مابين غمضة

طباعة

لقد تزوجت .. و أنجبت ، تزوجت من رجل لا أعرفه ، أقطن في بلد لا أعرفه ، وأحاكي أناساً لا أعرفهم ، المهم أنه رجلي وأننا في الشتاء ؛ فالكل يحتفل بالبياض .. الأرض و السماء ، والحقول الخضراء .

البيوت ، العربات ، الجبال و الأشجار .. كلهم يرتدون قبعاتٍ بيضاء وأنا لا أقاوم تلك اللوحة ، و إلى ما قبل الآن كان قلبي مثلهم يرتدي قبعة بيضاء كبيــرة .. انصهرت أخيراً ، البطريق الوحيد تزوج أيضاً ، ما يؤسفني أن رجل الثلج تقتله الغيرة ؛ فقد كنا نرقص " التانغو " كل شتاء.. كنت أعزف له الدفء وأذيب جليده بقطرة من

عيني ، لازلت أحاول إقناعه بفكرة امرأة الثلج .

   أما أنا .. فقد صرت صحفية في بلد ينادي بالحرية ، أكتب ملء مدادي فيصفق زوجي و تصفق الأيادي الإنسانية ، أنجبت و صرت أم يونس .. الآن أنا حبلى بلوتس ، سأنجب هذه الزهرة كي تفتق نفسي .. كي تبهج يونس حين يختنق في بطن الحياة فيبحث عن ونيس ، كي تبهج والدها إن أغضبته و تبهجني إن أغضبني فتجمعنا مساحة بيضاء ، وبينما ننتظرها فتحت عينيّ ..

أمي تناديني .. الكتب ترمقني .. و صديقتي على الهاتف تذكرني بأننا لا زلنا على كوكب الأرض.

 

 

Tweet
Facebook Social Comments