الحمامة ذات العرف الابيض

ـ اتجه للصعود إلى السطح ، راودته فكرة ، وقف عند درجة  الدرج الأولى ، أخذ يحكُّ برأسه الذي تهدَّل نحو الأرض .

ــ لماذا اصعد إلى السطح، وقد احترق قفص الحمام جراء قذيفة من طائرة، فطار ما فيه من حمام لقد كن جميلات ، وجمالهن يراقص روحي ببراءة

صافية .

ــ حزنتُ عليهن وتمنيت أن يعدن إليَّ ، وأعمِّر القفص أحسن من السابق ، فاشتياقي يفرض رسم التمني بصورة تليق به .

آه ..  من زمن كانت الطيور فيه تطير ولا تهاجر ، ولا تخشى من شيء، سوى العوارض النادرة ، أما اليوم فقد امتلأت الأرض والجو بمنغصات الطيران .

إنها يد غريبة .

أين الحمامة ذات العرف الأبيض ، حقا إني أحبها لجمالها، وطول مدة طيرانها بحركات مدهشة .

انتظر عودتها ، لربما هي ألان .. أسيرة في احد الأقفاص ، الحمام يحن ولا ينسى أول منزل عاش فيه .

آه .. اصعد ،أم لا اصعد..  تحرَّكت قدماه بسرعة نحو السلم، صعد إلى السطح نظر بحزن وتلفـَّت ،إذا بالحمامة تحط على كتفه الأيمن ، نظر إليها بفرح.. أنها عادت ، ولكن حركاتها كانت مرتبكة ، ليست كما هي في السابق ، رفع يده لكي يلمسها ،فطارت بانفعال،

ــ كأن هناك عتباً لبقاء القفص مخربا ، ولم تلمسه يد التعمير، ترحيبا لعودتها متى ما عادت.

شاهدها تحوم حومات حول  السطح ، ثم حلَّقت نحو الأعلى ،فاختنقت عيناه بالدمع وهو ينظر إليها ، حتى غشـًّتها كثافة الدموع  .. واختفت الحمامة ...

نفض رأسه لينفض الدمع من عينيه ،أو لينفض الثقل الذي حصل له في رأسه، ضرب قدمه بالأرض ، سأعمِّر القفص والسطح لتعود الحمامة ذات العرف الأبيض...  لتعود الحمامة ذات العرف الأبيض

 

آخر مواضيع المنتديات

لايمكن العثور على التغذية الإخبارية

تسجيل الدخول

إصدار شعري

بحث متقدم