خواطر ونثر

في حياتك كثيرا ما تواجه ما لاتتوقعه وممن لا تتوقعه ، وكثيرا ما يحاصرك السؤال المهموم ، فلا تجد جواب شافيا ...أنت تمضي صوب الحقيقية فتجدها مجرد ملامح عارية من الصدق ، تبحر صوب الثقة فتجدها ملغومة بالشك والريبة ، تذهب نحو الصدق بشغف فيواجهك الكذب بغموضه وألاعيبه وحيله . كثيرا ما تسعى نحو ما يمنح الوطن ويمنحك الأمان ... ما يطعم روحك بطمأنينة الوجود النقي ..لكنك تصطدم عند آخر محطة حسبتها فاتحة البداية نحو ما يجعلك تدلف بأمان .وحين تدلف وتقع في دائرة ما كنت تتوقع تجد أنك ضمن منظومة لا مكان أيضا فيها للحقيقة .. ضمن شلة تشل قدرتك على أن تحيا كما يجب وكما هو مفترض ..تتأوه ..آآآآه ما أبأس رحلتك وما أتعب أقدارك التي لم تمنحك يوما صفاء أبديا .. هي سنة الوجود لا كمال أبدا ..وهي الحياة ، يعتريها النقص الذي يبقي ما فيها مستدام الحركة سيرا نحو نشدان الكمال حتى لاتصاب بالركود وتنحل عرى التقدم والتجدد .. ويبقى فيها المثال نسبيا لا يتحقق إلا بإرادة الجد لأن يكون سائدا  ولو بحدوده الدنيا حتى لاتسود الفوضى وضمير الشر . يقولون أنك بلا هدف وأن وجودك مجرد خواء ..وأنك باحث عن مكان وجود وشهرة وأنك لا تستوعب معنى   وحتى تسود الثقة والصدق الحياة ..عليك أن تكون صبورا إزاء ما يجعلك ضعيفا.-------------*صحفي يمني

1-
أتيتك يا بلاد المروءة
تائها ابحث عني
لاجدني
أجتر خبز أمي وقهوة الشارع
وأصارع
وأنا فيك ..غربة
2-
بين رام الله وبيروت
رسمت جسرا بدا اوهن من خيط
العنكبوت
جن وقال لي
امحني
أعدني لذات اليد
وذات القلم
فمدينتك الانثى
تكسر الجسور
كل الجسور
3-
في زرياب
رأيت المنارة تجسدت انثى
بلحمها البضَ تعبق برائحة افلام باريس وشعاع البؤس
تبسمت, وقالت لي
في بيروت تولد الثورة من عنق الارحام
أما  في رام الله
فالثورة قعرت الارحام
كل الارحام 

لم أعد أريد أن ألمحك في خلفيات المشاهد .. أن أراك من خلال سواي !

لم أعد أريد الالتقاء بك في الفواصل .. أو بين جبال الزحام .. رفيقة سريعة لكوب بلاستيكي من القهوة  .. ليس لمثواه الأخير حظ أفضل من سلة المهملات !..

لم تعد تروي براكيني تلك الوقفات على حدود الزمن .. ولا تغريني الأثمان الباهظة للحظة في حضورك !

أريد لك أن تترجل عن وقتك معي ! .. أن أملك فيك ما يكفي لتخلع عنك ذاك الوجه .. وتفسح لوجودي أكثر من متر مربع يجمعنا واقفين !..

أريد بعنف أن أحدق في عينيك دون أن تخبرني ما أعرف .. وأخفي عنك ما لا تعرف ! .. ودون صمت يشي بالكثير ..

أريد أن أنهل منك .. ما يكفي لأردم فجوات ذاكرتي يوم تفارق أنفاسك فضاءات هذا الوطن .. يوم يتحول كل هذا الفيض إلى صورة .. قد أرتاب في أن عدسة حياتي التقطتها فعلا ! في أنها لم تكن محض خيال  بيديّ اخترعته .. كما أخترع الكلمات والعوالم .. كما أعمر منها مدائن ..

إن بي جوعا للحديث إليك .. ذاك الحديث الذي لا تزال تكبله بأغلال سطوتك ..

إن بي تكاثرات لبراعم الأشياء والأسماء .. ونباتات الحدائق الخلفية لروحي ..

لم أعد أريد لأعظم الأحلام أن يكون صدفة يرتبها قدر ما .. غير عابئ بخربشاتي ..

ولا أريد لأكبر أمنياتي أن تكون تقاطعا في استراحات العمر على عجل .. في ممرات باردة محدودة الأفق !

لا أريدني في وقت الفراغ .. أو في فراغ الوقت !! ..

بل أريدني خطا موازيا له .. عالما آخر .. يفوقه سحرا .. رهبة ... وخلودا !

 

 

في ظلمة تلك الليلة  الموحشة ، أحسست بأن هذه الرياح تحمل معها أشياء لا أفقهها ، رائحتها ، زفيرها المتقطع ، الغبار الذي يملأ الدنيا ويضيق على الصدور ، كلها تسبب الإزعاج والقلق ، نهضت من مكاني أتحسس الطريق بهدوء شديد باتجاه الباب وهممت بإشعال النور ، منعني شيء ما لم أدركه ،  أحسست به لكني لم أره ، انتابني بعض الخوف والاضطراب ، خصوصا و أن الشيء الذي لامسني غير مرئي ، وفي نفس الوقت انتابني شعور غريب يدعوني بإلحاح ويجذبني بقوة إلى ذلك الجسم الغريب غير المرئي .

الصفحة 40 من 44