حكمة شاردة

طباعة

        لمحته يمشي بخطى متثاقلة، رث الثياب كان، ضئيل البنية، غائر العينين كأنما طلع من قبر قديم لتوّه.

توجه نحوي، ضاحكا، ابتسمت، همس في أذني قائلا:

- انتم سواسية ، حماق !  

- لماذا يا أخي ؟

أجاب بنبرة حادة : انتم لا تجرؤون على القهقهة أو البكاء متى شئتم ، ها ها ها ... أنتم تصطنعون كلّ شيء ، حتى الحياة ، ولا تعرفون إلاّ الجدية، وأيّ جدية ؟ .. ها ها ها..  قهقه من جديد وأضاف :

أتعلم ؟ أنا خلقت سعادتي بيدي،افعل ما أريد "لي كاتعجبني كانقولها، ولي ما كاتعجبنيش كانقولها " .. في تلك الأثناء لمح فتاة جميلة، مكتنزة و بهندام عصري : (..إيه ، إيه ، سس سس، فين أ الزين ...) لم  تبال الفتاة به ، قال لها بصوت عال  :

إيه ، إنك جميلة جدا ، لكن صرحت بممتلكاتك كلها ، دون إذن أو طلب أو مذكرة.. ها ها ها، يبدو أنّك ربما  جادة قليلا وأحسن من الذين لم  يصرحوا بعد !  قاطعته بجدية :

- إيوا إيوا  ؟ أش كاتقول ؟!

أجاب بصوت عال :

- لا تقلق يا سيدي  ، اعذرني ، ربّما أنا مجنون ، لكن أنتم أكثر... مكبّلون ، لا تفعلون ما شئتم، وتفعلون ما لا تشاؤون.." فيكم غير الفم والجلالب ".. أتريدون الحساب ؟

قلت :

-  أي حساب تقصد؟؟

قال بقلق  وهو يغادر :

- أنتم تطلبون الشتاء "فابور"، وفي الصيف تهاجرون كالطيور المدللة، ولا تنظرون أبعد من أحذيتكم ، جيوبكم ، بطونكم وأشياء آخرى لا مجال لذكرها الآن…." نزيدك ولاّ مزال ؟ إوا راجعو نفوسكم غير شويّة عافاكم...  

 

Tweet
Facebook Social Comments