في قلب اللاوعي

كنت أراه جيداً وعن كثب كما لو أنه سينفجر بعد لحضات محاصراً من كل ناحيه بالاصوات والعلامات الشنيعه

يغطي وجهه الشيطاني بمسحه إنسانية مؤلمة متقنة بيد خفية

لم يكن سوى إنسان في شيطانيته ومع ذلك فقد كان شيطاناً بحق

حتى تلك الأجنحة الشفافة كانت عديمه الجدوى للخلاص من زاويه الموت

التي اضطجع فيها

كان عليه أن يرمي تلك الأوراق بوجه العيون التي لاترى سوى الأشكال والحراشف...أوراق تحكي عن القضبان

وأخرى تتحدى وتموت لتذوب في زمن اللاجدوى

زمن البحث عن الأشياء  عن البلورات الحياتية

إنه يذوب في غيبوبة تشبه فلسفة قديمة وينتقل الى مرتبة ذهنية بهيئة اعترافات زمنية مختصره

الطريقه الشبحيه

....................................

يجلس أحدهم خلف طاولة العشاء بكسل ولايعرف ماذا يقول

ينساب بعض الماء فوق الطاولة

يتبلل المقعد...ياللضجر

حاول أن يلخص حياته بكلمة (معدن)

أعضاؤه تقلصت كلياً وصار يشبه علبه القرطاسية

ثم إن الكرسي القديم ذا المزلاج المعدني يصدر صوتاً يجعله يشعر بأن احدهم يحاول دائماً أن يدفن رجلاً طويلاً في تابوت قصير فيضطر دائماً إلى تكسير القدمين

دعني أريك شيئا في هذه الصفحة الثانية

انظر ...

ليس المهم أن تفهم شيئاً

رغم هذا الصمت رغم هذا الألم تعلمت أن أقول حقاً وبكل صدق إن البكاء لم يعد يرعبني أنا بحاجة إلى ماهو أكثر من البكاء

في ذلك اليوم القائض خرج وراح يحملق في ذرات التراب التي تشبه زجاجة الملح في الدولاب العالي

يتذكر كيف أنه كان يكتشف الكلمات (المتفسخة) والكتب التي تبدو له ضيقه جداً وتافهة وكيف أنه كان يفضل الجوع على تناول وجبه مع الاخرين

ان لم تكن الحياه تستحق أن تعاش فإن الكتب هي الأخرى لاتستحق القراءة

ولكن ماذا عن الفراغ الهائل الذي يشغل جوانب نفسي

أخبريني أيتها الروح

لماذا أرى الناس وهم جالسون مثل الصخور

وبما أننا كنا جالسين في مسرحية حياتي أريدك أن ترى شيئاً على الفور انظر...

قاعة مظلمة..هدوء عام يسود الجميع إلا من بعض من كائنات كانت قد نزلت من كوكب راسي

يقف احد الممثلين فوق المسرح ويتوقف فجاه عن التمثيل بعد ان يجتاحه الملل والضجر يتحدث الى الجمهور في راسي قائلا

هل سابقى هكذا ؟؟ هل سادور في هذه الافكار التي تحاول ان تجعل مني مجرد اله؟؟ انه التمثيل ابشع الامور

ويتحدث ممثل اخر....وانا  الى متى سوف اخاطب هذه

 الراس الميته؟؟

يقصد راسي انا

وثالث...ورابع ..وممثل خامس

ضجه فوق مسرح حياتي  الجمهور في دهشه

ينطلق المخرج مسرعا صوب المسرح بعد ان ينتاب الممثلين هياج عام

يحاول انزال الستائر على مسرحيه حياتي من الاعلى تتعلق رقبته بالحبال فيختنق وقد ارتسمت على وجهه ملامح الموت والضجر

بعد ان نزل الستار على مسرحيتي تذكرت اني اكره التمثيل والمسارح والجمهور

اذن ياصديقي

لنصفق معا بالايدي اليابسه

نصفق للفشل

لنصفق ونصفق

للعظمه السحريه التي تخرج الى حيث لاندري

هناك معا سنطلب مزيدا من الماء

حيث الصراخ الطويل

في قلب اللاوعي