خواطر ونثر

مظاهراتُ غضبْ

عمّت بها أرضنا

غرْبٌ يأبى المحرقة

يندّد المجزرة

في غزّة الصابرة

لا للإبادة في

شعبٍ أبى الهيمنة

من زمرة عُرفت

بالغدر والوحشنة

مظاهرات غضبْ

والعرْبُ قد رفضوا

في قادة العرْب أنْ

يرضوا بالمهزلة

مظاهرات غضبْ

تُدين صمت الرعاةْ

على سيول الدماءْ

على الحمى المستباحْ

في غزة الكبرياءْ

حكامنا معذرة

ماتت مشاعركم

ولم تعد تبصرونْ

كأنما الذبح لا

يعني ضمائركم

شعوبنا قُتلت

أين غيرتكم

على النساء إذا

صاحت بحرقتها

فمن يرد العدا

فهل يكون الصدى

فأينهم الزعماءْ

ماتت مروؤاتهم

حتى استباح العدا

بقصفهم شعبنا

نساؤنا استصرخت

فمن لأطفالنا

قد ذبّحوا بيننا

وما بنا من معينْ

هوت مساجدنا

تحت الدمار ومن

عيون حكامنا

يُروى الخنا والهوان

فهل بهم مرتجى

مظاهرات غضبْ

هاجت بها أرضنا

شعوبنا انتفضت

فمن يقود العرَب

وأين معتصمٌ

يسعى لإنقاذهم

فقد تعالى النداءْ

قتل وسقك دماءْ

وأد لنبض الحياةْ

بلا بصيص رجاءْ

تاريخنا عبرٌ

فمن ترى يعتبرْ

فالنصر يصنعهُ

شعبٌ وقد سبقت

خُطاه قادتهُ

فالأسْدُ قوتُها

في قادة شُرفاءْ

 

 

(1)

أَنَا – مَهْمَا قتَّلْتَ وَلِيـدِى –

فِى حَشَايَــا

كَـمْ جَنِيــنٍ

كَـمْ صَبَـاحٍ

لَنْ يَمُـوتْ

(2)

أَنَا – مَهْمَا هدَّمْتَ حَيَاتِـى –

سَوْفَ تَبْقََى ذِكْرَيَاتِـى

فِيهَا كُلِّى

فِيهَا ذَاتِــى

فِى الْحَنَايَـا

لَنْ تَمُــوتْ

(3)

أَنَا – مَهْمَا فََجَّرْتَ الشُّجُـونَ –

- مَهْمَا أسْمَلْتَ الْعُيُـونَ –

-         مَهْما جُرِّعْتُ المَنُـونَ –

-         مَهْمَا ظَنَّ الزَّاعِمُـونَ

    حَانَ مَوْتِـى –

لنْ أَمُــوتْ

(4)

 أَنَا – مَهْمَا تَسْحَقْنِى الْمَنَايَـا –

لَمْ تَزَلْ فِىَّ بَقََايَـا

فِى النَّسِيـمِ

فِى الأدِيـمِ

فِى الرِّمَالِ ،

وَالمَرَايَـا ،

والحَنَايَـا ،

لَنْ تَمُــوتْ

(5)

أَنَا – مَهْمَا قَّصَّفْتَ النَّخِيـلَ –

-         مَهْمَا صّلَّبْتَ الفصـولَ –

-         مَهْمَا أَزْهَقْتَ الزُّهُـورَ-

فَالرَّبيـعُ ، فِى حُقُولِـى ،

لَنْ يَمُــوتْ

(6)

مَهْمَا كَبَّلْتَ يَــدَىَّ ،

كُلَّ سَــاقٍ ،

كُلَّ جِِيــدْ ،

مَهْمَا تَحْصُدْ بِالْقَنَابِــلِ

حُلْمَ طِفْـلٍ ،

فََرْحَ عِيـدْ ،

إنَّ رُوحَــا منهُ تسْرى

فِى الْحِجَـارَةِ

لَنْ تَمُــوتْ

(7)

فَاقْتَلِعْنِـى ..

يَا جَبَانـاً

- إنْ قَـدَرْتَ -

سَوْفَ أَبْقََـى

فِـى تُرَابِِـى

مَا حَيِِيـتْ

(8)

سَوْفَ تَبْقَـَى

 كِبْريَائِــى

سَوْفَ تَلْقََـى

       فِى رُفاتِـى

سَيْفَ حِطِّينَ ،

وَذَاتِـى ،

فِيهِ طَلْعٌ

مِنْ صَلاحٍ ،

يَمْحُو دَمْعاً

    للثَّكالََــى ،

     وَالسَّنَابِـلِِ ،

     وَالْبَلاَبِـلِ  ،

       وَالْبُيُــوتْ ،

يَأْسُو جُرْحاً ،

لِلْمَسَاجِـدِ ،

وَالْكَنَائِـسِ

تَشْدُو ألْحَانَ الضِّياءِ

وَالْحَيــاةِ

لَنْ تَمُـــوتَ

وَلَنْ أَمُــوتْْ

 

شعر : أحمد السلامونى

 

تملكني الذعر لحظة أبصرت وجهي بالمرآة، لقد طل عليِّ شبحا فارضا قبحه في قوةٍ .

أدرت وجهي بعيدا فاصطدمت بصورة كبيرة ليعلى الجدار المواجه .

بت أتنقل بين نفسي ونفسي ، صورتي وصورتي ، أخرجني جرس الهاتف من محاولة إيجاد نفسي .

سألتني عن حالي

كدت أصرخ وأقول صرت شبحا ، لكن لساني نطق بالمعتاد : الحمد لله بخير .

أغلقت الخط وسرت نحو دولاب ملابسي احترت ماذا ألبس وقد قررت فجأة الخروج مصطحبة كل ما أملك أوراقي وقلمي .

بلوزة سوداء وبنطلون جينز غطيت بهما جسدي ولم أتمكن من تغطية روحي العارية .

ألقيت شعري بغير اهتمام على ظهري  ، الشبح يزداد قبحا .

قلت لكني سأخرج على الورق جمالا لا يُضاهى حين يتصافح قلمي وتلك الأوراق البيضاء وهذا ما يكفيني .

الشمس الساطعة لفحني حرها ، غير أننسمة هواء عابرة عبثت بخصلات شعري ورطبت وجهي الغارق في عرقه .

في مكانٍ قصي بتلك الكافيتريا جلست صاحبني كوب الشاي وسيجارة أشربهما وأنا أتأمل الصفحات شديدة البياض .

كنت أنفث دخان السيجارة في عصبية شديدةلا تسود الصفحات .

أمسكت بالقلم في محاولة إغراء الصفحات داعبتها بسنه ، قبلتها الحانية لم تجعله يرق ويفيض بمداده .

سابحة هي الأفكار بعقلي ، غاضبة مني الكلمات، تجثم فوق صدري فترهقني أنفاسي .

بعد كوب الشاي الثالث والسيجارة رقم.......... خرجت حاملة أغراضي إلى حيث لا أدري .

من فوق أحد الكباري رأيت موج النهر يتتابع ، كل موجة تلقي بروحها في حضن أخرى تحتويها إلا تلك التي تصافح الشاطئ فتموت .

أجدني مثلها في كل مرة أودع الدنيا في حضن الشاطئ .

أسبلت جفني للحظات شعرت أني طائرة رأيت الكون بهيا من علٍ ، وجدت روحي تبتسم لكل شيء ، للنهر ، للمارة ، للسيارات ،للوحات الإعلانات ، لركاب المواصلات ، تصافحهم في ود .

صوت الورق المتطاير من يدي التي وجدتها مفتوحة عن آخرها أيقظني من غفوتي .

حاولت اللحاق بالأوراق إلا أنها واصلت عتقها من عبوديتي لها ، استمرت عيني تتبعها حتى سكنت صفحة النهر .

عدت للسير وقد ازداد الوجع ، صورته احتلت وجه كل حبيب من هؤلاء الدائمي التواجد على الكباري  يتلمسون خصوصية ما كانت ولن تكون وهواء تحمله نسمات النهر .

ذات الابتسامة ، نفس الوجه ، وددت لواقتربت حتى أسمع نفس الضحكة أو حتى الكلمة ذاتها .

يطل صوتها من بعيد تسفه عملي ، ما أنافي نظرها إلا بداية لمشروع كافرة .

الشعراء يتبعهم الغاوون ، يقولون ما لايفعلون .

قصصك الغارقة في القبلات والأحضان والجنس .......... حراااااااااام

أنت تكتبين الحرام ، أصحابك من الفنانين كلهم في النار وأنت معهم .

لم أتوقف عند كلماتها يوما ، كنت أراها جاهلة ، لكن صديقتنا الثالثة تلك الرسامة الجميلة ما استطاعت تخطي تلك الكلمات ،اهتزت في يدها فرشاتها حتى توقفت في النهاية ، ما عادت تحاكي الطبيعة ، ولا عادتترسم الوجوه .

يوم أبصرت عجزها بكيت ولبست الأسود كأني دفنتها في ذلك اليوم .

ما كان قلمي ليهتز وما كان لشيء أن يهزه .

هزني صوته في عنف معلنا وجوده ، سرت بجسدي قشعريرة جعلتني أتوقف عن السير .

نظرت ليدي الخالية من الأوراق ،والقابضة على قلم بلا فائدة ، صورته القادمة من أعماقي وصوته الآتي من قلبي الباكي جعلاني اهتز بعنف .

لقد توقف قلمي حتى عن النزف .

 

 

شتات … شتات…شتات
وبيوت مهدمة ترافقنا في الصحو، وفي السبات
وقضايا تضج في المحافل
تنساب بين أخذ وهات
والكائن الغريب يمد أوصاله في الدم، و في التراب ينشب الأظافر
يقرر مصير أعوام انثلمت بالقهر
ويستمر…
يسطر تقاسيم تعاويذه،
على ضفاف أحلامنا
يفصل الحياة عن الحياة
فذاك .. منه
وذاك .. منا
شتان ما بين ذاك.. وذاك
يستخف بنظرات بؤس أرهقتها الشظايا
تفورفي فضاء الكون، بأبجدية الهوية
تدهش اليقين المسروق
تفتك بالحسرات
 
****
 
حق في هلام الرحيل يشق عبابه
يبصر إدراكا يتهادى في الأثير يبحث عن ثبات
حق العودة
حلم
يؤنسنا
بارقا،
يهيم في الأراضي، يحلق..
فضاء يتعرى هياجا، يتأسى تحت هدير الطائرات
حق يتوضأ بأنسام الشروق
يورق بشرى
تبتسم للشرفات
تستوي بالأرض
تزرع في مفاتيح البيوت
نخوة مشروعة
وأمل يبسط صورا تحاكي الربى
في عينيها ذكرى الربوات.
مرسوم
في واقعها الأليم
شهادة كتبت بدم الشهداء الغاضب..
على دم الكلاب ودم الطغاة.
كل القواعد وجه واحد، لا بديل له
أودعت في البدء وفي النهاية نيرانا لا تختفي
في زمن جريح، يفور بركانا مشرعا..
على التاريخ
يستوقف اللحظة في لحظات
في نكبة كبرى
تخترق المسام
تزمجر كالريح ، كالرعد القابع في أحشائنا
تقطع الأوصال المكلومة
وتنثر الرفات
 
****
 
وهذا الوطن الذي أمامك وخلفك
دهر يستوي في هيكله، بلظى الإحتراق
يحمل أنقاضا غـُلفت بتطهير
منذ "الطنطورة"
يسري في الضلوع جمرا
يشحد القوات.
ستون عاما
وكل عام بستين مثله
فصل بلفوري يذكر المبيع بالنكبات
فصل، من فصوله بشاعة
تشاور البشاعة في الطرقات
وهذا الوطن الذي أمامك وخلفك
أرجوحة مختارة للقمم،
عليها تعقد العزم واضحا
تُصوّت للتحرر و( الإنتهاك)
 

الصفحة 37 من 44