حجج الرسل وبيناتهم

تأتي رسل الله تؤيدها الآيات البينات بالدليل القاطع، والحجة البالغة التي لم تترك ريبا يخامر العقول، بل جاءت الرسل بالطرق التي لا تبقي لبسا لباحث عن الحقائق الربانية. وهكذا يتساءل

القرآن :﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إَمَاماً وَرَحْمَةً أُوْلَـئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾([1]).

ونستخلص من الآية دليلا علميا لتوثيق الخبر :

 نبي على يقين من ربه + يتلوه شاهد منه  (بينته  القرآن )+ يصدقه كتاب موسى عليه السلام = دليل صدق الخبر.

ويعادلها :

خبر + بينة + تصديق شاهد له = دليل علمي على صدق الخبر.

والبينة في حد ذاتها آية لوحدها؛﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً﴾([2]), وحينما نستخلص من القرآن ضوابط سنن الله ثم نعبر بها كل الأفعال والحركات والسكنات ونجدها منضبطة انضباطا تاما, سواء في قصصها أو في أحكامها أو في وعوده سبحانه وتعالى.ألا يعد هذا كافيا لإقامة حجة الله البالغة، فكيف إذا تعاضدت هذه الآيات بشواهد ويقين من ربه؟ وكم من علماء حطت قناعتهم بساحته لمجرد أن بهرتهم آية واحدة من كتاب ربهم دون أن يحيطوا بالكتاب كله علما؟


 


 ([1]) سورة هود : 17.

 ([2]) سورة النساء : 82.