر العذارى

و أسرجت جياد الشهوات

وسكبت نبيد الذكريات

على قبور الأحباء

الأحياء منهم و الأموات

و بللت ريقي برحيق الأميرات

ذات حزن

دخلت الغرفة المجاورة

مزقت صوري

بعثرت نرد ذاكرتي

و توسدت حضن أول أنثى

صادفها أرقي .

كل القطارات تعرف تعبي

كل الجهات شربت نخب الانكسارات .

ذات مدينة حسبتها تسكنني

فاذا  بها تبيعني للسائحين

ليعبثوا بذاكرتي

ويشربوا  في فيء ياسمين الروح

نخب ضياعي .

أغمض عيني و أجهش بالذكريات

أفتح صدري لكل الطعنات

 كلما مر بي جرح أدونه

وأسكب له من نبيذ روحي أقداحا

و نلهو بالأسماء

حتى مطلع الصور

ثم نفترق على حنين .

ذات عشق

دخلت صبية رياضي

اغتسلت بضوء الشموع

وخلعت أثوابها

فاشتعل رخام جسدها

بلهيب أناملي الشرسة .

دخلت من نافذة شهواتي

و تهاوت على سريرالرماد .

ولجت رياض جموحها

و ركبنا الظمأ .

لي ما ليس لكم

لي قبر يتسع لكل خيباتي

و طيف الأحباء .

لي صور أنعشها بخوفي

و أشعلها في غيم الحروف .

لي ذاكرة تنتعش بالحزن

و لي حزن يسبقني

لكل الشهوات .

و لي شهوة أدسها

في عيني

فأرى بها ما أشاء .

لي غابات من الصمت

وأرخبيل من العناد

أوزعه على أركان

الذاكرة  بالتساوي

و أقطف الصور .

لي ناي أصفر للريح به

فتندس الغيوم تحت وسادتي

كي أراها مطرا يبلل شفتاي

و حروفي الخائبة .

لي ما ليس لكم

لي موت يترقبني

كلما تناسيت حزني

و سرحت خلف اليومي

و تفاصيل الحياة البغيظة .

لي ليل ترصعه هفواتي

و طيش الصبي المشتعل

في عيني .

لي ياسمين الذكرى

و ظمأ البحر

و صفير القطارات

التي مرت قرب جرحي

فرحلت منتشيا بخصوبة الحزن

و تركت لكم ما ليس لي .....

                  

    

                   

                                             ادريس سراج

                                             دجنبر 2009 

Tweet
Facebook Social Comments