أيّها الغَريب... "راهن"

طباعة

عَرفتهُ شاباً يَملئُ الأَملُ قَلبه, ويَغمُر الحُب فُؤاده…. يَبتسِم دوماً للحَياة رُغم الآلام التي يَكتُمها في صَدره.. كان الصَمت سَجِيةً فِيه, والهُدوءُ طَبعه… وشُعاعُ التَحدِي كانَ يَنبثِق مِنْ عَيناه, وَمِنْ حُروفِ كَلِماتِهِ الّتي يتَلفَظُ بِِها.. كانَ قَوياً لا يَعرِفُ الضَعف… وطَموح… طَموح جِداً… هكَذا عَرفته فَأُعجِبتُ بِهِ كَثيراً.

وَقد عَرفتُ بِأنَ مِثلَ هذا الشَخص سَتتخِذهُ الحَياة عَدواً لها… فانهالَت عَليهِ بالمَصائِبِ حتى ألقَتهُ طَريحاً في خِِلوَتهِ لا يَقوى عَلى الخُروجِِ مِنها ساعَةً واحِدة… لَم يَكُن المَرضَ مَنْ أبعَدهُ,

لكِن ألسُنُ النّاس وأنيابُ الطَاغُوت هُما الشَيئان اللّذانِ شلاّ حَرَكتهُ… هكَذا صَيرَّتهُ الحَياة فَشعَرتُ بالشَفقةِ عَليه…. أشفَقتُ عَليهِ كَثيراً, وَتَمنّيتُ لَو كانَ باستِطاعَتي أَن أُقدِمَ لهُ المُساعَدة, والذي مَنعَني مِنْ هذا أن مِثلهُ لا يَقبَل مُساعَدةِ الآخَرين, وَيكرَهُ أن يَنظُر إليهِ احدٌ نَظرَة شَفقة, بَل إنه يُفضِلُ المَوتَ عَلى أن يَحدُثَ هذا… لكِني والحقُ أقول, لَم استَطِع إلا أن أشفِقَ عَليه… لكِن ولِِسَببٍ ما… لَم أعُد أشفِقُ عَليه… ولَم يَتَوقَف الأمرُ عِندَ هذا الحَد, بَل وَصَلَ إلى الكُره… لَقَد كَرِهته… نَعم… كَرِهتهُ كَثيراً عِندَما عَرفتُ أن هذا الشَخص… يَكونُ " أنا "...! أنا لا سِواي.

                                                                    محمد ابوعراق"راهن"

 

 

 

 

Tweet
Facebook Social Comments