إلى آخره

لستَ أعظمَ من قبَضَ الموتُ سكرتهُ
سيد النردِ واللازَورْدِ نعمْ , جاعل الخبز
من حبة القمحِ , سارق ضوء النهار من النارِ
من دكنةِ الليل , من غفوةِ الثقلينِ ..


ومن ..
من ..
لآخرِهِ
نظرة شابها الغَبَشَُ المدلهمُّ
وكان الصباح يجاهر بالضوءِ
 قبل دقائقَ , فانصرف القمر الصدفيّ
يقلب في بطنِ ظاهرِهِِ
عبثاً تدعي أنك الطحلب البحريّ
يا مركبِ العمرِ تمضي بلا وجهةٍ

 سوف تغرق حتمًا ..
سينتشل المارقون بأقنعة الغطس بعض رفاتكَ
تسألهم كيفَ ينحرف البحرُ
كيف الرؤى تستباح
كيف المضيق يضيق بعابرِهِ
إنه الغيبُ يا ضيّق الصدرِ
يا أيها الراسخ في الوهمِ والجهلِ
كم يلزم الأمر حتى يعلّمك الطينُ أنك منهُ
أتيت وحيدًا , هبطت غريبًا
وأنت كذلك أثقلت كاهلك الغضّ بالأمنياتِ
قتلت أخيك وأسلمته للغراب
يساوي قبيرًا بقابرِهِ
إنه في التأهّب , يبدأ من نطفة ٍ
بيد أنّ الظلامَ يجسده الشكل واللون
والحبّ , أيضا يعلمه الموت , كم من ظلامٍ
سينطفئ الحب فيه وكم
من نهارٍ سيشعله الموت
يكبر في خطوتين ِ من البدءِ
يجهش في دمعه إنه البدءُ يا هذه
أرجعيني ..
إلى حيث كنتُ ها إنه الموتُ ينظرُ من
غيهبٍ أبديّ , ألا تنظرونَ !!
ألم تبصروا قِصَر العمرِ فيها !!
.. وظنوا بأن البكا
من شعائرهِ
إنه يرقب الآخرين طويلا
ويرحل في جلبة الصدفاتِ
حرّكها المدّ نحو الأمام قليلا
يضوّع لهج العجائزِ شاطئينِ معًا
حيث كانَ وما سيؤولُ , كمحض لقاءٍ
سيعمد للانتظار , لأن الطريق بعيد
لأن العباب تدلت مجاديفه
بكرة وأصيلا
كأنك بالبدء تنذرنا بالتجرّد من
ثقل الخبز والماءِ , أليس الهواء طغى
لا عليك َ ستوقن أن الصحاري تميلُ
إلينا فنوقظها , أو لتوقظنا
مثل نهدٍ سيحتاج في ذروة النضجِ
حتماً لعاصرِهِِ
أيها الصَخبُ الوارف الظلّ
يا نائمًا , سيرة من سبقوكَ
وماتوا كنبتَ تجذِّر  في تربة موحشةٍ
إنه الكسف من ظلماتِ الرمال إذا
الدود داهمه , يستطيع الذي التفّ أكلك في
لحظة كالإشاعة ِ تخرج مسرعةً في
الفضاءِ , لها خطبها فاحذر الدود
يا ساكن القبرِ يا موحشاً كالقبلات
على خدّ ساقطةٍ , فمها الغضّ
الْهُوّةٌ في أظافرِهِ