التكافل الأخلاقي في الإسلام

إن حماية مجتمع العمران  من أن تقوض أركانه تخلخل دعائمه المعاصي والمخالفات، وصونه من أمواج الشر الهائجة وآثار الفتن المائجة، وتحذيره مزالق الشقوق ، ودركات الهبوط، دعامة عظيمة من دعائم الشريعة وعماد مشيد من أعمدته المنيعة ، يتمثل تلك الأمانة الكبرى والمَهمة العظمى التي هي حفاظ المجتمعات وسياج الأخلاق والآداب   بها صلاح أمرها واستتباب أمنها وقوة ملاكها، ألا وهي

وشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ما فقدت في قوم إلا زاغت عقائدهم وفسدت أوضاعهم وتغيرت طباعهم، وما ضعفت في مجتمع إلا بدت فيه مظاهر الانحلال وفشت فيه بوادر الاختلال  وحلت به المصائب والويلات، فالمعاصي والرذائل هي الداء العضال والوباء القتّال الذي به هلاك الأمم وخراب المجتمعات وانهيارها وسقوطها،  وإن التفريط في تغيير المنكرات ومكافحتها والقضاء عليها من أعظم أسباب حلول العقاب ونزول العذاب والأمة، عَنْ أم المؤمنين زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِىَّ r دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُولُ: p «لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذَا» . وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ وَبِالَّتِى تَلِيهَا، فَقَالَتْ زَيْنَبُ فَقُلْتُ  يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ ؟قَالَ :« نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ »i . ([1])

عَنِ الْعَرْسِ بن عُمَيْرَةَ t، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r:pإِنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِعَمَلِ الْخَاصَّةِ، حَتَّى تَعْمَلَ الْخَاصَّةُ بِعَمَلٍ تَقْدِرُ الْعَامَّةُ أَنْ تُغَيِّرَهُ وَلا تُغَيِّرُهُ، فَذَاكَ حِينَ يَأْذَنُ اللَّهُ فِي هَلاكِ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ".i . ([2])

حين تكون سائرة على  جادة الصواب متمسكة بشرع ربها آمرة بالمعروف وناهية عن المنكر، أعزها الله وأمدها بمدد من عنده، ورفع مكانتها بين الأمم.

فالله جل وعلا، بعث أنبياءه وأرسل رسله، وحملهم مَهمة القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،  يقول الله تعالى: )رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً( (النساء:165).

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" هو القطب الأعظم في الدين، وهو المهم الذي ابتعث الله له النبيين أجمعين، ولو طوى بساطه وأهمل علمه وعمله لتعطلت النبوة واضمحلت الديانة وعمت الفترة وفشت الضلالة وشاعت الجهالة واستشرى الفساد واتسع الخرق وخربت البلاد، وهلك العباد، ولم يشعروا بالهلاك إلا يوم التناد وقد كان الذي خفنا أن يكون، فإنا لله وإنا إليه راجعون".([3])

وعناية بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الركن العظيم في الدين، ومن أجل القيام به على الوجه المشروع جاءت الآيات القرآنية  -وهي كثيرة- تبيّن حكمه، وترسم معالمه وحدوده، وتزجر عن الانحراف به.

قال الله تعالى: )وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ( (آل عمران:104).

وقال سبحانه وتعالى: )يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ( (آل عمران:114).

وقال جل في علاه: )وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ( (التوبة:71).

 ويقول الباري جل جلاله: )التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ_ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ( (التوبة:112).

ويقول الله تبارك وتعالى: )الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ( (الحج:41).

ويقول تقدست أسماؤه: )لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ( (المائدة:78-79).

إلى غير ذلك من الآيات التي تحض على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتشدد الوعيد على من ترك هذا الركن العظيم.

كما جاءت الأحاديث النبوية الشريفة تبين فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأهميته في حصن المجتمع العمراني وحمايته من الرذائل والمفاسد.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِt، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r:pوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدِ الظَّالِمِ، وَلَيَأْطِرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا، أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَلَيَلْعَنَنَّكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْi.([4])

عن النُّعْمان بن بَشِيرٍ tعَنِ النَّبِىِّ r قَالَ: pمثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاَهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِى أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ فَقَالُوا لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِى نَصِيبِنَا خَرْقًا، وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا. فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًاi. ([5])

عن أبي سعيد t قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ِr قَالَ: pمَنْ رَأَى مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِi. ([6])

عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنهما  قَالَ:  قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r: pمَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِى هُمْ أَعَزُّ مِنْهُمْ وَأَمْنَعُ لاَ يُغَيِّرُونَ إِلاَّ عَمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍi.([7])

 

هذا وعليه، فقد فخرت هذه الأمة المحمدية  وحق لها أن تفخر بما شهد الله تعالى لها به وفضلها على غيرها من الأمم  فنالت الخيريَّة لأسباب من أهمّها قيامها بواجب الأمر بالمعروف، والنّهي عن المنكر، واستمرار الخيريَّة مرهون بالأسباب التي نالت بها تلك المكانة الرفيعة.

وإن من أعظم الخطوب التي حلت بالأمة في هذا الزمان تركها لهذا القطب الأعظم في الدين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا الركن هو صمام الأمان لهذه الأمة ومفتاح وحدتها وسعادتها في الدنيا والآخرة.

يقول الله عز اسمه: )كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ( (آل عمران:110)

"إن واجب جهاد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يختلف معناه يوم تقوم الدولة الإسلامية عن معناه العامي الذي ألفناه تحت الحكم الجبري، وأعطته قرون فساد الحكم في ضمير المسلمين ركودا من ركودها، وخمولا من خمولها، وتقلصا إلى نشاط هامشي، متروكة فيه المبادرة لبعض ذوي الغيرة، في بعض المواقف، في بعض الأحيان.

إن معناه والدولة الإسلامية قائمة سهر أولي الأمر على الشؤون العامة، وإفساح المجال للمسلمين والمسلمات، بل تربيتهم ليساهموا في السهر العام بمشاركتهم اليقظة.

بعضنا، تحت وطأة الجبر، يحرف واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يصرف حدته بادعائه، وحمل شعاره، في تخريب الدعوة.

بعضنا ينسى الناس بتعاميه عن المنكر الأكبر، وهو شيطنة الحكام، واجبهم الأول، ويتجند ويجند معه أخفاء من الناس ليهاجم المصلين، يبدع هذا، ويكفر ذاك، ويبطل صلاة الشيوخ العاكفين في محرابهم.

بعضنا ينشط إن سمحت له الأنظمة الشيطانية أن يكر على بعض الحانات، في بعض الأوقات، أو أن يكتب ليندد بالمناكر الجزئية التي تعج بها البلاد، ويرزج تحت ويلها العباد.

لا نبدد جهودنا في ملاحقة ظواهر المرض، يأكل طاقاتنا السخط، ويفتت عزائمنا في آهات التسلية النظر إلى تعدد المناكر، وفشوها، وفداحتها، وعدواها، وعجزنا عن تكميم الأفواه الفاجرة، وزجر الزناة والسكارى، وإغلاق الحانات والسنمات، وكسر التلفاز حامل العهارة ورائدها في القصور والدور والأكواخ حملا يسوي بين كل طبقات الأمة في حضيض الأخلاق وعفن المنكر.

لا تفن عمرك في التأسف على الثمار السامة، بل اقطع شجرتها يفن معها السم.

لا يمكن أن ننتظر من الأفراد، ولا الجمعيات، أن تقوم بواجبها في الأمر والنهي، ولا أن يكون لذلك معنى، ما دام روح المنكر وجسده، وينبوعه، ولحمته وسداه بيننا، ألا وهو الحكم الفاجر الكافر.

إن أضعف الإيمان التغيير بالقلب. ويقوى الإيمان ويأتي التغيير الحقيقي إن نحن تعلمنا كيف نجمع سخط المسلمين على المناكر الجزئية لنصنع منه سخطا عاصفا تمحق دابر الفساد ويأتيه من قواعده.

وإن أقوى الإيمان بالمقابل هو تغيير المنكر باليد واللسان. ويضعف نتاج هذا الإيمان، بل يأتي بالنتائج العكسية، إن هو انصرف للاحتجاج، والتذمر، واللعن، وشتم الواقع وملاحقة الزجاجات تكسر، والمجرمين الصغار، والفجار العابثين، حتى يصبح ذلك متنفسا للضمير الإسلامي المعذب، وحتى يصبح آخر الأمر الفتك بعاهر في الشارع، واقتحام حانة، أهدافا في حد ذاتها".([8])

إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم الأركان الإسلامية التي يترتب عليها صلاح المجتمع وسلامته ونجاته في الدارين، وذلك هو سفينة النجاة، ومفتاح التوفيق، وسياج العمران الأخوي.

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الجهاد الدائم الواجب على المسلم، وهو أصل مهم من أصول قيام مجتمع العمران الأخوي  لا قيام لشريعة الإسلام بدونه.  ومما يؤكد مكانة هذا الركن في الإسلام أن ربنا تبارك وتعالى  قد ذكر من أوصاف الصالحين أنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر  قال سبحانه وتعالى: )لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ، يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ( (آل عمران:113-114).

 


[1]- رواه الأئمة: البخاري في صحيحه باب علامات النبوة في الإسلام، وباب قول النبي صلى الله عليه وسلم ويل للعرب من شر قد اقترب، ومسلم في صحيحه باب اقتراب الفتن وفتح ردم يأجوج ومأجوج، والترمذي في سننه باب ما جاء في خروج يأجوج ومأجوج، وابن ماجه في سننه باب ما يكون من الفتن، والإمام أحمد في مسنده مسند أبي هريرة رضي الله عنه وغيرهم رحمهم الله.  

[2]- رواه الأئمة: الطبراني في المعجم الكبير في الجزء الرابع، ابن أبي شيبة في مصنفه حديث مهران مولى رسول الله r، أبو نعيم في حليته.   

[3] - إحياء علوم الدين، حجة الإسلام محمد بن محمد الغزالي أبو حامد، دار المعرفة بيروت، 2/ 306 .

[4]- المعجم الكبير للإمام الطبراني الجزء الثالث، والسنن الكبرى للبيهقي الجزء العاشر.

[5]- صحيح الإمام البخاري، باب هل يقرع في القسمة، والترمذي في سننه باب منه (مثل القائم..، والبيهقي في سنه، باب إثبات استعمال القرعة، ومسند الإمام أحمد باب حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه. وغيرهم رحمهم الله.

[6]- سنن النسائي، صحيح ابن حبان كتاب البر والصلة، سنن البيهقي، باب الرجل يدعى إلى الوليمة، مسند الإمام أحمد مسند أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

[7]- أخرجه الأئمة: ابن ماجه سننه باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أبو داود في سننه باب الأمر والنهي، ابن حبان في صحيحه كتاب البر والإحسان، أحمد في مسنده باب ومن حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه.

[8]- المنهاج النبوي، الإمام عبد السلام ياسين الإدريسي ص393-394.