النفحات الربانية في السيرة النبوية(7)

طباعة

العمل الصالح

لقد اهتم النبي صلى الله عليه وسلم بالعمل([1]) اهتماما بالغا؛  لأن الإسلام يربط بشكل مستمر بين العلم والعمل، وهذا العمل يعني كل الأعمال التي يقوم بها الإنسان في حياته ويقصد من ورائها وجه الله تعالى ونفع الناس ودفع الأذى عنهم، وجلب المصالح والمنافع لذاته ولأهله ولكل من هو

مسئول عنه. وكل عمل يشمل على ذلك فإنه يندرج تحت مفهومي العبادة والتقوى ([2]).

ولقد حض النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله عنهم على العمل الصالح([3])، فاستجابوا له، لأنهم يتلقون التربية من المصحوب الأعظم صلى الله عليه وسلم ، وهذه سنة الله في التابع والمتبوع، والصاحب والمصحوب، فما كانوا رجال تأمل وركون إلى الراحة والكسل، بل كانوا رجال عمل دائب مستمر منضبط منتج منظم.

وإن جوهر الأمر، أن العمل يحيي القلوب بالمعرفة واليقظة الدافعة ([4])، لكن العمل الذي يحيي القلوب هو ذلك العمل البعيد عن الشرة والحماس والحركة الفارغة من اللب، والسباحة في سماء الأحلام، والقفز فوق الواقع.

إن العمل الذي يباركه الله تعالى ويؤيد عباده المجاهدين بالغيب به، ويبارك لهم في أرزاقهم، والذي ربى النبي صلى الله عليه وسلم عليه ذلك الجيل الخالد رضي الله عنهم، هو ذلك العمل الذي يكون التدرج حليفه، والصبر جماله، والتعاون قاعدته، وتحمل المسؤولية وإسعاد الأمة حافزه، والإخلاص لله تعالى روحه.


 


 ([1]) أي العمل بنوعيه: العمل العبادي بما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية، والعمل المنضبط المنتج المنظم الدائب.

 ([2]) "العمل والتربية الحياتية من منظور إسلامي"، مقال لبركات محمد مراد، المنشور بمجلة البيان، السنة العدد 231، السنة21، ذو القعدة 1427هـ-ديسمبر2006م، [38-44]، ص39.

 ([3]) العمل الصالح: التكسب، طلب الحلال، العدل، إماطة الأذى عن الطريق، التواصي بالحق والصبر...

 ([4]) جدد حياتك، محمد الغزالي، ص57.