أبويوسف

طباعة

هرج ومرج وذعروإضطراب وأصوات تعلو تدعو بالخراب ،هناك رأيتها ...رأيتها وهي تعبر الطريق وقد ألقت عليه عينيها ...رأيتها تجري كجريها نحوي يوم خرجت من أنقاض مدرستي ،كانت في ذلك الوقت قد أصابها شرخ في قدمها عندما كانت تنظف احدى الشقق ،حينها ..عندما رأتني جرت نحوي وكأنها روح بلا جسد لتأخذني بين ذراعيها وتربت على رأسي بيديها التي شققتها الأيام ،عندما سألتها بعدُ

عن ذلك أخبرتني بأن غريزتها للبقاء هي ما دفعتها لذلك لأنها لو كانت فقدتني لما طال لها بعد ذلك البقاء وقالت فلأعش عرجاء خير لي من عيشي ثكلاء.

رأيتها وكأن تلك الغريزه لم تكتب لها يوما ما ...عبرت الطريق أمام السيارات وكأن الموت لم يكن له في ذهنها حياه . لحظات ووجدتها هناك وفي عينيها نظره تعودت عليها ولكنها كانت مركزه نحوه ..جاءت مسرعه عندما رأت سياره البلديه تمر ،وتحولت تلك النظره في عينيها إلى نظره لم أعرفها من قبل عندما لم تجد قفص الفاكهة الذي جلست أمامه منذ أيام لتوفير علاج أبي وأخي الصغير ..رأيتها صامته ذاهله تجري دموعها على وجهها ولكن ظهر في وجهها نوع آخر من القلق ورأيتها تلتفت على جانبيها وكأنها تذكرت شئ ما أنساها ما حدث ، سمعت صوت مكابح سياره ورأيتها تجري ناحيه المستشفى التي كانت قد عبرت من جهتها وتذكرت وقتها ان أخي كان بيديها ...وأخترقت أذني لحظتها صرخه لم أسمعها من قبل .
استيقظت من نومي على صرختها فزعا مذعورا فشعرت بأن بيتنا على وشك السقوط..فتوجهت ناحيه الغرفه المجاوره ونبضات قلبي تتعالى، فوجأت بمنظر الغرفه وهي مكتظه عن اخرها ..ازحت من أمامي بعض الجيران
فسقطت عيني على منظر غرز في قلبي جرحاً أشد من جرح الخنجر لن يزول عني بقيه حياتي ،رأيت أبي على سريره مضرجاً بالدماء تحوطه يد أمي وتتساقط عليه أنهار من دمعها الذي لم يتوقف منذ وعيت على الحياه ورأيت أخي وهو واضع رأسه على رأس ابيه وكأنه يرى ما أصابه ...دارت بي الدنيا وسمعت أصواتا من حولي تتسائل عن سبب قتلهم لرجل مسن وهو نائم في فراشه ،غاب عني الوعي وليتني أنتظرت قليلا علني أسمع إجابه. .