الإجازة الرسمية أتت باكرا هذه السنة، جمع حقيبته، أعد جرسه للرنين، إقلاع الطائرة سيكون بدوره مبكرا صبيحة اليوم الجديد.
أحل اليوم بما فيه من روائح، بخار القطارات، أمور غير منتظمة، أناس نصفهم عار، يمزقون حواراتهم، سمع أحدهم في الشارع العام:
ـ سأصنع أشياء، لأهدم بها أسوار الآخرين.
آخر في نفس الشارع:
ـ سأرسم شخوصا، أضعها في إطارات معوجة، أسمي ذلك الحرية،
لا تهمني حريتهم.
آخر في ضفة نفس الشارع:
ـ ظلال الآخرين تزعجني، صناعة الليل، جنوب العالم، شرق الدنيا، بل كل الدنيا لنا نحن الشماليون والغربيون في الدنيا أحرارا.
يصيح كأنه الكلب.
آخر هناك ينطق، آخرون يكررون ما يقال، لوحدهم بلا معنى ، كلاما لا يسمعه إلا ضجيجهم.
بدأت الصبيحة، خرج "ميلود" من مكانه الذي سمع منه كل ذلك الضجيج اللامعنى، الحقيبة في يده، وقف لحظة على الرصيف، وبعده صار يصيح:
ـ طاكسي .. طاكسي..
وقف الطاكسي، ركب في المقعد الخلفي، الشوارع تصنع خطوطا في الجوانب، الزجاج يلمع في كل ناحية، قمامات الكترونية ، يرشونها بالتمر والحليب الرومي، مزابلهم شقراء، تشبه نساءهم العاريات ، وامرأة يلتف عليها رجال آخرين ، احدهم يقبلها في مرأى الآخرين، يذكره كل ذلك في الحيوانات أثناء البحث عن المشكلة الشعبية (الجنس).
الطاكسي يسير ، يقف في الأضواء الحمراء، قال ميلود مع نفسه:
ـ الطاكسي يحترم القانون، لكن الناس....
الطاكسي يسير ، وصل محطة القطار الدولي ، "ستوك....".
الطائرة في الدائرة الأخيرة من المطار حسب الترتيب الدولي لكل شيء، حتى الطائرات.
لا يهم الطائرة مثل الحافلات تشبه حافلات "أولاد سعيد" المتلاشية في محطة "أولاد زياد"
لا يهم الهدف أن يصل ميلود إلى محطة "أولاد زيان"، مولده الرسمي،الطائرة محلقة، مرات عديدة تصاب بالعطب، ينزل احدهم يرش المحرك بالماء ، ويقول:
ـ الوصول إلى الدار البيضاء.
ميلود مع نفسه:
ـ إنشاء الله، الدار البيضاء أحسن من " ستوك...."
الآخرون يتغامزون فيما بينهم، ميلود غير مبال، رمى قبعته على رأسه، صار يحلم الدار البيضاء الجميلة.
سمع من جديد أحدهم:
ـ الدار البيضاء...الدار البيضاء..
نزل من الطائرة، وجد أحدهم يرتدي قبعة أخرى، عانقه بحرارة، لم يكن الشخص لماذا هدا العناق، ورد:
ـ مرحبا في بلادك...
صعد الطاكسي ، السائق كان الشخص نفسه الذي عانقه، أطراف الحديث تسير ..وتسير دون أن يرى أية مزبلة، فقط مدينة نساء ونساء.
وصل الدرب المعشوق، عانقه وبكى معه الجميع، كأنهم يعرفون أنه كان مقهورا في "ستوك...."
في اليوم الثاني نزل إلى السوق اليومي ، سمع إحداهن تصيح:
ـ ها الكرم...ها الباكور.
تذكر حينها أن ما كتب من عظمة في "السوق اليومي"، يوجد في السوق الواقعي...
