الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
آخر مواضيع مجلة أقلام
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | اجعلنا صفحة البدايةطلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

 

أقلام الآن على و

آخر 10 مشاركات
العلاقات الإنسانية والمصلحة (الكاتـب : فاطِمة أحمد - آخر مشاركة : حسين الصحصاح - )           »          ارضاؤه غاية لاتدرك.. (الكاتـب : سميرة جوهر - آخر مشاركة : عبدالكريم قاسم - )           »          شخصيتك من اسمك (الكاتـب : سلمى رشيد - آخر مشاركة : عبدالكريم قاسم - )           »          مارك سيلجاندر والقـرآن الكريم (الكاتـب : ياسر حباب - )           »          في تفسير قوله تعالى " والصافات صفا " (الكاتـب : سلمى رشيد - آخر مشاركة : ياسر حباب - )           »          كلمات قد تعجبك (الكاتـب : أنور عبد الله سيالة - آخر مشاركة : سميرة جوهر - )           »          أروع ما قيل في شعر الحب والغرام والغزل والحن (الكاتـب : أنور عبد الله سيالة - )           »          معلومــــــــة رائعــــــــه.. (الكاتـب : سميرة جوهر - )           »          Quotes and Sayings (الكاتـب : سلمى رشيد - آخر مشاركة : سميرة جوهر - )           »          قال لي ذات مساء.. (الكاتـب : سميرة جوهر - )


الشريط التفاعلي


العودة   منتديات مجلة أقلام > منتديات اللغة العربية والآداب الإنسانية > منتدى البلاغة والنقد الأدبي

منتدى البلاغة والنقد الأدبي هنا توضع الإبداعات الأدبية تحت المجهر لاستكناه جمالياته وتسليط الضوء على جودة الأدوات الفنية المستخدمة.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع التقييم: تقييم الموضوع: 1 تصويتات, المعدل 5.00. انواع عرض الموضوع
قديم 05-11-2005, 12:48 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
شرف الدين شكري
أقلامي
 
الصورة الرمزية شرف الدين شكري
 

 

 
إحصائية العضو







شرف الدين شكري غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي المنهج الأركيولوجي و الرؤية الفنية

المنهج الأركيولوجي و الرؤية الفنية

دراسة سوسيولوجية فنية للروائي الجزائري مالك حداد

1996-1997

تنشر في حلقات متسلسلة




مقدمة


لقد جرت العادة أن نؤمن في معظم الأحيان بتلك النظريات أو الأفكار التي تتفق حولها الجماعة. والتي تغدو مع مرور الزمن مسلمات و بديهيات يصعب الخروج عنها، أو حتى يستحيل أحيانا. إن تلك المسلمات أو البديهيات إذا هي الوجه الصارم و السديد الذي يحاول رسم مسالكنا إثر إتفاق بين الجماعة. فيحدد بذلك نوع العلاقة التي تربط الأفراد بالجماعات ويصور الحقيقة كما يتلاءم مع الشرائط التي(تضمن) البناء الاجتماعي بقاء و مواصلة. و بذلك يصبح النسق المسطر خاضعا لنوع من الصرامة التي تظهر في شكل ميكانزمات أو بنود تتحكم في ربقة ـ الواقع ـ !‎‎‎
و لكن العادة - إبادة - و الوضع الراهن الذي يعيشه الإنسان اليوم يختلف أيما إختلاف عن وضعية إنسان الأمس ـ فالزمكان ـ محكوم بوضعية فلسفية جد دقيقة وعميقة و سريعة التغير و تتطلب من الفرد و بخاصة الخلاق و المبدع بان يتجاوز حدود أسوار البيت و أن يفتح عينيه واسعا على الوجود بشكله العالمي ـ رؤية العالم ـ (1) هذا العالم الذي إبتدأ دورته الجديدة كلية في النصف الثاني من هذا القرن بفضل تلك المعاول الذكية جدا و المنتجة في جميع حقول المعرفة وبخاصة في الحقل الفلسفي أو الفكري وما يمارسه من نقد” حفري: تأويلي، تفكيكي يمارس منذ” نيتشه” على الأقل “ (2).
لقد جرى فعلا” تفكيك الفلسفة كمؤسسة للحقيقة أو كخطاب للكينونة أوكملكوت للعقل أو كسلم للقيم مما جعل الحقيقة تبدو أقل حقيقة و المعنى أقل قصدية و العقل أقل معقولية و الأنا أقل وعيا والكائن أقل حضورا “ (3).
أصبح الإنسان إذا فكرة و المجتمعات لم تعد جمع جماعة و إنما جمع فكرة و أفكار. بالفكرة يضمن الإنسان بقاءه الفزيولوجي أو يزول. بالفكرة تأخذ المجتمعات مسرى تواصلها أو فنائها. أصبح لزاما على المجتمعات المهددة بالزوال أو الإنقراض أن تبحث عن علاقة جديدة لها مع الوجود. فالخطاب القديم الموغل في الكليانية و المطلقية والرؤية الأحادية المغلقة التي تقف دائما موقف المدافع عن النفس و المترصد للخطر المحدق بها من الخارج هو خطاب ـ بريء ـ اليوم و طفولي في قدمه ومهدد لا محالة بأعتى المصائر الوجيعة، من بطالة و حروب أهلية و مجاعات و هروب الأدمغة و تآكل للبنى اللإقتصادية و المنجزات الفنية من مسارح و مكتبات و متاحف. إذ أن البنى الفوقية غير قرينة بمتطلبات العصرو مقاليد فهمها للواقع صدئة و لا يمكن لها أن تتبع الحركة السريعة التي تتنقل بها المركبة الكبيرة للعالم و التي يبدو في ساحتها هذا الأخير بمثابة القرية الصغيرة. إن البنى الفوقية إذا، في هذه المجتمعات تسير بمنطق ـ اللامنطق ـ إذ أنها تتصادم بشكل ملحوظ مع بناها التحتية التي أنتجها منطق أفرزته الضرورات و الحاجات المتغيرة و أملته بديهية البقاء للأقوى!. لم يعد محيطنا هو الذي يحدد أفكارنا بل إن أفكارنا هي التي تجهد بشكل يتنافى مع طبيعة الإنسان و بساطة المضي إلى الأمام مع الركب العالمي و التميز الخلاق و المبدع في آن. مما خلق إغترابا فضيعا بين الفكرة و الإنسان و بين الكلمة و الشيء .
عندما نتطرق اليوم إلى الحديث عن مهام المثقف في هذه الساحة (4) أو الفضاء فإنه يبدو من العبث و بخاصة نتيجة للأوضاع التي تعيشها الجزائر مناقشة فكرة الإلتزام أو عدمه: الإكتفاء بالساحة السياسية و إهمال الساحة السوسيولوجية أو الاقتصادية ....الخ و ذلك لأن، الإهتمام بجانب واحد و إغفال أو تغافل الجوانب الأخرى التي تتعاضد في رسم البناء الكلي و الإكتفاء تباعا لذلك بالتخصص أو الإهتمام البارد الموسوعي (5) قد يؤول في النهاية إلى تضييع الكل الذي يجب أن يراعى بالإهتمام الأكبر و بخاصة في مجالات العلوم الإنسانية، حتى يؤسس للإنسان الجزائري أخيرا مكانة و لو تمهيدية في سلم الأفضلية .
وعليه فإننا كمثقفين يأخذون المسافة الكافية للتأمل في أوضاع مجتمعهم و ما يشكلها من مجالات تقنية و فكرية، يجب أن نتأمل ذواتنا أولا و قبل كل شيء، وأن ننطلق من نقد الذات المفكرة ( حسب تعبير إدغار مورين EDGARD. M ) أو من نقد للذات المفكرة حسب تعبير “ علي حرب “ وتحمل أعباء هذا الالتزام أو الكشف. هذه الأعباء التي عبر عنها عالم الإسلاميات الجزائري “محمد أركون “ في مقدمة الفكر الإسلامي (6). في حديثه عن مهام المثقف المسلم أو العربي : " من المؤكد أن المثقفين النقديين الأكثر إنتاجا أو وعيا برهانات العقلانية داخل كل المجالات و الممارسات الثقافية لمجتمعاتهم قد أصبحوا معزولين أكثر فأكثر. . . وهذه حقيقة تثبتها الإحصائيات أو الأرقام ذاتها. فكل الذين أتيح لي الإلتقاء بهم عن كثب عبروا لي عن رغبتهم إما في ترك أوطانهم و إما في الدخول في مرحلة الصمت المطلق.".
ونقد هذه الذات يتم بتوسيع الدائرة المعرفية وبسط الذاكرة المحلية على سرير التشريح الموغل في التجربة الإنسانية الكبرى وتوظيف مكتسباتها المعرفية و المنهجية (7) و البحث من خلالها على تساؤلات جديدة تقيم علاقة جادة و متجددة و مفتوحة مع المحيط. وقراءة النص لا يجب أن تنحصر في التعاليم الطوباوية التي يفرز بنودها السياج الدوغمائي المغلق.
من هنا تستوجب قراءة النص في أي خطاب- Discours -: الخطاب الشعري، الأدبي، الأنسي- Humaniste ، العلمي . . . الخ، قراءة جديدة ملتزمة Une lecture engagée ، و مؤسسة ترفل وراءها زخم التجربة الذاتية و التقلبات المحلية و تزاوجها بعلاقات جديدة مع الوجود و الحقيقة و العالم. مما يفرز تباعا لذلك الفكرة المشحوذة على حجر التجربة و المعنى المفتوح للقراءات و الخرق، و من ثمة المفهوم Le concept المختبر و النظرية المؤسسة أخيرا على صعيد التجربة الاجتماعية و السياسية . . . الخ .
من هنا أيضا، أي من باب الثقافة التي تنتقد ذاتها للمرور إلى الآخر، كان إختيارنا لكاتب متجذر في عناءات الإنسان ومكابدته العسيرة جسمانيا لكي يضمن البقاء ككائن لغوي مليء بالدلالات التي تغدوا و تجيء في كنف التناقض و الصقل و الإلتزام الكاشف و المعري لخبايا الضمير الفردي، لا المعتوه بالتزيي المفتعل للحقيقة النرجسية و الرسم الذي لا ينزاح. لذلك فإن علاقتنا مع هذا المحيط الأدبي ستكون علاقة تجمع النار بالماء تارة و العقل بالقلب و ذاكرة أمة مسكوت عن الكثير من الجوانب الحميمة التي تنبض في حناياها تارة أخرى. ستكون علاقتنا مع من كان يصرح أمام الملإ بأنه يحمل حيث ولى وجهه “ لغة المنفى” الذي تبنيه الكلمات في لذة نص يندر العثور على مثيلها. سنتعامل مع “ مخيالنا أو متخيلنا” الناتج عن تلك الكلمات التي سعى من خلالها الكاتب إلى أن يروي الحقيقة بقدر ما يصنع حقيقته. فيمارس عبر كتاباته حضوره و تأثيره. و قد يخيم بأطيافه على الذين يتوجه إليهم بنصوصه من القراء” فيقيم بذلك علاقة معهم على قدر ما تمثل الكتابة ضربا من التخيل يبقى معه العالم على حافة المعاني و الدلالات” (9). هذه الدلالات التي تضع مشروع " أحلام جميلة، حيوية و منعشة” (10) تواجه أحلام” الدعاة و العقائديين و السياسيين الطوباوية المحبطة و الفاشلة في معظم الحالات و التجارب” (11).
إن التعامل مع الكلمات و دلالاتها و معانيها تعامل معرفي مؤسس وفق منطق صارم يقرأ بين الأسطر و يبحث عن ذلك المسكوت عنه و الامفكر فيه، أو ما لم نره في الفكرة المصورة لعلاقة الذات مع الوجود في علاقة إبداعية جد خاصة، تراقب الآخر من أجل مراقبة الذات، و إقامة علاقة ملئى بالهواجس الوجودية في كنف تراكمات تاريخية يبدو فيها العمل الفردي النازع نحو قلق التغير و التحول شبه مستحيل. و لذلك فهو يتحرك وسط إمكانية ما، ويسعى جاهدا لكي يتشبث بأهداب الحياة الكريمة و النبيلة ... حتى و لو كانت خاتمة ذلك السعي هو إختيار الموت كملاذ أخير من أجل تحقيق ذلك! وهذا ما نلمسه في كل أعمال “مالك حداد” الروائية. إن الإنسان في هذه الأعمال يبدو كضمير فردي يصارع البحر المائج للضمير الجماعي، الذي من طبيعته ـ تدجين ـ الفرد في خم الحياة الروتينية، و التصدي لكل ما من شأنه تحريك البناء الإجتماعي الذي قد يؤمن بالنظرية القائلة بالتغير و ما يتبعها من نظريات الحرية و حرية التعبير و تنقل الأشخاص و الحق في ضمان حياة أفضل، و لكن في اللحظة الحاسمة التي يرفع فيها الغطاء على تلك الإستعدادات النظرية ـ غير المنطقية ! ـ يستحيل حماة ذلك ا لبناء إلى أفعى سامة تنذر بفحيحها العمل المؤثر المتميز ، ولا تتوانى تباعا لذلك على أن ـ تلسعه ـ و تحد من مغامرته و حلمه ، و ربما تدحضه كلية !. لذلك فإن العمل الأثر Oeuvre المرصود للخطر يشكل طفرة متميزة ومنعرجا يخلق القطيعة و ينحاد إلى حيث لم تخول الفرصة للمدجنين الإنحياد... لذلك يحق إنعات عمل كهذا ، يخرج عن المألوف ويبصم السيرورة التاريخية لمجتمعاتنا بخاتم إبداعي يستحق الوقوف عنده ....يحق إنعاته بالأثر الفني - Oeuvre artistique -






التوقيع

ريح تعصف بين ضلوع الحرف،لا ينالها إلا من بداخله ريح... ! !
ريح تتنهد الضجر،لا ينالها إلا من كانت بداخله حياة.
الريح قلب الحياة... و الضجر عقلها.. ! !.
 
رد مع اقتباس
قديم 05-11-2005, 12:50 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
شرف الدين شكري
أقلامي
 
الصورة الرمزية شرف الدين شكري
 

 

 
إحصائية العضو







شرف الدين شكري غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي

***

إن الأثر الفني إذا يشكل منعرجا جديدا ،يغير مع الزمن المسار التاريخي للرؤى الفنية التي تنحصرفي مجال فني ما . و المنعرج لا يحدث إلا بخروج صعب وجزافي أحيانا أو وفق تربية عسيرة تتبلور وفق تكتل للموروث الثقافي، وفي نفس الوقت، وفق ا لبحث المضني الذي يـمليه هاجس التغير الذي ينهجه الفنان و الذي ينعكس في أعماله المتواصلة كمرآة مفتوحة على القراءات المختلفة التي تمنحه بدورها الديناميكا التي لا بد منها لإخراج العمل الفني من قوقعة أو قصر المعنى إلى أرض الحياة المعيشة . و بالتالي يتشكل تباعا لذلك شكل الإرتباط الخاص الذي يربط الفرد أو الجماعة أو النخبة بمحيطها . و الأثر عموما يشكل بالنسبة للقراءات التي تشتغل عليه، مشاريع عديدة : إقتصادية، سياسية، سوسيولوجية، فنية . . . الخ. مشاريع مفتوحة كذلك على الحدث الثقافي. و الحدث الثقافي لا يمكن فهمه بمنأى عن مختلف الأبنية الجزئية ـ التي يستحيل تحديدها كلية ـ
و التي تشكله كبناء نهائي يعكس الروح المسيرة لشتى مجالات الحياة المختلفة . و من بين هذه الأبنية الجزئية التي تشكل ركيزة لا بد منها للحدث الثقافي، هناك : البناء الإجتماعي، و ما يعكسه بدوره من إفرازات جد معقدة و جد متنوعة تعتبر بمثابة المحطات الإبتدائية التي لا بد منها لكل عمل يقوم به الإنسان.
لقد صاحبت مختلف التغيرات التي مست العديد من المجتمعات، تغطيات لها إتخذتها على عاتقها مختلف الأنشطة الثقافية المشكلة لثقافتها. فعصر الأنوار الذي مس أوروبا في نهاية القرن الثامن عشر ـ مثلا إنعكست تغيراته الجديدة التي وضعت المجتمع المصنع الذي شهدته كبريات مدن أوروبا في أعمال “ ستاندال “ و “ بالزاك “ ، و بعد زمن في أعمال “ فلوبير “
و أشعار “ بودلير “ . . . الخ، و هذا هو ما يعرف بالنشاط الثقافي الأدبي و ما تعكسه تلك الأعمال من تغطيات متميزة للتغيرات ـ في شكل قراءات جديدة لها : أعمال “ إيميل زولا “ خاصة تعتبر فيصلا أساسا لمعرفة البنى الذهنية لذلك العصر.
و عليه فإننا نلمس من كل ذلك أن :
1ـ في كل أثر أدبي جانب فني يعالج الإجتماعي .Le social
2ـ الأثر الأدبي خروج عن الرؤية المتداولة الرتيبة و مشروع رؤية جديدة للعلاقة مع المحيط : رؤية جديدة تأخذ في الحسبان الجانب الإنساني و ما يتبطنه من تناقضات
و صراعات سيكولوجية تحد تلك الرؤية بقدر خدمتها لها.
3ـ الأثر الأدبي إنعكاس رئيس لكل حركة فنية
4ـ التأثير العميق لثنائية ( الفن- المجتمع ) على الوجه الثقافي للمجتمع.
5ـ الفن تربية للنفس أو الروح البشرية .
***

في دراسته المعنونة ( Le Roman Maghrébin ) التي أجراها سنة 1968 الباحث المغربي “ عبد الكبير الخطيبي” يشير إلى أن الرواية الجزائرية أو (المدرسة ـ الجزائرية ـ نسبة إلى الجزائر العاصمة ) هي منبع الرواية المغاربية بشكل خاص:
"Le roman maghrébin était le faite surtout de l’école Algérianiste ", 12)
L’algérianisme : culture fondée sur une typologie originale des passions méditerranéenne (13).

- فإذا كان الأثر الأدبي, إنعكاس معين لوضعية إجتماعية ما، لماذا يا ترى، هو إنعكاس مليئء بالمعنى المرتج و المشروع الذي لا تحد أبعاده نهائيا ؟
- هل الرؤيا -الأدبية - المميزة المتسمة بالفنية , قدرها أن ترسم دائما تناقضات المجتمع،و تعالجه أيضا بطريقة
متناقضة في أحايين عديدة، كما هو الحال في أعمال “ مالك حداد “ ؟
- وهل هي فعلا معالجات متناقضة ؟
***

أما المنهج الذي سوف يغلب على هذه الدراسة ، فهو المنهج الحفري ـ الاركيولوجي ـ La méthodologie Archéologique ـ الذي وضع أسسه “ ميشال فوكو “ MICHEL FOUCAULT بدءا من عمله الأول الذي نال به شهادة الدكتوراه سنة 1959 : تاريخ الجنون Histoire de la folie و الذي إستنير بشكل أوضح بكتابه : الكلمات و الأشياء Les mots et les choses سنة 1966 . ثم تلته عدة أعمال مارست ( الحفر ) في أصناف معرفية عديدة مست الخطاب الذي يولد من خلاله الإنسان في علاقته مع الكلمات عبر مختلف أصناف السلط Les pouvoirs : السلطة القضائية ـ المراقبة و العقاب Surveiller et punir ـ إلى غاية آخر عمل له ـ تاريخ الجنس Histoire de la ***ualité1984 إضافة إلى كتابه المنهجي L’Archéologie du savoir . . ..
فالعمل إذا ينقع من معين ـ اللغة ـ الملئى بهاجس المعاني و الدلالات المترصدة دائما للفعل الثقافي الذي يسير الإنسان في علاقته مع المحيط ، فيظهر تباعا لذلك مكانة المجتمع و الإنسان تجاه شتى أصناف الخطاب. وهنا سوف نأخذ في الحفر ـ تحليلا و نقدا ـ لمضمون النص الأدبي الذي يقول عنه “ جاك دريدا “ في ( الكتابة و الإختلاف) بأنه يشكل " موضوعا بالغ الغرابة " (14) . وعمل كهذا يضعنا أمام زخم معرفي. عريض جدا : تاريخي ، ألسني، فلسفي، سوسيولوجي، أدبي . . الخ، يتعامل مع الأثر الفني L'oeuvre artistique، تعاملا جد حذر يبتدئ من الكتابة كفعل خلاق أو كخطاب مطبق، ينعكس في العديد من مجالات الحياة : في العلاقة العائلية، العاطفية، التدريسية، السياسية . . الخ. فالكتابة إذا هي ميزة راقية تسم المجتمعات الحديثة، و فعل الحفر فيها هو تأكيد على ذلك ’ من أجل إنهاض الفكرة - التى لم تقل - من السبات المفروض عليها، أو فك قيدها المصفّد لحريتها، وبعث ديناميكا جديدة تنطلق من الدلالات العميقة أو من القواميس غير المكتوبة . ومنهج الأركيولوجيا أخذ على عاتقه هذه - الإمكانية possibilité - كإمتداد للأعمال البنيوية، ثم كإنشطار عنها - لابد منه - نظرا للمكانة الجديدة التي أوصلتنا إليها عملية الحفر في (الخطاب Le discours). العمل سوف يكون إذا تفكيكيا ثم تأويليا:
ومن أجل فهم المنهج الاركيولوجي سوف نلخص اهم نقاط كتاب- L’archéologie du savoir -
*في الفصل الثاني-الجزء الثالث ا لمعنون La formation des objets :
1- “ ... “ Les mots et les choses “ c’est le titre sérieux d’un problème; c’est le titre ironique du travail qui en modifie la forme, en déplace les données, et révèle, au bout du temps, une toute autre tâche. Tâche qui consiste a ne pas, a ne plus - traiter les autres discours - comme des ensembles de signes (d’éléments signifiants renvoyant a des contenus ou a des représentations) mais comme des pratiques qui forment les objets dont ils parlent.... cèrtes les discours sont fait de signes, mais ce qu’ils font c’est plus que d’utiliser ces signes pour désigner des choses. C’est ce plus qui les rend irréductible à la langue et à la parole. C’est ce (plus) qu’il faut faire apparaître et qu’il faut décrire “. (15)






التوقيع

ريح تعصف بين ضلوع الحرف،لا ينالها إلا من بداخله ريح... ! !
ريح تتنهد الضجر،لا ينالها إلا من كانت بداخله حياة.
الريح قلب الحياة... و الضجر عقلها.. ! !.
 
رد مع اقتباس
قديم 05-11-2005, 12:51 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
شرف الدين شكري
أقلامي
 
الصورة الرمزية شرف الدين شكري
 

 

 
إحصائية العضو







شرف الدين شكري غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي

*وفي الفصل الثالث - الجزء الأول المعنون : التعريف بالمنطوق Définir l’énoncé في حديثه عن الـ speech act :

2- “ Chaque acte prendrait corps dans un énoncé et chaque énoncé serait de l’intérieur, habité par l’un de ses actes. Ils existeraient l’un par l’autre, et dans une exacte réciprocité “ (16) :

“ كل فعل يتخذ تجسيدا له في خطاب. و كل خطاب هو من الداخل معمر بفعل ما. إنهما في تواجد متبادل و منسق “ و لكن صياغة نتيجة الفعل الخطابي، لا تبرز إلا بإنبثاق الفعل من الخطاب: A partir de la pratique discursive ومنها يبدأ المحلل الأركيولوجي عمله، لهذا يشير فوكو إلى أن المنطوق عبارة عن وظيفة L’énoncé est une fonction (17).
a)- Fonction qui croise un domaine de structure et d’unité possible et qui les fait apparaître, avec des contenues concrets, dans le temps et l’espace.
B)-L’énoncé, ce n’est donc pas une structure (c’est à dire un ensemble de relations variables, autorisant ainsi un nombre peut être infini de modèle concrets).
c)- L’énoncé prend bien les formes décrites et s’ y ajuste exactement, il arrive aussi qu’il ne leur obéisse pas: on trouve des énoncés sans structure propositionnelle légitime; on trouve des énoncés là où on ne peut pas reconnaître de phrases; on trouve plus d’énoncés qu’on ne peut pas isoler de “Speech acts”.

* و في الفصل الثالث كذلك ـ الجزء المعنون 3)-. L’apriori historique et l’archive (18
a)- “ . . . “ L’archive “ ici, n’est pas ce qui recueille la poussière des énonces redevenus inerte et permet le miracle éventuel de leur résurrection; c’est ce qui définit le model d’actualité de l’énoncé chose, c’est le système de son fonctionnement “.

B)-le système ainsi entendu, n’établit pas le constat de notre identité par le jeu des distinctions. Il établit que nous sommes différence, que notre raison c’est la différence des masques, que la différence des temps, notre moi la différence des masques. Que la différence loin d’être découverte, c’est cette dispersion que nous somme et que nous faisant”.
c)- “... L’archéologie: ce terme n’incite à la quête d’aucun commencement”.


(19)Les faits comparatifs : *و في الفصل الرابع ـ الجزء المعنون
4)- “ . . . L’horizon auquel s’adresse l’archéologie, n’est donc pas une science, une rationalité, une mentalité, une culture, c’est un enchevêtrement d’inter- positivités dont les limites et les points ne peuvent être fixés d’un coup. L’archéologie : une analyse comparative qui n’est pas désignée à la diversité des discours et à dessiner l’unité qui doit les totaliser, mais qui est destinée à répartir leur diversité dans des figures différentes. La comparaison archéologique n’a pas un effet unificateur, mais multiplicateur "


في الأعمال الأخيرة لـ“علي حرب “ ( الممنوع والممتنع . نقد الذات المفكرة ). و الذي يطرح فيه الدراسات التي قام بها مستخدما منهجي التفكير : التأويلي والتفكيكي. يعرف"التأويل بأنه : صرف اللفظ إلى معنى يحتمله . إنه إنتهاك للنص وخروج بالدلالة. و لهذا فهو يشكل إستراتيجية أهل الإختلاف والمغايرة , وبه يكون الإبتداع والتجديد أو الإستئناف وإعادة التأسيس.و مأزق التأويل أنه يوسع النص بصورة تجعل القارئ يقرأ فيه كل ما أراد أن يقرأه “ (20).
"التفكيك بأنه : قطع الصلة مع المؤلف ومراده و مع المعنى وإحتمالاته . به يجري التعامل مع الوقائع الخطابية وحدها، لا بصفتها إشارات تدل أو علامات تنبئ، بل بوصفها مواد يجري العمل عليها لإنتاج معرفة تتعلق بكيفية إنتاج المعرفة والمعنى. و لهذا فإن " ا لتفكيك يتجاوز منطوق الخطاب الى ما يسكت عنه ولايقوله، إلى ما يستبعده و يتناساه . إنه نبش للأصول و تعرية للأسس و فضح للبدا هات . و من هنا يشكل التفكيك استراتيجية الذين يريدون التحررمن سلطة النصوص وإمبريالية المعنى أو ديكتاتورية الحقيقة. وكل الذين يمارسون علاقتهم بهويتهم وإنتماءا تهم بطريقة مفتوحة تضعهم خارج أي تصنيف جاهز أو إطار جامد . ومأزقه أن منطوقه يقول لنا بأن الخطاب ليس بمنطوقه بل بالمسكوت عنه ـ”(21).
وقد يحدث في أحايين كثيرة، عدم التمايز بين منهجي القراءة للنص محل الدراسة . وفي حديثه عن النقد التفكيكي، يشير إلى ان الكلام عنه “يعيدنا إلى “ نيتشه “ الذي يعد أول من فك الخطاب الفلسفي بتوجيهه سهام النقد إلى مفهوم الحقيقة بالذات , ثم أتى “ هيدغر “واضع المصطلح ...وبعده نبغ “ ميشال فوكو” صاحب المنهج الحفري في تحليل وقائع الخطاب وانظمة المعرفة. وبعد " فوكو" أو بالتوازي معه ظهر” جاك دريدا ” الذي تبنى المصطلح وبرع في إستثمار التفكيك حتى إشتهر به، مركزا نقده بشكل خاص على عالم المعنى وفلسفة الحضور من خلال عللم الكتابة ومفاهيم الأثر والإختلاف والإرجاء ...
والتفكيك هوأكثر من مجرد اسلوب للتفلسف، وأوسع من أن ينحصر في مجموع تقنيات أو إجراءات منهجية . إنه شكل من أشكال التفكير . . . ولهذا ليس ا لتفكيك منهجا صارما او نسقا مقفلا , إنه منحى فى التفكير ومشروع نقدي لا يكتمل ولا يتكامل بل يفترض دائماإعادة التفكير والصياغة أو الكتابة . . . “ (22)

ملاحظة : سوف نعيد الحديث، بشكل أكثر تفصيلا لاحقا

***

{ هوامش المقدمة }

(1)ـ إن الرؤية التي أ نشدها هي الرؤية المؤسسةعلى البناء ـ الذاتي ـ حتى يتسنى الإنطلاق إلى عوالم ـ الآخر ـسيكولوجيا ، وهذا ما سوف يأهلنا الى تحديد معالمنا السوسيولوجية فيما بعد .
(2)ـ علي حرب ـ الممنوع و الممتنع . نقد الذات المفكرة ـ المركز الثقافي العربي ,الدار البيضاء, 1995, ص198.
(3)ـ نفس المصدر، ص38.
(4) ـ ترجمة مصطلح Champ الفرنسي بالساحة و ليس بالحقل ، إستنادا الى الشرح الذي بينه ـ هاشم صالح ـ المترجم لكتاب :الفكرالإسلامي ، لمحمدأ ركون ، لافوميك، الجزائر، 1989، ص27 ” ، نتيجة لأعمال” بيار بورديو” فالمجتمع ليس كلا منسجماعلى وتيرة واحدة ، وإنما هو ينقسم الى ساحات مستقلة نسبيا ،:الساحة الإقتصادية ، الساحة الثقافية ، السياسية ...الخ.
(5) ـ نفس المصدر ، ص27.
(6) ـ نفس المصدر ، ص21.
(7)ـ علي حرب، الممنوع والممتنع ... ص15.
(8)ـ محمد أركون ، الفكر الاسلامي ، ص 15 :” المتخيل: مجموع الصور والتصورات التي تملأ وعي الفرد والجماعة تجاه شيء محدد أو جماعة اخرى. مثلا ...هناك متخيل غربي تجاه الإسلام ، كما أن هناك متخيل إ سلامي تجاه الغرب ..الخ “.
(9)علي حرب الممنوع و الممتنع ..ص15.
(10) ـ نفس المصدر ، ص 15.
(11) ـ نفس المصدر ، ص15.
(12) ـ ABDELKEBIR EL KHETIBI . le roman maghrebin , ED maspero france 1968, P24 (13) ـ IBID , p20
(14) ـ جاك دريدا ، الكتابة و الإختلاف ، ترجمة ـ كاظم جهاد ـ دار توبقال للنشر
1988، ص135.
(15) ـ MICHEL FOUCAUL, L’archéologie du savoir, ED nrf, 1979, p 67
(16) ـ IBID , p 110
(17) ـ 1BID, p 115
(18) ـ IBID.p 111
-(19) ـ IBID . p171
(20) ـ علي حرب ، الممنوع و الممتنع . . . . . ص 22.
(21) ـ نفس المصدر . . . ص 22.
(22) نفس المصدر ، ص ص ،23، 24.

يتبع.../....
في الفصل القادم:الثقافة المعقلنة و الثقافة المعيوشة






التوقيع

ريح تعصف بين ضلوع الحرف،لا ينالها إلا من بداخله ريح... ! !
ريح تتنهد الضجر،لا ينالها إلا من كانت بداخله حياة.
الريح قلب الحياة... و الضجر عقلها.. ! !.
 
رد مع اقتباس
قديم 05-11-2005, 12:54 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
شرف الدين شكري
أقلامي
 
الصورة الرمزية شرف الدين شكري
 

 

 
إحصائية العضو







شرف الدين شكري غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي

الفصل الأول

الثقافة المعقلنة و الثقافة المعيوشة

"الثقافة هي دائما قيمة مضافة للطبيعة" (1)

إننا سوف لن ندخل في تلك المجابهات العسيرة و العقيمة في أغلب الأحيان التي تجمع جلّ التعاريف أو كثيرها التي عرفت الثقافة، لأننا سوف ننبثق في عملنا هذا من مجال جدّ محدود، تشكل اللغة الكتابية أسواره. و عليه فإننا سوف نحاول البحث في بعض المرايا الثقافية التي تعكس بعض الدلالات الغنية جدّا و اللامحدودة في مجال البحث، لأن المرآة الثقافية هي مرآة "غنية بالدلالات و الرموز Signes " كما أشار إلى ذلك وادي بوزار: عالم الإجتماع الجزائري(2) . هذه الرموز التي تكتنز الكثير من المعاني التي تأخذ ماهيتها و لو جزئيا مما يجري من تفاعلات -محكومة بالزمان والمكان - بين الإنسان و الطبيعة.
هذا الإنسان -الباحث - الذي يغدو في البحث داخل مجتمع يتداخل فيه الخيال بالحقيقي و الحقيقي بالمخيال أو المتخيل )4 (Imaginaire ، يكون كمن يبحث عن فكرة تحرك الشيء، أو عن أشياء تدافع عن ثباتها و ترفض الإنزياح والتطورو التغيير و يكون دوره الأسمى هو البحث عن ربقة يسحب بها ذلك الثابت و يضعه أمام طبيعة الحقيقة.. أي أمام الحركية لا الثبات. و هذه هي حقيقة كل إنسان يريد أن يتغير نحو الأصلح، وحقيقة كل مجتمع يفرز واقعه المتطور المواكب لضرورة الزمان.
إن الثقافة كما أشار إلى ذلك” تايلور “Taylor E.B. في" الثقافة البدائية "Primitive culture" " : " هي ذلك الكل المعقد -أو المركب - الذي يحوي المعارف، المعتقدات، الفن، الحقوق، الأخلاق، العادات وكل السلوكات التي ينتهجها الفرد كعضو في مجتمع "(5). و( المركب) يعني التداخل . و التفرع في المعارف، و هذا ما نلاحظه في المجتمعات المفتوحة على التوسع اللانها ئي للتطور الضروري لحياة الإنسان، الذي لا يكف عن المضيّ قُدما نحو الآفاق المفتوحة على المزيد من الصور، الرؤى، الصواب و الخطأ، الحقيقي و اللاحقيقي، العقلي و اللاعقلي:" تاريخ الحقيقة هو تاريخ الخطأ: نيتشـــه " "تربية الإنسان قامت على أخطائه: نيتشــه " (6). لأن هذا التراكب لا يعني فقط تلك القيم المتعارف عليها بين الجماعة على أنها تمثل الخير دائما و الجمال -بل يعني كذلك تلك المغامرة التي تكون في الأغلب عند بدايتها محمولة محمل الشاذ و مجابهة وفقا لذلك بالعادات و التقاليد،علىإعتبار أنها ميكانزمات صارمة لا تلين. لذلك فإن الثقافة في انتقالها من شكلها البدائي إلى الشكل المتطور و المركب، كان عليها أن تحيد عمّا هو مألوف من ثبات ليس من شأنه إلاّ الدفاع عن خطاب discours سلطوي، يخدم الفئة الحاكمة أو المسيّرة للشؤون الداخلية و الخارجية للمجتمع الرابض تحت سلطتها. و هذا ما نلمسه من خلال تتبع بعض التطورات التي مست تطور الذهنية الأوربية من خلال عمل” ميشال فوكو”: " الكلمات و الأشياء" في حديثه عن " التمثيل(7) Représenter " ، حيث يؤكد أن تلك المرحلة الها مّة في تاريخ التفكير الأوربي التي انتقلت فيها المعارف إلى مرحلة العلوم التطبيقية Les sciences appliquées تمهيدا لميلاد العلوم الإنسانية بشكلها الحالي الذي فصل نهائيا في نوع العلاقة بين الكلمات و الأشياء ... يؤكد بأن تلك المرحلة قامت على المغامرة أولا -في دراسته لعمل” سرفـنـتـس: دون كيشوت ديلامانشا” - بداية القرن السابع عشر: العهد الباروكي -.. المغامرة التي أخرجت الكتابة من كونها نثرا للعالم(8) Prose du monde تُسقِط الأشياء على الكلمات. فتخرج الكلمات من كتب الفرسان و تُطرح على محك الواقع المغاير تماما للأفكار الحبيسة داخل الصفحات أو داخل نرجسية السلطة اللاهوتية أو الميتافيزقية.
و ما كان مغامرة ناجعة، يصير مع مرور الزمن وإفرازات الحالة جزءًا لا يتجزأمن ثقافة ذلك المجتمع، ويدخل مباشرة في رسم سلوكات الأفراد و بالتالي في هوية الأمة و قابلية تشكلها المستمر بوجوه عديدة متأقلمة مع الظروف الجديدة. هذه الظروف التي تلزم على الفرد الباحث في مجالها و بخاصة في المجال الخاص بالعلوم الإنسانية، وضعية جدّ مؤثرة و خطيرة وهامة. وضعية تستلزم الحياد الذي لابد منه، و الموضوعية المتعقلة لا المغالى فيها. و هذه الوضعية تكون مُسيَّجة بالتفكير.. أي بالعقل. لذلك سوف ننعت الثقافة التي تكون خاضعة للعقل بالثقافة المعقلنة(9) La culture pensée كما جاء على لسان” محمد أركون” في "الفكر الإسلامي"، وأما الثقافة التي يحياها الإنسان بمنأى عن الفكر النقدي -أي أنها لا تعترف بالمعارضة الفكرية، وتتزمت وتنغلق على بعضها و تتوهم التوحد والشمولية..سوف ننعتها بالثقافة المعيوشة، و كفى:
***

ا- الثقافة المعقلنة La culture pensée
"الثقافة ليست في الطبيعة. الثقافة ليست في الزهرة "
"الثقافة متواجدة في حركتنا على الطبيعة و رؤيتنا للزهرة "(10)

كل المجتمعات تعيش الثقافة بمنظورها الخاص الذي يعكس علاقتها مع الطبيعة. فالمجتمعات البدائية التي أُخضعت للدراسات الأنتروبولوجية [دراسة دوركايم Emile Durkheim : الأشكال الأولى للحياة الدينية. ليفي ستراوس: Triste tropique ،أظهرت بأنها مجتمعات تعيش ثقافتها الخاصة هي الأخرى وفق منهاج جدّ متميز يفرز نوعا من البُـنى الفوقية الثابتة التي يبدو مستحيلا الخروج عنها. مما يجعل البنى التحتية محكومة بالتشابه و المطالة في التغييرالذي يتطلب الكثير من الأجيال المتعاقبة لكي يحدث ولو جزئيا. و الباحث حينها، و بخاصة في المجال الثقافي يكون محكوما في تفسيره للظواهر الثقافية تلك بربطها بأسسها الإقتصادية والسياسية و الفنية .. الخ، على إعتبار أن الفعل الثقافي هو نتاج تراكمي يمد بفروعه إلى العديد من الأسس المكونة لبنيته. و على الباحث تباعا لذلك أن يلتزم الحياد قدر المستطاع.
و قد يسأل سائل، لماذا يا ترى، بما أن الثقافة موجودة في كل المجتمعات، و بما أن لكل المجتمعات (البدائية و الحديثة) إنتاجها الثقافي، لم تنشأ سوسيولوجيا الفن إلاّ في المدن الحديثة (في المدينة الصناعية)؟ و جواب ذلك يكون كالآتي: (11)
إن الثقافة إذن فعل تراكمي. و أما الفن فإنه فعل إنتقائي. لذلك فإننا نجد في المجتمعات الحديثة -التكنولوجية - تمازجا و تداخلا -قد يخفى عن العين غير العلمية - بين ما هو علمي و ما هو فـنّي. و هذا ما أشار إليه” و ادي بوزار” حين خلص إلى أن الثقافة هي " فن و هي علم كذلك، و هذا ما يجعل معالجتها جدّ معقدة "(12).
و الدراسات الحديثة مثلا التي أماطت الغطاء عن الكثير من الإنتاجات الفنية التي كانت موجودة في المجتمعات القديمة، أشارت إلى أن الأعمال الفنية تلك، لم يكن ليكتب لها صفة إنعاتها بأنها فنية لو لم تكن متمايزة عن غيرها من الإنتاجات الثقافية التي عاصرتها. و هذه (الفنيّــة)، كانت تقيم علاقتها مع المحيط الذي يحضنها بشكل جديد لم يسبقها من قبل و كانت تمارس ذلك في أحيان كثيرة منـبـثـقة من إفرازات اللاوعي "وعينا يكمن في لاوعينا: سيجمون فرويد ". لذلك فإنها لم تكن مشغولة بالإبداع الواعي الذي قد يكبح لذة الإبداع مثلا. لأن اللذة وحدها كانت الدافع إلى ذلك الإختراع: لذة الرسم داخل المغارة، من أجل رفع بعض السّأم الذي يحمله رجل تمّ سجنُه داخل مغارة أو كهف مثلا! .و مع مرور الزمن تتحول اللذة إلى هواية يتم صقلها شيئا فشيئا على محك التجربة. وهنا يبتدئ الوحي في الإشتعال. وتبتدئ مسؤولية الفكرة -الجميلة - تسعى نحو لذة أسمى و أكثر عبرة و شمولية و ذات رسالة ما. هذه الرسالة التي تعكس مثلا القهر الإجتماعي: عبر صور أو كتابات معبّرة عن ذلك، أو تعكس علاقة ذلك الإنسان المتمايز مع نخبة ما تمارس خطابا لا يـبيح له اختراقه، أو مع قوة ميتافيزقية خارقة يؤمن بها هو أو مجموعة من الأفراد (طائفة Secte .)






التوقيع

ريح تعصف بين ضلوع الحرف،لا ينالها إلا من بداخله ريح... ! !
ريح تتنهد الضجر،لا ينالها إلا من كانت بداخله حياة.
الريح قلب الحياة... و الضجر عقلها.. ! !.
 
رد مع اقتباس
قديم 05-11-2005, 12:56 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
شرف الدين شكري
أقلامي
 
الصورة الرمزية شرف الدين شكري
 

 

 
إحصائية العضو







شرف الدين شكري غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي

و حتى نهاية القرن السادس عشر فإن الفعل الفني المتمايز ظل محاصرا في أوربا من قِبل بنية ذهنية صارمة تريد أن تعكس العالم كما تشاء له ذلك وفق خطاب لاهوتي يدور حول نفسه و يرفض الخروج منها: "العالم يتمحور حول نفسه: الأرض تعيد رسم السماء، الوجوه إنعكاس للنجوم... الخ"(13) و كل شيء هو ليس أي شيء سوى ما يرسمه اللاهوت. وهذه المرحلة التي تطبع الثقافة الأوربية هي مرحلة الظلمات التي تعا يشت مع الرتابة و الإعادة و التـشـبـيه أو الإدماج (Similitude). و مع دخول أوروبا مرحلة حضارية، تشكل طفرة في الجانب المادي للثقافة بإنبثاق الثورة الصناعية في إنجلترا ـ عند نهاية القرن الثامن عشرـ ، وتواجد المدن الصناعية الكبرى المحاذية لكبريات المدن الأورو بية الأخرى، وتنقل الأشخاص بحثا عن عيش أفضل و تعدد العلاقات الإجتماعية، التي أنشئت بالموازاة من تلك المدن، مدنا فقيرة شديدةّ العوز و الحاجة ، إنبثقت معارف عدة حاولت الربط بين الإنسان و تطور الحالة الصناعية. فكانت الفلسفة تعمل من أجل ذلك. إضافة إلى علم الإقتصاد -حديث النشأة إ ذّاك -، و الدراسات الميكانيكية (الرياضيات، الفيزياء... الخ)، و ميلاد التاريخ الطبيعي L’histoire naturelle الذي "أسس أخيرا لميلاد الإنسان في شكله المعرفي الحديث "(14). وهذا ما جعل الإنسان في القرن التاسع عشر يستأثر باهتمام جميع العلوم بعد أن تخطىّ (سيطرة) الخطاب الميتافيزيقي، ثم الخطاب اللاهوتي، و دخل مرحلة الخطاب العلمي. وأصبح محكوما في إنتاجه الفكري بنوع معين في علاقته مع المحيط الذي يزوده بدوره بأشياء تساعده على ذلك: كحرية التعبير و حرية الإختراع و حرية التفكير في جو ديمقراطي لابد منه من أجل هضم الإنتاج الثقافي و إعادة إنتاجه في شكل جديد. وهذا مايعرف بالثقافة المعقلنة.

***

ب- الثقافة المعيوشة : La culture vécue

إن ما يهمنا في مبحثنا هذا هو الجانب الفني في الثقافة. لذلك فإنه لا يمكن اعتبار أي أداة ينتجها المجتمع مثلا أداة فنية. لأن الفن يتطلب أهم ما يتطلبه كما أشرنا إلى ذلك، تمايزا خلاقا لا يعيد تصوير صلة تلك الأداة المبدَعة مع المحيط، كما جرى ذلك من قبل. و هذا ما تنفيه أبدا الأدوات التي أنتجتها المجتمعات القديمة من أجل وظيفة ما " Fonction". إذ أن الأدوات تلك كانت موجهة لزاما إلى وظيفة محددة. و الفن يتعارض مع ذلك كلية. فالإنتاج الشعري الذي يكون مربوطا بقضية تملي أفكارها على الكتاب و تحدد لهم مجال تفكيرهم و تزودهم بالأفكار المسبقة هو نتاج ثقافي و كفى. و أما أن يغدو نتاجا ثقافيا فنيا، فإن ذلك مستحيل. إذ للفن شرائط تحكم ميلاده، ـ منها كما أشرنا إلى ذلك في الثقافة المعقلنة
و في المقدمة ـ . لذلك فإن الفنان ليس ملزما بإعادة صياغة علاقته مع المحيط، كما يسطّر الخطاب السلطوي له ذلك - جمعيات الخطاب السلطوي -: "إن "جمعيات الخطاب " تنجز وظيفتها بشكل مختلف جزئيا، و وظيفتها هي الحفاظ على الخطابات أو إنتاجها، لكنها تفعل ذلك لكي تجعل هذه الخطابات تتداول في مجال مغلق، ولئلا توزعها إلاّ وفق قواعد مضبوطة".(15)
إن هذه القواعد المضبوطة التي أشار إليها” ميشال فوكو” بعيدة كل البعد عن الفعل الفني الذي يقترب أكثر ما يقترب من الحدث الذي ينتجه الإجتهاد الشخصي أو الجماعات القليلة. هذا الإجتهاد الذي قد يرتبط بالمغامرة و الصدفة: " يجب إدخال الصدفة كمقولة في عملية إنتاج الأحداث"(16). وتباعا لذلك تكون الأداة المنتجة إذا معروضة للعيان و قابلة للنقد و التمحيص و التطوير أو متروكة للزمن، بانتظار الإفراز أو عدمه. فإن أفرزت الأداة الفنية، اعتبرت حدثا نشيطا، و إن لم تفرز اعتبرت حدثا سالبا ، بغض النظر عن الجانب القيمي لذلك الإفراز (17).
قد يتبادر إلى الذهن من خلال هذا، بأن الفنان إذا ليس محكوما بأية قيود أو مسؤوليات تجاه مجتمعه. و الإجابة تكون بتأكيد ذلك في الغالب! لأن الفنان يعيش الإبداع في و عيه ولاوعيه: أي أنه عاقل أحيانا، و طفل يحسّ فقط أو حتى مجنونا. وهو يأخذ من العقل نصيبا ومن اللاعقل نصيبا كذلك. و يجب على المجتمع الذي يتحلى بالديمقراطية أن ينظر إلى الجمعيات الفنية أو إلى الفنان كأفرادٍ يحاولون الملاص من التدجين الذي يفرضه عليهم المجتمع.
و بما أن التدجين ضروررة إجتماعية فإن التغيير كذلك ضرورة إجتماعية لا تجيء إلاّ من خلال الإبداع الفني في جميع المجالات. و التدجين هو الوجه الآخر للثقافة التي تكتفي فقط بالعيش دون التساؤل البنّاء -أي التساؤل الذي يهدم و يبني أو يهضم و يجدد-.


{ هوامش الفصل الأول }


(1) ـ
Wadi Bouzar, La culture en question, Ed, SNED, SILEX, Paris 1982, p 76.. “Il est deux Sortes de cultures, une culture vécue et une culture pensée
et donc ègalement des groupes qui vivent inconsciemment leur culture et d’autres groupes qui entretiennent ou pratique consciemment
leur culture

ثمة فريقين ثقافيين، فريق يحيا الثقافة أو يعيشها، و فريق يتفكّر الثقافة -يعقّـلها -..
(2) ـIBID, p 76
(3) ـ I‎BID, p 30.
- (4) محمد أركون، الفكر الإسلامي... ص 28.
(5) ـ Wadi Bouzar, La culture en question, p60 .
(6) ـ Neitztsche. F., Le gai savoir, Ed n.r.f., Gallimard 1950, p 161: “L’éducation de l’homme a été faite par ses erreurs”
Michel Foucaul, Les mots et les choses, Ed n.r.f., Gallimard, 1979, p60. -(7)
(8) ـ IBID, p32.
(9) -محمد أركون، الفكر الإسلامي، ص 228 " و ربما كان من الأفضل أن تترجم كلمة (Penser) الفرنسية هنا بكلمة " التعقّـل " كأن تقول: كيف نعقل الإسلام اليوم؟ بمعنى كيف نفهمه من كل الجوانب و بشكل أعمق ما يكون، بشكل مختلف عن كل ما سبق...".
Wadi Bouzard, La culture en question, p 183 “La culture n’est pas dans la -(10) nature, la culture n’est pas dans la fleure, la culture est dans notre action sur la nature et dans notre regard sur la fleure..”.
-(11) من خلال الخلاصات التي خرج بها وادي بوزار في كتابه - السابق الذكر- و تحديدا في الفصل الرابع ص 53 المعنون IV- La culture en question من أجل منظور سوسيولوجي A-Pour une perspective sociologique في ص (83):
“Que la sociologie culturelle est née au siècle dernier, dans des sociétés en cours d’industrialisation” .
(12)- IBID, p 77 “La culture est science... et art, d’où la difficulté de son
traitement”. .
Michel Foucault, Les mots et choses, p 32 -(13)
(14)- IBID, p 140.
(15) - ميشال فوكو نظام الخطاب، تر محمد سابيلا، دار التنوير للطباعة و النشر، المغرب 1984، ص 28.
-(16) نفس المصدر، ص 38 -و المقصود هنا طبعا الحدث الثقافي الذي يفرزه فعل رجل الثقافة
بتعداد أوجهه -
-(17) نفس المصدر، ص 74، "يجب اعتبار السلطة بمثابة شبكة منتجة تمر عبر الجسم الإجتماعي
كله أكثر مما هي هيئة سلبية وظيفتها هي ممارسة القمع.






التوقيع

ريح تعصف بين ضلوع الحرف،لا ينالها إلا من بداخله ريح... ! !
ريح تتنهد الضجر،لا ينالها إلا من كانت بداخله حياة.
الريح قلب الحياة... و الضجر عقلها.. ! !.
 
رد مع اقتباس
قديم 06-11-2005, 06:30 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
شرف الدين شكري
أقلامي
 
الصورة الرمزية شرف الدين شكري
 

 

 
إحصائية العضو







شرف الدين شكري غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي

الفصل الثاني

الأثـــــر الفـــــنـــي


(( ... L'oeuvre est oeuvre seulement quand elle devient l'intimite ouverte dequelqu’un qui l’écrit et de quelqu’un qui la lit, l’éspace violement déployé par la contestation mutuelle du pouvoir de dire et du pouvoir d’entendre )) (1).

إن فعل الكتابة هو فعل مقرون مباشرة بالعزلة والتوحد. هذه العزلة التي يشترطها الكاتب على ذاته حين يخلو بها ليصقلها من معين تجربته مع الوسط الذي يتفاعل معه. فمن جهة هناك الضمير الجماعي الذي يتجسد في شكل سيق تحكم الجماعة وفق ميكانيزمات خاصة ، فتفرض عليهم تبعا لذلك سلوكات معينة ، هذه السلوكات التي تخلف شكلا رمزيا يطلق عليه : مفهوم التفاعل الرمزي . فمن جهة إذا يكون لدينا الضمير الجمعي ، ومن جهة ثانية هناك الضمير الفردي ، ومن جهة أخرى رابطة ثالثة هناك الرمز ، هذا الرمز الذي يحرك تلك العلاقة الرابطة بين الضميرين ليفرز من هذا التفاعل خطابا ما : الخطاب الشعري ، الأدبي ، العلمي ...إلخ .
فالخطاب الأدبي مثلا ، هو نوع من القراءة الخاصة التي يقوم من خلالها الكاتب ببسط نوع العلاقة التي تربطه مع المحيط الذي يتفاعل معه ويتبادل التأثير وإياه . هذا التأثير الذي قد يكتسي صبغة التأثير الأحادي : أي التأثير من جانب واحد ، كأن يغدو الكاتب مثلا مجرد معيد لما تم تلقينه أو تعليمه إياه ، كما هو الحال مثلا في الخطاب الأدبي اللاهوتي . إذ أن الكاتب هنا يكون عاجزا - إثر إيمانه المطلق بتسيجه داخل الخطاب العقائدي المعلّم - ... يكون عاجزا على إيفاد قراءة مغايرة لما جاء في النصوص القديمة التي تربى على حفظها . ولذلك فإنه يكون محكوما هنا بدين رمزي لا يستطيع أبدا التملص من قبضته لأنه وبكل بساطة لا يستعمل عتاد الجدال والنقاش والنقد ( المخرج الوحيد من سيطرة الدين الرمزي) .(2)وقد يكتسي كذلك صبغة التأثير الأحادي الذي ينبع من الشخصية الكاريزمية ، كما هو الحال مثلا لدى بعض الشخصيات التي قادت شعوبها إلى فرض نوع من العلاقات الإجتماعية التي سطرتها هي لها : ستالين ، لينين ، الخميني ، القذافي ... إلخ .غير أن هذا النوع من التأثير من النادر جدا أن يشذ عن السياق الدكتاتوري ، والذي هو الوجه الأسمى لأغلب السياسات الشمولية . وأما فيما يخص الخطاب الأدبي فإن هذا التأثير عادة ما يحتل مكانه في كفتين إثنتين ، شديدتا التعارض :


الكفـــة الأولـــــــــــــــــــى:
وفيها الخطاب الأدبي الذي يتمتع صاحبه بنوع من الكاريزمية الطائفية(3) التي يكون فيها مبتعدا كلية عن الهدف النبيل للأدب : الإبداع. لذلك يغلب على الأدباء الذين يحصرون رؤاهم في إيديولوجية مغلقة ، مسطر هدفها بصرامة لا تحيد أبدا أو أنها تدعي عدم الحياد ... يغلب عليهم الطابع الرتيب في التفكير ، والإعادة ، والتذكير والتشديد على الفكرة التي تحاول أبدا الظهور بشكل جديد.. غير أنها عبثا ما تحقق ذلك ، إلا في أذهان الرعية التي تستهلك وكفى .
الكفــــــــة الثانيــــــــــــــــة :
وفيها الخطاب الأدبي يمارس نوعا من الجاذبية الغير مباشرة ، والمتروكة لقناعات الإنسان المفتوحة . هذه القناعات التي أبدا لا تهدأ على بر . إن الشخصية الكاريزمية هنا هي ذلك المحرك الداخلي لحرية الإنسان والذي يكون مليئا بالتناقض كما هو الحال في أعمال" مالك حداد" شديدة التناقض ، على إعتبار أن التناقض هو الدينامو المحرك للسالب والموجب في آن حين يجتمعان .
إن التأثير هنا يكون مرهونا بإستعدادات سيكولوجية ذكية ، يتم تشغيلها على محك التناقضات الخطيرة التي تمس المحيط ، والتي عادة مايتم إسكاتها أو السعي نحو تغطيتها بطرق عديدة : كالمقص الذي تمارسه العادات والتقاليد مثلا . والقوانين الصارمة التي تنصها النصوص القانونية ... إلخ .
إن المنهج الحفري(الأركيولوجي) التفكيكي ، حين يقرأ ما يخفيه النص أو ما يسكت عنه ، يولد نصا ثانيا يمكن إعتباره بمثابة الصنو المعادي للنص الأول وبذلك فإنه يخلق قراءة ثانية تخترق النص الأول تكشفت عن بعض إمكاناته التي لا تقولها الكلمات القاموسية ، وإنما ينطق بها المعنى الإيجابي الدلالي في النص. وكذلك الحال بالنسبة إلى الأثر الأدبي الفني فهو يقوم بتقفي آثار العالم الذي ينبض حركة ولا يراد له الأ فول وهو يستنهض النص المبتور من دفتر الحياة اليومية والذي تم إسكاته ، صانعا بذلك وقائعيته في شكل عراء فاضح لتلك الميكانيزمات الإجتماعيةالتي تدعي الإنسانية ومعرضا بذلك شخصه وبنيته الخطابية ذاتها إلى خطر الخطاب المجابه الذي يمارس سلطته القمعية كحدث .
ومن هذه التكشفات التي يتم إبرازها في العمل أو الأثر الفني. وعن تلك الأقرارات النفسية التي يتسلح بها كاتب ذلك في تفاعله مع المحيط ، وتلك الحادثة أو الحادث accident الذي يبرز كوجه جديد لذلك التفاعل- له أثره وميزته- سوف يتم إسترسالنا في العمل كما يلي ....... :
((L’écrivain appartient a l’oeuvre, mais ce qui lui appartient c'est seulement un livre, un amas muet de mots stériles, ce qu'il y'a de plus insignifiant au monde. (6) M .BLANCHOT
.
لقد أصبح من المتجاوز زمنيا اليوم إماطة الغطاء أو إستذكار تلك النظريات العديدة للوجودية التي وخطت طيلة المنتصف الأول من القرن العشرين المسار الفلسفي الأدبي La philosophie - littéraire إذ أن هذا الموروث أصبح يتحرك في تفكيرنا دون أن نجهد أنفسنا كثيرا كما كان الحال إبان تلك المرحلة التي تضرب بجذورها ليس فقط إلى" سارتر” وإنما إلى” كيرغارد” في بداية القرن التاسع عشر. فجدلية – التفكير- الوجود ، تم الفصل فيها ، وأصبح من العبث اليوم إعادة التشريح في علاقة التفكير بالوجود ، وهل أنه سيتم إستنباط التفكير من الوجود أو العكس ... إلخ. إن هذه المماحكات الكلامية التي صاحبت الإنسان منذ القديم لم يعد مجديا نفعا فيها ذلك الحديث الشاق والنقاش الحاد الذي يجعل المتناقشين في جدال وخصام وإنفصال بين مؤيد لأسبقية الوجود عن الفكرة ومعارض لذلك أو بين محيد عن ذلك وذاك ومختارٍ للعدم . وفي هذا السياق يبدو فعلا من العبث إعادة الكلام عن تلك الإجتهادات المفرطة للسوسيولوجيين في السبعينات من هذا القرن، التي تبحث عن تأسيس لعلم فرعي تابع لعلم الإجتماع ، يختص بالتحليل والتفكيك أو التفسير للظواهر الفنية التي تشارك في البنية الثقافية للمجتمع مشاركة مرموقة وفعالة تؤثر وتتأثر إذ أنهم كانوا يجهدون أنفسهم من أجل تأسيس ذلك باالسعي نحو إثبات التواجد الواقعي للفن ، وإنبثاقه العميق من الحياة الإجتماعية وضرورة دراسته بمفاهيم خاصة به وفق ذلك، معيدين كل تلك النظريات الوجودية Théories existentielles إلى سطح الساحة الفكرية .
غير أن سوسيولوجية الفن مازالت حتى هذه الساعة محدودة الإستعمال عدا في بعض الجامعات الكبرى الأمريكية والأوروبية ، وأما في العالم العربي فإنها تنعدم كلية!. وحتى مسألة الفصل في قضية علاقة - الوجود بالفكرة - مازالت حديث الساعة اليوم ،إلى مسألة الإلتزام أوعدمه ومسألة قراءة المجتمع ، والمكان الضائع للفن بين العيش والحياة المؤدلجة ..... إلخ ...
.لذلك فإننا وفي إنعدام وجود دراسة عربية في سوسيولوجيا الفن - أو بإنتظار توفرها - سوف نعتمد في تعريفنا لسوسيولوجيا الفن ـ عن طريق مدخل إلى ذلك ـ على التفاعل الهام الذي يتم بين الفنان والمجتمع وما يتولد عن ذلك من عمل مميز وهو بمثابة القراءة (الجديدة) للواقع و التي تلفت الإنتباه فعلا وتطرح بدائل وحلول أو حتى .... نظرة مغايرة لا تراها العين العادية : الأثر الأدبي.
سوف نعتمد على الدراسات الغربية التي تناولت الموضوع وأسسته كفرع مستقل .

أ) ـ الوجـه الخفـي للحيـاة الإجتماعيــــــــة :
ما الذي يميز يا ترى بين القراءات العديدة التي تمس الحياة الإجتماعية ؟ ...
إن الإنسان منذ طفولته وسط الجماعة البشرية وهو يبحث عن أفضل وسيلة تضمن له العيش وتقيه خطورة الإندثار والتشتت والدحض. لذلك فإنه كلما كان موغلا في الإعتماد من أجل تجنب ذلك الخطر، على الآخرين كان تحت رحمتهم بدرجات مختلفة . فالطفل مثلا ـ وهو يحس الأشياء ولا يعرفها ـ يكون أكثر عرضة للخطر وأقل إستقلالية وحياته الإستهلاكية تعتمد أشد ما تعتمد على ما يحصل عليه من الطاقة الإجتماعية المنتجة: الوالدين ، الإخوة ، الراشدين الذين يزاولون حياة عملية إنتاجية ... إلخ ... وهكذا فإنه يستمر في تلك الحياة - الشعورية - إلى أن يبلغ مرحلة معينة ، يكبر فيها تساؤله حول نوع العلاقة التي تربطه بمحيطه ، وبنوعية تلك العلاقة مقارنة مع أنداده من الأصدقاء أو المعارف. فيبدأ شيئا فشيئا بتحليل الحياة اليومية ( اليوميLe quotidien ) معتمدا في ذلك على مكتسباته الثقافية التي تزَود بها في حياته الماضية ، فتراه إذا ما قمت بغوص في حياته الداخلية، يحيا حياة مرهقة مليئة بالتساؤلات والبحث عن مكانة مرموقة - إنتاجية - تتلاءم مع التغيرات الفيزيقية الآنية ومع بنيته الجديدة الجسمانية وتماما كما المقاومة الجسدية التي تختلف من إنسان إلى آخر فإن ذلك التساؤل وتلك المقاومة المجابهة في أغلب الأحيان بالثوابت الإجتماعية ، فإنها تختلف من إنسان لآخر .فهناك من يستمر في تساؤله وفي المقاومة المرهقة، إلى أن يؤسس إلى نفسه مكانة خلاقة مبدعة مميزة، وهناك من يجهد ويخفق في الأخير ويستكين إلى الحياة الإستهلاكية كغيره من الأناس - العاديين - الذين يحيون حياة بعيدة كل البعد عن القراءة النقدية - المؤسِسَة -.
ومن خلال إطلالة متمعنة في السير الذاتية للكتاب الذين أسسوا لأنفسهم مكانة خاصة وسط الحياة الفكرية، نجد بأن طفولتهم كانت معينا يكاد لا ينضب من الغرابة والتساؤل والقراءات الشيقة للمحيط الذي أمضوا فيه صباهم .هذه القراءة التي تم صقلها وغربلتها في مرحلة ناضجة من حياتهم والتي كشفت عن عوامل خفية غفلت عنها العلوم ، وزودتها في ذات الوقت بإمكانيات جديدة للبحث و التنقيب عن علاقة الإنسان بالوجود : علم الإجتماع ، علم النفس ، الآداب ...إلخ. فقراءات” مارسيل بروست M . Proust “ مثلا للحياة الداخلية التي ترسم التفاعل النفسي العميق للفنان مع الوسط الأسري - Du coté de chez Soine في عمله الضخم A la recherche du temps perdu فتحت مجالا واسعا لعلم النفس - الأدبي وكذلك قراءات “فلوبير -FLAUBERT -” التربية العاطفية L'éducation sentimentale-- التي رسمت معاناة الشباب العاطفية الحادة للطبقة البرجوازية الفرنسية في منتصف القرن التاسع عشر أو أعمال” بودلير” التي زعزعت المناخ الثقافي الفرنسي بوصفها مهدمة ومؤثرة بشكل خطير على العادات والتقاليد للموروث الثقافي الفرنسي الذي رمت به كلية إلى مزبلة الفوران الداخلي الملئ بالتساؤل والمعاناة والمعرفة المحلات بالثورة على القيود التي تحد من خيال السؤال ومن الحلم المجنح للفنان الذي لا بد له أن يطير - وكيفما شاء -. لذلك نجد بأن أعمال عديدة قد صودرت وتم محاكمة أصحابها وحتى الزج بهم في السجن ، أو قتلهم ، كما هو الحال في أزهار الشر Les fleurs du mal أو مادام دو بوفاري Madame de Bovari






التوقيع

ريح تعصف بين ضلوع الحرف،لا ينالها إلا من بداخله ريح... ! !
ريح تتنهد الضجر،لا ينالها إلا من كانت بداخله حياة.
الريح قلب الحياة... و الضجر عقلها.. ! !.
 
آخر تعديل شرف الدين شكري يوم 06-11-2005 في 06:40 PM.
رد مع اقتباس
قديم 06-11-2005, 06:41 PM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
شرف الدين شكري
أقلامي
 
الصورة الرمزية شرف الدين شكري
 

 

 
إحصائية العضو







شرف الدين شكري غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي

. وهناك أعمال روائية كبيرة جدا ، هي بمثابة الدراسات التاريخية ، الإجتماعية ،التي تذهل الإنسان أمام عمق تصويرها للتفاعلات الإجتماعية التي تغفل عنها القراءة التاريخية ذاتها أو حتى التحليل السوسيولوجي. فالآثار الأدبية الضخمة التي خلفها كاتب ملتزم بقضايا أمته مثلا كـ” إميل زولا “EMIL ZOLA والتي تمت في شكل سلسلة من الروايات التي سطرت السيرورة التاريخية لعائلة Les Rougons Macquart : حيث أن” زولا” رسم لنا المناخ السياسي وتطوره عبر مرحلة خطيرة جدا من التاريخ الفرنسي ، كانت فيها فرنسا تبحث علن التفتح والخروج إلى العالم بشكل جديد، إنبثق من إفرازات الثورة الفرنسية التي ولدت مكانة جديدة مؤسسة على العقل الجديد وإفرازات التفكير التنويري و السياسات الإشتراكية وفصل الدين عن الدولة و التفاعل بين كل ذلك من أجل البحث عن مكانة مميزة للإنسان الفرنسي . هذه المكانة التي راحت فرنسا تبحث عنها من خلال المستعرات الكبيرة التي حصلت عليها و السياسة الداخلية الجد خاصة التي لا تقر بها أبدا التقارير السياسية التي تتسم دائما بالتبشير و الطيبة و إبداء ما هو جليل و حسن و مطابق لما تريده و تسطره عنوة . فسلسلة ( Les rougons Macquart ) ، تعري ذلك الوجه الطيب الذي تسطره الحياة السياسية ، و تبرزه إلى الوجود و إلى القراءات العديدة بشتي تخصصاتها . ذلك الوجه الخفي للحياة الإجتماعية ، وتحذرها في نفس الوقت من “ الإختصار المبتذل للفرد في المفهوم العلمي (7) “ .
و شخوص تلك الروايات : الأرض ، جيرمينال ، آنا ، سعادة الحياة، الحانة .....إلخ ،La joie de vivre.. La Terre, Germinal, L'assommoir etc., مزودة دائما بالرصيد المعرفي و بالفكرة التي يختزنها” إميل زول” في موروثه المعرفي و الثقافي بوجه عام ، و يعكسها بوجه فني تمليه ضرورة الكتابة الخلاقة الأساسية : اللآوعي و ما يشترطه من الإبتعاد عن إبتذال الفكرة ، و إقعاصها . و هذا ما يوازيه في العلوم: الحياد أو الموضوعية . فالقرن التاسع عشر ، و الذي فتحت فيه فرنسا مستعمراتها كان شعاره: المساواة، الأخوة ، العدالة ، و الرغبة في تحضير “ الشعوب المتخلفة،، كانت فيه الشعوب الفرنسية و بخاصة الطبقة العاملة البعيدة كل البعد عن الوعود المزهرة للخطب السياسية ، العسكرية ...كانت فيه تتخبط في الفقر المدقع ، و البطالة ، و الأمراض . كانت في القرى الفرنسية و في الأحياء الآهلة بالسكان ، في باريز ، عائلات تموت تحت الصقيع و البغاء، و سياط الجوع و بنادق رجال الشرطة .
إن تعريات كهذه ، دفعت “ بأميل زولا” في أحايين عديدة إلى خطر القتل. والإلتزامات العديدة التي زاوجت الكتابة بالحياة المعيشة ، عرضته إلى أعسرالمواقف التى غيرت المسار السياسي و الأدبي الفرنسي . أوكما يعرفه” بيرنارهنري ليفي” بمسار“تاريخ المثقفين Histoire des intellectuels “ . مما فتح في الأخير المناخ الثقافي على “ قيم “، ثقافية بعيدة عن مفهوم التدجيين للمثقف , قريبة من النقد الذي لا بد أن يسعى إلى التنقيب أبدا على ما لا يقوله أو يغض عنه الطرف أو يتعامى عنه الخطاب السياسي أو الديني أو العميل لكليهما.
إن الإلتزام “ كشف “ كما يشير إلى ذلك “أدونيس” . و هذا الكشف ، لا يتأتى في الحقيقة إلا من خلال تربية نفسية جد عسيرة يلتزم بها الفنان تجاه ضميره - الفردي - في مواجهة - الضمير الجماعي - و الذي من شرائط بقائه المجابهة لكل ما من شانه أن يزعزع كيانه و بنيته التي تشكل الثقافة رصيدها الرمزي الذي تشرب منه من أجل الحياة الداخلية التي تنعكس للعيان في شكل سلوكات معينة وفق ما سُطِر لها . و الفنان بصفته قارئا مميِزا للعلاقات التي تربط الأفراد ، و التي تحيط بها التكرارية ، و الرتابة ، و الإستهلاك المكرور الذي يعد بالفناء دون تخليف أي أثر ، يميل إلى الرغبة في خلق عالمه الخاص، الذي عادة ما يحاول الملاص من آلام الحياة اليومية الروتنية . فيصاب بهوس الرغبة في الخروج من آلام الميكانزمات التي تعاقبه دائما خلال بحثه عن الجديد، و يسكن إلى إرهاقات السؤال و إلى المعانات السيكولوجية ، و إلى سوء الإرتباط مع الأخرين . إنه يبحث عن ظفر صلب يخدش به حجر الثبات الذي يميز أي خطاب سلطوي. . فيخلف بذلك أثرا “ oeuvre “ هو بمثابة القطيعة “ La rupture “ مع التدجين و هروب من الموت الذي يبصم الحياة الإجتماعية العاديـــــــة .
إن أهم هدف للثقافة هو ليس الحفاظ على روحها الرمزية بقدر ماهو الإستمرار و الملاص من الفناء ، و ذلك بالتأقلم مع الإفرازات المختلفة التي تخلفها الوضعية العالمية و يلدها الرمز الولود بامتياز.
لذلك فإن الملاص في حقيقة الأمر لا يحققه الخطاب الثباتي ، بقدر ما يحققه الخطاب الحركي “ mouvant “. هذا ا لخطاب الذي يبتدئي دائما في الخفاء و يجابَه بأعتى وسائل القمع - النفسية و التقنية - التي تخلف في حقيقة الأمر ، فنانا مكافحا بشتى الوسائل الدفاعية و الهجومية : الأغنية ، الرسم ، الموسقى ، الكتابة ....إلخ.
و عن هذه المعانات النفسية كتب” موريس بلانشو M / Blanchot “ كتابه الشهير : “L'espace littéraire “ ، و الذي جاء فيه الحديث عن بعض أعلام الأدب الغربي الذين و خطوا ثقافاتهم بآثارهم الأدبية المميزة التي عاركت الموت المتوعدة للإنسان المدجن في الحياة العادية ، و ذلك عن طريق البحث المضني دائما عن الأوجه العديدة التي تظل ترافق المبدع في السعي نحو تصور أقرب فأقرب إلى"الأثر الفني “ . فقام بتحليل النصوص الأدبية و بعض السير الذاتية لكل من : مالرميه، رايلكه، كافكا Mallarmé, Rilke , Kafka. و الخطوط العريضة التي ترتسم في هذا الكتاب يمكن إيجازها فــي :
ا- المحيط أساس كل إبــــــــداع :
“ نحن لا نذهب أبدا من العالم إلى “ الفن “ ، حتى و إن كان ذلك عن طريق الرفض أو الطعن الذي تحدثنا عنه سابقا ، لكننا نذهب دائما من الفن إلى ما يظهر في شكل المضاهر المسيطر عليها للعالـــــــــــــــم:
“On ne s'élève jamais du " monde" à l’art, fut ce par le mouvement de refus et de récusation que nous avons décrit, mais l'on va toujours de l'art vers ce qui apparaît être les apparences neutralisées du monde (9)”. .
إن في هذا تذكير واضح بكلمة دوركهايم: Durkheim العلم الحقيقي يمضي من الأشياء إلى الفكر و ليس من الفكر إلى الأشياء La vraie science va des choses aux idées ,et non pas des idées aux des choses” .
ب- الكتابة تأسيس لقيــــم خاصـــة :
حين تصبح الكتابة ذهاب نحو اللامنتهي .... فإن الكاتب لا يذهب نحو عالم مضمون جميل، مبرر .. إنه لا يكشف عن تلك اللغة التي تتكلم بشرف عن الجميع(10) ...إن ذهابا كهذا ، يقرن الكاتب بخطر " الضياع " و التوحد" و البحث الذي لا ينتهي، و يهدد بتفاعلات نفسية خطيرة ، كما أبرز ذلك كافكا مثلا في مذكراته (11). و هذا الضياع الذي يتأتى في شكل لذة و جيعة روحية أبـــــدا لا تحييد عن هدفها الأسمى كما هو الحال لدى الأنبياء و المتصوّفين و المتألهين.......إلخ. هذا الضياع الذي يرسم وجود الكاتب في شكل عمل فني مقيَّم تقييما خاصا يبرز تميز صاحبه في معالجته لواقعه و تفاعلاته العسيرة معه . هذه التفاعلات التي لا بد و أن تؤسس في الأخير للفكرة L'idée الفنية .
جـ- الفــكرة أساس الأثـــر :
نحن إذا ملزمون على القول بأن لغة الشعرية Le langage poétique هي بإمتياز لغة التفكير Le langage de la pensée ، و بأن المعنى، التصور المحض، و الفكرة، يجب أن يكون الهاجس الرئيس لكل شاعر .... “ الشعر قرين الفكرة “ كما يقول مالارميه La poésie proche l'idée” “ (11) “ الفن هو الروح التي لا تساوي شيئا إذا لم تكن أثرا” (13).

**

إن الثقافة هي الروح الكبيرة للمجتع ، و الذي يتكون بدوره من مجموعات جزئية تكوّن الكل. و الروح التي تكون فاغرة المضمون هي روح منذورة للإندثار و الفناء ، كما حدث ذلك مع المجتمعات البدائية القديمة التي لم تترك أي أثر حضاري ، أو حتى المجتمعات الآنية التي تعيش على هوس ماضي تليد لم يبق منه غير الهيكل . و لذلك فإن الروح الحديثة التي تعكسها الثقافة اليوم ، هي روح أملتها ضرورة الزمن أكثر من ضرورة المكان ، فغدت الإيديولوجيا إلى نهايتها : “ نهاية الإيديولوجيا “ أو حسب مفهوم فوكوياما “ نهاية التاريخ “ و أصبح الإنسان يعيش إنتهاءه كجسد و يحيا خلوده كفكرة “ موت الإنسان” كما عبر عن ذلك ميشال فوكو في “ الكلمات و الأشياء “. لذلك فإن البقاء لن يكون إلاّ للفكرة المتميزة التي تجترح شرائط الفناء التي تمليها القراءة المستهلكة و التعفن في الحياة العادية ، و الإنسياق نحو الثبات ، و تخلّف في ذاكرة الأمة حدثا Evénement ملحوظا ، وتخلق تبعا لذلك مسارا معتبرا بروح جديدة تضيف إلى الروح الكبيرة المزيد من الحياة و لا تثقل كاهلها بأشباه الأرواح التي لن تستحيل أبدا إلى أثر فني Oeuvre artistique .

{ هــوامش الفصـل الثــانــي }

Maurice blanchot , L'éspace littéraire : -(1)
-(2)محمد أركون الفكر الإسلامي ، تر. هاشم صالح، ص 28 “ الدين الرمزي ، هو ترجمة ل للمصطلح الذي بلوره مارسيل غوشيLa dette du sens/ Marcel . G " فالطالب المعجب بأستاذه يشعرنحوه بنوع من الدين او المديونية المعنوية ، و يكون متقبلا لطاعته بسبب هذا الإحساس بالجميل و الفضل “ .
-(3) و نقصد بالكاريزمية هنا ، الشخصية القيادية التي تكون مهووسة بالقيادة : كرؤساء الأحزاب ، رؤساء الجمعيات الثقافية ، ممثلي إيديولوجيا ما - شعريا او أدبيا - .....إلخ. مستعملة من أجل ذلك كل الطرق - الشرعية وغير الشرعية - في حق الإنسانية ، متلفعة تارة بهندام النبوة ، و تارة أخرى بالتبشير ، و ثالثة بالألوهية و الموضوعية .إلخ .
(4) - علي حرب الممنوع و الممتنع ، نقد الذات المفكرة ، ص12) ، "و هكذا فإن الكتابة لا تبقي الوجود العيني على ما هو عليه ، بل تمرره في مخرطة اللغة و الخطابات ن أو تسجنه داخل أسوار القضايا و التصورات"...... ص (20) ، "هكذا تتغير النضرة إلى النص و تنقلب طريقة التعامل معه ، فلا يعود مجرد راوية للحقيقة بل يصبح منتجا لها ، و لا يعود مجرد خبر عن الوقائع ، بل يغدو هو نفسه واقعة تفرض نفسها على القارئ. هذه العلاقة الجديدة مع النص هي ما سميته الوقائعية ."

Maurice blanchot, L'espace litteraire,p 12. -(5)
Emile zola , La série des “ rougon Macquart”. -(6)
L'histoire Naturelle et sociale d'une famille sous le second empire- ED , Le livre de poche , fasquelle - Paris -.
Jean Duvigneau , La sociologie de l'art, P.U.F 1967,P5. -(7)
Bernard Henri Levy , Les aventures de la liberté , grasset 1991 ,PP, 9,10 -(8)
-(9) Maurice . B, L’éspace littéraire, p 45. IBID, p 22. -(10
A Voir : Max Brod, Franz Kafka, Ed NRF Gallimard 1963 -(11)
Maurice . B, L’éspace littéraire, p 34. -(12)
IBID, p 103. -(13






التوقيع

ريح تعصف بين ضلوع الحرف،لا ينالها إلا من بداخله ريح... ! !
ريح تتنهد الضجر،لا ينالها إلا من كانت بداخله حياة.
الريح قلب الحياة... و الضجر عقلها.. ! !.
 
آخر تعديل شرف الدين شكري يوم 06-11-2005 في 06:56 PM.
رد مع اقتباس
قديم 07-11-2005, 09:55 AM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
يسرى علي
أقلامي
 
إحصائية العضو







يسرى علي غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي

موضوع يستحق الاشادة أخي الكريم

شرف الدين

يحاصرني ضيق الوقت لكن لي عودة بإذن الله لأقرأة بالتفصيل الممتع

تقبل كل الشكر والاحترام






التوقيع

 
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

اشترك في مجموعة أقلام البريدية
البريد الإلكتروني:
الساعة الآن 07:24 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط