نحن مع غزة
Customize Font Size
 
 

تسجيل الدخول



أخبار الكتاب والأدباءالطهطاوي في بئر العسل

article thumbnailبإذن الله تعالى رواية " بئر العسل " للروائي القدير ( محمود رمضان الطهطاوي الصادرة عن مجموعة النيل...
اقرأ المزيد


إصدار للشاعر سامر سكيك

Bookmark and Share

حول مشروعية تعدد الخطاب في الأنظمة الثقافية العربية

 

استلهمت البلدان العربية فيما مضى ، المتصورات و المقولات الدينية ، كقاعدة الارتكاز المتحكمة في أنظمتها الثقافية ٠فقد شكل الخطاب الديني ، النسق المرجعي الوحيد و المجال الأصلي المطلق الذي تجد فيه المفاهيم المعرفية و العملية شرعيتها ٠ غير أن التحولات السياسية  و الاقتصادية  و الاجتماعية ، التي عرفتها هذه البلدان ، سوغت الانفتاح على خطابات مخالفة ، تحتوي أنماطا مختلفة من الفكر ، تقدم ذاتها كسلطة معرفية ٠ فلم يعد الخطاب الديني ، الخطاب الوحيد و المرجع الأصلي الذي تستوحي من منجزه الأنظمة الثقافية استنباط تصوراتها التحليلية في مختلف جوانب الحياة ٠ بل أصبح يتموقع كجزء من هذه الأنظمة ، تتواجد بها خطابات أخرى تمثل شرعيات مغايرة ، امتاحت من العلوم و عبت من حياض شتيت من الفلسفات و المذاهب و المدارس التي تتوافق مع العقل .

لقد حاول الخطاب الديني طيلة القرون المنصرمة ، تحريرالحقل المفاهيمي في المجال السياسي و الاجتماعي و الأخلاقي من سلطان الخرافة و الوهم ، بتصحيح عقيدة الفرد ٠ على اعتبار أن ثمة قوة غامضة جاءت بالإنسان إلى هذا الوجود ، الذي يظل إشكاليا و مبهما ٠ و الحق أنه ، لمن المستحيل على المرء أن يعيش يوما واحدا ، دون أن تجتاحه أفكار حارقة حول أزمة الكينونة و كل الكوارث الوجودية المرتبطة بها ، ابتداء من الولادة و حتى الموت ، الذي يبقى الجذر الأصم للوجود البشري ٠ فلم يكن للإنسان من حلول لهذه الأسئلة الحارقة سوى الارتماء في أحضان الخطاب الديني ، و اعتناقه عن حب و شغف ، فرارا من أزمة الكينونة و ضيق المعنى ٠٠٠إلخ

إلا أن هيمنة رجال الدين و السلطة السياسية ، أخضعت الخطاب الديني للاحتكارات المذهبية المتصارعة في ظل اللعب الأكروباتي بالكلمات ، يوازيه تدويخ أذهان العامة و إرباك عقولهم حتى متاهات المجهول و الغامض ، و الانغماس في أسماء الأشياء عوض الأشياء نفسها ٠ فكان من نتائج الصراع السلبي بين هذه المذاهب ، أن أخذ كل  على حدى يدعي امتلاك الحقيقة التي لا يجب الطعن فيها ، و التي يجب باسمها ممارسة كل أشكال الرقابة على الآخرين ، مع احتفاظها الكامل بهذه الحقيقة ، و عدم التصريح للأفراد إلا بكيفية التطبيق و الممارسة ٠ لقد أعطت لذاتها صلاحية التدخل المباشر و الجبري في مختلف ضروب السلوك و التفكير ، بغية التأثير في نفوس الأفراد و الهيمنة على عقولهم ، بإدعاءات متغطرسة ما أنزل الله بها من سلطان ، كالحرص على الخلاص  من شرور العالم ٠٠٠

انطلاقا من هذه اللمحة التي لا تخلو من غلو و تعميم ، يمكن القول ، أن الخطاب الديني قد اكتسب أبعادا  إيديولوجية و سياسية تحت مظلة المقدس ، الموظف أساسا كمطية لمركزة النفوذ و السلطة في يد الفئة الحاكمة ، عبر الوظائف التوجيهية لرجال الدين ٠ فالخطاب الديني في إطاره النظري و النموذجي يظل هو هو ، لكن تأويلاته تتعدد حسب السياق السوسيوـ تاريخي و السياسي ، و المرتبطة أساسا بمصلحة مؤسسة الحاكم و رجال الدين ٠ إذ لم يعمد هؤلاء على توضيح الخطاب الديني ـ النظري ـ على ضوء الظروف التاريخية المعاصرة له ، بل عمدوا على توضيحه وفق  الظروف التاريخية المعاصرة لهم بما هم   كذلك ، و تسخيره لأغراض غريبة عن معانيه ٠

أغرقت هذه الوضعية العالم الإسلامي في سبات عميق ، تتلاعب به الهرطقات و تمزقه النحل والخلافات ، إلى أن دقت طلائع الجيوش الأوروبية ، مستوطنة جل البلدان العربية حتى منتصف خمسينيات القرن الماضي ٠ دخلت بعده البلدان العربية في حوار حضاري ضخم مع مخلفات التركة الكولونيالية ، قصد فهم الذات العربية لذاتها ٠نجمت عنه  ردود أفعال تعددت و اتخدت شكل خطابات متمايزة  ، بين من ينظر للغرب نظرة سلبية ، على أنه الميدان الحضاري الذي يحتوي موتنا ، واعتبار القديم هو مستقر المثل الأعلى لهذا العصر ٠ أي الأنساق الدوغمائية و الشكية المتصارعة فيما بينها ، و التي تبقى مجرد مظاهر لجدل خادع ، دون إخضاعها للمساءلة و النقد ٠و بين من يرى في الغرب إطارا مرجعيا لكل شيء في الحياة العربية ٠ أي كونه الوجه الحضاري البراق ، الكفيل بإطلاق سيرورة النهضة المنشودة ، و إخراج البلدان من الانسداد و الاحتقان الذي تعيش فيه مجتمعاتها بإحداث القطيعة مع الماضي ، و نزع  كل إلزامية خارجية لأي ثقافة تسلطية ، وما يستتبعها من رقابة كيفما كان نوعها دينيا أو سياسيا.ثم إعطاء الأولوية في اختيار السعادة و تحديد نموذج الحياة لمبادئ العقل ؛ الحرية ، الاستقلال الذاتي ، الواجب ٠٠٠

لقد تبنى هذا التيار الخطاب الحداثي الغربي ، برصف و ضم المفاهيم بعضها لبعض،باعتبارها مسبقات و إطارات يتم حشوها بمعطيات موضوعية و واقعية، وفق قوالب معدة سلفا ٠كذلك افتراض واقع مثالي مسوغ على ضوء مقدمات سابقة له دون العمل على تبيئة هذه المفاهيم داخل تربة المجتمعات العربية ، و دون التحديد الواضح لمضامينها و دلالاتها وفق معطيات الواقع السوسيوـ حضاري العربي ٠

تجدر الإشارة في هذا الصدد ، إلى تيار بلور خطابا هجينا ،يتعايش فيه المنطق التقليدي مع المنطق الحداثي المستورد ، و يعمد إلباس الأفكار التقدمية ثوب التنظيمات المذهبية العتيقة ٠ كما يراهن على تعايش وعيين مختلفين ، يشملان حقيقتين مختلطتين بكيفية غير واعية فوق أرض خطاب واحد ٠ يعبر عن نفسه في بعض مظاهر التحديث التي يداخلها النمط الدغمائي العتيق ٠

بالٳجمال ، يمكن القول ، أن الأنظمة الثقافية العربية أصبحت تحتوي ضروبا مختلفة من الخطاب ، تدعي كل واحدة منها بناء الشرعية الفكرية والعملية من أجل المساهمة الفعالة في تأصيل التجربة السوسيوـسياسية للمواقف الفردية و الجماعية ٠ أفرزت هذه الوضعية فسيفساء ثقافية بات معها من الصعب ، أن نتحدث عن نسق مرجعي وحيد يحدد النظام الثقافي و يؤطر الفضاء العمومي ٠الأمر الذي يقودنا إلى القول بانعدام وجود معنى يؤطر هذا الفضاء.

في ظل الوضع الراهن ، يمكن طرح بعض الحلول للتدليل على السبيل الذي يمكن من  خلاله القبض على المعنى ، وإن كان يظل انفلاتيا و متقلبا ، لمواجهة الانهيارات و عواقب تجزئة النظام الثقافي و تشظيه :

- فإما السماح لهذه الخطابات بالنزول إلى الفضاء العمومي من أجل التنافس عن طريق القيادة السياسية و الأيديولوجية ٠ فيكون الخطاب الأكثر شرعية ، هو ذلك الخطاب الذي يحظى بقبول أغلبية القوى الاجتماعية٠ أي الارتكاز على الفعل السياسي من أجل تصريف خطابات واعية بذاتها تطرح قضايا مختلفة ، يترك أمر تصديقها و قبولها للآخرين ٠

- وإما ، فصل الشرعية السياسية عن الشرعية الأخلاقية ، بإقرار اتفاق سياسي سابق ،يضمن شروط الاستقلالية الفردية حسب قوانين حقوقية صورية سابقة لأي وفاق أخلاقي : أي الإقرار بالشرط المتعالي الكانطي السابق لتحديدات نموذج الحياة ٠

- أو  توسيع قاعدة التواصل بين هذه الخطابات ، الذي يفترض إعادة تأصيل مفاهيمها النظرية باعتماد مبدأ ( التفكير مع الآخر )  بقواعد التوافق و عقلانية الحجاج ٠٠٠ إلخ

- أو كذلك ، بإعادة ترهين و تخصيب الخطاب الديني ، و تطويعه ليتماشى مع الحاضر ، و ينفتح على المستقبل ككائن حي صالح لكل زمان و مكان ٠ الأمر الذي يستدعي دمجه ضمن سياقات جديدة  و تطبيقه على مواد جديدة ، بغية الحصول على أجوبة و إيضاحات جديدة حول معناه ، و الحصول أيضا على كلمات خاصة بنا في شكل أجوبة  للحظة الراهنة ٠ إنها محاولة لأرضنة الخطاب الديني من إطاره النظري اللامتناهي ، باقتطاع مشروع مفهمة محايث لراهنيتنا ٠ و يبقى صانع هذه الأخيرة زمني ، تتكشف خصوصيتها عبر ربط الخطاب بالماضي و الحاضر و المستقبل ، و بمخزون معارفنا ٠ الشيء الذي يفضي إلى تجربة شديدة الفردية محايثة لواقعنا الراهن ٠ و تبقى كل تجربة متفردة و خاصة يستحيل أن تتكرر بنفس الصورة مادام المعنى يتغير بتغير البعد الزمني .

 

تم التحديث فى ( الأحد, 06 يوليو 2014 05:55 )  
حديث أقلام2014 عام التضامن مع الشعب الفلسطيني

هيئة التحرير

article thumbnailبقلم عطاء الله مهاجراني أعلنت الأمم المتحدة عام 2014 «عام التضامن مع الشعب الفلسطيني». وقد اعتمدت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة القرار...
اقرأ المزيد

القلم السياسيتشارلى ومعنى القيم

محمد عادل

article thumbnail  أعلم أن الحديث عن حادث جريدة تشارلى فى إهانة مشاعر المسلمين قد يكون متأخرا...
اقرأ المزيد

القلم الفكريمدخل تأسيسي لقضايا الهوية و التحيز اللغوي

مراد ليمام

article thumbnail مدخل تأسيسي لقضايا الهوية و التحيز...
اقرأ المزيد

القلم النقديالنقد الأدبي ضمن مشروع الدراسات الثقافية

مراد ليمام

article thumbnailالنقد الأدبي ضمن مشروع الدراسات الثقافية ذ . مراد ليمام ٳن الأهمية المعرفية...
اقرأ المزيد

القلم الدينيبين د.عدنان إبراهيم وهيئة كبار العلماء

نبيل عمر ينسي

article thumbnailفي سنة 1447 يقوم المخترع الألماني يوهان غوتنبرغ بتطوير قوالب الحروف التي توضع بجوار...
اقرأ المزيد

القلم العلمياللغة العربية لغة عالمية

اللغة العربية لغة عالمية

article thumbnailاللغة العربية لغة عالمية مراد ليمام لعل البحث عن المقومات و الثوابت المعبرة عن...
اقرأ المزيد

القلم الاقتصاديلكي تُسهم الثّقافة في النُّمو الإقتصادي

عبد الجبار جبور

article thumbnailحينما ترد كلمة ثقافة٬ يتبادر إلى أذهاننا مجموعة من التّصوّرات النّمطية عن...
اقرأ المزيد

مقالات متنوعةأفضل من لا شيء

مراد ليمام

article thumbnail  أفضل من لا...
اقرأ المزيد

الشعر الفصيحقصيدة أصوات

ابراهيم مصطفى

article thumbnail أصوات   **************   منكوبةٌ بزمانِها...
اقرأ المزيد

القصة والروايةوقفة انتظار

عبد الصادق السراوي

article thumbnail   عبد  الصادق السراوي/ المغرب     وقفة...
اقرأ المزيد

خواطر ونثركلمات على جدار وطن

نضال عبارة

article thumbnail  جميل الكلامِ ما لا يُقال فإن قيلَ تاهَ الجمالُ عشقتُ الوطن و كان...
اقرأ المزيد

مسرح ومسرحيونتفاعلات الاجتماعي و النفسي في مثقف عبد الكريم برشيد انطلاقا من مسرحية (ابن الرومي في مدن الصفيح)

مراد ليمام

article thumbnailتفاعلات الاجتماعي و النفسي في مثقف عبد الكريم برشيد انطلاقا من مسرحية...
اقرأ المزيد

الفن التشكيلي

بحوث و دراساتالتلازم الوثيق بين الأدب و اللسانيات : الشعريات البنيوية

مراد ليمام

article thumbnailالتلازم الوثيق بين الأدب و اللسانيات : الشعريات البنيوية ذ. مراد...
اقرأ المزيد

 

نشرة أقلام البريدية

نرحب بانضمامك إلى نخبة المبدعين عبر مجموعتنا البريدية

اشترك الآن
البريد الإلكتروني:

استفتاء أقلامي

هل تعتقد أن الهجرة من الدول العربية والعمل بالخارج حلما ترغب بتحقيقه
 

ابحث في أقلام

 
جميع الحقوق والنسخ محفوظة © 2017 مجلة أقلام الثقافية.
جميع المواضيع والتعليقات المنشورة في أقلام تعبر عن آراء أصحابها فقط

 

يوجد حاليا 100 زوار  في مجلة أقلام