ما هذا العراء.? كأن جبلاً كان هنا

طباعة


في رثاء شاعر السودان مصطفى سند

 

(يا أيها الموتُ اختلفنا

إذ وقفنا

متعبين

 

أنا وأنت على

هوامش هذه الصفحاتٍِ

لن تقوى على تلوينها بالنّعي

قد تعبتْ رماحُك من مطاعنة الحياةٍِ

ومن مطاردة الأماني في أعالي الروحٍِ

وانكسرتْ خطايَ

تعبتُ من ركضٍِ حثيثٍِ

في سفوحٍِ الحلمٍِ والأملٍِ الرحيبْ)*

........

أغراني طول الأمل بأن أرجئ قراءتها عليك عندما التقينا آخر مرة ..تحججتُ بأنها لم تكتمل, كان طعم الموت الغباري ما زال يرن في حلقي وليتني قد فعلت كنت ستبسط ابتسامتك الفسيحة بيننا كعادتك, وتعلق على كلمة هنا ومعنى هناك. وكنت سأعتبر أن القصيدة أخذت حقها من السماع.

 

*************************

 

 

(ووكزت خيلَ الموت فانطلقتْ

تعفّر ساحة النسيانِ

تسبحُ في عميق صهيلها

فهتفتُ ردوها عليّ وقد توارت

خلف أجنحة الغروبْ)

...

هذا هو الدرب الذي وصفه السياب بأنه لا يعود السائرون من ظلمة صفراء فيه........ كنت أقول لك أنني مفتون بالسياب...أتحدث عنه لأفتح باباً للنقاش

........ أعمر لقاءاتنا  بالأسئلة  

...........  وبعضها ما زال لديّ ينتظر دوره في الطرح.

*******************

طوى الجزيرةَ حتى جاءني خبرٌ

                     فزعتُ فيه بآمالي إلى الكذبِ

حتى إذا لم يدعْ لي صدقُه أملاً

                شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي

تعثرت به في الأفواه ألسنُها

                     والبردُ في الطرق والأقلامُ في الكتبٍِ

                                                   المتنبي

 

فتوقفت الحياة برهة، ثم التقطت أنفاسها وعادت تدور

ما هذا العراء كأن جبلاً كان هنا

**************************

 

(وأفقتُ

 إن الموتَ

مثقوبٌ بصبرِ الناسِ

مهزومٌ بصبرِ الناسِ

مقتولٌ بصبرِ الناسِ

فاصبرْ

قد صبرتُ

ولم يكن صبري

سوى صبرِ المؤجّل دمعَه

لغدٍٍ بعيدٍ أو قريبْ)

*******************

(وأفقت أخجل أن ألوّن بالقصيدِ فجيعتي

وأصبّ زهوَ فصاحتي في قبرك المفتوحِ

أخجل حيث يطغى رجع إيقاعي على صوت البكاءِ

أقلّب الكلماتِ

أبحثُ عن حروفٍ غير ما استخدمتُ في الأفراحِ

أبحث عن فحيحٍ

 لا عن الإيقاعِ

عن رجع النحيبْ)

*****************

لا أحزان بغير الموت ولا أفراح

                               مصطفى سند

******************

 

....

لم يكن يبدو عليك التعب. كنت تتحدث عن المرض باطمئنان، تقول سنلتقي قريباً, كالعادة كنت أنتظرك والداً

 وانفتح الانتظار على أفق آخر...

 

(الموت يا هذا العنانُ

جمحتُ

كيف نسيت أنّا

نمتطي العمر السليبْ)

 

 

تقول دائماً

أنه لم يبق الكثير ولا نقول حسبنا قليلك أو أقل من القليل.

 

***************

 

فترنحت مقل النهارٍِ

ودبّ في الألق العياء

                    مصطفى سند

***************

 

وصحوت على صباح أصفر مغبر ... ما هذا العراء كأن جبلاً كان هنا.

 

************************

 

 

هزمتك يا موت الفنون جميعها

هزمتك يا موت الأغاني في بلاد الرافدين

مسلة المصري .. مقبرة الفراعنةِ

النقوش على حجارة معبدٍِ

هزمتك وانتصرت وأفلت من كمائنك الخلودْ

                                       محمود درويش

***************************

 

 

الآن ماذا يكتبون؟

         كرامة اللغة الجديدة أن تعلّق في رقابٍ

المنهج النبويّ ثانيةً

وأن تلد العقولْ

صوتاً يلملم فضة الأسماع من هرج الصواعقِ

وانفجارات الفصولْ.

                                     مصطفى سند

*******************

 

فمن للقوافي من يحوكها    إذا ما ثوى كعب وفوز جرول

                                           كعب بن زهير

* ما بين الأقواس من قصيدة لم تكتمل

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.