خواطر ونثر

وجعى ينزفُ كبرياء

ورائحةُ الموت

تحرسُ أضلعى

وتخشى أن يتركها الألم

شهوةُ الإنطلاق

تجتاحنى

فأخرجُ من ثنايا الصمت

وأصرخ

فينحت اليأسُ صوتى

وأرتشفُ الدموع

على شفتى الزمن الغادر

وأستجير

فلا أجد سوى الآه

تشربُ الوجع

بين أحضان الحلم الهارب

وتحملُ بين أناملها

كلَ معانى الإنكسار

فألملمْ بقاياى

وأستقيل

من ملامح الفرح

إلى الأبد

لم أكن أتخيل يوماً أنني سأحصل على كل هذه الثروة ، عشتُ فقيرا و مشرداً طوال عمري ولم أنعم بأي شكلٍ من رخاء العيش ولا حتى العيش العادي – البيولوجي - كباقي المخلوقات التي تشاركنا هذه البسيطة ..

كل ما أعرفه عن والدي أنه هاجر من قطرٍ عربي شقيق إلى بلدي الشقيق !

أكثر من ربع قرن مرت على وفاة والدي نسيت خلالها بلده الشقيق ، ولكن ...

وصلتني رسالة غريبة لم أعرف كيف اهتدت إلي ، رسالة تقول أن والدي هو الوريث الوحيد لجدي الباشا الذي ترك إقطاعيات كبيرة من آلاف  الفدانات في ذلك البلد ( الشقيق ! ) وأن الدولة كانت ستضع يدها على وِرثَتهُ الهائلة لولا أنها بحثت بجد عن ورثته لتجدني في نهاية المطاف ..

سافرت  اليهم و وجدت أن الورثة الكبيرة فوق حجم توقعاتي و أحلامي .. ملايين لا أعرف عدد الأصفار على يمينها

عدتُ ألى بلدي كثري بالمصادفة ، استقبلتني البنوك باحترام يفوق الوصف حتى أن مدرائها صاروا يدعوني للعشاء في بيوتهم طمعاً في إيداع ثروتي في بنوكهم ، صرت فجأةً شخصية مرموقة في المجتمع ، و كل اقاربي الذين لم يحترمونني يوماً كثفوا من زياراتهم لي .. طبعاً في قصري الجديد !

و الكثير منهم قال لي أنهم كانوا يحبونني و يندمون لأنهم تركونني في حالتي الرثة السابقة

إغدقت عليهم الكثير من ثرواتي واكتشفت أن كل مشاكلهم كانت لأسباب مادية وأن كل عائلاتهم تنعم – الآن – بالهدوؤ و الوئام بعد أن سددت عنهم كل ما كانوا يحتاجونه

صار لدي الكثير من الأصدقاء من الوجهاء و الأثرياء حتى أنهم طلبوا مني أن أترشح لمجلس النواب القادم لأن المجتمع يحتاج إلى رجلٍ فاضل مثلي

لم أكن تزوجت بعد ، فمن كانت تقبل بمشردٍ فقير مثلي ، ولكنني فوجئت بالعروض الهائلة التي صارت تتقدم إلي من الأسر النبيلة و العائلات العريقة بأجمل بناتها للحصول على شرف الزواج برجل بمثل مواصفاتي

أعرف انني كنت دميم الخلقة ببشرة كالحة و أعاني من التأتئة و وساقي اليمنى أقصر من اليسري مما يجعل من مشيتي مضحكة بحيث أبدو عندما أمشي كراقصٍ متعثر الخطوات

ولكنها الثروة التي تعيد صياغة مفهوم الوسامة و الجَمال

اشتريت طائرة صغيرة أنيقة جهزتها لي شركة لوكهيد العالمية بالمواصفات التي طلبتها و بديكور من خشب الأبنوس الأفريقي صممه مهندس ديكور الطائرات الإيطالي المشهور " لابارتا موسيليني "  و أكثر من يخت في الفيلات الكثيرة على شواطيء العالم

في  ماربيا – اسبانيا  - تعرفت على فتاة دانماركية أحبتني واختصاراً للتفاصيل تزوجتها

و لأنها أحبتي لشخصي و بحسن نية بغض النظر عن ترواتي قد أمنت لها كل ما كانت تحبه و تحتاجه من الفلل و السيارات و الأزياء و الطهاة و الخدم .. حتى طائرة خاصة لنتقلاتها  إلى صديقاتها و عائلتها في أرجاء العالم ..

في سهرة حميمة أكثرنا أنا و " سنسفيل ريكاردو إلبرت  جوهلر " زوجتي الانماركية من شرب الشمبانيا باليانسون واليتذكرون طلبت مني " سنسفيل " أن أشتري لها كلباً يملأ علينا حياتنا بالمسرة ..

وافقت و لكن بعد استشارة هيئة المستشارين عندي لنوعية الكلب اللائق بمثل مكانتي و وجاهتي

سافرنا أنا و الهيئة و " سنسفيل " إلى أكثر من بلد متحضر متخصص في رعاية الكلاب وتوصلنا أخيراً للكلب المنشود ، كان من أسرةٍ كلبية عريقة وأحد أجداده كان من كلاب أحد ملوك أوروبا ولديه شهادة تثبت عراقة أصله و فصله و سلوكه الكلبي النبيل ، ولكن كان لابد لنا من التعاقد مع مدربته الخاصه و طبيبه النفسي العالم بنفسيته و خبيرة المساج له و مصففة شعرة ، والطاه الخاص بتحضير طعامه ...

 باختصار اشتريناه و تعاقدنا مع عشرة من حاشيته من البشر ..

نعيش سعداء الآن  مع " بوبي " الجميل

كان هو ما ينفصني لتكتمل سعادتي

أنا و كلبي و هواك ..

 

 

الصفحة 33 من 44