جريمة شرف

طباعة

سرحت بي أصوات التصفيق حيث أتأمل بحيرة الجاهل مدى هوسنا بكذبة تتحرك بجلال على مسرح مظلم، عن ذاك المكان العميق... لا، بل السطحي من عقولنا الذي يؤمن و يسلم، فقط لأنه يخشى الإيمان و التسليم، الذي يعزف نشيد الثورة متغنيا بكلمات العشق و الهوى لوطن مسكون بالسادية، لجسد اغتالته الأفكار الوثنية... رحت أصفق و أصفق مبتهجا هاربا من التساؤل عن سر هذا الابتهاج، فالسذاجة حافة ضيقة حين تعتلي جلالتها المسرح بأكاذيبها، إن استفقت منها هويت حيث المنطق، لتفكر، و تدرك أن أكاذيبها كلها دون معنى، و أنك كنت تصفقا ابتهاجا بإهانتها لذكائك... أسمع في ثوان حين يهدأ التصفيق كلمات قلقة:" ألست ترى أنها مشوهة الوجه؟"، ترتعب، فيعلو تصفيقي مرة أخرى، لأسمع صوتا أعلى هذه المرة يقول:" أليست مبتورة الذراعين و الساقين؟" ، فأقوم بكل ما أوتيت من قوة بإعلاء التصفيق كي لا أسمع أكثر، لكن الصوت يعود رغم يدي الداميتين و أذني المشككتين يقول:" إنها عارية ساقطة"، فأصرخ مهتاجا مستلا خنجرا من صدري راكضا نحوها على خشبة المسرح لأطعنها في القلب صارخا أن موتها لأشرف لها من حياتها، لأرتاح بعدها لاغتيالي لهذه العروبة المبتذلة و أنا واثق أنني لن أعاقب، كما لم يعاقب غيري، فالعروبة أنثى، أنثى في وطن يحرر السفاحين حين يكون القتل جريمة شرف.