كيف تتعاملين مع جشع طفلك؟

هل يعاني طفلك حالة عدم الاكتفاء والمطالبة الدائمة؟ إذا كان يملك أطناناً من الألعاب، لكنه يستمر في طلب المزيد منها، أو في مضايقتك والإلحاح حتى تشتري له لعبة سبق لك أن رفضت شراءها له ، أو إذا كان يطالبك بألعاب لمجرد أن صديقه يملك مثلها، أو يجيبك قائلاً:

سنشتري واحدة أخرى، عندما يحطم شيئاً ما؟ إذا كانت هذه حال طفلك فالجواب حتماً «نعم» لذلك يعتبر الجشع أمراً طبيعياً وشائعاً بين الأطفال بين سن الرابعة والخامسة إذ لايتوقف الطفل عن طلب ما يريده، فيبدو وكأنه في حالة المطالبة الدائمة ، وربما في السطور القادمة تجدين طريقة تساعدك في تعليم طفلك الاكتفاء بما لديه، وإفهامه أنه لايستطيع دوماً الحصول على كل مايريد.‏

- الأطفال الماديون: قد يبدو هوس طفلك بامتلاك الأشياء أمرا ًقبيحاً، إلا أن جشع الأطفال هو نتيجة طبيعية لنموهم، ودليل على تفتح مخيلتهم وتطورها، وهذا بالتحديد ما يجعل الطفل، الذي يتمتع بخيال واسع أكثر حساسية تجاه الإعلانات. مثلاً إذا شاهد طفلاً يستمتع باللعب بشاحنة خلال أحد الإعلانات، فإنه حتماً سيتخيل كم سيكون سعيداً لوحصل عليها.‏

في هذه المرحلة العمرية يبرع الطفل في نسج العلاقات الاجتماعية والتواصل مع أقرانه ، وهذه المهارة تساعده على تكوين الصداقات، إلا أنها تدفعه بشكل أو بآخر إلى إجراء مقارنة بين الألعاب والثياب والأشياء الاخرى، التي يمتلكهارفاقه، ويطالب أحياناً بالحصول على الغرض ذاته.‏

-أحياناً قد تستسلمين لرغبة طفلك، لكي تتخلصي من مطالبه أو لمجرد رؤية الابتسامة على وجهه، لكن مثل هذا التصرف يوصل إليه الرسالة الخاطئة، بأن الإصرار والإلحاح هما وسيلتان ناجحتان ، يمكن اللجوء إليهما دائماً للحصول على ما يبتغيه . انطلاقاً من ذلك ، من المهم جداً اتباع الخطوات التالية:‏

- ضعي شروطك: من المهم جداً أن تخبري طفلك قبل الذهاب إلى السوق ، أنكما لن تشتريا سوى الاشياء الموضوعة على لائحة المشتريات. واحرصي على أنه فهم ذلك جيداً.‏

-لا تتراجعي عن كلمتك: إذا أذعنت أمام إلحاحه فسوف يستمر في فعل ذلك ، على سبيل الابتزاز وستحبطيه عندما ترفضين طلبه، وقولي له « أعرف تماماً أنك حزين ومستاء ، لكنك لن تحصل على مبتغاك الآن » من المهم جداً أن تبقي حازمة ومتمسكة بموقفك الرافض مطالبه غير الضرورية.‏

- اشرحي له الفارق بين الرغبة والحاجة: قولي له مثلاً: نحتاج جميعنا للطعام، في حين أنك لاتحتاج إلى لعبة«السيارات»، و«سوبرمان » حتى لو كنت راغباً في الحصول عليها. قد لايفهم طفلك المعنى أو المقصود من ذلك في المرة الأولى، لكنه في النهاية سوف يتعلم.‏

-روضي غضبه: عندما يبدأ طفلك في الصراخ والبكاء، ورمي الأغراض على الأرض، أفهميه جيداً أنك منزعجة جداً من تصرفه هذا الذي لن يوصله إلى أي مكان . قولي له إنك سوف تنتظرين إلى أن يهدأ- ثم تجاهليه حتى يزول غضبه-‏

-كوني نموذجاً صالحاً: دعيه حتى يرى أنك قادرة على تأجيل رغباتك ،مثلاً إذا رأيت قميصاً جميلاً، قولي له« إنه قميص جميل، لكنني لن أشتريه الآن، سوف أدخر المزيد من المال لأتمكن من شرائه لاحقاً».‏

-كوني كريمة جداً بمنحه مزيداً من وقتك : من المهم أن تتذكري أن طفلك يقدر اهتمامك به، وعنايتك به أكثر من أي لعبة يمكنك أن تقدميها له.‏

-لاترشيه ليحسن التصرف : في حال أقدمت على رشوة طفلك دوماً، سوف يعتاد على تلقي الرشاوى والهدايا، ومع الوقت سوف تكبر قيمة تلك الهدايا، ولن يعود يقبل بما هو تافه وصغير- بدلاً من ذلك أخبريه أنك فخورة بما فعله، عندما يحسن التصرف.‏

- يمكن الرضوخ لرغبته أحياناً: إن أفضل الأشياء التي تعجب طفلك، هي تلك المرتبطة بما يحبه أو يثير اهتمامه، مثلاِ إذا كان يحب الموسيقا، اشتري له أغاني خاصة بالاطفال «ألبوم» أو «شريط» الذي كان يرغب في الحصول عليه منذ فترة، لكن بالمقابل عليك أن تشتري له لعبة ما، لمجرد أنه شاهدها على التلفزيون وطلبها مرة واحدة فقط ثم نسيها، في حال اشتريت شيئاً جيداً له، بناء على إلحاله، قولي له« إنه خيار جيد، يمكننا الحصول عليه اليوم» هذه الطريقة تمكنك في المرة المقبلة أن يطلب منك شراء شيء ما، أن تقولي له:« ليس هذه المرة، وإنما ربما في أي يوم اخر».‏

- شاركيه فرحة العطاء: ساعدي طفلك على توضيب بعض الألعاب القديمة أو التي لم تعد تناسب عمره، إضافة إلى الملابس الصغيرة بهدف التبرع بها.‏

من خلال حثه على إعطاء الآخرين، ممن هم أقل حظاً منه، عندها سوف يتعلم تقدير الاشياء التي يمتلكها إضافة لزرع بذور الخير والمحبة والتعاون بنفسه.‏