لمحته يمشي بخطى متثاقلة، رث الثياب كان، ضئيل البنية، غائر العينين كأنما طلع من قبر قديم لتوّه.
توجه نحوي، ضاحكا، ابتسمت، همس في أذني قائلا:
- انتم سواسية ، حماق !
- لماذا يا أخي ؟
أجاب بنبرة حادة : انتم لا تجرؤون على القهقهة أو البكاء متى شئتم ، ها ها ها ... أنتم تصطنعون كلّ شيء ، حتى الحياة ، ولا تعرفون إلاّ الجدية، وأيّ جدية ؟ .. ها ها ها.. قهقه من جديد وأضاف :
أتعلم ؟ أنا خلقت سعادتي بيدي،افعل ما أريد "لي كاتعجبني كانقولها، ولي ما كاتعجبنيش كانقولها " .. في تلك الأثناء لمح فتاة جميلة، مكتنزة و بهندام عصري : (..إيه ، إيه ، سس سس، فين أ الزين ...) لم تبال الفتاة به ، قال لها بصوت عال :
إيه ، إنك جميلة جدا ، لكن صرحت بممتلكاتك كلها ، دون إذن أو طلب أو مذكرة.. ها ها ها، يبدو أنّك ربما جادة قليلا وأحسن من الذين لم يصرحوا بعد ! قاطعته بجدية :
- إيوا إيوا ؟ أش كاتقول ؟!
أجاب بصوت عال :
- لا تقلق يا سيدي ، اعذرني ، ربّما أنا مجنون ، لكن أنتم أكثر... مكبّلون ، لا تفعلون ما شئتم، وتفعلون ما لا تشاؤون.." فيكم غير الفم والجلالب ".. أتريدون الحساب ؟
قلت :
- أي حساب تقصد؟؟
قال بقلق وهو يغادر :
- أنتم تطلبون الشتاء "فابور"، وفي الصيف تهاجرون كالطيور المدللة، ولا تنظرون أبعد من أحذيتكم ، جيوبكم ، بطونكم وأشياء آخرى لا مجال لذكرها الآن…." نزيدك ولاّ مزال ؟ إوا راجعو نفوسكم غير شويّة عافاكم...
