
كانوا يظنونها ميتة ، لحد النهاية ، ولكن في موتها ألف غرابة وغرابة، أتت إلى الأرض بعد أن كانت جائعة قبل أن تصبح ملائكة ، ليس لان الأكل محرم عليها ، ولكن بفقرها المحدق والذي لم يترك لها المجال للتفكير في الآخرين، ولأنها أيضا كانت تثقن فن العوم في التملق، تقف على عتبة الأمور بعد أن صفق لها الجميع بأنها تصلح للمواقف الإنسانية وللواجهة ، ثقة من البسطاء الأبرياء، إلى درجة أن أسموهم الملائكة، نظرا للوعود ، والأكاذيب، وخلق الطريق السيار في السماء والبحر، وكل على نيته الخاصة، والواقع ينتظر ..
مات الفقراء ، بعد أن أصبحوا جياعا، وفقدوا ثقتهم في الجميع ، وقفت الشاحنات ، مزبلة هنا وأخرى هناك، أطفال بدون مدرسة ، مدرسة بلا جدران، كتب ليست للفقراء، أبرج من الغلاء ، كل ذلك كان مألوفا في انتظار ملائكة أخرى ، تلك الملائكة التي كانت جائعة على أشدها تسوق لعبة الأربع في الأربع 4/4، بطن منتفخ، لكنها لا تحمل أجنحة كونها معفونة برائحة جرائم الحرام .
مرت الأعوام ، الملائكة تبتسم من جديد، الفقراء يسمعون عن العودة عودة الجديد، احضروا المذياع للاستماع ، لم تكن غير قيامة الإعادة، مشاهد من الكذب مرة أخرى ، ماذا قالت الملائكة :
ـ جرع النسيان، أقداح التخلي عن المصلحة ، ظلمة بلا ضوء، حفرة من حفر جهنم، كل هذا سيغيب ، فقط هذه المرة أن تتنازلوا عن أصواتكم للمجهول ...
لم يكونوا يعلمون بأن الجميع احضر القلم للمحاسبة عن ذكريات الماضي، كل فهم اللعبة وأدرك الموقف ، ومما أثار ضجيج اللعبة وحل موقع الجرس ، أن احدهم كان أحمقا في البلدة ، خرج من الصفوف وقال:
ـ إنهم تلك الملائكة ، لم تمت بعد .
ترك الحكمة سارية في الحي الذي ينتمي إليه ، ولكن كيف؟؟؟؟؟؟......
