محمود درويش / بمناسبة اعتبار القدس عاصمة للثقافة العربية

محمود درويش

 

بمناسبة اعتبار القدس عاصمة للثقافة العربية

درويش ليلك لم ينــم وهواكـــــــا

في وحشة الصمت الطويل شكاكا

وتنازعت في عـــــبرة غرقت بها

روح تفــــــــــيض بنورها رؤياكا

ناجيتها بوحا تمـــــــــوجُ حروفه

فتكلمت فيه القلوب معــــــاكــــــا

وتسلقت حتى علتْ أوجاعـــــــها

وتحكمت في بوحــــــها نجواكـــا

 

تتهافت السنوات عجـــــفى درِّها

وتشبُّ لهـــــفى نحوها دعـــواكا

ما بحتها ، بحنين عمرك داعيــاً

أن لا يطول بقـــــيده مســـــراكا

فتهجدت بالصبر روحـــك لا ترى

إلا الهموم تكـــدَّست أشواكــــــــا

بين العيون وعينك الغــــرقى بها

تدمي القلوب بدمعها عيــــــناكــا

ويفيض قـــلبك في فلسطين التي

سكنـــت هــوىً وتعودت تهــواكا

حتى تعثر في جـــــراحك جرحها

وسكــتَّ تكتــب بالأنين خطــــــاكا

يا حاملاً  ألــــــــم الخيام تمزَّقتْ

فيك الخـــيام وجرحــــــها شكواكا

أرأيت أنك غائــب ، فغيابــــــــها

طال الزمـــــان به بما أبكاكــــــــــا

ترنو إليك ودونها حقـــــد ثــوى

بين المـــــذلة والصدود رماكــــــا

فتحدَّرت فيك الحــروف مضمِّخاً

فيها الحــــــنين بصمته ناداكـــــــا

ويح الديار عن العــيون تغـربت

والقرب منــــــها بالفؤاد دعاكـــــا

فتواترت كل القصـــائد نبضــة ..

في القلب تكـــــوي بالحروف دماكا

فهوى بها بين الضـــلوع تحفـُّه

زفرات شوق قـــــــــــد لبثـْن هناكا

 ولقد تركت مآثــــرا خلابـــــــة ً

فيها العــــيون من العــــيون تراكا

تتجاذب النظرات فيــــــها متعة

ويدور فيها للقـــــــــــــلوب دواكـــا

 وزرعت قلبك في  السطور براعما

وسقيتها حــــــــــــبا بها نلقــــــاكا

ستعيش فينا والزمان يعيدها

في دورة يقظى تـــــــــــدور معاكـا

 

*   *   *

درويش قلبك لا ينام فإنـــه

عشق التراب ولـــــــــيله يغشاكا

ونثرت ظلَّك بين أجفــان الرُبي

وتهامست فيها الغصون حراكا

يا ناشرا عطر الزهور بأرضهِ

فأتى الربيع بصبحها ضحِّـــــاكا

يختال بين مروجها متحــــيِّراً

أيُّ المــــــروج بحسنه حيــَّاكا

فدعاك يهتـف عاشقا بقصيدة

نشرت أريج حروفــها يمناكــا

فسقيتها ماء الفــؤاد ونبضه

وزرعتها ثــأرا على اعداكــــا

تهتزُّ بات صليلها بقلوبهــم

جانٌّ شكا من ظلـــمهم فدعاكا

فرميتها أفـــعى تفحُّ بنومهم

فأتاك موسى شاكراً مسعــــاكا

فسألتـَه هذي الديار ديارنــا

ألقى  العصا فتـــــكلمت إيــــاكا

هذي الديار دياركم من عهدها

والقادمون تجـــمَّعوا مُــــــــلَّاِكا

فابنوا عليها بالقلوب دياركــم

وضعوا الضلوع لسورها أسلاكا

وتعانقوا عند الحواضر إخوة

فالقدس تبكي فـــــرقةً وعراكـــا

فتماسكوا مثل التراب بمائه

وابقوا بطين الاتــــــحاد هَلاكـــــا

وتأهبوا بتراثـــــكم من يعرب

فالحرب فيه لا تكــــلًُ يـــــــــداكا

فمعاول الأعداء تمشي نحوكم

وشرارها لو تعلـــــمون شِراكـــا

مرت سنين والخراب بأرضكم

ما شدَّكم طين العــــــراء حراكـــا

وسألْتني فأجبتُ من وحي الهدي

وشهدتُ أني ما دخلتُ حمـــــــاكا

والقدس عاصمة الثقافة إنها

أهل لها والقبلــــــــــــــتان هُداكا