الطريق نحو دولة القرآن

طباعة

في خضم الفوضى العارمة التي تخنق العالم بأسره ،يتحدث الضمير الإنساني من المنقذ من هذا الضلال؟،حينها يكون الجواب: نعم ضلال عن الحق حينما يعتدي الإنسان على أخيه الإنسان،ضلال حينما تغيب معاني العدل والإحسان بين الأمم،ضلال عندما تتلاشى القيم والمبادئ،مما يطرح سؤال من الأعماق، ما هو الحل ؟ من هذا المنطلق نزل القرآن الكريم يحث المؤمنين الصالحين بالقيام بمهمة الإصلاح والتغيير،مهمة الوقوف بجانب المستضعفين،لكن حينما تكون دولا مسلمة تعيش هذا الحال ،تكون المهمة صعبة تحتاج إلى رجال وما أدراك كلمة

رجال،لأننا نقصد بها  معاني الرجولة الإيمانية التي ذكرها الله تعالى في كتابه العزيز: "رجال لا تلهيهم تجاره ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار"سورة النور الآية 37   وكذلك قوله تعالى "  من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا " سورة الأحزاب الآية 23

رجال سعيهم الدؤوب هو رضى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وكذلك تأسيس دولة القرآن،لكن السؤال المطروح :

كيف يؤدي جند الله مهماتهم ؟

لقد تحدث الأستاذ عبد السلام ياسين في كتابه المنهاج النبوي عن مهمات جند الله في بناء الدولة الإسلامية و،واعتبر أن هذه المهمة لها أساس ينبغي أن تبنى عليه ،مقتديا بمنهاج النبوة في ذلك حيث قال:                                  

                                                                                                                              

"قام رسول اللهصلى الله عليه و سلم بدعوته وجهاده، وكان مؤيدا بالوحي، مؤيدا بنصر الله وبالمؤمنين الذين ألف الله بين قلوبهم. لم تكن سيرته صلى الله عليه و سلم وجهاده ملتويين، بل عمد إلى رأس الكفر كما فعل رسل الله من قبله فتحداه. ثم صبر هو وأصحابه، وصانعوا ظروفهم، حتى أذن الله لهـم بالهجرة، وبعد الهجرة كانت المواجهة والمصابرة حتى نصر الله.

المنهاج النبوي في التحرك الجهادي بين أيدينا نقرأه في السيرة العطرة. وعلينا إتباعه في الخط الرئيسي، والاجتهاد في جزئيات الحركة، لإنزالها على أحكام الله وسنة رسوله صلى الله عليه و سلم .

كائن عضوي حي تألف في مكة رباه المعصوم المؤيد المنصور، هو جماعة سميت فيما بعد المهاجرين. وتحركت الجماعة، وصدقت، وتحاب أعضاؤها في الله، وتوالوا فيه، وسمعوا ، وأطاعوا، وتشاوروا في الأمر، ثم جاء أنصار الله من يثرب فبايعوا، وآووا ونصروا. وجاهد المؤمنون المخاطبون بالقرآن، من مهاجرين وأنصار، تحت قيادة، وبتعبئة، وعلى مراحل، حتى سقطت طواغيت الكفر.

كان للمؤمنين وهم يتلقون الوحي طريا تفوق على المشركين في الثقة بالله والعلم به. فكان العشرون منهم يغلبون المائتين من سواهم. كانوا رجالا صنعتهم التربية النبوية ومحصهم الله بالأذى والشدائد. فلما أيقنوا أن ما عند الله خير، غلب سباقهم إلى مغفرة الله ورضوانه وجنته عوامل الجبن البشري.

عندما يكون مع المؤمنين كتائب مما يشبه هذه التربية وذلك التآلف والتنظيم، يمكن أن يعتمد جند الله على موعود الله ورسوله، وينشبوا الزحف. بدون كائن عضوي حي منظم لا يتصور عمل. فعلى المؤمنين أن يقول بعضهم لبعض : "بأيدينا نسأل الله أن ينزل قدره. فهات يدك نتحاب ونتعاهد على نصر الله". وللزحف محجة لاحبة وهدف معلن، ومرونة ضرورية، وثمن معلوم."

الأستاذ ياسين حدد منطلق التربية الإيمانية شرطا أساسيا لتأهيل جند الله للقيام بمهمة البناء وتأسيس دولة القرآن، 

واعتبر أن التربية محضنها الصحبة والجماعة تأسيا بالرسول صلى الله عليه وسلم المصحوب الأول ،الذي نزل عليه الوحي وبدأ في تأسيس الجماعة النواة الأولى للمجتمع الإسلامي ، التي كانت رابطتهم المحبة في الله ،واصفا القرآن الكريم هذه الرابطة في قوله تعالى:

محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع اخرج شطاه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين امنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما "سورة الفتح الآية 29

 

هذه الرابطة الإيمانية القوية لم تمنع الحبيب المصطفى في التشاور مع المومنين في قضايا الجهاد والبناء ،بل جعل الشورى ركيزة أساسية في تماسك الجماعة المجاهدة ،لان أثر  ذلك يكون ايجابيا في تحقيق الطاعة والتنفيذ المحكم للمهمات، من هذا المعين النبوي استنبط الأستاذ ياسين النواظم الثلاث التي تحكم التنظيم الجهادي للجند الله الساعي لتحقيق دولة القرآن فالمحبة في الله والنصيحة والشورى ثم الطاعة.

إذن الأستاذ ياسين يعتب أن التربية الإيمانية والتنظيم المتآلف والمحكم دعامتان أساسيتان لزحف جند الله نحو دولة القرآن.