مدينتي والمطر

المطر يطرق نافذتي مبكرا هذا العام...

وحدي مع خيوط المطر..وموسيقا البيانو الدافئة....ونافذتي المفتوحة على رائحة الأرض

وملامح فرح مبهم..

 

لكني أخاف أن أراقص المطر هذه الليلة...

أخشى على ذاكرتي أن تفتح أبوابها الموصدة....

لذا قررت أن أعدو في مدن الخيال والحلم....

وأسرق بعضا من عبثية الطفولة....

وأنسل مع حبر أقلامي....لننبض معا على بياض الصفحات القادمة...

**********

مدينتي والمطر...

ثمة مدن لا تستطيع أن تكون من اسمنت وآجر....

لا تستطيع أن تكون الا بعضا من ياسمين..

وصوتا يتعالى مع تلك التراتيل المقدسة التي تفتح أبواب السماء..

مدن...ليست كالمدن...أنشودة عصافير..وبيدر من نجوم....

مدن تفتح ذراعيها للمطر...وتصلي...

وأنت تسير في أزقتها..تشعر بنبضها....بشيئ غريب...ربما بحنان الأم...

وعندها لا تملك إلا الجلوس على ضفاف نهرها واستراق السمع الى همساتها...

فلربما يشفى قلبك المتعب...

ولربما تأتيك رسالة حب مع احدى الزهور المتناثرة على مائها....

ولكن...وما أكثر الاستثناءات....

ثمة مدن أخرى

من ضجيج..وصفيح..ورمادية داكنة..

مدن لا تعانق الا الكراهية والغربة....

تسير في شوارعها فتشعر بأن تلك الأبنية الشاهقة أشباح ستطبق على عنقك...

وعندما يعلن الليل السكون...توقظك ملوحة الدمع المتسلل خلسة على وجنتيك...

وتفتح نافذتك..تبحث عن أنشودة ما...لكن ليس سوى سجون وصدى لصرير قيودها...

مدن لا تعرف العطاء...لا تعرف الحب...

وعندما يوقظها المطر...تبحث لها عن كهف ما تواريه فيها...

مطرها لا يزيدك الا غربة وصقيعا تتزايد مع تلك الأرصفة الاسمنتية التي تمتص عطر السماء...

وأضواؤها تلك التي تأتلف مع حبات المطر المتناثر سرعان ما تنطفىء...كطفولة سريعة..

عندها....

حرر كمانك من غباره...وابك مع وتره الحزين....ريثما تكتمل مدنك الخيالية!!!