نحن مع غزة
Customize Font Size
 
 

تسجيل الدخول



أخبار الكتاب والأدباءالطهطاوي في بئر العسل

article thumbnailبإذن الله تعالى رواية " بئر العسل " للروائي القدير ( محمود رمضان الطهطاوي الصادرة عن مجموعة النيل...
اقرأ المزيد


إصدار للشاعر سامر سكيك

Bookmark and Share

حداثة تيتم أبناءنا

       حين نتحدث عن المرأة التونسية المناضلة فنحن لا نخص بحديثنا النساء اللاتي شاركن في إخراج المستعمر و لا اللواتي ساهمن في الثورة التونسية إنما نحن نتحدث عن المرأة التونسية البسيطة.و نخص بالذكر الأم العاملة . إذا ما تتبعت أطوار حياتها اليومية فلن يعز عليك نعتها بلفظ المناضلة :فهي التي تتحمل أعباء الواجبات المنزلية و متطلبات الأبناء و الزوج علاوة على مشقة الحياة المهنية و لعل ما يزيد من ثقل حملها هو تلك الضغوطات التي لا ينفك المجتمع يمارسها ضدها .

فإذا ما اشتكت من أعباء العمل تواجهها الحناجر مستنكرة مذكرة إياها بمطالبتها  بحق العمل مساواة مع الرجل .في حين أنها كلما أعلنت شقاءها في مطلب الإلمام بكل الواجبات الأسرية لا يرحمها لسان اللوم و الانتقاد باعتبار أن شؤون المنزل و الأبناء مرآة تعكس نجاحها الأسري. الأمر يتجاوز مجرد الحرص  على ايجابية موقف المجتمع من المرأة و يتجاوز حياة المرأة إلى حياة الأبناء و مستقبل الأجيال الصاعدة.

فكيف لأسرة الأم فيها تعمل لمدة ثمانية ساعات و الأب كذلك أن تنشئ أبناء مشبّعين بالقيم الحميدة و التربية الصالحة و هم لا يجتمعون بآبائهم و أمهاتهم إلا في آخر يوم من العمل المرهق و الجهاد المستمر أو في العطل الأسبوعية حيث تتراكم الواجبات المنزلية المؤجلة .أين يقضي هذا الطفل يومه  خارج أوقات الدراسة هو إن نجا من تشرد الشوارع و مخاطره سيجد نفسه في سن الطفولة الأولى مع أم مستأجرة و مع كم هائل من الإخوان في اليتم الحديث لكأن التاريخ يعيد نفسه لكن بصورة أتعس فإن كانت المرأة التقليدية قديما متفرغة لتربية الأبناء الذين قد يبلغ عددهم العشرة أو يزيد فهاهو طفل القرن الواحد و العشرين يحرم من الأم البيولوجية ليحشر لا محالة مع حشد من الأطفال  فما فائدة برامج التنظيم العائلي و أي قيمة لهذه الحداثة البلهاء التي تيتم أبناءنا  و لا غرابة إذا أنّ ذلك الطفل إذا ما بلغ سن المراهقة لن يكون غير بوابة مشرعة على مخاطر الانحراف والإجرام .

لقائل أن يرد كل ذلك لعامل الضغوطات المادية التي تعاني منها الأسرة التونسية عامة أو أن يحتج على خروج المرأة إلى العمل لكن الأمر في رأيي ليس بهذه البساطة و السطحية .

لأنه لا يمكن إنكار حق المرآة في التعلّم و العمل كما لا يمكن إنكار ما تتطلبه الحياة اليومية من حاجات مادية تجبر الآباء  و الأمهات على الانخراط في صفوف المناضلين المنسيين.

لابد من التخلي عن التعميم و النظر في المسألة بتفصيلية أكثر.خلال الحديث عن المرأة لا بد من الخروج من حدود صيغة المفرد إلى صيغ الجمع:فهي طفلة ثم  الفتاة شابة لها الحق في  أن تتعلم و تشارك الرجل في كافة مجالات الحياة الاجتماعية و لكنها ستكون الزوجة و الأم و الوضع حينها   سيختلف لان الحديث سيتحول من موضوع الفرد إلى المجموعة أي الأسرة .

 إذا استمر المجتمع بالمباهاة بالمساواة بين الرجل و المراة دون الوعي بما تعانيه المرأة جراء هذه الشعارات الصماء لنضالاتها اليومية فلا غرابة أن تتزايد نسبة انقطاع المرأة عن العمل للتفرغ للأبناء  علاوة على ما قد تسببه تلك الضغوطات من مشاكل أسرية فهل زادت سعادة الأسرة في ظل هذه الحداثة المتخلفة ؟من الأسر التونسية من اختار التخلي عن أبنائه لآبائه و قد هرموا و اشتعل الرأس شيبا لأنه منذ الصباح الباكر يفزع و زوجته نحو مقرات العمل و لا يعود الا آخر اليوم فأي أبناء سيكفلهم خلال سويعات الليل القليلة و ما هم بأطفال القمر  و منهم من نسي متعة الحياة الأسرية و أصبح يلتقي زوجته و أبناءه فقط خلال العطلة الأسبوعية لأن مؤسسات هذا المجتمع لا تراه فردا ضمن مجموعة يصطلح عليها بـ:الأسرة"بل هو فقط رقم ضمن جداول إحصاء العمال و الموظفين بأدراجهم الغائرة.

وصلت لا إنسانية سلطة القانون إلى إجبار المرأة الحامل على مزاولة عملها إلى آخر يوم في الحمل  طبعا مع ترك إمكانية التغيب المبرر بشهادة طبية مفصلة لمدة محددة مثلها مثل الرجل الذي تطالب بالمساواة معه .الا يمكن لهذا المشرّع أن يلاحظ ذلك الشقاء الذي تتحمله المرأة و هي في حالة صحية حرجة و منهن من يستعمل أكثر من وسيلة نقل للوصول إلى مقر العمل و ماذا عن ذلك الجنين بأي ذنب تجوب به أمه لتكسب لقمة العيش .ثم إنها إذا ما وضعت المولود لن يحظى منها بأكثر من شهرين تفرغا له لتجبر على ترك صغيرها لعطف الله و رحمته لتعود إلى العمل بقلب مكسور و فكر شارد تعد الساعات و الدقائق لتعود لرضيعها الذي لن يرضع الا بترخيص رسمي من السلطة المشرفة أما اين ستترك هذه الام وليدها و من سيعتني به فذلك ليس من مشمولات السلطة لأنها تمثل مجتمعا الفرد فيه في خدمة الدولة لا العكس.أما تلك التي تبلى باجهاض الجنين لسبب أو لآخر حتى و إن كان للظروف المهنية يد في ذلك فالسلطة تكافؤها بحرمانها من الشهرين الذين تتمتع بهما الأم التي نجحت في وضع مولودها و تبعا لذلك تجبر على العودة الى العمل دون راحة استثنائية مراعاة لوضعها كامرأة و ليس لها أن تحتج لان القانون يساوي بينها و بين الرجل.

هذا هو وضع المرأة التونسية في ظل وهم المساواة مع الرجل و الحديث قد يطول إن أردنا إحصاء قصص معاناة المرأة.و لكني أرى أنه ليس أمرّ من أن توضع المرأة بين خيار الاكتفاء بما فازت به من حقوق أو التهديد بالتراجع عنها . فهل المطالبة بمنح احد الأبوين العاملين مدة كافية  للتفرغ إلى  رعاية الطفل حتى يشتد عظمه قبل أن يخرج إلى المحاضن و رياض الأطفال مطالبة بإحدى الكماليات؟ إنه لعمري مطلب ضروري لا يجب أن يهمش ليترك حل الإشكال إلى الاجتهادات الفردية حيث تتدبر كل أسرة الأمر بمفردها وفقا لظروفها كأن السلطة بريئة من كل مسؤولية أليست الأسرة هي النواة الأساسية للمجتمع فلم يشعر الفرد في خضم تيار الحداثة العاصف أنه يشتاق لحضن اسرة يطمئن إليها و مجتمع يكفل حقوقه .  

تم التحديث فى ( الأحد, 06 يوليو 2014 05:41 )  
حديث أقلام2014 عام التضامن مع الشعب الفلسطيني

هيئة التحرير

article thumbnailبقلم عطاء الله مهاجراني أعلنت الأمم المتحدة عام 2014 «عام التضامن مع الشعب الفلسطيني». وقد اعتمدت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة القرار...
اقرأ المزيد

القلم السياسيتشارلى ومعنى القيم

محمد عادل

article thumbnail  أعلم أن الحديث عن حادث جريدة تشارلى فى إهانة مشاعر المسلمين قد يكون متأخرا...
اقرأ المزيد

القلم الفكريمدخل تأسيسي لقضايا الهوية و التحيز اللغوي

مراد ليمام

article thumbnail مدخل تأسيسي لقضايا الهوية و التحيز...
اقرأ المزيد

القلم النقديالنقد الأدبي ضمن مشروع الدراسات الثقافية

مراد ليمام

article thumbnailالنقد الأدبي ضمن مشروع الدراسات الثقافية ذ . مراد ليمام ٳن الأهمية المعرفية...
اقرأ المزيد

القلم الدينيبين د.عدنان إبراهيم وهيئة كبار العلماء

نبيل عمر ينسي

article thumbnailفي سنة 1447 يقوم المخترع الألماني يوهان غوتنبرغ بتطوير قوالب الحروف التي توضع بجوار...
اقرأ المزيد

القلم العلمياللغة العربية لغة عالمية

اللغة العربية لغة عالمية

article thumbnailاللغة العربية لغة عالمية مراد ليمام لعل البحث عن المقومات و الثوابت المعبرة عن...
اقرأ المزيد

القلم الاقتصاديلكي تُسهم الثّقافة في النُّمو الإقتصادي

عبد الجبار جبور

article thumbnailحينما ترد كلمة ثقافة٬ يتبادر إلى أذهاننا مجموعة من التّصوّرات النّمطية عن...
اقرأ المزيد

مقالات متنوعةأفضل من لا شيء

مراد ليمام

article thumbnail  أفضل من لا...
اقرأ المزيد

الشعر الفصيحقصيدة أصوات

ابراهيم مصطفى

article thumbnail أصوات   **************   منكوبةٌ بزمانِها...
اقرأ المزيد

القصة والروايةوقفة انتظار

عبد الصادق السراوي

article thumbnail   عبد  الصادق السراوي/ المغرب     وقفة...
اقرأ المزيد

خواطر ونثركلمات على جدار وطن

نضال عبارة

article thumbnail  جميل الكلامِ ما لا يُقال فإن قيلَ تاهَ الجمالُ عشقتُ الوطن و كان...
اقرأ المزيد

مسرح ومسرحيونتفاعلات الاجتماعي و النفسي في مثقف عبد الكريم برشيد انطلاقا من مسرحية (ابن الرومي في مدن الصفيح)

مراد ليمام

article thumbnailتفاعلات الاجتماعي و النفسي في مثقف عبد الكريم برشيد انطلاقا من مسرحية...
اقرأ المزيد

الفن التشكيلي

بحوث و دراساتالتلازم الوثيق بين الأدب و اللسانيات : الشعريات البنيوية

مراد ليمام

article thumbnailالتلازم الوثيق بين الأدب و اللسانيات : الشعريات البنيوية ذ. مراد...
اقرأ المزيد

 

نشرة أقلام البريدية

نرحب بانضمامك إلى نخبة المبدعين عبر مجموعتنا البريدية

اشترك الآن
البريد الإلكتروني:

استفتاء أقلامي

هل تعتقد أن الهجرة من الدول العربية والعمل بالخارج حلما ترغب بتحقيقه
 

ابحث في أقلام

 
جميع الحقوق والنسخ محفوظة © 2017 مجلة أقلام الثقافية.
جميع المواضيع والتعليقات المنشورة في أقلام تعبر عن آراء أصحابها فقط

 

يوجد حاليا 105 زوار  في مجلة أقلام