هانز بليكس وحذاء من نوع آخر

بعد أيام قليلة فقط على إقدام الصحفي العراقي منتظر الزيدي على قذف فردتي حذاءه في وجه الرئيس الأميركي بوش "الصغير" لم يتردد رئيس فريق المفتشين الدوليين السابق في  العراق، ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقًا السيد هانز بليكس بان يقذف حذاء من نوع آخر في وجه إدارة السيد الأميركي كاشفا المستوى المتدني واللاأخلاقي وغير المقبول لهذا الإدارة، في تعاملها مع موضوع العراق، وما قيل عن امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل التي ثبت عمليا وبعد ما يقارب السنوات الست من الاحتلال انها غير موجودة، كما لم تجد ولم تنفع كل المحاولات الأميركية في الكذب والتزوير لإثبات هذه "التهمة" الملفقة. ليس هناك أدنى مبالغة عند القول بان الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس الأميركي قامت بكل ما هو  مخالف للأعراف والقوانين الدولية  وبشكل فيه الكثير من الاستفزاز والبعد عن اللياقة وبطرق فجة لا علاقة لها بالدبلوماسية تبعث على الاستهجان والاستنكار من اجل أن تثبت بان النظام العراقي السابق قام بتصنيع ما اصطلح عليه "أسلحة الدمار الشامل" وانه يخفيها وانه لن يتردد في استخدامها ضد أي جهة كانت، وانه لن يتردد في ذلك حتى ضد أبناء الشعب العراقي استنادا إلى ما قيل عن استخدام النظام للأسلحة الكيماوية ضد الأكراد العراقيين في حلبجة. لا شك بان النظام العراقي السابق يتحمل جزءا من المسؤولية لأنه تورط بشكل أو بآخر في اللعبة الخطيرة التي كانت تديرها الإدارة الأميركية بشكل فيه الكثير من الذكاء والمعرفة بنفسية الرئيس العراقي وطريقة تفكيره، من خلال الإيحاء بان هناك لدى العراق ما يخفيه وانه استطاع أن يصنع تلك الأسلحة وكانت هذه الطريقة – العراقية- في التعامل مع هذا الموضوع هي الذريعة التي استندت إليها أميركا في بعض الأحيان من اجل المضي في غيها فيما يتعلق بإحكام الحصار على العراق وقتل مئات الآلاف من الأطفال والنساء والمرضى.هانز بليكس قال في مقابلته مع فضائية الجزيرة قبل عدة أيام إن "الإدارة الأميركية ضللت العالم من خلال الترويج لمسالة الأسلحة المشار إليها وإنها استخدمت ذلك من اجل غزو العراق"، وهو لم يكتف بذلك لا بل زاد "بأنه ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية السيد محمد البرادعي سمعا أثناء مقابلتهما نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني ما يشبه التهديد وانه فهم بان هذه الإدارة ترغب في أن تسمع إجابات محددة"، وهذا يعني بشكل لا يقبل التأويل ان الإدارة الأميركية كانت تريد أن تسمع منهما ما هو عكس الواقع وان يقولا ما هو مغاير للحقيقة ويتنافى مع المهنية التي من المفترض ان يتصفا بها كما ان عليهما ان يقدما تقارير مزورة وملفقة وكاذبة كما هي كل التقارير الأميركية التي صيغت حول هذا الموضوع.هذه الأقوال التي أدلى بها بليكس تأتي بعد فترة بسيطة من إقرار الرئيس الاميركي نفسه بان قراره غزو العراق استند إلى تقارير استخبارية غير صحيحة فيما يتعلق بهذا البلد وأسلحته المزعومة، وكان العديد ممن شاركوا في الترويج للدعاية والفبركة والتزوير وصناعة القرارات المتعلقة بالغزو  والاحتلال قد أدلوا بأقوال مشابهة لأقوال بليكس وبوش خلال سنوات الاحتلال الأميركي للعراق، هذا عدا عن الكثير من التقارير التي تكشفت خلال ذات الفترة والصادرة عن مؤسسات ودوائر استخبارية في دول عديدة مختلفة تشير إلى حجم التلفيق والتزوير والخداع الذي مورس قبل الحرب على بلاد الرافدين. ان يتحدث بليكس عن هذا الموضوع في هذا الوقت وان يعترف الرئيس الأميركي بكل التلفيق الذي تم قبل احتلال العراق إنما يدلل على أن النية كانت مبيتة من اجل إنهاء العراق كدولة لها ثقلها الاستراتيجي على أكثر من صعيد- بشري اقتصادي عسكري الخ، وان الغرض لم يكن أبدا التخلص مما قيل عنه – أسلحة الدمار الشامل- ولا التخلص من – الدكتاتور- ولا جلب الديمقراطية التي لا تزال أميركا تتغنى بها، -وكان ما قالته رايس قبل يومين هو آخر التصريحات في هذا السياق-، فلقد أصبح معلوما لكل من أيدوا إنهاء العراق ككيان وبعد ما يقارب السنوات الست من الاحتلال بان الهدف من الغزو كان بعيدا كل البعد عن جميع الشعارات التي قيلت، وهناك من الشواهد على ذلك الكثير حتى وان تمترسوا خلف مواقفهم وتبريراتهم العقيمة والمشينة. الأقوال التي أدلى بها بليكس كما تلك التي أدلى بها بوش نفسه وكل ما قيل حول هذا الموضوع يمكن ان تكون القرائن التي من خلالها يمكن أن يتم تقديم الرئيس الأميركي الذي سيصبح – السابق- بعد اقل من شهر كما وأركان إدارته إلى المحاكم الدولية على ما ارتكبت يداه وجيشه وعصاباته من جرائم ضد الإنسانية فهل هناك من يتقدم لمقاضاته والإتيان به إلى العدالة كمجرم حرب؟ سؤال نضعه بتصرف الجمعيات الحقوقية العراقية والعربية والعالمية والتي تهتم بالدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية.