قرية الصبيح الفلسطينية وسجل الشرف الفلسطينيى

طباعة

اسم الكاتب : د. ناصر إسماعيل جربوع

بقلم  / د. ناصر إسماعيل جربوع /

في شمال فلسطين المزهر بألوان العلم الفلسطيني، كانت قبيلة الصبيح الفلسطينية  تعيش ضاربة جذورها بعمق الأرض الفلسطينية الكنعانية الخالدة علي أطراف جبل الطور الشمالي  والشرقي ، في منطقة رائعة بين وسط الناصر ة  بشارة المسيح وقرية الشجرة المخضبة بدماء الشهيد الشاعر عبد  الرحيم محمود وصحبه ، وأخواتها كفر كنا  ودبورية وعين ماهل قاهرة قوات الفرنجة إبان الحروب الصليبية،

في يوم 3 يناير حاولت  قوات الهاجاناة الصهيونية مهاجمة مضارب قرية الصبيح إلا أن فرسان فلسطين ردوهم خائبين يجروا أذيال الهزيمة ، تاركين ورائهم 7 قتلي من الصهاينة ، وفي نفس اليوم حاول الصهاينة أن يثأروا وعاودوا الكرة علي القرية معززين برجال المستوطنات المحاذية ، إلا أن الدرس كان لهم هذا المرة اقسي من سابقه ، حيث أجبرهم رجال القرية البواسل بقيادة عبد اللطيف الفاهوم  علي الارتداد والانسحاب مرة أخرى بعد أن تركوا ورائهم عشرين قتيلا وأكثر من عشرين جريحا .

وفي تاريخ 8-6-1948 م وبعد إدراك الصهاينة بانشغال  الفدائيين الفلسطينيين بالمقاومة  في مناطق أخري من الشمال الفلسطيني ، هاجمت قوة صهيونية مضارب العشيرة بقوة جبانة لا تقل عن 600 من أشرس مقاتليهم وبشكل مفاجئ اقتحموا القرية وتمكنوا  من الوصول إلى بيت( الشيخ علي النمر) قائد المجاهدين من أبناء العشيرة وجرحوه واستشهد أربعة من رجاله بعدما تصدوا ببسالة منقطعة النظير ، ومن الأمور التي يندي لها الجبين البشري أن قوات الهاجاناة المتأرنبة خافت من  مقاومة أطفال( الصبيح)  لدرجة أنهم قتلوا شقيقة (النمر علي النمر )وشطروا ابنها الطفل إلى  نصفين ببلطة حادة 0

تقدم الصهاينة بعد عملتهم الجبانة إلى  قرية عين ماهل المجاورة ، وعلم المجاهدون بما حدث للأطفال والنساء والشيوخ في قرية  الصبيح  وتجمع المجاهدون الحاملين روحهم على راحتهم من أبناء( الناصرة والصبيح وعين ماهل وكفر كنا)  ونظم المجاهدون قوتهم تحت قيادة الشيخ ( توفيق الابراهيم ) الملقب أبو إبراهيم الصغير وصديقة القائد (محمد العورتاني) ، وهناك كانت الملحمة البطولية الأسطورية الفلسطينية ودارت معركة ضارية تطورت إلي الاشتباك بالسلاح الأبيض  من بيت إلى بيت ، وتمكن الثوار من تحرير واستعادة الأراضي والبيوت المغتصبة من الصهاينة وقتل من المعتديين اليهود 28 جنديا من أفضل  مقاتلي الهاجاناة  آنذاك ، وظلت كلمة الثوار العليا مسيطرة على المنطقة لحين انسحاب جيش الإنقاذ العربي !!! وسقطت الناصرة وقراها ومضارب عشيرة  الصبيح .

وسقطت فلسطين مؤقتا ولا تزال دماء (النمر والفاهوم والعورتاني وأصدقائهم من الثوار)  تسقي ارض الناصرة ومضاربها  زهرة الحنون وشقائق النعمان الفلسطينية ، وتنتظر أن يحيى الشهيد من جديد ليتنشق برائحتها الطيبة وتعلن للبشر أن الشعب الفلسطيني يرفض القسمة والانقسام ،، طالما انطلقت موازين أفكاره من التربة المجبولة بدماء الشهداء أليس كذلك ؟د- ناصر إسماعيل جربوع – كاتب باحث ومؤرخ فلسطيني – مشرف التاريخ والقضايا المعاصرة بوزارة التربية والتعليم الفلسطينية0