مهلا أيها القبر البارد
يا أيها المخلوق الساكن الهادئ
يا بئر الأسرار الأمين
أنا لم أشيخ بعد وأكبر
ففي قلبي مازالت تتفتح وردة صغيرة
وأطارد ملكة الحقول الحلوة الجميلة
فالعواصف لم تسقط أوراقي بعد
وقلبي الطفولي المرح بعد لم يكبر
وندى الحب ما زال يجري من عيوني
ورغبة الأمل والألم في قلبي حية
فيا سكينة الموت المغمورة بالسواد
لا زالت لدي أحلام كبيرة
وعطش شديد لكمال الرجال
وشهوة خفية للتكفير عن الذنوب
وحماسة قوية لتحليق "ابن فرناس"
وحنين شديد إلى عظمة "ابن سينا"
وصعودا إلى طريق المجد أسعى
حتى وأنا أموت يوما
فنحن المساكين كأس السرور يسكننا
فعندما لا يفكر أحدا في الحب
وعندما لا يفكر أحدا في النصر
وتصبح حياتي كالنهر الغريب
في قلب الأيام الصامتة المنسية
وفي قلب البيوت الفارغة الكئيبة
وتكون يدي عاجزة عن فعل الكتابة
سأموت ويخيم الصمت على دفاتري
فلا تنسوني أيها الأحباب
وانثروا الورود على قبري
ووصيتي لكم من بعدي
ألا تجعلوا الفئران المختلسة
تمضغ الأوراق الذهبية
في خزانات الكتب القديمة
وألا يسدلوا ستارا على الشمس
وليكون هناك النور
