اكتشاف علاقة بين التوتر والعقم

توصل باحثون إلى بعض الأدلة التي تشير إلى إمكانية وجود علاقة بين العقم عند النساء ومستويات التوتر لديهن، التي إذا زادت قد يكون لها تأثير في خصوبة النساء، خاصة كبيرات السن منهن.


وقالت الطبيبة أليس دومار، المديرة التنفيذية لمركز “دومار لصحة الجسم والعقل” في ولاية ماساشوستس الأمريكية، إن الدراسة التي أجرتها تؤكد وجود علاقة بين تفكير المرأة المستمر في الحمل، وانخفاض مستويات الخصوبة عندها.


أضافت دومار ان “الجزء من الدماغ المتخصص في التحكم بالجهاز التناسلي، يسمى الهايبوتلاموس، وهو الجزء المسؤول أيضاً عن التحكم بمستويات التوتر، وهذا ما دفعني إلى الربط مباشرة بين إمكانية وجود علاقة بين عقم بعض النساء وتوترهن”.


وينصح الأطباء الراغبات في الإنجاب من النساء الأكبر سناً، بحضور جلسات علاج نفسية كبديل مناسب لعلاج العقم المكلف، للتقليل من نسبة التوتر لديهن.


وتعتبر جلسات الوخز بالإبر من أنجع الأساليب التي يعتمد عليها مركز دومار بشكل أساسي.


وأشارت دراسة أخرى إلى أن 33 في المائة من النساء يصبن بالعقم عند وصولهن سن ،40 في حين ترتفع النسبة إلى 87 في المائة بوصولهن سن 45.


إلا أن الدكتورة دومار أكدت أن النساء قد يكن مؤهلات أكثر لإنجاب طفل جديد في عمر الأربعين، سواء من الناحية المادية أو النفسية، لأنهن بحسب رأيها “يظهرن ثقة أعلى في دورهن كأم”.


وكان باحثون في جامعة إيموري في اتلانتا بولاية جورجيا، قد عثروا على على دلائل مماثلة تشير إلى ان ازدياد مستويات التوتر يمكنه ان يقود إلى تقليل خصوبة المرأة بعد إخلاله بانتظام دورتها الشهرية، بل ويؤدي في بعض الحالات إلى منع نزول البيضة (الإباضة) تماماً.


إلا أن دراسة محدودة أجريت على نساء انقطعت دورتهن الشهرية على مدى ستة أشهر على الأقل، اكتشفت ان العلاج النفسي قاد إلى تأثير دراماتيكي، إذ قلل مستويات التوتر وأعاد الخصوبة بنسبة 80 في المائة من الحالات المدروسة. ويعتقد العلماء ان بين 5 و10 في المائة من النساء يتعرضن إلى انقطاع دورتهن الشهرية في فترة ما، وان أغلب هذه الحالات تحدث بسبب التغذية السيئة أو ممارسة التمارين الرياضية أكثر من اللازم، إلا أن من المعتقد ان نسبة أكبر من النساء يعانين من خلل طفيف في انتظام الدورة الشهرية الذي يؤدي إلى التأثير في خصوبتهن.


وقالت سارة بيرغا البروفيسورة في الجامعة التي أشرفت على الدراسة، ان العلاج النفسي يمكن ان يصبح بديلاً مناسباً لعلاج العقم العالي الكلفة. والمعقد غالباً.


وأضافت ان الكثير من النساء يحاولن التغلب على التوتر بممارسة التمارين الرياضية، إلا أن الاختبارات أشارت إلى أن ذلك لن يقود إلا إلى زيادة أكثر في مستويات التوتر. وفي المقابل فإن قلة الحركة داخل المنزل لم تكن كافية لتقليل القلق.


وراقب الباحثون في دراستهم، النساء اللواتي كن مصابات بعرض انحباس الطمث الوظيفي المسمى Functional Hypothalamic Amenorrhea الذي ينتج عن تناقص هرمون GnRH المحفز لعملية الإباضة، وانقطعت دورتهن الشهرية ستة أشهر. ورصدت الاختبارات ارتفاعا في مستويات هرمون التوتر “كورتيسول” لديهن.


وقسمت البروفيسورة بيرغا النساء إلى مجموعتين من تسع نساء، حضرت الاولى منهما جلسات استغرقت 20 أسبوعا للعلاج السلوكي الإدراكي، وهو نمط من العلاج الموجه إلى تنظيم طريقة تفكير النساء لتقليل مستويات التوتر، بينما لم تحصل المجموعة الثانية على أي علاج.


وقالت بيرغا ان الإباضة ظهرت لدى نسبة مدهشة من النساء وصلت إلى 80 في المائة من اللواتي تلقين العلاج مقابل 25 في المائة من اللواتي لم تتلقينه. وأظهرت الاختبارات ان النساء اللواتي رجعت لهن خصوبتهن قلت لديهن مستويات الكورتيسول، وازدادت مستويات الهرمون GnRH.


ورغم ان الباحثين لم يسألوا أيا من النسوة اللواتي تراوحت أعمارهن بين 20 و25 عاما ان كن يرغبن في الحمل، فقد حملت امرأتان في غضون شهرين من انتهاء الاختبارات. وعلقت بيرغا بالقول ان “الناس لا يصدقون بأن التوتر هو سبب العقم. الا ان المسمار الذي يدق (نعش العقم) هو أن تقليل الكورتيسول يزيد من الهرمون المحفز للإباضة”.


وقالت البروفيسورة الأمريكية إن أي واحدة من هؤلاء النساء لم تشتك من التوتر، الا ان حديثنا معهن كشف انهن كن يعانين حالة من الضياع.. “وقد توجه علاجنا إلى الاشياء التي تثير شجونهن والى تعويدهن على حب أنفسهن”. وأضافت انها تتأهب الآن إلى إجراء بحث جديد على ما بين 2000 و4000 امرأة للتأكد من العلاقة التي تربط بين التوتر والعقم.


وقد نجحت ميريدث كولك، البالغة من العمر 40 عاماً، وأم لطفل واحد، في الحمل، بعد حضورها ثلاث جلسات لوخز الإبر، حيث أنجبت توأماً سليماً من الإناث في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.


وكانت كولك قد لجأت إلى الإخصاب الصناعي، وحاولت تغيير نظامها الغذائي، وعملت على أخذ جلسات لوخز الإبر، بالإضافة إلى تخصيص بعض الوقت للتأمل كل صباح من أجل التقليل من نسبة التوتر لديها.


وقالت كولك “كنت أتخيل كل صباح أني حامل بطفل سليم، أو أن الدكتور أبلغني بأني حامل، كل هذه الأمور خففت من حدة توتري”.