... أقفل "ستي عبدو" باب منزله هائما على وجهه ، مرّ بجانب المدرسة التي يتعلّم فيها أبناءه الأربعة ، طالعته على جدرانها عبارة : " أنا أفكر إذن أنا موجود"، تذكّر ما تعلّمه من ديكارت، حاول أن يمشي مشية الفلاسفة، ، أدرك أنه لم يتعلمها كما يجب . اتجه نحو الرصيف ليأخد أنفاسه و يفكر في
وضعه وأحواله، تذكر الناس ونواياهم ، ثمّ تابع مساره مشتت الأفكار. فجأة صادفته امرأة جميلة بفي إحدى الشوارع التي لم يدر كيف وصلها ، سألته :
- " من فضلك أخي ، أنا غريبة بالمدينة ، هل من فندق قريب هنا، شكرا؟
أجاب "ستي عبدو" ، دون اكتراث :
- اعتذر...
ردت المرأة مقاطعة :
- لا بأس أخي ، استسمحك !
تابع "ستي عبدو" سيره هامسا :
- التكلم مع النساء في الشارع العام، وفي ضوء النهار ؟ غير معقول، ماذا سيظنّون بي ؟ ألم يقل جدي رحمه الله مرّة :" العاقل يتبع الناس والأحمق يتبعه الناس " .
تذكر"ستي عبدو"القولة مبتهجا بها، ونسي ما تعلمه من ديكارت، كما لم يعد يفكّر في مشية الفلاسفة...
