الحطة الفلسطينية تتحول إلى رمز عالمي وموضة شبابية

طباعة

أسفر الهجوم الإسرائيلي الغاشم على غزة عن الكثير من القتلى والجرحى، غير أنه ترك بصمة واضحة على الشارع العربي والعالمي على حد سواء. إنها «الحطة» أو الشال الفلسطيني الذي التفّت به الأعناق في مختلف أنحاء العالم، فظهر في المسيرات المؤيدة والمتضامنة مع الشعب الفلسطيني.

ظهر الشال أو «الحطة» كما يسميها الفلسطينيون كجزء يومي من التعبير عن المساندة الصامتة للقضية الفلسطينية. في ظل الحرب الاسرائيلية الوحشية المستمرة ضد قطاع غزة المحاصر، حتى بات من صيحات الأزياء، وفرصة لتحقيق مكاسب مادية كبيرة بعد زيادة إنتاجه ولاسيما في مصر، إذ يُصنَّع في ورش بـ«حارة اليهود» في حي الأزهر بالقاهرة بأسعار تتراوح بين 10 و20 جنيهاً.

تباينت الآراء في استقبال كل هذا الوجود للشال الفلسطيني، فيقول لجي الحسن (27عاماً) فلسطيني مقيم في القاهرة: «الحطة الفلسطينية تعرف بلونيها الأبيض والأسود لتعكس بساطة الحياة الريفية، في قرى فلسطين. هي رمز من رموز النضال والكفاح، كانت عز الرجال، تعبر عن مواقفهم وتتعايش مع قضيتهم وعقيدتهم، أما استخدامها كصيحة أزياء أو كحلي فهو شيء مهين»، لجي، الذي بدا حانقاً للغاية، اعترف أن أكثر ما يزعجه هو الشال الملون الذي ظهر أخيراً، إذ يختلط الأسود بجميع الألوان، عدا الأبيض».

لم يختلف رأي أحمد عبدالغفار (21 عاماً) طالب بكلية التجارة كثيراً عن رأي سابقه، فهو الآخر يرى في الشال الفلسطيني رمزاً يكاد يشوه بانتشاره غير المحسوب ويقول: «الشال الفلسطيني لم يعد مقصوراً على المناضلين أو من يؤيدونهم، وإنما أصبح موجوداً أيضاً على أكتاف الذين لا يدركون معناه أو قيمته الحقيقية».

إيمان جبريل (24 عاماً) لم تبد استياءً من انتشار الشال الفلسطيني بشكل واضح في الشارع المصري، لكنها أعربت في الوقت ذاته عن تأففها من انتشار الملون منه «من غير المحتمل أن يتحول الشال الفلسطيني إلى قطعة حلي تكمل الأناقة وتزين الملابس، فقد بدأ في الانتشار بألوان عدة. يتوهم بعض الشباب أن ارتداءهم الشال الفلسطيني، حتى إن نبع من جهل، سيضفي عليهم صورة وطنية محببة، لذا نرى الكثيرين ممن لا يعرفون أي شيء تقريباً عن فلسطين، يتباهون بارتدائه، وهذا أمر مستفز للغاية. ارتداء الشال إن لم ينبع من قناعة وإدراك تامين للقضية الفلسطينية فلا طائل منه».

بينما يرى السعيد جمال (34 عاماً) أن انتشار الشال الفلسطيني بهذا الشكل يُعد انتصاراً في حد ذاته يحسب لمصلحة المقاومة الفلسطينية، ويقول «حتى وإن كانت البداية من خلال الموضة فإنها تعد خطوة تجاه معرفة الحقيقة وتجاه الوعي بالقضية الفلسطينية، فمع الأحداث الأخيرة في غزة لم أجد ما يسرني سوى صورة الشال الفلسطيني على الأكتاف في كل بلدان العالم، في المظاهرات والمسيرات المؤازرة لأهل غزة والمنددة بالعدوان».

جيلان الحسيني (29 عاماً) هي الأخرى رأت هذا الانتشار نجاحاً وخطوة إلى الأمام. «إنها انتفاضة فلسطينية أخرى لكن على أكتاف وألسنة العالم بأسره، فالجميع الآن يعرف أزمة فلسطين ووضعها الراهن. وقد أضاف هذا الانتشار قيمة رمزية أكبر للشال الفلسطيني، فأصبح رمزاً عالمياً للنضال».