نحن مع غزة
Customize Font Size
 
 

تسجيل الدخول



أخبار الكتاب والأدباءالطهطاوي في بئر العسل

article thumbnailبإذن الله تعالى رواية " بئر العسل " للروائي القدير ( محمود رمضان الطهطاوي الصادرة عن مجموعة النيل...
اقرأ المزيد


إصدار للشاعر سامر سكيك

Bookmark and Share

التلفظ بالنيّة في الصلاة – بدعة

 

التلفظ بالنيّة في الصلاة – بدعة

د. موسى حجيرات

لا أدري إن كان ذلك من المؤسف أم من المحزن أم من المضحك. لا أدري بأيّ شعور يقابل ما يخالف به الدين، وتعارض به الشريعة، ويبتعد به عن هدي الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وهدي صحابته، وسلف الأمّة الصالح.

والغريب إنّ من يُبتعد به عن الصراط المستقيم يُبتغى به مرضاة الله، والتقرب إليه، وهكذا يظنّ متّبعو هذه البدع أو مبتدعوها أصلا.

ومن هذه الأمور ما هو موجود في كافة العبادات، وحتّى في الصلاة، أساس هذه العبادات، وعمود الدين. ففيها الكثير من البدع، كالبدع في معرفة قدرها، وقيمتها، وفضلها، ومكانتها، وفي الالتزام بها، والتقيّد بأوامرها، واجتناب نواهيها، وأهميّتها، وتأثيرها، بل في أدائها، وكيفيّتها، وهيئتها والقدوم إليها، والنيّة فيها.

أمّا النيّة المبتدعة فهي ليست نيّة الصلاة نفسها، فالنيّة واجبة. وقد أجمع العلماء على وجوبها للصلاة، وأنّ الصلاة لا تصحّ بدونها.

ولإظهار أهميّة النوايا، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "إِنَّمَا الْأَعْمَالُ ‏ ‏بِالنِّيَّاتِ ‏ ‏وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى" (مسلم: 12/51).

فمن ينوِ الصلاة صلّى، ومن ينوِ الخير يجد خيرا، وكذا في سائر العبادات والأعمال.

فإذا أقدم المصلي إلى الصلاة وجبت النيّة، وقد تحدّث العلماء عن توقيتها.

هل النيّة حال القدوم أم بعد الوقوف إلى الصلاة وقبل التكبيرة أو بعدها؟

فقد أجمع الأئمة الأربعة على أنّه الأفضل أن تكون النيّة مقارنة لتكبيرة الإحرام بدون فاصل، فقد تحدث الحنفية، مثلا، أنّها تصحّ أن تتقدّم على تكبيرة الإحرام، بشرط ألا يفعل بينهما فاصل أجنبي عن الصلاة، كالأكل والشرب والكلام الذي تبطل به الصلاة؛ أمّا الفاصل المتعلق بالصلاة، كالمشي لها؛ والوضوء، فإنّه لا يضرّ.

أمّا الحنابلة فقد قالوا، كذلك أنّها أيضا يصحّ تقديمها على تكبيرة الإحرام، ولكن بزمن يسير، وبشرط أن ينوي المصلي بعد دخول الوقت.

والمالكيّة أيضا، أجازوا تقديمها على تكبيرة الإحرام، ولكن بوقت ليس بطويل، واتفقوا على أنّ النيّة إذا تقدّمت بزمن طويل فإنّها تبطل.

أمّا الشافعيّة فأكدوا إنّ النيّة لا بدّ أن تكون مقارنة لتكبيرة الإحرام، بحيث لو تقدّمت عليها أو تأخرت بزمن ما، فإنّ الصلاة لا تصحّ. ولكن في النهاية خلصوا إلى أنّ النيّة منذ القدوم إلى الصلاة، والله أعلم.

أمّا البدعة فيها فهي التلفظ الجهريّ أو السريّ بها. وذلك لأنّ النيّة، بشكل عام، محلّها القلب وليس اللسان. لذا اعتبر النطق بها، جهرا أو سرّا، بدعة من البدع المشؤومة، وغير جائز أبدا، وذلك لأنّ هذا الأمر لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم،  ولا عن صحابته أو التابعين أو سلف الأمّة.

وقد ورد كثيرا في الفتاوى المعاصرة أنّ التلفظ بالنيّة بدعة، والبدعة ضلالة ويعاقب فاعلها، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم :"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد‏"‏ (أحمد: 6/240).

وأوضحوا أنّ هذا الأمر لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن صحابته، بل نقلوا عنه قوله للأعرابي الذي أساء في صلاته‏:‏ ‏"‏إذا قمت إلى الصلاة فكبّر ثمّ اقرأ ما تيسّر معك من القرآن‏"‏ (أحمد: 2/437؛ البخاري:1/182)، إثباتا لأنّ التلفظ بالنيّة غير وارد، وإنّما ما ورد هو تكبيرة الإحرام فقط.

وحين استشهد بعض المبتدعين بقول الشافعي "لا يدخل فيها أحد إلا بذكر"، (زاد المعاد: 1/201)، على أنّه أمر بالتلفظ بالنيّة، عورضوا من الجمهور لأنّ تفسير قول الشافعي هو إنّ الذكر إنّما هو تكبيرة الإحرام، واستندوا إلى أنّ الشافعي لا يمكن أن يستحسن أمرا لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، ولا الخلفاء، ولا السلف الصالح.

كما أوردوا حديث عائشة رضي الله عنها أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يفتتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين" (أحمد: 6/31؛ مسلم: 1/357).

وكذلك ما أورده ابن القيّم في كتاب زاد المعاد، وذلك تأكيدا لورود التكبيرة فقط، وليس التلفظ بالنيّة. فقد قال: "كان صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة قال: "الله أكبر"، ولم يقل شيئاً قبلها، ولا تلفظ بالنية البتّة، ولا قال: "أصلي لله كذا، مستقبلا القبلة، أربع ركعات إماماً أو مأموماً، ولا قال: "أداء ولا قضاء، ولا فرض الوقت"، وهذه عشر بدع لم ينقل عنه أحد قط، بإسناد صحيح ولا ضعيف، ولا سند مرسل لفظة واحدة منها البتّة، بل ولا عن أحد من أصحابه، ولا استحسنه أحد من التابعين، ولا الأئمة الأربعة" (زاد المعاد: 1/201).

وقد قال بعض العلماء المعاصرين مفسّرا عدم جواز التلفظ بالنيّة، جهرا أو سرّا، بمنطق معيّن أنّه حين يتلفظ المصلي بالنيّة، فمن سيسمعه؟

وقف العالم وحدّد: أولا: يسمعه الله السميع العليم، والأمر طبيعيّ جدّا.

ثانيا: يسمعه الناس من حوله، وهذا وارد، وممكن جدّا.

وأخيرا: يسمع التلفظ بالنيّة هو نفسه حين ينطق بها مهما بلغ نطقه من السريّة.

وهنا يتساءل الإمام ما الهدف من التلفظ بالنيّة؟ أيّ أنّ المصلي يهدف ليسمع مَن مِن هؤلاء، ويعطي تفسيرا منطقيّا واقعيّا، لكل واحد منها.

فإن أراد أن يسمعها الله، فإنّ هذا كفر لأنّ الله سميع عليم، ولأنّ الله يعلم ما تخفي الصدور، ولأنّ الله ربّ القلوب، ولله تعالى صفات كثيرة يتنزه بها ويتعالى على الصفات الماديّة للآدمييّن الضعفاء. وهو القائل سبحانه وتعالى: "قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي
السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" (الحجرات: 16
(. وهكذا فما دام الله سميعا قريبا، وليس بأصمّ ولا غائب، فلا يجوز الجهر ورفع الصوت، حتّى في الدعاء، وذلك لحديث أبي موسى الأشعريِّ رضي اللهُ عنه، حين قال: "كنّا مع الرسول صلى الله عليه وسلم، فكنّا إِذا أشرفنا على واد هلَّلْنا وكبَّرنا، وارتفعَت أصواتُنا. فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم :"يا أيُّها الناسُ، ارْبَعوا على أنفُسكم، فإنكم لا تَدْعونَ أصَمَّ ولا غائباً، إنهُ معكم، إنهُ سميعُ قَريب، تَبارَكَ اسمهُ، وتَعالى جَدُّه" (البخاري: 2830 ؛ مسلم: 2704
).

أمّا إن هدف المصلي الذي يتلفظ بالنيّة أن يسمع الآخرين، فهذا قمّة الرياء، فالصلاة عبارة عن صلة بين العبد وربّه، والله أعلم ما في الصدور. ولا داعي لأن يسمع المصلي الآخرين ما يريد أن يناجي به ربّه. وكلّ مصلّ يعرف الرياء وعقابه في الدنيا والآخرة، وتأثيره على جودة العبادة وإخلاصها لله.

أمّا إذا كان الهدف هو أن يسمع المرء نفسه فهذا قمّة الجنون لأنّ الكل يعرف من الذي يحدث نفسه بصوت مسموع.

ومن ناحية أخرى فإنّ البدعة فيها أيضا، كثرة تراكيبها، وكلّ هذه التراكيب مبتدعة مستحدثة، وغير واردة في أيّ نصّ شرعي، كأن يقول المصلي "نويت أن أصلي ثلاث ركعات، فرض المغرب الحاضر، أو أربع ركعات فرض العشاء"، ومنهم من يزيد "جماعة مقتديا"، أو "نويت أن أصلي أربع ركعات، مستقبل القبلة المحمديّة". وغير ذلك مما يلتبس على المرء المصلي في اختيار أحدها والمداومة عليه أو تغييره في كل فرض أو مبادلته بين الفرض والسنة، وهكذا فلا يكون للنيّة في الصلاة عندها وجه واحد.

وكذا لو فكر المصلي قليلا لوجد أنّ الأمر بدعة، بل لأيقن أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم، وصحابته، وتابعيهم لم يتركوه عبثا، ولم ينسوه أبدا إنّما لحكمتهم، وحضور أذهانهم، تعالوا عنه، بل لعرف المتلفظ بالنيّة، جهرا أو سرّا، أنّه يفعل أمرا سخيفا ساذجا، لا يليق حتّى بالأمور العاديّة، والسلوكيّات الاجتماعيّة مع الآخرين، فكيف في العبادات، ومع ربّ العباد أيضا. فلو تخيّل المصلي انّه دعي إلى مناسبة معيّة أو احتفال لدى بعض أصدقائه أو معارفه أو رؤسائه أو غيرهم، ولبّى، وذهب إليه، وقرّر أن يهديه مبلغا من المال، فماذا يفعل؟

هل يقف حين يصل المكان المدعو إليه وينادي على الملأ: "أنني نويت الحضور، والمشاركة في الاحتفال، ونويت إهداءك مبلغا من المال وقدره كذا وكذا". أليس ذلك مضحكا، وسخيفا، وقمّة الجنون.

فكيف، ولله المثل الأعلى، إنّك عندما تقف بين يدي الله تعالى ألا يعرف جلّ وعلا أنّك تنوي الصلاة، ويعرف أنّك تريد أن تصلي ركعتين أو ثلاث، وإنّك تستقبل القبلة، وإنّك تصلي فردا أو جماعة. الله يعرف كلّ ذلك، ولا ينتظر إخبارك إيّاه، وحاشاه.

فاعلم إنّك بذلك تتبع مبتدعين أحدثوا في أمر المسلمين ما ليس منه، قاصدين أو غير قاصدين، فلا تنفّذ ما ابتدعوا لأنّك تأثم إنّما اقتد بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، واتبع ما ورد عنه، وعن صحابته الكرام البررة، وعن تابعيهم، وخذ ما يوصي به علماء الأمّة، فهم أهل الذكر الذي توجب عليك سؤالهم.

 

 
حديث أقلام2014 عام التضامن مع الشعب الفلسطيني

هيئة التحرير

article thumbnailبقلم عطاء الله مهاجراني أعلنت الأمم المتحدة عام 2014 «عام التضامن مع الشعب الفلسطيني». وقد اعتمدت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة القرار...
اقرأ المزيد

القلم السياسيتشارلى ومعنى القيم

محمد عادل

article thumbnail  أعلم أن الحديث عن حادث جريدة تشارلى فى إهانة مشاعر المسلمين قد يكون متأخرا...
اقرأ المزيد

القلم الفكريمدخل تأسيسي لقضايا الهوية و التحيز اللغوي

مراد ليمام

article thumbnail مدخل تأسيسي لقضايا الهوية و التحيز...
اقرأ المزيد

القلم النقديالنقد الأدبي ضمن مشروع الدراسات الثقافية

مراد ليمام

article thumbnailالنقد الأدبي ضمن مشروع الدراسات الثقافية ذ . مراد ليمام ٳن الأهمية المعرفية...
اقرأ المزيد

القلم الدينيبين د.عدنان إبراهيم وهيئة كبار العلماء

نبيل عمر ينسي

article thumbnailفي سنة 1447 يقوم المخترع الألماني يوهان غوتنبرغ بتطوير قوالب الحروف التي توضع بجوار...
اقرأ المزيد

القلم العلمياللغة العربية لغة عالمية

اللغة العربية لغة عالمية

article thumbnailاللغة العربية لغة عالمية مراد ليمام لعل البحث عن المقومات و الثوابت المعبرة عن...
اقرأ المزيد

القلم الاقتصاديلكي تُسهم الثّقافة في النُّمو الإقتصادي

عبد الجبار جبور

article thumbnailحينما ترد كلمة ثقافة٬ يتبادر إلى أذهاننا مجموعة من التّصوّرات النّمطية عن...
اقرأ المزيد

مقالات متنوعةأفضل من لا شيء

مراد ليمام

article thumbnail  أفضل من لا...
اقرأ المزيد

الشعر الفصيحقصيدة أصوات

ابراهيم مصطفى

article thumbnail أصوات   **************   منكوبةٌ بزمانِها...
اقرأ المزيد

القصة والروايةوقفة انتظار

عبد الصادق السراوي

article thumbnail   عبد  الصادق السراوي/ المغرب     وقفة...
اقرأ المزيد

خواطر ونثركلمات على جدار وطن

نضال عبارة

article thumbnail  جميل الكلامِ ما لا يُقال فإن قيلَ تاهَ الجمالُ عشقتُ الوطن و كان...
اقرأ المزيد

مسرح ومسرحيونتفاعلات الاجتماعي و النفسي في مثقف عبد الكريم برشيد انطلاقا من مسرحية (ابن الرومي في مدن الصفيح)

مراد ليمام

article thumbnailتفاعلات الاجتماعي و النفسي في مثقف عبد الكريم برشيد انطلاقا من مسرحية...
اقرأ المزيد

الفن التشكيلي

بحوث و دراساتالتلازم الوثيق بين الأدب و اللسانيات : الشعريات البنيوية

مراد ليمام

article thumbnailالتلازم الوثيق بين الأدب و اللسانيات : الشعريات البنيوية ذ. مراد...
اقرأ المزيد

 

نشرة أقلام البريدية

نرحب بانضمامك إلى نخبة المبدعين عبر مجموعتنا البريدية

اشترك الآن
البريد الإلكتروني:

استفتاء أقلامي

هل تعتقد أن الهجرة من الدول العربية والعمل بالخارج حلما ترغب بتحقيقه
 

ابحث في أقلام

 
جميع الحقوق والنسخ محفوظة © 2017 مجلة أقلام الثقافية.
جميع المواضيع والتعليقات المنشورة في أقلام تعبر عن آراء أصحابها فقط

 

يوجد حاليا 93 زوار  في مجلة أقلام