...تتمختر وتتمايل ، كالخيزران ، في ثلاثينية عمرها ، لكن بملامح العشرين . حياة ، بعد تناولها وجبة العشاء المتأخرة كعادة الشرقيين ، رتبت المطبخ ، فتوجهت بعد ذلك إلى مرقدها .
الظاهر أن مقلتيها الجميلتين لم تقع الليلة بعد في عشق النوم ،رغم استملاتها المتكررة ، توجهت نحو الشرفة المعهودة لتناجيه وتستمتع بسمر الليلة القمرية الدافئة ، التي أسدلت ستائرها على بلدتها الهادئة ، أدناها الرهيفتين اقتنصت من بعيد صدى أهازيج وطبول ، تساءلت ، ربما ليلة الدخلة من جديد ؟ سبحت بخيالها في فضاء الزمن ، تقمصت دور البطلة ... ارتعشت ، دقات قلبها تتسارع ، تتذكر ....! بكت وضحكت في آن ، تمتمت : هيهات ، هيهات ....! لماذا السرعة يا زمان ؟ الم يقولوا إن السرعة تقتل ؟النهار يطوي الليل والليل يطوي النهار ، ودار لقمان على حالها ....!!
آه ، كم أن الجرح لذيذ ، حينما يكون مطوقا بطقوس واهازيج ، بطله الإنسان ، البعض سماه "حفظ ماء وجه الفتاة "وآخرون يسمونه " شرف الفتاة والعائلة "... المهم ان الطبول تدق باسمه رغم سقمه ، علها ترضي الأنا الأعلى عند فرويد وغيره ...، ذكرها بلذة الحياة ... أيضا أحضرت تلك الخصومات وقطع الأرحام ، لعدم رؤية " الدماء الشهية " تسيل ... ، بل وحروب إبادة جماعية ، بطلاها ، طمس وجديس ... تذكرت ليلة زفاف أختها ، وأمها أطلقت "زغاريد الشرف"، محلقة بمنديل ابيض ملطخ بتلك الدماء ، اشرأبت له الأعناق حبا في الاستطلاع ، بكت وضحكت ، لأنه قد يأتي دورها يوما ما ، تحايلت على تفكيرها في سبر أغوار هذا الكابوس المصفد ، تورطت معها الساعة الحائطية بغرفتها ، معلنة الثانية صباحا ... استفاقت من خيالها ، وفي انتظارها نوم متلبس بعيونها المرهقتين ، مع سبق إصرار ، فاستباحت له كل كيانها دون مقاومة ...
محمد امزيل
