نحن مع غزة
Customize Font Size
 
 

تسجيل الدخول



أخبار الكتاب والأدباءالطهطاوي في بئر العسل

article thumbnailبإذن الله تعالى رواية " بئر العسل " للروائي القدير ( محمود رمضان الطهطاوي الصادرة عن مجموعة النيل...
اقرأ المزيد


إصدار للشاعر سامر سكيك

Bookmark and Share

علي صالح يريد قتل الهدهد

القي إلي السلام تم جلس واجما و على وجهه مسحة من الغضب تنمي عن حزن في قلبه تتفطر منه القلوب ثم لبث على حاله دقائق، أما أنا فأقررت في نفسي أن لا أبادره بالحديث، و إن كنت  أعلم أن الأمور التي تشغله هي أوضاع الأمة و ما يجري في أحشاءها .

و مكث على تلك الحال و هو  يسترق النظرة  إلى من حين إلى حين،  وأسررت في نفسي أن لا أسأله حتى يخبرني من تلقاء نفسه، فلما رآني أطلت الصمت و كأني لا أهتم لأمره  و لم يعهد مني ذلك، قال  غاضبا مالك لا تسلني عن أمري و كنت من قبل  تفعل؟

قلت:خشيت أن أسأل عن ما ليس لي فيه شأن أو ما لا يعنيني  فأكون قد أسأت أدبا

قال:ويحك ألست تنصب لأمر الأمة

قلت: بلا ولكنني ظننت أن ما بك أمر في خاصة نفسك

قال: و متى كان الرجال  إذا حل البلاء بأمتهم خلصوا إلى  خويصة أنفسهم ولا يهتمون لأمر غيرهم 

قلت: عذرا هو خطأ بدر مني من غير قصد أتمنى أن لا يتكرر إنشاء الله

قال:لا تعتذر   فما كان منك لا يعتذر منه بل يجب إصلاحه

قلت: وأنا عند رأيك فأخبرني كيف أصلحه

قال:أن تسألني عما بي و ما سر غضبي

قلت:فما وراءك يا صاحبي ؟

قال: لا تقل ما وراءك ولتعلم أن ليس ورائي شيء فكل أمر هو أمامي

قلت: ولكن العرب كانت تقول للرجل إذا رجع ما وراءك

قال: ذاك كان يقال يوم أن كانت تفصلهم البعاد و السير تضرب فيه أكباد الإبل

قلت:أما اليوم فماذا حدث

قال:أما اليوم فالخبر يصل قبل أن يأتي القادم أو المسافر لهذا يقال ما أمامك يا رجل بدل ما وراءك يا رجل

قلت: دعنا من الأسماء و المسميات و أكشف سر  عبوسك وقمطريرتك

قال: ويحك وهل هلك الأمة إلا وضع الأسماء في غير موضعها  و الصفات في غير موصوفها و النياشين في غير صدورها  

قلت:رويدك أمطرتني بوابل من المفردات فما تقصد

قال: لو كانت الأمور في نصابها و الأسماء تحمل معانيها لكانت عاملة في تنظيم الحياة ولأتضح الأمر و ما غمت عن الناس رؤية الحقيقة سنين عددا أيامها كالحة ليلها أرق و نهارها رمق

قلت:فأعني على الفهم

قال: لقد تولى أمر هذه الأمة من وضع نفسه بين السماء و الأرض و خيل له أن غبار  الأرض لا يصيب وجهه     و توهم أنه القوة التي لا تقهر  فهو يحمل في دماغه فكرة كاذبة  على أنه الأعلى و إذا تحدث خدعه فكره أن المعاني كلها جمعت في لسانه و هو  لا يدري  أن لسانه مرقع حتى أضحت شؤون الأمة كلها صعابا و عقبات

قلت:إن هؤلاء كانوا لأنفسهم و لا يزالون وهم يعيشون على قاعدة نفسي و لا نزل القطر

قال:لو كان الأمر كذلك لكان الخطب هين

قلت:أثقلت علي فاحتار فهمي  

قال:إن الواحد يعمل على قاعدة المغفلين و يصر على أن هذه الأمة لا تصلح في شيء إلا أن يكون هو قائدها      و حاكمها و صاحب القول فيها وبعد ذلك رفعت الأقلام و طويت الصحف

قلت:إذا هم يدعون العصمة

قال: أو ما شابهها و من كيدهم أنهم زوروى أسماءهم لتخفي أخلاقهم

قلت:ما استبنت  قصدك

قال :إن قلت طالح هل هو نفس المعنى إن قلت صالح

قلت: كلا و ألف كلا و ملايين لا......  فطالح  من أخوات فاسد   أما صالح  من أخوات فالح ناجح

قال:ألا ترى يا هذا  أن شرطة في الحرف الأول قلبت المعنى رأسا على عقب و أصبح البعد بين اللفظين  كالبعد بين المشرقين و المغربين

قلت : أوضح فإني لم أستبين بعد

قال:حرف الصاد لو أضفنا له شرطة في أعلاه لأصبح طاء  إذا فصالح   غير طالح

قلت: هذا شيء بديهي  و الحروف هكذا رسمت منذ قرون لتعبر عن معانيها في ألفاظها

قال:و هذا  سبب  حزي و غضبي لأن الصاد ظلت تكذب على أمة  و لم ينتبهوا أنها الطاء  إلا بعد ثلاث   و ثلاثين سنة ظلت تراوغهم و هي تخفي عمودها من فوق ظهرها  و استغلت طيبتهم و صبرهم  و أكلت أموالهم وأرزاقهم  و هم يظنون أنه صالح  و هو في حقيقته طالح

قلت:عدنا إلى الغموض فمن تعني

قال: ويحك ألم تدرك بعد أنه على طالح

قلت:هذا حاكم يريد أن يرث ملك سبأ و لا ينازعه أحد

قال:و العجيب أنه يريد أن يملك سبأ بعقلية فرعون

قلت:أوضح فقد أشكل علي الأمر

قال:ألم تقل سبأ لقومها ( ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون )

قلت: بلا بل شاورتهم واستمعت إليهم وهذا هو عين العقل و عين الصواب

قال: أما علي طالح فقال لقومة ( ما أريكم إلا ما أرى ) و هذا هو عين الجهل و عين الخطأ

قلت:هو الكبرياء و الطغيان يدفعه

قال:و كراهته الشديدة للهدهد  يريد قتله

قلت:ما قصته مع الهدهد

قال: صاح علي طالح في الملأ الذين من حوله من منكم يأتني بالهدهد

قال الملأ:لنأتينك  بالهدهد  والطير أجمعين

قال طالح:فإن أبو فقتلوهموا أجمعين و لا تدروا منم كبيرا ولا صغيرا إلا الغربان فإنهم مني

قال الملأ:لو أذنت يا صالح فإنا سائلونك  عن الهدهد فإنه من المتطرفين

قال طالح:قد ألقى إلي اليوم بكتاب فيه ارحل يا طالح إنك من المنبوذين و أن عليك غضب الأمة مادمت على الكرسي وإلا فلنأتينك بصدور مندفعين

قال الملأ: لا تقلق و لاتن من المحزونين فإنا ذاهبون و لننظر ما يريدون

قال طالح:اذهبوا وأتوني بخبرهم أجمعين فإني من المستعجلين

فذهب الملأ و هم فرحين و لسيدهم طالح طائعين اليوم يجزينا و نكل الورقين ، فلما وصلوا  الساحة

أخذهم العجاب فإذا هم مبلسون ثم رجعوا الى سيدهم مدبرين

قال الملأ: يا أيها الزعيم إنا وجدنا قوما كثيرين حول الهدهد وهم يهتفون

قال طالح: فبما يهتفون

قال الملأ: إنهم ليقولون ليسقط طالح وأهله أجمعون فقد عات في الأرض فسادا أربعين و بضع سنين

قال طالح:إنهم شرذمة عن طوعنا خارجين فإن لم نقص أجنحتهم اليوم فلسوف يحلقون

قال الملأ:طب نفسا يا صالح وا مكث مكانك فإنا أولوا ظلم عظيم ولنسحقهم أجمعين

قال طالح:فإن سحقتموهم فإنكم من المقربين و لكل منكم مفتاح ثقيل

قال الملأ:لا تحزن ولا تبتئس فإن جندنا كثيرون و بأسلحتهم لنكوننا المنتصرين

قال طالح:فانصبوا في كل بندقية نارا واضربوهم فوق الأعناق و في الصدور لعلهم يرتدعون

وذهب الملأ على الجهل راكبين و لعباد الله كارهين ودخلوا الساحة و بكيدهم فرحين و على السطوح جثوا على ركابهم وسددوا نيرانهم لأعناق البارئين وهم يظنون أنهم بهذا لصوت الحق كاتمين  وقتلوا القوم الصالحين و رجعوا الى سيدهم وهم مبتهجين كأنهم رجعوا من غزة على صهيون منتصرين  وليتهم يعلمون أنهم  سعروا جهنم بأفعالهم يلقون فيها يوم الدين

قال طالح:أثلجتم صدري فإنكم صدقا من المحبين فغدا لكم عندي ما به تفرحون

ولما أصبح فتح طالح عينيه وجد الهدهد  فألقى إليه بكتاب فإذا فيه ارحل يا طالح إنك و جندك من الخاطئين  هيهات  هيهات أن تقتل الهدهد فإن سليمان يحبه و بلقيس تعشقه

قلت:إذا فلما الحزن و الغضب إذا كان لا يستطيع قتل الهدهد

قال:ما يسعر الحزن في قلبي و ما يهيج الغضب في صدري أنه كلما قالت الأمة لأحدهم دع الأمر لغيرك أخذته العزة بالإثم و أقسم على أن لا يبرح الكرسي أو يهلك الأمة

قلت:و لكنهم يشهدون الناس على أن ليس لهم مطمع في السلطة

قال:ذاك قولهم بأفواههم أما ما تنطوي عليه نفوسهم أنهم أشربوا السلطة في قلوبهم ولا يطيقون فراقها فهم متيمون بها و نفوسهم تعلقت بها كتعلق العاشق بحبيبته

قلت: عجيب أمر هؤلاء الحكام يرى الواحد منهم هلاكه في بقاءه على الكرسي و هو متشبث به كما يتشبث الغريق بفرع الغصن اليابس

قال: لا تعجب من هؤلاء فالطغاة لهم أعين لا تبصر ما نبصره نحن و عقول لا تفقه ما نفقهه نحن

قلت:كيف يكون هذا أ ليسوا بشرا أمثالنا

قال:بلا هم بشر مثلنا ولكن بشريتهم نزلت إلى أسفل سافلين فهم إما كالحيوان لا يرى إلا الحب و الأب و ميزان جسمه في وسطه  

قلت:ماذا تعني بوسطه

قال: بطنه هو الذي يحدد فهم الأشياء عنده فلا ضميرا و لا عقل فانعكاسه الشرطي في بطنه

قلت: ألا تشبع هذه البطون

قال:إن معنى الشبع عندهم غير الذي عندنا

قلت: أفصح فقد أغلق علي الفهم

قال:إن الشبع تحدده النفس  مجاله  بين بطنة و مخمصة  و تراقبه القناعة أما هم ...

قلت:أما هم ؟

قال:فنفوسهم لا تشبع  لأن مجالها  بين بطنة و بطنة  يراقبها الشره و الجشع  حتى تملأ ترابا

قلت: و إما الثانية

قال:وإما أن يكونوا أضل من الحيوان  فلا سمع و لا بصر  و لكل واحد الخيار في تشبيههم بما شاء

قلت: ولهذا زورت أسماءهم لتغطي سواتهم

قال: أن كل واحد منهم يحمل اسما مزيفا لا ينم عن حقيقته فهذا يسمى زين العابدين    و هو في حقيقته   و جوهره شين العابدين وذاك ثانيهم من بعده حسني مبارك و هو في مضمره قبحي مبارك  ثم ثالثهم و ما أذراك ما ثالثهم يقول أنا معمر القدافي فإذا هو فارغ العقل سيء الضمير  موحش القلب مكلوب النفس أجرب الروح   وهذا رابعهم  يدعى على صالح فيأتي الزمان ليكشف عن حقيقته فإذا هو علي طالح و جميعهم ضيعوا قرنا و يزيد من عمر هذه الأمة تحت ألقاب في غير موضعها و مسميات كاذبة خاطئة

قلت:لما قلت أكثر من قرن و كل منهم حكم بلاده سنين عددا

قال:كأني بك اختلط عليك العد  

قلت: لم يختلط علي العد و لا الحساب فهو كالتالي حكم شين العابدين ثلاث و عشرون سنة و حكم قبحي مبارك ثلاثون سنة و حكم فارغ العقل القدافي اثنان وأربعون سنة و حكم علي طالح اثنان و ثلاثون سنة

قال: عدك كحساب الأعور

قلت: وما حكاية الأعور

قال:فقد أحصى ما يراه بعينه اليسرى و لم يعد ما كان عن يمينه لأنه أعور العين اليمنى  

قلت:ما فهمت عنك فوضح لي قصدك

قال:إذا أردت أن تعرف الحقيقة فلتنظر إلى الأمور من كل أطرافها حتى تضح الصورة كاملة

 قلت:ولكنها شعوب في أوطان مختلفة

قال:فهذا فهم خاطئ أورد الأمة  موارد هلاك فهذه الشعوب أمة واحدة لا يمكن التفريق بينها فهي جسد واحد إما أن تتنعم كاملة أو تشقى كلها، فظلم هؤلاء الحكام كالفعل المتعدي إلى مفعولين و أكثر،و عليه..... و

قلت: وعليه..... ماذا

قال: و عليه يكون الحساب كالتالي حكم شين العابدين + حكم قبحي مبارك+ حكم فارغ العقل القدافي+ حكم علي طالح = ثلاث و عشرون سنة + ثلاثون سنة+ اثنان و أربعون سنة + ثلاث وثلاثون سنة = قرن و ثمانية عشر سنة وليت الأمر يقتصر على هذا العدد فإني المح  أسماء أخرى مزيفة

قلت:فهمت  و لكن ألا يتعظ آخرهم بأولهم

قال:لا فإنهم على شاكلة واحدة وإن اختلفوا في سيئاتهم فقد أقسموا على أن  يتنافسون في الطغيان  و الجبروت و القهر حتى يوبق بعضهم بعضا

قلت: كيف يكون تنافسهم في الطغيان

قال:كل منهم  يقول للثاني لا تحسبني مثلك لين القناة  فانظر كيف أقتل و أنكل بمن يخرج عن إرادتي  فأنا أكثر منك  إثما و أعز جرما.

قلت:صدقت ليتهم تنافسوا في الخير لكانت أمتنا أكثر تقدما وأعز شأنا

تم التحديث فى ( الأحد, 05 يونيو 2011 16:35 )  
حديث أقلام2014 عام التضامن مع الشعب الفلسطيني

هيئة التحرير

article thumbnailبقلم عطاء الله مهاجراني أعلنت الأمم المتحدة عام 2014 «عام التضامن مع الشعب الفلسطيني». وقد اعتمدت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة القرار...
اقرأ المزيد

القلم السياسيتشارلى ومعنى القيم

محمد عادل

article thumbnail  أعلم أن الحديث عن حادث جريدة تشارلى فى إهانة مشاعر المسلمين قد يكون متأخرا...
اقرأ المزيد

القلم الفكريمدخل تأسيسي لقضايا الهوية و التحيز اللغوي

مراد ليمام

article thumbnail مدخل تأسيسي لقضايا الهوية و التحيز...
اقرأ المزيد

القلم النقديالنقد الأدبي ضمن مشروع الدراسات الثقافية

مراد ليمام

article thumbnailالنقد الأدبي ضمن مشروع الدراسات الثقافية ذ . مراد ليمام ٳن الأهمية المعرفية...
اقرأ المزيد

القلم الدينيبين د.عدنان إبراهيم وهيئة كبار العلماء

نبيل عمر ينسي

article thumbnailفي سنة 1447 يقوم المخترع الألماني يوهان غوتنبرغ بتطوير قوالب الحروف التي توضع بجوار...
اقرأ المزيد

القلم العلمياللغة العربية لغة عالمية

اللغة العربية لغة عالمية

article thumbnailاللغة العربية لغة عالمية مراد ليمام لعل البحث عن المقومات و الثوابت المعبرة عن...
اقرأ المزيد

القلم الاقتصاديلكي تُسهم الثّقافة في النُّمو الإقتصادي

عبد الجبار جبور

article thumbnailحينما ترد كلمة ثقافة٬ يتبادر إلى أذهاننا مجموعة من التّصوّرات النّمطية عن...
اقرأ المزيد

مقالات متنوعةأفضل من لا شيء

مراد ليمام

article thumbnail  أفضل من لا...
اقرأ المزيد

الشعر الفصيحقصيدة أصوات

ابراهيم مصطفى

article thumbnail أصوات   **************   منكوبةٌ بزمانِها...
اقرأ المزيد

القصة والروايةوقفة انتظار

عبد الصادق السراوي

article thumbnail   عبد  الصادق السراوي/ المغرب     وقفة...
اقرأ المزيد

خواطر ونثركلمات على جدار وطن

نضال عبارة

article thumbnail  جميل الكلامِ ما لا يُقال فإن قيلَ تاهَ الجمالُ عشقتُ الوطن و كان...
اقرأ المزيد

مسرح ومسرحيونتفاعلات الاجتماعي و النفسي في مثقف عبد الكريم برشيد انطلاقا من مسرحية (ابن الرومي في مدن الصفيح)

مراد ليمام

article thumbnailتفاعلات الاجتماعي و النفسي في مثقف عبد الكريم برشيد انطلاقا من مسرحية...
اقرأ المزيد

الفن التشكيلي

بحوث و دراساتالتلازم الوثيق بين الأدب و اللسانيات : الشعريات البنيوية

مراد ليمام

article thumbnailالتلازم الوثيق بين الأدب و اللسانيات : الشعريات البنيوية ذ. مراد...
اقرأ المزيد

 

نشرة أقلام البريدية

نرحب بانضمامك إلى نخبة المبدعين عبر مجموعتنا البريدية

اشترك الآن
البريد الإلكتروني:

استفتاء أقلامي

هل تعتقد أن الهجرة من الدول العربية والعمل بالخارج حلما ترغب بتحقيقه
 

ابحث في أقلام

 
جميع الحقوق والنسخ محفوظة © 2017 مجلة أقلام الثقافية.
جميع المواضيع والتعليقات المنشورة في أقلام تعبر عن آراء أصحابها فقط

 

يوجد حاليا 65 زوار  في مجلة أقلام