الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
آخر مواضيع مجلة أقلام
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | اجعلنا صفحة البدايةطلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

 

أقلام الآن على و

آخر 10 مشاركات
كاريكاتير الترفيهي (الكاتـب : سلمى رشيد - آخر مشاركة : أنور عبد الله سيالة - )           »          فلسفة .. لمن يجرؤ..!! (الكاتـب : سميرة جوهر - آخر مشاركة : راحيل الأيسر - )           »          بلا تعليق والأيام تسير (الكاتـب : ادهم عيسى - )           »          غريب (الكاتـب : قاسم أسعد - آخر مشاركة : فاطِمة أحمد - )           »          إحباط. (الكاتـب : هارون غزي المحامي - )           »          عاد شاكراً ربّه (الكاتـب : جومرد حاجي - آخر مشاركة : قاسم أسعد - )           »          نظرتان... (الكاتـب : بولمدايس عبد المالك - آخر مشاركة : قاسم أسعد - )           »          إنفصام.... (الكاتـب : فاكية صباحي - آخر مشاركة : قاسم أسعد - )           »          اذكروا الله يذكركم (الكاتـب : فاكية صباحي - )           »          مائة قصة ..( لمن أراد أن يصلح نفسه ) (الكاتـب : فاكية صباحي - )


الشريط التفاعلي


العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديـات الثقافيـة > المنتدى الإسلامي

المنتدى الإسلامي هنا نناقش قضايا العصر في منظور الشرع ونحاول تكوين مرجع ديني للمهتمين..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع التقييم: تقييم الموضوع: 3 تصويتات, المعدل 2.33. انواع عرض الموضوع
قديم 11-01-2011, 04:52 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
حمزة الأسير
أقلامي
 
الصورة الرمزية حمزة الأسير
 

 

 
إحصائية العضو







حمزة الأسير غير متصل

Bookmark and Share


جديد المفكر الدكتور ( محمد شحرور )

السيرة الذاتية
• الاسم: محمد شحـرور
• اسم الأب: ديـب
• تاريخ الولادة: دمشق – 1938
• متزوج وعنده أربعة ذكور وبنت• حصل على شهادة التعليم الابتدائي في دمشق عام 1949 .
• حصل على شهادة التعليم الإعدادي في دمشق عام 1953.
• حصل على شهادة التعليم الثانوي في دمشق عام 1957.
• سافر إلى الاتحاد السوفياتي ببعثة دراسية لدراسة الهندسة المدنية في موسكو عام 1959، وتخرج بدرجة دبلوم في الهندسة المدنية عام 1964.
• عين معيداً في كلية الهندسة المدنية – جامعة دمشق عام 1965 حتى عام 1968.
• أوفد إلى جامعة دبلن بإيرلندا عام 1968 للحصول على شهادتي الماجستير عام 1969، والدكتوراه عام 1972 في الهندسة المدنية – اختصاص ميكانيك تربة وأساسات .
• عين مدرساً في كلية الهندسة المدنية – جامعة دمشق عام 1972 لمادة ميكانيك التربة، ثم أستاذا مساعداً.
• افتتح مكتباً هندسياً استشارياً لممارسة المهنة كاستشاري منذ عام 1973، ومازال يمارس الدراسات والإستشارات الهندسية في مكتبه الخاص في حقل ميكانيك التربة والأساسات والهندسة إلى الآن. وقدم وشارك في استشارات فنية لكثير من المنشآت الهامة في سوريا.
• له عدة كتب في مجال اختصاصه تؤخذ كمراجع هامة لميكانيك التربة والأساسات.
• بدأ في دراسة التنزيل الحكيم وهو في ايرلندا بعد حرب 1967، وذلك في عام 1970، وقد ساعده المنطق الرياضي على هذه الدراسة، واستمر بالدراسة حتى عام 1990، حيث أصدر الكتب التالية ضمن سلسلة (دراسات إسلامية معاصرة) الصادرة عن دار الأهالي للطباعة والنشر في دمشق:
- ( الكتاب والقرآن – قراءة معاصرة) عام 1990. (822) صفحة.
- ( الدولة والمجتمع ) عام 1994. (375) صفحة.
- ( الإسلام والإيمان – منظومة القيم ) عام 1996. (400) صفحة.
- ( نحو أصول جديدة للفقه الإسلامي – فقه المرأة ” الوصية – الإرث – القوامة – التعددية – اللباس″ ) عام 2000. (400) صفحة.
- ( تجفيف منابع الإرهاب ) عام 2008. (300) صفحة.*
• أجريت معه مقابلات صحفية من عدة صحف ومجلات عربية وأجنبية يومية وشهرية ودورية تدور حول أبحاثه والأحداث الراهنة بوقتها . منها مجلة الايكونوميست البريطانية، صحيفة الراية القطرية، صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، مجلة ديرشبيغل الألمانية، صحيفة ديه فيلد الألمانية، مجلة روز اليوسف المصرية، صحيفة النهار اللبنانية، صحيفة السفير اللبنانية، صحيفة النور السورية، صحيفة الاتحاد الإماراتية وغيرها.
• سجلت له قناة أوربت الفضائية حلقات تلفزيونية بثت على الهواء مباشرة (حضوري وعلى الهاتف) عام 2000 – 2001 (22 حلقة تلفزيونية كل منها حوالي الساعتين) وأثارت ردود فعل كثيرة عربياً وعالمياً .
• دعي – ولايزال يدعى – إلى بلدان عربية وأوربية وأمريكية من قبل هيئات حكومية ومدنية وجامعات منذ عام 1993 بصفة باحث ومفكر إسلامي وطرح خلال هذه الزيارات منهجه وقراءته المعاصرة للتنزيل الحكيم، ونشرت له هذه الأبحاث في الدوريات والنشرات الصادرة عن هذه الهيئات. منها: مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية في نيويورك، جامعة هارفارد ، جامعة بوسطن، جامعة دورتماوث، مؤتمر ميسا في شيكاغو 1998، جامعة برلين 2001، المجلس الإسماعيلي في لندن 2002، مؤسسة روكفلر في بيلاجيو إيطاليا، نادي العروبة في البحرين، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية جمعية التجديد في البحرين ، الجمعية النسائية في البحرين، مجلة مقدمات في المغرب، مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد في المغرب. مجلس العلاقات الخارجية في ألمانيا، مؤسسة كونراد آدينآور الألمانية في عمان، جامعة يال الأمريكية في تركيا.. وغيرها.

منقول من موقع الدكتور ( محمد شحرور )
http://www.shahrour.org/?page_id=2

* صدر للدكتور كتاب جديد بعنوان ( القصص القرآني _ قراءة معاصره) المجلد الأول : مدخل إلى القصص وقصة آدم ( 2010 )






 
رد مع اقتباس
قديم 11-01-2011, 11:17 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
طالب عوض الله
أقلامي
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 

 

 
إحصائية العضو







طالب عوض الله غير متصل

Bookmark and Share


Ss70017 رد: المفكر الإسلامي الكبير الدكتور ( محمد شحرور )

هذه مادة جديدة أضفناها لموقع ( الكاشف ) ؛ وهي من كتاب الدكتور محمد فاروق الخالدي - وفقه الله - " التيارات الفكرية والعقدية في النصف الثاني من القرن العشرين " ( ص 274-302) . ومن أراد الزيادة عن هذا الماركسي فعليه بكتاب " النزعة المادية في العالم الإسلامي " للأستاذ عادل التل ، ورد الشيخ عبدالرحمن حبنكة على شحرور " التحريف المعاصر " .


( 1 )
الكتاب والكاتب :



يعتبر هذا الكتاب من أضخم كتب التحريف المعاصر ، ومن أكثرها إثارة ، وقد رد على افتراءاته عدد من الكتاب والمفكرين المسلمين .
« حيث اختار الدكتور محمد بن ديب شحرور « سوري الجنسية » المذاهب الضالة ثيابًا تخيل للأغرار من أهل الأهواء والشهوات أنها مفهومات إسلامية ، وأن نصوص القرآن والسنة النبوية تدل عليها ، إذا قرئت قراءة معاصرة بأعين الفلاسفة المتعمقين .. »(1 ) .
وكان المهندس « شحرور » قد صيغ صياغة ماركسية ، حيث كان يسير في منهجه حسب أساليبها الفكرية وألفاظ كتبها ومصطلحاتها ، إذ اجتهد الكاتب أو من أملى الكتاب عليه أن يفسر القرآن وآياته بمنظار نظرية المعرفة عند الماركسيين ... وكان الهدف الأقصى هو العدوان على النصوص الدينية الربانية ، وإلغاء معانيها المشتملة على العقائد والأخلاق والشرائع والأخبار والأحكام الربانية إلغاء كليًا ، أو جزئيًا »(2 ) .
* كان في نظر الكاتب أنه لا بد من نظرية جديدة لإنهاض العرب والمسلمين ، تقوم على تلبيس الإسلام طاقية الماركسية ، بعد إدخال بعض التعديلات الجوهرية على الماركسية والإسلام ، وأن يغلف ذلك بالحريات التي أطلقها المبدأ الرأسمالي ، وألغتها الماركسية ، وأن يتهم الناتج بالعواطف القومية والوطنية ، حتى لا يبقى لنظريته لون أو طعم(3 ) .
** والضجة التي أثارها كتاب شحرور ، لم تحدث للقيمة التي يحملها الكتاب ، وإنما جاءت من خلال عنصر الإثارة المقصود ، ذلك أن الناس لم يعتادوا أن يسمعوا في حق الدين أقوالاً تصل إلى هذه الجرأة في مخالفة صريح الكتاب وصحيح السنة ، ونقض الإجماع ، والتعرض لشخصيات الصحابة بالهزء والسخرية ، وتسفيه علماء الأمة الإسلامية ، بهذه الطريقة المزرية ...
كما ساهم في هذه الإثارة المفتعلة ، الطريقة التي تناول فيها « شحرور » الآراء الفقهية الراسخة عند المسلمين ، وكانت مسألة خلق الإنسان وحجاب المرأة المسلمة موضع الإثارة المطلوب(4 ) .
* وقد كثرت الموضوعات المثيرة في كتاب « شحرور » حتى أن صاحب كتاب « النزعة المادية في العالم الإسلامي » يقول : لقد أحصيت في كتابه ما يزيد على ألف موضع يمثل انحرافًا عن المنهج الإسلامي(5 ) .
* لقد كان كتاب « د. شحرور » أشبه شيء بما جاء به أحمد خان الهندي ، وعلي عبد الرازق المصري ، من حيث مصادمتهم لأساسيات الدين الإسلامي ، وعنصر الإثارة في الصراع .
فقد دعا أحمد خان ، إلى الأخذ بمناهج الغرب وتطويع الإسلام ليتلاءم مع الحضارة المادية الغربية ، كما دعا على عبد الرازق ، إلى إسقاط نظام الخلافة ، واعتبر أنها نظام ليس له أصول ملزمة في الشريعة ...
وقد ظهر أن للاثنين صلات مريبة بالإنجليز آنذاك ، وتبعية للمستشرقين من اليهود والنصارى .
أما محمد شحرور فيظهر أن صلته كانت قوية بالماركسية والشيوعية ، عندما كان مبتعثًا إلى روسيا لدراسة الهندسة المدنية ما بين ( 1958 - 1964م ) .
وقد اكتمل تأثره بالمستشرقين خلال دراسته في إيرلندة « دبلن » ، لدراسة الماجستير والدكتوراه ما بين ( 1970م - 1980م ) في الهندسة المدنية أيضًا(6 ) .
* لقد درس « شحرور » الرأسمالية وعشق مبدأ الحريات المنبثق عنها ، و ( انصبغ ) بالواقـع الظاهر لهـذه الحريات ، بيـد أنـه لم يتعمق في المبدأ الرأسمالي وبطريقة تطبيقه بدقـة ، ولو فعل ذلك لوجد أن الديمقراطيات الغربية بما فيها أمريكا ، هي أعتى ديكتاتورية وجدت على وجه الأرض ، وأن الدستور والقانون ، يضعه أصحاب رؤوس الأموال الصناعيون والبنكيون ...( 7) .
* كما أن الكاتب لم يدرس الإسلام كما يزعم ، بل درس الفلسفة الماركسية ، ولذا فقد أثرت على طريقة تفكيره ، وسيطرت على أحاسيسه ، وأصبحت عنده الأساس في إعطاء المفاهيم عن الإنسان والكون والحياة(8 ) .
* * *
ويبدو أن جماعة من اليهود هم الذين كتبوا هذا الكتاب ، ليضع الدكتور شحرور عليه اسمه ويدافع عنه .
يقول الشيخ عبد الرحمن حبنكة : بأنه التقى بصديقه الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي بمكة المكرمة ، وسأله عن كتاب الشحرور ، فذكر أنه اطلع عليه ، وأبان له عن رأيه في إسقاط الكتاب بإهماله ، وعدم الرد عليه ، لأنه أقل قيمة من أن يهتم له مفكر إسلامي .
* فقلت له : يغلب على ظني أن جماعة من اليهود هم الذين كتبوا له هذا الكتاب ، فذكر لي ما نشره في كتابه : « هذه مشكلاتهم » ، فأنا أنقل من كتابه هذا ما يلي : قال : « زارني عميد إحدى الكليات الجامعية في طرابلس الغرب ، في أوائل عام / 1991م ، وأخبرني أن إحدى الجمعيات الصهيونية في النمسا ، فرغت مؤخرًا من وضع تفسير حديث للقرآن « كذا » ، ثم أخذت تبحث عن دار نشر عربية تنهض بمسؤولية نشره ، وعن اسم عربي مسلم يتبناه مؤلفًا له ومدافعًا عنه ... ولكنها لم توفق إلى الآن للعثور على المطلوب ، على الرغم من أنها لم تتردد في الاستعانة ببعض الرؤساء ، والمسؤولين العرب .. » .
ثم يقول الشيخ عبد الرحمن حبنكة : « يظهر أنها ظفرت بالمطلوب وتم طبع كتاب « الكتاب والقرآن - قراءة معاصرة » باسم الدكتور محمد شحرور سنة / 1992م(9 ) .
** والحقيقة أن هنالك غرابة وأكثر من استفهام ، إذ كيف يعلم الدكتور البوطي هذا ، ثم يساهم مع جودت سعيد في مرافقـة « محمد شحرور » إلى المنتديات العامة وإلقاء المحاضرات في دمشق ؟!
وهل كان البوطي جادًا في ثني عزيمة « حبنكة » عن الرد على الشحرور ، لأن الكتاب ساقط متهافت ؟! .
ويبدو أن الكتاب على ضخامته ، وتلون الافتراءات فيه ، يحتاج إلى جمعية وكتاب متفرغين ليتمكنوا من القيام بهذه المهمة ، وليس من تأليف مهندس مدني !! .

( 2 )
الماركسية هي مصدر التفكير عند الكاتب :



لقد أجمع الكتاب الذين قرأوا كتاب الدكتور « محمد شحرور » ، على أن منطلقاته الأساسية في كتابه ، كانت تعتمد المنهج الماركسي ، مع أسلوب اللف والدوران الذي لا يخفي على أحد .
* فقد قدم شحرور فلسفة ماركس وإنجلز ولينين ، على أنها حقائق يجب التسليم بها والإيمان بمقرراتها ، دون مناقشة .
وبناء على ذلك فقد بنى أفكاره على أنه ليس في الوجود رب خالق ، وعلى أن الكون كله مادة تخضع للتطور الحتمي ، ضمن قانون صراع الأضداد في الوجود المادي ، وفي التاريخ المادي كذلك(10 ) .
ويزعم « د. شحرور » أن الحقيقة الموضوعية ، هي الأشياء المادية الموجودة في الأعيان خارج حدود الوعي ، وأن الحق هو الوعي المطابق لها ، كما تزعم المادية الماركسية ، وكما يزعم « سارتر » في فلسفته اليهودية(11 ) .
** ويركز « شحرور » على النزعة المادية ، ويحدد حدود المفهوم المادي بقوله : « العلاقة بين الوعي والوجود المادي ، هي المسألة الأساسية في الفلسفة ، وقد انطلقتا في تحديد تلك العلاقة ، من أن مصدر المعرفة الإنسانية هو العالم المادي خارج الذات الإنسانية »(12 ) .
وهذا المبدأ الذي أقربه شحرور ، هو عين المبدأ الذي يؤمن به « ماركس ولينين والماديون عامة » ، فهو بذلك يحاول أن يخرج الوحي من مصادر المعرفة ، وبناء على ذلك لا يعتبر الدين عند الشحرور مصدرًا للمعرفة .
لذلك فهو يعتبر أن الفلسـفة أم العلوم ، جاء ذلك في قوله : « لا يوجد تعارض بين ما جاء في القرآن الكريم ، وبين الفسلفة التي هي أم العلوم » .
ثم تقول : « الكون مادي والعقل الإنساني قادر على إدراكه ومعرفته ، ولا توجد حدود يتوقف العقل عندها ... ولا يعترف العلم بوجود عالم غير مادي ، يعجز العقل عن إدراكه »(13 ) .
* ويؤمن شحرور بنظرية ( داروين ) في أصل المخلوقات ، ويرى أن البشر وجدوا على الأرض نتيجة تطور استمر ملايين السنوات ، حيث أن المخلوقات الحية بث بعضها من بعض طبقًا للقانون الأول للجدل ، وتكيفت مع الطبيعة ، وبعضه مع بعض طبقًا للقانون الثاني للجدل »(14 ) .
ويندد شحرور بمنكري نظرية داروين ، الذين يسميهم أصحاب الفهم المثالي للقرآن ، والذين يسخرون من نظرية ( داروين ) ، بزعم أنها غير علميه .. ويرى أن نفخة الروح في الإنسان هي الحلقة المفقودة في نظرية دارون حول الإنسان »(15 ) .
* يقول المهندس شحرور في كتابه :
« وخير من أول آيات خلق البشر عندي ، هو العالم الكبير ( داروين) فهل عرف داروين القرآن ؟!
أقول : ليس من الضروري أن يعرف ، فقد كان يبحث عن الحقيقة في أصل الأنواع ، والقرآن أورد حقيقة أصل الأنواع ، فيجب أن يتطابقا إن كان دارون على حق ، وأعتقد أن نظريته في أصل البشر في هيكلها العام صحيحة ، لأنها تنطبق على تأويل آيات الخلق »(16 ) .
** ويرى شحرور : أن الروح التي نفخها الله في آدم هي العطاء الفكري العلمي الذي أعطاه الله لآدم . ففضله على سائر الجنس البشرى الذي كان موجودًا في الأرض ، وتلك هي الحلقة المفقودة المنحدرة من سلالة القرود »(17 ) .
** ويقول الشحرور حول افتراءاته عن الروح :
« إذا كانت الروح هي سر الحيـاة ، فهذا يعنى أن البقر والأفاعي والسمك وكل الكائنات الحية ، من إنسان وحيوان ونبات لهـا روح ! وهذا غير صحيح لأن سبحانه وتعالى نفخ الروح في آدم ، ولم يقل : إنه نفخ الروح في بقية المخلوقات » !!(18 ) .
** ويبقى أن محاولة الجمع بين نظرية ( داروين ) المادية والمنهج الإسلامي باطلة بطلانا مطلقًا ، لانتفاء اللقاء بين المنهجين(19 ) .
* ويزداد الشحرور انحرافًا في ضلاله وتحريفه ، فيزعم أن أئمة المتقين الذين هم عباد الرحمن ، الذين جاء وصفهم في سورة الفرقان هم أئمة العلم المادي ، أمثال : ماركس وداروين وإنجلز ، فقال : « وقد حدد لنا القرآن أن آيات الربوبية هي ظواهر الطبيعة ، لذا فإن صفة أئمة المتقين هي الإيمان بالمادية وبالعلم وبالعقل ... لذلك فإن أئمة المتقين في فرقان محمد – صلى الله عليه وسلم - هم من أئمة العلم المادي ، وذوي التفكير العلمي البعيد عن الخرافة »(20 ) .
فمتى كان أئمة الكفر والفجور من اليهود أمثال لينين وماركس ، وداروين ، هم أئمة المتقين ؟! إن ذلك افتراء على العلم والحقيقة .
** لقد اختار الكاتب عنوان كتابه : « الكتاب والقرآن قراءة معاصرة » ليكون الانطباع الأول بأن مفهوم لفظ الكتاب « المصحف » غير مفهوم لفظ القرآن ...
وفي عنوان كتابه ما يشير إلى أنه كانت في الماضي قراءات ، بموجب فهمه للفظ « اقرأ » وستكون في المستقبل قراءات أخرى ، فنحن نعيش في عصر ، وعاش الناس قبلنا في عصور ، وسيعيش النـاس بعـدنا في عصور ، أي أن العصر هو أسـاس الفهم والإدراك عند الناس لإشـباع غرائزهـم وحاجاتهم العضوية ، وأن الواقـع « المادي » مصدر التفكير ، ويختلف هذا الواقع من عصر إلى عصر ، على أساس أن العصر أساس في فهم الإسلام ، وليس الإسلام هو الأساس في حل مشاكل العصر ، فالإسلام يخضع للعصر ، وليس العصر هو الذي يخضع للإسلام »(21 ) .
* وبذلك يتضح لنا مصادر التفكير عند الكاتب ، بأنها مصادر الفلسفة الماركسية بذاتها ، تلك التي تقوم على ما يسمى بالمادية الديالكتيكية ، والمادية التاريخية .
فالمادية الديالكتيكية – الجدلية - هي الجانب الثابت في الماركسية ، أما المادية التاريخية ، فهي توسيع نطاق أفكار المادية الجدلية ، حتى تشمل دراسة الحياة في المجتمع ، وتطبيق هذه الأفكار على حوادث الحياة في المجتمع ، أي على دراسة المجتمع وتاريخه ، وهذا هو الجانب المتطور والمتغير في الماركسية .
وتعني المادية الديالكتيكية : أن الكون والإنسان والحياة مادة تتطور من نفسها تطورًا ذاتيًا ، فلا يوجد خالق ولا مخلوق ، وإنما هو التطور الذاتي في المادة( 22) .
** وسوف نلاحظ فيما يأتي من فقرات ، أن المنهج المادي الماركسي ، هو الذي يلف موضوعات الكتاب كلهـا ، تحت قشـرة رقيقـة مفضوحة من تشوهـات وتصورات الكاتب عن الإسلام .
سواء في :
- نظرته للقرآن وتقسيمه إياه إلى كتب وأقسام .
- أو إلغاء دور النبوة والرسالة مع التفريق بينهما .
- و في شذوذات فقهية لم يقل بها أحد قبله ...
- أو في ضلالات عقدية عجيبة .

( 3 )
القرآن في المفهوم الماركسي في كتاب شحرور :



يدعى المهندس شحرور ، أن القرآن قد جـاء نصًا ثابتًا ، وأن إعجازه يكمن في قابليته للتأويل ، وفي تحرك المعنى وفق مفاهيم العصور المتلاحقة ، وحسب الأرضية المعرفية التي يتوصل إليها الناس .
ويخادع الكاتب لتمرير فريتـه هـذه ، بزعمـه أن إعجاز القرآن يكمن في أن نصه جاء قابلاً لتـأويلات مختلفـة ، تتطور مع تطور الإدراك الإنساني في مختلف العصور ، ليصل إلى أن التشريعات في كتاب الله « القرآن » قابلة للتطور بالتأويلات الإنسانية ، وفي هذا نسف للدين من جذوره .
ثم يقول : ( لا بد أن يكون القرآن قابلاً للتأويل ، وتأويله يجب أن يكون متحركًا وفق الأرضية العلمية لأمة ما ، في عصر ما ، على الرغم من ثبات صيغته ، وفي هذا يكمن إعجاز القرآن للناس جميعًا دون استثناء) ؟!!(23 ) .
* ومن أغرب ما تفتقت عنه عبقرية الكاتب في تأويلاته الباطلة ، تقسيمه المصحف الشريف إلى أربعة أقسام :
1 - القسم الأول : القرآن :
وهو ما له حقيقة موضوعية خارج الوعي الإنساني ، وهو كلمات الله ، وهو الذي يشتمل على نبوة محمد – صلى الله عليه وسلم - .
2 - القسم الثاني : السبع المثاني :
وهو بعض الحروف المقطعة في أوائل السور ، وهى سبع آيات فواتح للسور .. وتفهم فهمًا نسبيًا حسب تطور المعارف للعصر .
وكل من القرآن والسبع المثاني .. تفهم فهمًا نسبيًا حسب تطور معارف العصر ، وليس لها معنى ثابت .
3 - القسم الثالث : أم الكتاب « كتاب الله » :
ويشتمل على رسالة محمد – صلى الله عليه وسلم - ، وفيه الأحكام والشرائع والوصايًا والحدود ، بما فيها العبادات ، وهى الآيات المحكمات .
القسم الرابع : تفصيل الكتاب :
هو المشتمل على آيات غير محكمات وغير متاشبهات .
* لقد اخترع الكاتب هذا التقسيم العجيب الغريب لكتاب الله ، من عند نفسه ليمرر مفترياته على كتاب الله المنزل على رسوله ، كما يهوى أساتذته الملاحدة الماركسيون ، والباطنيون في تأويلاتهم(24 ) .
** وتحت عنوان : القرآن هو الكتاب المبارك( 25) قال شحرور :
« أريد هنا أن أؤكد على نقطة في غاية الأهمية ، وهى أن القرآن كتاب الوجود المادي والتاريخي ، لذا فإنه لا يحتوى على الأخلاق ، ولا التقوى ولا اللياقة ولا اللباقة ، ولا تنطبق عليه عبارة !! « هكذا أجمع الفقهاء » .. إننا في القرآن والسبع المثنى غير مقيدين بأي شيء قاله السلف ، إننا مقيدون فقط بقواعد البحث العلمي ، والتفكير الموضوعي ، وبالأرضية العلمية في عصرنا ، لأن القرآن حقيقة موضوعية خارج الوعي فهمناها أم لم نفهمها ... » .( الكتاب والقرآن ) .
** « لقد ادعى المضلل أن الأحكام والتكاليف التي في المصحف ليست مما يطلق عليه لفظ « القرآن » ... بينما كان الرسـول والمؤمنون المسلمون وسائر العرب ، يفهمون أن لفظة « القرآن » تطلق على كل الآيات الكلامية التي كانت تنزل على محمد – صلى الله عليه وسلم - والتي جمعت في المصحف ، واستمر كل الناس يفهمون هذا ، حتى جاء المحرف شحرور ، وادعى أن لفظة القرآن تطلق فقط على بعض آيات المصحف ، وهى الآيات التي تتحدث عن الوجود المادي والتاريخي »(26 ) .
** وله افتراءات عجيبة في تقسيمه لعنوان « أم الكتاب » ، إذ يقول : « إن مواقع النجوم ليست هي مواقع النجوم التي في السماء ، والتي هي من آيات الله الكونية العظمى ، بل هي الفواصل بين الآيات » ، وزعم أن لهذه الفواصل أسرارًا خاصة أقسم الله بها في قوله تعالى في سورة الواقعة « فلا أقسم بمواقع النجوم »(27 ) ، ومن ذلك قوله : « إن التسبيح في كتاب الله ، معناه صراع المتناقضين داخليًا الموجودين في كل شيء »(28 ) .
وهذه فكرة ماركسية يريد إسقاطها على معنى التسبيح الشرعي ، ومثل هذا في كتابه كثير .

( 4 )
ضلالات الكاتب حول النبوة والرسالة :



لقد فرق شحرور بين النبوة والرسالة ، وحاول جاهدًا إلغاء دور الرسول – صلى الله عليه وسلم - في بيان ما أنزل الله عليه ، وكان يهدف إلى إلغاء دور الشريعة في حياة المسلمين .
* وقد حصر الكاتب الرسالة في الشريعة وأحكام العبادات والأخلاق والسياسة ، وهذه الأمور لا يوجد لها حقيقة موضوعية ، إلا إذا اختار الإنسان إيجادها بإرادته - كما يزعم - .
وقد فرق كذلك بين نبوة محمد – صلى الله عليه وسلم – ورسالته ، وادعى أن محمدًا لم يكن يعلم تأويل النصوص التي كان فيها نبوته ، والتي تتناول ظواهر الوجود المادي وقوانين الطبيعة .
وادعى أن تأويل النصوص التي اشتملت على نبوة محمد – صلى الله عليه وسلم - ، سيكون من قبل ورثة النبي ، وهم في رأيه :
الفلاسفة وعلماء الطبيعة وعلماء فلسفة التاريخ ، ( أي أئمة الفكر الماركسي ) ، ودارون وعصابته(29 ) .
** ويقول الشحرور : « إن العرب منذ البعثة إلى يومنا هذا ، اهتموا برسالته وهجروا نبوته ، ولكن اهتم بنبوته ، كل معاهد الأبحاث العلمية والجامعات في العالم ،، وكل الفلاسفة ، ابتداء من أرسطو ، مرورًا بكانت وإنجلز وهيجل وديكارت » (30 ) .
لقد كان الكاتب مفتونًا بهؤلاء الفلاسفة ، وبقادة الفكر الماركسي ، ويريد أن يجعلهم ، هم ورثة النبوة ، وهم القادرون على تفسيرها وفهمها .
إذ أن النبوة مربوطة عنده بالعلوم الطبيعية والتاريخية ، ويحصر الرسالة في العلوم الاجتماعية وعلوم الشريعة ، فيخرج بذلك أحكام الحلال والحرام من خصائص النبوة(31 ) .
وهذا افتراء على كتاب الله وعلى رسالة نبيه ، فالنبوة تشمل كل ما يوحى به الله إلى رسوله ، الذي اصطفاه ليجعله نبيًا ، والرسول هو من يكلفه الله بحمل رسالة ما ، ليبلغها لمن أمره الله أن يبلغها لهم(32) .
** ولقد حاول الكاتب أن يلغى دور الرسول – صلى الله عليه وسلم - في بيان ما أنزل الله عليه من خلال تقسيماته للقرآن .. فزعم أن الرسول هو مبلغ للنص الرباني فقط ..
ففي تأويله لقسم ما سماه « قسم القرآن » ، ادعى أن الرسول لم يكن عالمًا به ، وزعم مفتريًا أن تأويل هذا القسم ، هو من اختصاص الفلاسفة وعلماء الطبيعة وعلماء فلسفة التاريخ ..
وأن هذا القسم يخضع للمفاهيم النسبية الزمنية - كما يزعم - .
أما تأويل قسم « أم الكتاب » المشتمل على أحكام سلوك الإنسان في الحياة ، فادعى أن دور الرسول فيه ، دور مجتهد لأهل عصره فقط ، وليس مبينًا لما أنزل الله عليه ، فيما يخص سلوك الناس جميعًا(33 ) .
فألغى بتضليله هذا دلالات نصوص القرآن ، التي جاء فيها تكليف الرسول ، أن يبين للناس ما أنزل إليهم ، وفيها قولـه تعـالى : ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون )[ سورة النحل : الآية 44 ] .
** ويكرر الشحرور هذه المعاني الباطلة في كتابه ، فيعتبر أن الثورة والعمل الثوري هو أساس التطور ، وأن عمل الرسول – صلى الله عليه وسلم - خلال سيرته ، كان منطبقًا تمامًا على مفهوم الثورة وشروطها عند الماركسيين ، ولذلك تحقق له النجاح .
وزعم أن مضمون رسالة محمد – صلى الله عليه وسلم - كان اجتهادًا منه للظروف التي كانت في زمنـه ، وكانت تصرفاته أمورًا مرحلية قابلة للتكيف والتغير بتغير الزمان والمكان وتطور الأمة .
وزعم أن سنة الرسول لا يصح الاعتماد عليها كمصدر من مصادر التشريع ، بل يجب اعتبارها فصلاً من فصول حركة التطور الصاعد في ثورة اجتماعية ، يجب أن تتجدد أحكامها وشرائعها وأنظمتها ...
فالمجتهدون المعاصرون يجب عليهم - حسب زعمه - أن لا يلتزموا بسنة الرسول – صلى الله عليه وسلم - ، وسمى عمل فقهاء المسلمين تحنيطًا للتشريع ، لأنهم لم يطوروا في الأحكام حسب الظروف الموضوعية ، مما أدى إلى تحنيط الأحكام وتجميد حركة التاريخ وإخماد الروح الثورية لدى العرب والمسلمين(34 ) .
* فالكاتب يقرر أن السنة النبوية ليست وحيًا من الله سبحانه وتعالى إلى نبيه ورسوله ، بموجب التعريف الخاطئ لفقهاء المسلمين للسنة : « كل ما صدر عن النبي من قول أو فعل أو أمر أو نهى أو إقرار » .
ويقول : إن ما فعله النبي في القرن السابع في شبه جزيرة العرب ، هو الاحتمال الأول لتفاعل الإسلام مع مرحلة تاريخية معينة ، وهذا التفاعل ليس هو الوحيد وليس الأخير(35 ) .
* والحقيقـة أن الرسـول ما هو إلا مبلـغ عن الوحي قال تعالى : ( إنما أنذركم بالوحي ) [ الأنبياء : 45 ] ، ( وما ينطق عن الهوى  )[ النجم : 3 – 4 ] ، وبذلك تسقط استدلالات الكاتب في أن الرسول مجتهد فقط وأن السنة النبوية هي اجتهاد للرسول ، وتفاعل مرحلي بين الرسول وبين واقع الحياة في الجزيرة العربية وقت الرسالة ونزول الوحي .
وهذه فكرة من أخبث الأفكار المدمرة للعقيدة الإسلامية وللتشريع الإسلامي ، وهى وليدة النظرية التاريخية ( الماركسية ) ، التي عششت في ذهن الكاتب وسيطرت على دماغه(36 ) .
** وغاية الكاتب الأخيرة من كل هذه التحريفات الباطلة ، هو إلغاء دور الرسول ودور رسالته في حياتنا المعاصرة ، فقد جعل المطالبة بتطبيق الشريعة ، والسير بموجب تعاليم القرآن الكريم ، من الأخطاء الشائعة عند فقهاء المسلمين ، فقال :
« إني أنوه هنا بالخطأين الشائعين جدًا من قبل المسلمين وهما :
( أ ) المناداة بأن دستور الدولة القرآن .
(ب) خطأ المناداة بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية »(37 ) .
* وغني عن التعريف هنا ، بأن رفض تحكيم الشريعة ، وإلغاء دور القرآن في حياة المسلمين ، كفر صريح ، قال تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأؤلئك هم الكافرون )[ المائدة : 44 ] ، وقال جل وعلا : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا  )[ النساء : 65 ] .







 
رد مع اقتباس
قديم 11-01-2011, 11:21 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
طالب عوض الله
أقلامي
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 

 

 
إحصائية العضو







طالب عوض الله غير متصل

Bookmark and Share


Ss7001 رد: المفكر الإسلامي الكبير الدكتور ( محمد شحرور )

2

(5)
ضلالات الكاتب العقدية




الحقيقة أن كتاب المهندس شحرور ، جاء مليئًا بالضلالات العقدية ، من أوله إلى آخره ، وقد تحدثنا عن بعض تلك الضلالات في الفقرات السابقة ، ولكننا نريد هنا أن نلقى ضوءًا على تعرضه لبعض قضايًا العقيدة الإسلامية ، وتناوله إياها بالتحريف والتعطيل .
* فمن تحريفاته في مفهوم الشرك والتوحيد قوله :
« الشرك هو الثبات في هذا الكون المتحرك ، والوقوف ضد التطور وهذا شرك الربوبية ...
أما عدم تطوير التشريع ، وتثبيت مذهب أو مذاهب فقهية معينة ، فهذا هو شرك الألوهية .
فسكونية الفكر والفقه والتفسير ، هي من أوائل مظاهر الشرك الخفي عند العرب ، فالتخلف شرك ، والتقدم توحيد »(38) .
* فهو بذلك يحاول تسمية فقهاء المسلمين بالمشركين ، لالتزامهم بدلالات النصوص من الكتاب والسنة .
** ومن ضلالاته : تعطيله لأسماء الله تعالى( 39) :
فقد ابتدأ شحرور بحثه حول علم الله تعالى بالتساؤل .
« هل علم الله يقيني أم احتمالي ؟! » ثم أجاب عن ذلك بقوله : « نقول هو الاثنان معا »(40 ) .
* لقـد جعل الكاتب أن الاختيار الإنساني الواعي سبب لعدم علم الله تعالى بكل شيء ، وأن الله لا يعلم احتمالات تصرف هذا الإنسان كلها من الأزل ، وإنما يعلمها عندما يفكر الإنسان بها أي بعد وجودها .
يلاحظ هنا : استبعاد الكاتب شمول علم الله لأعمال الإنسان ، وهذا التصرف يمثل انحرافًا خطيرًا في العقيدة ، فهو يقود إلى التكذيب بالقدر ، وتعطيل ركن من أركان الإيمان ، والكاتب لا يهاب أن يفعل ذلك عن تعمد وإصرار(41 ) .
وقد سبق إلى التكذيب بالقدر : غيلان الدمشقي ، وقتل بسبب ذلك ، كان الأوزاعي - رحمه الله - قد ناظره ، وأفتى بقتله (42) .
** ومن ضلالاته العقدية : تعطيله لصفات الله تعالى(43 ) .
وعلى رأسها « كلام الله تعالى » يقول شحرور :
« إن مفهوم كلام الله في القرآن يعني الوجود المادي » .
« فالوجود هو عين كلام الله ، وهو مخلوق غير قديم »(44 ) .
وهذا يعنى عند شحرور ، أن كلام الله مخلوق ، ويدخل كلامه هذا ضمن تعطيل صفات الله تعالى ، وهو رأي القدرية والمعتزلة .
وشحرور يأخذ برأي الغلاة من المعتزلة ، ويسير على منهجهم ويشيد بهم ، ويهاجم الفقهاء جميعًا كعادته ، فيعتبر أنه بانتصار الفقهاء على المعتزلة ، تم قصم الفكر الإسلامي العقلاني(45 ) .
والواقع أن شحرور يمثل كذلك الرأي الفلسفي في موضوع تعطيل صفات الباري عز وجل ، إذ أن الفلاسفة الماديين ، يعتبرون كلام الله هو الوجود المادي ، أو عين الموجودات(46 ) .
** ومن انحرافاته الضالة : التكذيب بالقدر(47 ) .
ففي : « الأعمار والأرزاق » .
يقول شحرور : « لقد ظن الكثير أن عمر الإنسان ورزقه وعمله مكتوب عليه سلفًا ، وبذلك يصبح فاقد الإرادة ولا خيار له في أعماله وأرزاقه ، ويصبح العلاج والعمليات الجراحية بدون معنى ، ويصبح دعاء الإنسان دقة ضربًا من ضروب العبث واللهو »(48 ) .
* وهذه القضية التي ينكرها شحرور ، محسومة عند الأمة الإسلامية ؟ لأن فيها نصوصًا واضحة بينة ، من الكتاب والسنة وإجماع الأمة ، ولكن شحرور يرفض هذه الأدلة ، ويكذب بالقدر ، في واضحة النهار ، مثله في ذلك مثل غيلان الدمشقي والجعد بن درهم وغيرهم من القدرية ، الذين هم مجوس هذه الأمة(49 ) .
** أما الأعمار فمقدرة بعلم الله تعالى ، ومحدودة ، قال تعالى : ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابًا مؤجلاً )[ آل عمران : 45 ] ، وبين تعالى أن سبب الموت هو انتهاء الأجل .قال جل من قائل : ( ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون  ) [ الأعراف : 34 ] .
فالله سبحانه وتعالى هو الذي قدر الخلائق قبل إيجادها ، وهو الذي خلقها كما قدرها ، وهو الذي يملك الحياة والموت(50 ) .
* وأما الأرزاق : فلا تختلف عن قضية الآجال ، فالرزق بيد الله أيضًا ، الآيات القرآنية تبين هذه الحقيقة الناصعة بوضوح .
يقول تعالى في كتابه : ( قل من يرزقكم من السموات والأرض قل الله )[ سبأ : 24 ] .ويقول : ( الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر )[ الرعد : 26 ] .والله هو المتفرد بالرزق : ( إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين  )[ الذاريات : 58 ] .
* إن جلاء هذه الحقيقة ووضوحها ، يمثل أصلاً ثابتًا من أصول الاعتقاد ، وركنًا أساسيًا في العقيدة الإسلامية ، فيجب الإيمان بأن الله هو الرزاق ، وهذا من ضرورات الاعتقاد بأسماء الله الحسنى(51 ) .
ومن أنكر ركنًا من أركان الإيمان ( كالإيمان بالقدر ) أو أنكر أسماء الله وعطل صفاته ، فقد كفر بالله جل شأنه .

(6)
نزوات الكاتب الفقهية :



يرى الكاتب « شحرور » أن الفقه الإسلامي الذي فهمه الفقهاء بما فيهم الصحابة - رضي الله عنهم - هو من التراث ، وأن أولئك فهموًا الإسلام حسب شروطهم وظروفهم وواقعهم المادي فهما متفاعلاً ، مع ظروف القرن السابع ، في شبه الجزيرة العربية ، وهم رجال ونحن رجال ، ونحن أقدر منهم الآن على فهم واقع القرن العشرين ...
وحين استلم الفقهاء قيادة الناس ، تحت عنوان أهل السنة والجماعة ، كانوا سبب تخلف المسلمين ، وقتل الفكر الحر النقدي الذي تبناه المعتزلة(52 ) .
وحيث أن فقهاء المسلمين ليسوا من أئمة العلم المادي ، فقد حرموا كثيرًا مما أحل الله ، وأبقوا الأمة في حالة من الجمود والتأخر ، ولذلك لا يدخلون في زمرة أئمة المتقين حسب زعمه(53 ) .
* ويزداد « شحرور » في غيه ، عندما يقول : « إن الطرح الذي ينادى بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية على أساس أن الإسلام هو الموروث من كتب الفقه ، وأن حدود الله هي تشريع عيني ، هو طرح في فراغ ووهم ، لا يمكن أن يكتب له النجاح ، وهو من باب مضيعة المال والنفس والوقت ، علمًا بأن الدولة بدأت تنفصل عن الدين بمفهومه الموروث ... »(54 ) .
* يهاجم شحرور هنا الفقه الإسلامي الموروث ، ويدعو إلى نبذه ، ذلك الفقه الذي أهل الدولة الإسلامية العظمى للبقاء ثلاثة عشر قرنًا ، حتى أصابها الانحراف عن تطبيقه ، وتآمر عليه الملا حدة واليهود والنصارى من الخارج ، والمنافقون من الداخل ، فأسقطوا الدولة الإسلامية بالكيد والمكر والقوة المسلحة(55) .
* وقد أراد الشحرور بتحريفاته أن يصنع دينًا جديدًا ، فصار يبدل بأحكام الشريعة حسب هواه ، متخذًا لذلك حيلة التأويل والتعطيل لآيات الأحكام ، التي جاءت في كتاب الله تعالى .. وإن متابعته في تحريفاته في هذا الشأن يتطلب عدة مجلدات ، لذلك فسوف نقدم نماذج من تحريفاته فقط ، وقد جعل من نفسه إمامًا للمجتهدين المعاصرين ، فألغى أحكام الدين ، وهو يناقض دين الله لعباده زاعمًا أنه يستخرجه من كتاب الله بالتأويل الملائم لحاجات العصر(56) .
** النموذج الأول : تلاعبه في مفهوم الآيات المشتملة على ذكر حدود الله :
في الآيات ( 13 – 14 ) من سورة النساء ، في قوله تعالى : ( 57)
( تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم  ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارًا خالدًا فيها وله عذاب مهين  )[ النساء : 13 – 14 ] .
* فقسم حدود الله إلى ثلاثة أقسام :
- القسم الأول : له حد أدنى وهذا يجوز الزيادة عليه ، وقد ضرب مثلاً على هذا القسم ، ما له حد أدنى من المحرمات من النساء اللاتي جاء في القرآن تحريم نكاحهن ، فقال : هذه المحرمات هي الحد الأدنى ولا يجوز النقصان عنه على أساس أنه اجتهاد ، ولكن يمكن الاجتهاد بزيادة العدد ، كتحريم بنات العم والعمة ، وبنات الخال والخالة !!
- القسم الثاني : له حد أعلى ، وهذا يجوز النقص منه ، وضرب مثلا له عقوبات السرقة والقتل ، فيجوز النقصان من قطع يد السارق مثلاً ، على أساس أنه اجتهاد ، ولكن لا يجوز الزيادة عليه !!
- القسم الثالث : له حد أعلى وحد أدنى ، وهذا يجوز النقص من حده الأعلى والزيادة على حده الأدنى .وضرب مثلاً لذلك ، أحكام الميراث ، فالحد الأعلى ، هو ميراث الذكر الذي هو ضعف ميراث شقيقته الأنثى ، فيجوز الزيادة عليه ، ولكن لا يجوز النقص منه ، ويجوز إصدار قانون بإعطاء الأنثى أكثر من نصف ميراث شقيقها ، ولكن لا يجوز إعطاؤه أقل من نصف ميراثه !!
فهذا كفر صريح ، وتبديل لدين الله ، إذ جعل شحرور من نفسه شريكا لله عز وجل في بعض خصائص ربوبيته ، وهى أحكام شريعته لعباده(58 ) .
* فشحرور يرى هنا أن مفهوم السنة ، يعنى أن محمدًا – صلى اله عليه وسلم - اجتهد في الحدود بما يتلاءم مع ظروف شبه الجزيرة العربية في القرن السابع ، وهذا لا يعنى أبدًا أنه إذا طبق في موقف من المواقف الحد الأدنى ، أو الحد الأعلى ، علينا أن نلتزم بهذا الموقف أو ذاك وأن نستمر عليه إلى ( أن تقوم الساعة ) تحت شعار تطبيق السنة ، لأن هذا الموقف ليس له علاقة بالسنة(59 ) .
* النموذج الثاني من تحريفاته : ما أسماه بالفقه الجديد في موضوع المرأة :
وقد خبط ولفق في هذا الموضوع خبط عشواء .فأعطى نموذجًا عن آرائه هذه في عدة نقاط منها :تعدد الزوجات والإرث والمهر ، وحق العمل السياسي ، والعلاقات بين الرجل والمرأة(60 ) .
- ففي تحريفه حول تعدد الزوجات ، جعل الإذن هنا مقتصرًا عليه في حاله أن تكون الثانية فالثالثة فالرابعة من الأرامل أو المطلقات ، لا من الأبكار ، ومن شاء أن يتزوج أرملة أو مطلقة ولها أولاد ، فعليه أن يتحمل إعالة أولادها ، فيما يزعم ويفتري على دين الله(61 ) .
- ومن تحريفاته وضلالاته أنه زعمه أن نشوز الرجل هو الشذوذ الجنسي ، كما أن الرجل في نظره لا يملك حق طلاق زوجته(62 ) .
- ومن ذلك وقاحته فيما يتعلق بلباس المرأة وحدود عورتها .
فهو يرى أن الله سبحانه وتعالى خلق الرجل والمرأة عريانين ، ثم قيدهما بحدود ونصحهما بتعليمات ، فكان للمرأة عورة في الحياة العامة والمجتمع ، وعورة أمام المحارم .
فأمام الأجانب ( غير المحارم ) للمرأة أن تظهر كل جسدها باستثناء الجيوب ، وجيوب المرأة (حسب فهمه الماركسي الإباحة ) هو كل ما له طبقتان أو طبقتان مع خرق ، وهى ما بين الثديين وتحتهما ، وتحت الإبطين ، والفرج والأليتين ، وما عـدا ذلك فليس بعورة علمًا بأن الآية الكريمة ( يدنين عليهن من جلابيبهن )[ الأحزاب : 59 ] هي للتعليم وليست للتشريع6(63) !!
* أما أمام المحارم ، فالمرأة ليس لها عورة على الإطلاق ، فهي تجلس معهم كما خلقها الله عارية من كل شيء ، وأن الأب أو الأخ مثلاً ، إذا جلسـت ابنته أو أخته عارية أمامه في البيت ، لا يجوز له أن يقول لها : اذهبي والبسي ثيابك ، لأن هذا حرام ، بل يقول لها : هذا عيب .وكذلك الأمر مع سائر المحارم في نظره(64) !!!
وبذلك يكون الشحرور ، قد فاق أساتذته ( ماركس ولينين وفرويد ... ) في نشر الإباحية والتخلي عن الحياء والفطرة ، مع إلباس ذلك كله لبوس الإسلام .
* النموذج الثالث من تحريفاته : ما يتعلق بإباحة الربا(65) .
فقد زعم الكاتب أن الربا الذي يترتب على إقراض البنوك لذوي الفعاليات الاقتصادية ، الصناعية والتجارية ونحوها جائز ، بشرط ألا يزيد على ضعف رأس المال في السنة الواحدة ، وزعم أن هذا هو المقصود بقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون  )[ آل عمران : 130 ] مع أن هذه الآية نزلت في أوائل العهد المدني لكف المؤمنين كفًا ابتدائيًا عن الربا ، بتحريم الأضعاف المضاعفة ، ثم نزل التحريم البات للربا قليلة وكثيرة في آيات سورة البقرة ، في أواخر العهد المدني في قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين  فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تُظلمون  )[ البقرة : 278 – 279 ] .
* وأي ربا في البنوك العالمية يصل إلى ضعف رأس المال في السنة الواحدة ؟!
وهو بذلك يزعم أن معاملات البنوك الربوية في العالم كلها تطبق أحكامَا يجيزها الإسلام ، وهذا عدوان صفيق على كتاب الله تعالى(66) .
=================
[color=magenta]الهوامش
(1) التحريف المعاصر في الدين : عبد الرحمن بن حسن حبنكة الميداني ص15 / دار القلم – دمشق / 1418هـ/1997م .
(2) المرجع السابق ، ص25
(3) تهافت القراءة المعاصرة : د. منير محمد طاهر الشواف ص3 ، طبعة ، 1993م ، الناشر : الشواف للنشر والدراسات .
(4) النزعة المادية في العالم الإسلامي : عادل التل ، ص 299 ، دار البينة للنشر والتوزيع / 1415هـ / 1995م .
(5) المرجع السابق : عادل التل ، ص305
(6) النزعة المادية في العالم الإسلامي : عادل التل ، ص297
(7) تهافت القراءة المعاصرة : د. منير محمد الشواف ، ص13
(8) المرجع السابق ، للشواف ، ص12
(9) ينظر : التحريف المعاصر في الدين ، عبد الرحمن حسن حبنكة ، ص22 ، الهامش .
(10) التحريف المعاصر في الدين : الشيخ عبد الرحمن حسن حبنكة ، ص134 – 135
(11) المرجع السابق ، ص139 وما بعدها .
(12) الكتاب والقرآن قراءة معاصرة : المهندس محمد شحرور ، ص42 ، نشر مؤسسة سينا للنشر القاهرة ، ومؤسسة الأهالي في دمشق .
(13) الكتاب والقرآن قراءة معاصرة ، ص43 ، وينظر : منهج التفكير المادي عند شحرور ، ص307 – 313 ، لعادل التل في كتابه : النزعة المادية في العالم الإسلامي .
(14) الكتاب والقرآن : محمد شحرور ، ص290
(15) المرجع السابق ، ص253
(16) الكتاب والقرآن قراءة معاصرة ، ص106
(17) التحريف المعاصر في الدين : الشيخ عبد الرحمن حبنكة ، ص89
(18) الكتاب والقرآن قراءة معاصرة : محمد شحرور ، ص156
(19) النزعة المادية في العالم الإسلامي : الأستاذ عادل التل ، ص315
(20) الكتاب والقرآن : محمد شحرور ، ص525 ، وينظر : التحريف المعاصر في الدين ، ص206 ، 207
(21) تهافت القراءة المعاصرة : د. منير محمد الشواف ، ص29 – 30
(22) تهافت القراءة المعاصرة ، ص30 – 31 ، للشواف .
(23) ينظر : التحريف المعاصر في الدين ، ص27 – 31
(24) ينظر : قراءة معاصرة للكتاب والقرآن : محمد شحرور ص80 - 81 ، والتحريف المعاصر فى الدين ص58 - 59
(25) الكتاب والقرآن قراءة معاصرة : المهندس محمد شحرور ، ص91
(26) التحريف المعاصر في الدين ، ص69 - 70 ، بإيجاز .
(27) سورة الواقعة : الآية 75 ، وانظر التحريف المعاصر ، ص116
(28) الكتاب والقرآن قراءة معاصرة ، ص291
(29) ينظر : الكتاب و القرآن ، محمد شحرور ، ص104 ، والتحريف المعاصر : عبد الرحمن حبنكة الميدانى ، ص87 – 88
(30) الكتاب والقرآن للمهندس شحرور ، ص84
(31) الكتاب والقرآن ، ص104 ، والتحريف المعاصر ، ص101 – 103
(32) ينظر التحريف المعاصر : عبد الرحمن حبنكة الميداني ، ص104 ، بإيجاز .
(33) ينظر : التحريف المعاصر ، ص125 – 126
(34) التحريف المعاصر في الدين ، ص212 – 214 ، عبد الرحمن حبنكة الميداني ، وانظر : الكتاب والقرآن ، محمد شحرور ، ص555 – 572 .
(35) تهافت القراءة المعاصرة : د. منبر الشواف ، ص20
(36) المرجع السابق للشواف ، ص462 – 463 ، وص469
(37) الكتاب والقرآن قراءة معاصرة : محمد شحرور ، ص724
(38) الكتاب والقرآن قراءة معاصر ، 496
(39) النزعة المادية في العالم الإسلامي : عادل التل ، ص323 – 324
(40) الكتاب والقرآن : محمد شحرور ، ص386
(41) النزعة المادية في العالم الإسلامي : عادل التل ، ص324
(42) ينظر : لسان الميزان ، جـ4/492
(43) ينظر : النزعة المادية ، ص328 – 330
(44) الكتاب والقرآن قراءة معاصرة ، ص256 – 257 ، وص259
(45) المرجع السابق ونفس الصفحة .
(46) النزعة المادية : عادل التل ، ص329
(47) ينظر المرجع السابق : ص332 – 342
(48) الكتاب والقرآن : محمد شحرور ، ص411
(49) النزعة المادية : عادل التل ، ص332 ، ( وقد قتل غيلان والجعد على يد ولاة المسلمين لكفرهما بسبب هذه المقالة ).
(50) السابق ، ص333 – 341
(51) ينظر : النزعة المادية في العالم الإسلامي42 عادل التل .
(52) تهافت القراءة المعاصرة : د. منير محمد الشواف ، ص21
(53) السابق ، ص27 ، د. الشواف .
(54) ينظر الكتاب والقرآن : محمد شحرور ، فصل أزمة الفقه الإسلامي ص575 – 588 .
(55) التحريف المعاصر في الدين ، ص219 ، الشيخ عبد الرحمن حبنكة .
(56) السابق ، ص193 – 194 ، بإيجاز .
(57) ينظر : الكتاب والقرآن قراءة معاصرة ، ص453 وما بعدها .
(58) التحريف المعاصر في الدين ، ص196 – 197
(59) تهافت القراءة المعاصرة ، ص23
(60) ينظر : الكتاب والقرآن قراءة معاصرة ، ص592 – 629 ، محمد شحرور .
(61) التحريف المعاصر في الدين ، ص233 ، الشيخ عبد الرحمن حبنكة الميداني .
(62) السابق ، ص235
(63) تهافت القراءة المعاصرة ، للشواف ، ص24 – 25
(64) السابق للشواف ، ص25
(65) الكتاب والقرآن قراءة معاصرة : محمد شحرور ، ص467
(66) ينظر : التحريف المعاصر في الدين ، ص199 - 201 ، عبد الرحمن حبنكة .[/color

منقول عن : منتدى التوحيد > الأقسام العامة > قسم الحوار عن المذاهب الفكرية > الماركسي ( محمد شحرور ) .. وكتابه عن القرآن
http://www.eltwhed.com/vb/newreply.p...wreply&p=10379






 
رد مع اقتباس
قديم 11-01-2011, 11:28 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
طالب عوض الله
أقلامي
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 

 

 
إحصائية العضو







طالب عوض الله غير متصل

Bookmark and Share


Ss70012 رد: المفكر الإسلامي الكبير الدكتور ( محمد شحرور )

الرد على بعض كتابات منكر السنة محمد شحرور
ألّف الدكتور محمد شحرور كتاباً تحت عنوان (الكتاب والقرآن : قراءة معاصرة) زعم فيه أنه أراد حل مشكلة الجمود الذي سيطر على الفكر الإسلامي لعدة قرون ، والذي دعاني إلى كتابة هذه الدراسة عدة أمور :

الأول : تزكية روبرت بللترو - وكيل وزارة الخارجية الأمريكية السابق - لكتاباته ووجهات نظره، وقد جاءت هذه التزكية في تصريح أشاد فيه بثلاثة كتّاب هم : محمد سعيد العشماوي من مصر ، ومحمد أركون من الجزائر ، ومحمد شحرور من سورية .

الثاني : تزويد القارئ المسلم بنموذج من صور الانحراف والضلال في بعض الكتابات التي تزعم التجديد في الإسلام دون استخدام الأصول والمنطلقات الصحيحة التي رسمها الإسلام .

وأود أن أنبه منذ البداية أنني لا أستطيع أن أرد على كل الأخطاء التي وردت في الكتاب وذلك لضخامة حجمه الذي يبلغ (819) صفحة من جهة ، ولكثرة الموضوعات التي تحدث عنها الكاتب من جهة ثانية ، ولكني سأرد على بعض النقاط التي أراها أكثر خطورة من غيرها ، والتي يتّسع المقام للرد عليها .

استعرض الدكتور محمد شحرور في بداية كتابه منهجه الذي أقام بناء كتابه عليه وهو اعتماد المنهج اللغوي في تحديد معاني الألفاظ ، واعتماد عدم وجود الترادف في اللغة مستنداً على نظرية أبي علي الفارسي ، وقد أحسست من دراستي للكتاب بأنه يظن أنه أول المكتشفين لهذا المنهج ، ولكن الحقيقة أن المعتزلة سبقوه إلى هذا المنهج معتمدين على قوله تعالى : " وما أَرْسَلنا مِنْ رسولٍ إلا بلسانِ قومِهِ لِيُبَيِّنَ لهم فيُضلّ اللهُ مَنْ يشاء ويهدي مَنْ يشاء وهو العزيز الحَكيم " (إبراهيم،4) فأوقعهم هذا المنهج في ضلالات متعددة أبرزها حصرهم معنى الكلمة بالمعنى اللغوي وحده ، وقد ردَّ أبن تيمية عليهم معتمداً على منهج أهل السنة في النظر إلى هذه الألفاظ ، فبيّن أنّ بعض الألفاظ مثل : الإيمان، الصلاة ، الكفر الخ . . . نقلها الشرع من معناها اللغوي وأعطاها معنى آخر ، فأصبحت مصطلحاً محدّداً وضّحه القرآن والسنة توضيحاً كاملاً ، فمثلاً لفظ الإيمان يعني لغة التصديق لقوله تعالى : "وما أنت بمؤمن لنا " (يوسف،17) بمعنى وما أنت بمصدّق لنا ، لكنه يعني في الشرع الإيمان بالله والملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقضاء والقدر ، ويعني الإيمان بالله بصفاته التي وردت في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة ، وكذلك قل بالنسبة لبقية الأركان التي دخلت في مسمّى الإيمان ، وقد أجمل بعض علمائنا تعريف الإيمان فقالوا : الإيمان قول باللسان ، وتصديق بالجنان ، وعمل بالأركان.

وقد نتجت فروق رئيسية بين الإيمان عند المعتزلة وعند أهل السنّة نتيجة الخلاف في منهج التعامل مع كلمة الإيمان أبرزها : إدخال أهل السنّة العمل في مسمّى الإيمان وبالمقابل عدم إدخال المعتزلة له ، فشتان ما بين الإيمان لغة واصطلاحاً .

وكذلك الصلاة في اللغة تعني الصلة والدعاء ، لكن الصلاة في الشرع أصبحت مصطلحاً يدل على أعمال منها : القيام ، والركوع ، والسجود ، وقراءة الفاتحة ، والتسبيح الخ ... ويجب أن يسبق تلك الأعمال شروط منها : طهارة البدن ، وطهارة الثياب ، وطهارة المكان ، ودخول الوقت الخ ... ، ويجب أن يرافق ذلك أعمال قلبية منها : الخشوع ، والاطمئنان ، والتعظيم ، والتذلّل الخ... فشتان ما بين الصلاة لغة واصطلاحاً .

والآن بعد هذا التوضيح لمنهج أهل السنّة في التعامل مع المصطلحات الشرعية واختلافه مع منهج المعتزلة ، نعود إلى مناقشة الدكتور شحرور ونشير إلى الأمور التالية :

1- كرّر الدكتور محمد شحرور خطأ المعتزلة في عدم التمييز بين المصطلحات والألفاظ ، فالألفاظ التي تعرض لها الدكتور مثل : الكتاب ، والقرآن ، والنبي ، والرسول ، وأم الكتاب ، والسبع المثاني الخ . . . لم تعد ألفاظ تحتاج إلى أن نستقرئ معناها اللغوي في المعاجم ، بل علينا أن نستقرئ معناها في مصادر الشرع ، لذلك فإنّ كل الفروقات والتمييزات والمعاني التي حاول أن يستنبطها الدكتور شحرور من معاني الألفاظ المعجميّة وحدها إنما هو أمر لا طائل تحته ، وكل النتائج التي بناها على التفريق بين الكتاب والقرآن ، وأنّ القرآن هو الآيات المتشابهات والسبع المثاني الخ . . . نتائج غير صحيحة لأن الشرع هو الذي حدّد مضمون هذه الألفاظ ، وعلى كل من يريد أن يفهم الدين عليه أن يلِجَه من باب مصطلحاته الخاصة التي رسمها وحدّد معناها ، وفي تقديري إنّ مثل هذه الخطوة طبيعية وهي من حق كل مذهب وعلم ودين أن يحدّد مصطلحاته الخاصة التي تكون مدخلاً له.

2- حمّل الدكتور شحرور بعض الألفاظ معاني لا تسمح بها اللغة ولا سياق النص ، ومن أمثلة ذلك تفسيره عبارة أم الكتاب التي وردت في ثلاثة آيات كريمة برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وأضاف إلى ذلك تحديد مضمون تلك الرسالة وهي الحدود والأخلاق والعبادات وتعليمات خاصة وعامة ، ولو فسّرنا كلمة "أم الكتاب" معجميّاً لوجدناها تعني "أصل الكتاب" ، ولو استقرأنا الآيات التي وردت فيها تلك العبارة لوجدنا أنها تحتمل معنيين :

الأول : الآيات المحكمات . وذلك لقوله تعالى : " هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ أمّ الكتاب وأُخَرُ متشابهات فأمّا الذين في قلوبهم زَيْغٌ فيتّبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويلِه وما يعلم تأويلَه إلا الله والرّاسخون في العلم يقولون آمنّا به كلّ من عند ربّنا وما يذّكر إلا أولو الألباب " (آل عمران،7) وقد فصّلت كتب علوم القرآن تعريف المحكم وتعريف نقيضه المتشابه .

الثاني : اللّوح المحفوظ : وذلك لقوله تعالى : " يمحو الله ما يشاء ويُثْبت وعنده أُمّ الكتاب " (الرعد،39) ولقوله تعالى : " وإنّه في أُمّ الكتاب لدينا لعليّ حكيم " (الزخرف،4) .

وفي كلا الحالين يتّضح تحميل الدكتور شحرور للفظ "أم الكتاب" معاني لا يحتملها التحليل اللغوي ولا سياق النّص ، وممّا يزيد في اعتسافه أنه حدّد الآيات المحكمات بالحدود والأخلاق والعبادات ، لكنّه يمكن أن تكون الآيات المحكمات في صفات الله تعالى ، أو بعض آيات الجنّة والنّار الخ . . . كقوله تعالى : " قل هو الله أحد " (الصمد،1) ، وكقوله تعالى : " لم يلد ولم يولد " (الصمد،3) ، وكقوله تعالى عن الجنّة : " لا يمسُّهم فيها نصب " (فاطر،35) الخ . . .

3- اعتسف الدكتور شحرور في التفسير اللغوي لبعض الألفاظ ، فهو قد اعتبر قول القائل "سبحان الله" إقراره بقانون هلاك الأشياء -ما عدا الله- نتيجة التناقض الذي تحويه داخليّاً ، وهو قد استهزأ بكل التفسيرات التي تعتبر قول المسلم "سبحان الله" بمعنى تنزيه الله عن كل نقص وعيب ، ووصفه -تعالى- بكل صفة كمال ، وكانت حجّته في ذلك أنّ النقائص والعيوب تحمل مفهوماً نسبيّاً ، ولا أدري ما الذي يضير المعنى عندما ينزّه المسلم الله عن كل عيب مطلق أو نسبي ؟! ولكن هناك قضية أخرى بالإضافة إلى اعتساف الدكتور في مجال المعنى هي أنّ عبارة "سبحان الله" تتألّف من مضاف ومضاف إليه ، والتي تعني إضافة شيء إلى ذات الله ، والواضح أنّ صيغتها النّحويّة لا تسمح بتفسيرها إلا بالمعنى الذي قال به علماء التفسير وهو إضافة التنزيه لذات الله ، ولا تسمح صيغتها النّحويّة بالمعنى الذي ذهب إليه الدكتور شحرور .

ومما زاد في خطأ استنتاجه وأحكامه في أحيان كثيرة رفضه للسنة كمبيّن ومقيّد ومفصّل لآيات القرآن الكريم ، ليس هذا فحسب بل اعتباره تطبيق الرسول صلى الله عليه وسلم للإسلام هو اجتهاده غير الملزم لنا في شيء ، وهو فهمه الخاص المرتبط بالمستوى المعرفي للجزيرة العربية ، وهو فهم نسبي ، وهو في هذا يلتقي مع كثير من الفئات المنحرفة التي عادت السنة المشرفة قديماً كالمعتزلة والخوارج ، ويلتقي مع كثير من الشخصيات التي هوّنت من شأن السنة حديثاً ودعت إلى طرحها جانباً : كحسين أحمد أمين ، ومحمد أبو القاسم حاج حمد الخ . . .

وليس من شك بأن هذه الأقوال في التهوين من شأن السنة المشرّفة والدعوة إلى طرحها جنباً ، تتناقض تناقضاً كاملاً مع أمر الله تعالى في عشرات الآيات الكريمة من القرآن الكريم بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى جانب طاعته سبحانه وتعالى ، وقد أشار إلى جانب من ذلك الشافعي -رحمه الله- في بداية كتاب "الرسالة" ، والتي تساءل فيها : من أين لنا أن نستدل على لزوم طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ فأجاب بأن القرآن هو الذي وجّهنا إلى ذلك ، وأوجب علينا ذلك ، واستشهد بالآيات التي أمرت بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ومنها قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا اللهَ وأطيعوا الرسولَ وأولي الأمر منكم " (النساء،59) ، ومنها : " مَنْ يُطِع الرسول فقد أطاع الله " (النساء،80) ، ومنها : " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنهُ فانتهوا " (الحشر،7) ، ومنها : " إنّما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا " (النور،51) الخ . . .

إنّ النظر إلى القرآن وحده دون الأخذ بالسنة معه هو الذي جعل الكاتب يخرج علينا بتفاسير غريبة لبعض الآيات الكريمة أو بعض المعاني القرآنية : كالقيامة والبعث والصور والساعة والسّبع المثاني الخ . . . وسأمثّل لذلك بمثال واحد هو تفسيره للسّبع المثاني التي أورد ما جاء عن أصلها في مقاييس اللغة فقال : ( المثناةُ : طرف الزمام في الخشاش ) وإنما يثنى الشيء من أطرافه ، فالمثاني إذاً أطراف السور وهي إذن فواتحها ، فتوصّل إلى أنّ السبع المثاني هي سبع فواتح للسور ، فإذن السبع المثاني هي الفواتح التالية : 1- ألم 2- ألمص 3- كهيعص 4- يس 5- طه 6- طسم 7- حم ثم نظر إلى الأحرف التي تتضمنها الآيات السبع السابقة فوجدها تتألف من 11 حرفاً ، وأخذ الأحرف التي وردت في بداية سور أخرى ولم ترد في الفواتح السابقة فوجد أنها ثلاث هي :

1- القاف 2- الراء 3- النون . نجمعها مع الأحرف السابقة فصارت أربع عشر أحرفاً ، وأشار إلى أنها أصبحت (7 × 2) وهي أيضاً سبع مثان .

وربط بين ما توصّل إليه وهو أنّ أحرف السور الفواتح بلغت أحد عشر حرفاً وبين قول علماء اللغويات واللسانيات من أنّ الحد الأدنى لأية لغة إنسانية معروفة في العالم هو أحد عشر صوتاً، واعتبر أنّ هذا هو الحد الأدنى اللازم من الأصوات لأي تفاهم بيننا وبين أية مخلوقات يمكن أن توجد في الكواكب الأخرى في المستقبل .

هذا ما أورده الدكتور شحرور في تفسيره للسبع المثاني ، ولنر ما ورد في السنّة عن تفسير السّبع المثاني لنر مدى ابتعاده عن الصواب لغة وشرعاً وعقلاً .

قال الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله تعالى- في مسنده عن أبي سعيد بن المعلّى رضي الله عنه قال : "كنت أصلّي فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه حتى صلّيت ، قال : فأتيته فقال : ما منعك أن تأتيني ؟ قال ، قلت : يا رسول الله إني كنت أصلّي قال : ألم يقل الله تعالى : " يا أيّها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يُحييكم " (الأنفال،24) ثم قال : لأُعلّمنّك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد . قال : فأخذ بيدي فلمّا أراد أن يخرج قلت : يا رسول الله إنك قلت لأعلّمنّك أعظم سورة في القرآن . قال : نعم " الحمد لله رب العالمين " هي السّبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته" . وقد وردت بعض الروايات تفسّر الفاتحة بالسّبع المثاني فقط ،

والآن : هل بعد تفسير الرسول صلى الله عليه وسلم للسّبع المثاني من تفسير ؟

لا أظن أنه يجوز لمسلم بعد أن يسمع تفسير الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتطلع إلى تفسير آخر ، وأحب أن أُنوّه بالإضافة إلى ما سبق إلى أنّ تفسير السنّة للسّبع المثاني أصوب من ناحية لغويّة مما ورد عند الدكتور شحرور لأنه اختار كلمة مثناة وترك الأصل ثني ، وقد جاء في مقاييس اللغة عن الأصل ثني ما يلي :

(( الثاء والنون والياء أصل واحد وهو تكرير الشيء مرتين ، أو جعله شيئين متواليين أو متباينين )) والحقيقة إنّ هذا التعريف اللغوي أكثر انطباقاً على الفاتحة وهو أصل المعنى لأن الفاتحة سبع آيات تتكرّر وتثنى في كلّ صلاة ، لذلك لم يأخذ به الدكتور شحرور واختار كلمة أخرى هي "المثناة" ليجعلها أصلاً في دراسته ، وليصوغ النتيجة التي يريد أن يتوصّل إليها وهي مطابقة الأحرف في فواتح السور مع أصل الأصوات في اللغات الإنسانية .

وقد انتبه خيار الصحابة إلى أنّ فهم القرآن الكريم دون ربطه بالسنّة قابل لكل التفسيرات ، لذلك وجّه علي بن أبي طالب أبن عبّاس رضي الله عنهما أن يحاجج الخوارج بالقرآن الكريم والسنّة المشرفة معاً عندما أرسله لمناقشة الخوارج فقال له : لا تحاججهم بالقرآن وحده فإنّ القرآن حمّال أوجه ، حاججهم بالسنّة .

حرص الدكتور محمد شحرور على فتح ثغرة في فهم المسلمين للنص القطعي الثبوت القطعي الدلالة ، وهو في هذا يلتقي مع عدد من الكتّاب يركّزون على فتح هذه الثغرة في هذا الوقت من أمثال : عادل ضاهر ، وحسين أحمد أمين ، ونصر أبو زيد ، ومحمد سعيد العشماوي الخ . . . وكل كاتب تناول بعضاً من هذه الآيات ، فنصر أبو زيد تناول آيات صفات الله تعالى ، وأحمد أمين تناول آيات الحدود ، ومحمد سعيد العشماوي تناول آيات الحجاب والمرأة ، وعادل ضاهر تناول النص القطعي الثبوت القطعي الدّلالة بشكل عام وضرورة فهمه فهماً جديداً مبايناً لكل الأفهام السابقة ، وكل واحد منهم دعا إلى أن نطور فهمنا لهذه الآيات القطعية الثبوت القطعية الدلالة ، ودعوا إلى عدم التوقف عند فهم الرسول والصحابة وعند فهم علماء المسلمين هذا الفهم الذي استمر على مدار ألف وأربعمائة عام بل يجب أن نفهمها على ضوء معطيات العصر الثقافية والاجتماعية والاقتصادية ، وحشد كل منهم حججه الخاصة ، ولكن قبل أن أستعرض حجج الدكتور محمد شحرور أود أن أنبه إلى خطورة الانسياق في هذه الدعوة التي تنتهي إلى مسخ الدين ، وجعله أُلعوبة بيد أصحاب الأهواء ، وينتهي حينئذ ديننا إلى ما انتهت إليه الأديان السابقة بأن يكون مبرراً لكل انحرافات البشر وتابعاً لانحدارهم .

تناول الدكتور محمد شحرور كل النصوص القطعية الثبوت القطعية الدّلالة تقريباً فهو تناول آيات الحدود وآيات الربا وآيات الميراث وآيات الطلاق والزواج الخ . . . المهم أنه انتهى من تناوله لكل الآيات السابقة إلى فهمها فهماً جديداً مخالفاً لكل الأفهام التي طرحت سابقاً ، فهو بالنسبة للربا حرّم ربا أضعاف المضاعفة ، وبالنسبة لآيات الميراث أباح التلاعب بالأنصبة التي حدّدها الشرع لكل فرد من أفراد الأسرة ، وبالنسبة لتعدد الزوجات أباحه من الأرامل ذوات الأولاد ، وبالنسبة لمعالجة الزوجة الناشز فقد ألغى بعض مراحل معالجة نشوزها الخ . . . .

وقد استند كل مَنْ تناول النص القطعي الثبوت القطعي الدّلالة على شبهة تطور المحيط البشري، فهناك الجديد المتطور باستمرار في العلم والأدوات والأشياء والوسائل الخ . . . وبالتالي يجب أن يكون هناك تطور بالأحكام مرافق للتطور المحيط بنا ، ولكن نسي أولئك القائلون بذلك القول أنّ هناك أشياء ثابتة في كيان الإنسان إلى جانب الأشياء المتطورة والمتغيرة التي أشاروا إليها ، وإنّ الإسلام عندما وضع آيات الحدود والميراث والزواج والطلاق والمرأة الخ . . . ربطها بالجانب الثابت من الكيان الإنساني ، فهناك التجاذب بين الذكر والأنثى ، وهناك الأسرة ، وهناك شهوة المال ، وشهوة النساء، وشهوة الانتقام الخ . . . وهي أمور ثابتة إلى قيام الساعة فلابد من حدود ثابتة مرتبطة بها ، فكانت تشريعات الزواج والطلاق والميراث وأحكام الأسرة وحدود السرقة والزنى والقتل .

وإنّ أكبر دليل على أنّ الإسلام دين الله العليم الخبير هو أنه راعى الثابت والمتحوّل في الكيان الإنساني والحياة البشرية ، فأنزل الشرائع الثابتة للجوانب الثابتة في كيان الإنسان ، وأعطى أُطراً عامة للأمور المتحولة في حياة الإنسان ، فالإسلام مثلاً أعطانا أحكاماً عامة محدودة في مجال الحياة الاقتصادية فحرّم الربا وأحلّ البيع وأوجب الزكاة وفرض الميراث ولم يلزمنا بزراعة معيّنة ولا بطرق زراعيّة معيّنة ولا بموادّ معيّنة ولا بتجارة معيّنة ولا بصناعة معيّنة الخ . . . إنما ترك ذلك لظروف الزمان والمكان .

ولقد حدّثنا القرآن عن أمور غيبيّة متعددة ، فحدثنا الله تعالى عن ذاته وعن الجنّة والنار والملائكة وخلق الإنسان وخلق الكون الخ . . . ومن الواضح أنّ قوانين عالم الغيب لا تنطبق بحال على عالم الشهادة ، وإن معظم الضلال الذي وقع فيه الفلاسفة والمعتزلة جاء من قياس عالم الغيب على عالم الشهادة وسحب قوانين الشهادة على عالم الغيب ، وقد وقع الدكتور شحرور في هذا الخطأ ، ومن أمثلة هذا قياسه كلام الله على كلام البشر ، لذلك تخيّل أنّ القرآن الموجود في اللوح المحفوظ لابد له من الانتقال إلى صيغة لسانية عربية قبل إنزاله على محمد صلى الله عليه وسلم ليلة القدر وهي ليلة إشهار القرآن الكريم في نظره .

ولكن هذا القرآن الكريم الذي تكلّم الله به والذي كان موجوداً في اللوح المحفوظ ، لا نعرف الكيفية التي تكلم الله بها لأننا نجهل ذات الله وبالتالي لا نستطيع أن نخوض في هذه التفصيلات لأنها ستكون بلا سند شرعي أو عقلي .

دندن الدكتور شحرور كثيراً على الجبريّة في فهم القضاء والقدر ، مع أنّ المسلمين الأوائل لم يفهموا القضاء والقدر بحال من الأحوال على أنّه السلبية والتواكل وسلب الإرادة ، بل فهموا القضاء والقدر على أنه الإيجابية نحو الأحداث ، والأخذ بالأسباب وثمّ التوكل على الله ، كذلك كان فهم القضاء والقدر بتلك الصورة عاملاً إيجابياً في بناء الشخصية المسلمة على مدار التاريخ ، وفي دفعها إلى الفعل والبناء وإعمار الكون، وجلّ الدَخَن الذي دخل فهم المسلمين للقضاء والقدر من ثقافات خارجية وأبرزها التصوف الذي رسّخ السلبية ، ودعا إلى إسقاط التدبير والانشغال بالذات وترك الخلق للخالق .

وقد تجاوز المسلمون هذا الفهم الخاطئ للقضاء والقدر في العصر الحديث ، وجاء ذلك نتيجة عاملين :

الأول : إبراز معظم الصالحين أوجه القصور في فهم القضاء والقدر الذي ورثناه في العصور المتأخرة ، وإبراز الصورة الصحيحة لما يجب أن يكون عليه الإيمان بالقضاء والقدر .

الثاني : انحسار موجة التصوف التي كانت سبباً في رواج الفهم الخاطئ للقضاء والقدر .

لذلك فإني أرى أنّ دندنة الدكتور شحرور حول القضاء والقدر ليست في محلّها بعد أن تجاوز المسلمون هذه الظاهرة في وقتنا الحاضر .

اعتمد الدكتور محمد شحرور على عقله وحده في تفسير كثير من الآيات الكريمة فجاء بعجائب من التفسير ، وهو أمر طبيعي لكل من اعتمد على العقل وحده دون المزاوجة بين العقل والنقل في فهم الآيات وتفسيرها ، ودون الاعتماد على المأثور من الأقوال، ونستطيع أن نمثّل على مقولتنا بآيتين :

الأولى : قوله تعالى : " وإنْ مِنْ أمّةٍ إلا خلا فيها نذير " (فاطر،24) فسّر النذير بالملاك ، وقرّر أنّ الله كان يرسل ملائكة إلى البشر قبل نوح عليه السلام الذي اعتبره أوّل رسول إلى البشر ، وزعم أنّ قوله تعالى : "كذّبت قوم نوح المرسلين" (الشعراء،105) ، وقوله تعالى : "كذّبت ثمود بالنُّذُر" (القمر،23) يعني أنّ تلك الأقوام كذّبت بنبيّهم وبالملائكة الذين أرسلوا إلى البشر يكلّمونهم ويدعونهم ، ورفض التفسير الذي ذكرته معظم التفاسير وهو أنّ الله سبحانه بيّن أنّ تكذيب رسول واحد يعني تكذيب جميع رسله ، لذلك جاءت كلمة الرسل بالجمع وليس بالمفرد لتشير إلى هذا المعنى .

الثانية : قوله تعالى : " كُلّ شيء هالك إلا وجهه " (القصص،88) فسّرها بأنّ هذا الكون يحمل تناقضاته ، وأنّ المادة تحمل تناقضها معها ، لذلك فإنّ هذا الكون سيتدمّر وسيتبدّل وسيهلك ، ولكن هلاكه سيحوّله إلى مادة أخرى ، وهذا هو تفسيره ليوم القيامة ، وهو يعتبر أنّ الجنّة والنار غير موجودتين وستوجدان عند تحوّل هذا الكون إلى مادة أخرى ، وهو في هذا يرفض الأحاديث الشريفة التي قرّرت وجود الجنّة والنار ، ولا أريد أن أسرد عشرات الآيات والأحاديث التي تدحض تفسيره للآية السابقة ، ولكنّي أريد أن أسأله بمنطقه اللغوي الذي اعتمده : كيف يمكن أن يوفّق بين المدلول اللغوي للآية الكريمة السابقة وهو الذي يعني بكل بساطة فناء المخلوقات الأخرى وهلاكها وبين تحوّلها إلى مادة أخرى ؟ فأين هو إذن الهلاك للمادة ؟

التأويل أحد مباحث علوم القرآن ، ويحتوي على عدة أقسام مقبولة منها : التأويل بمعنى تحقيق الشيء ، ومنها : التأويل بمعنى التفسير، ولكن علماءنا حذّروا من أحد أقسامه التي تقوم على صرف ألفاظ الآية المؤوّلة عن المعنى الراجح إلى معنى مرجوح لا تسمح به اللغة ، وقد جاء تحذيرهم ذلك نتيجة استخدام الفِرَق المنحرفة له في خدمة أهوائها وضلالاتها ، ولأنه أدّى إلى ضياع حقائق الدين ومعالمه التي رسمها محمّد صلى الله عليه وسلم، فهل أخذ الدكتور شحرور بهذا التأويل ؟ نعم لقد أخذ به ، ليس هذا فحسب بل دعا وقَنَّن له ، ولن أعرض لكل تلك التأويلات لكن سأعرض لواحد منها .

قال تعالى في سورة الفجر : " والفجر . وليالٍ عَشْر . والشَّفْعِ والوَتْر " (الفجر،1-3) ، فسّر الدكتور شحرور الآيات السابقة بما يلي :

(( فالخلق الأول بدأ بانفجار كوني هائل حيث قال : "والفجر . وليال عشر . والشفع والوتر" حيث إنّ الفجر هو الانفجار الكوني الأول "وليال عشر" معناه أنّ المادة مرّت بعشر مراحل للتطوّر حتى أصبحت شفّافة للضوء ، لذا أتبعها بقوله "والشفع والوتر" حيث أنّ أول عنصر تكوّن في هذا الوجود وهو الهيدروجين وفيه الشفع في النواة والوتر في المدار ، وقد أكّد هذا في قوله : "وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستّة أيام وكان عرشه على الماء " (هود،7) والهيدروجين هو مولّد الماء ، أي بعد هذه المراحل العشر أصبح الوجود قابلاً للإبصار لذا قال : "الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون" (الأنعام،1) )) -الكتاب والقرآن : قراءة معاصرة. ص235- .

ليس من شك بأنّ الدكتور شحرور قد ابتعد في متاهات التأويل عندما فسّر الفجر بالانفجار الكوني الأول ، وفسّر الليالي العشر بمراحل تطوّر المادة العشر ، وفسّر الشفع والوتر بغاز الهيدروجين لأن معطيات السورة لا تسمح بمثل هذا التاويل ، ولو أقررناه على تأويله لأعطينا الفرصة لكل صاحب بدعة أن يُطوّع آيات القرآن حسب بدعه وهواه .

والآن : بعد هذا العرض السريع لبعض تجاوزات الدكتور شحرور وضلالاته وانحرافاته لا نستطيع إلا أن نقول إنّ الكتاب ليس حلاًّ لمشكلة الجمود في الفكر الإسلامي ، بل هدماً لكثير من أركان وأُسس ومنطلقات الفكر الإسلامي والدين الإسلامي .

المفكر الإسلامي الفلسطيني غازي التوبة
منقول :http://www.sd-sunnah.com/vb/showthre...D4%CD%D1%E6%D1






 
رد مع اقتباس
قديم 11-01-2011, 11:46 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
حمزة الأسير
أقلامي
 
الصورة الرمزية حمزة الأسير
 

 

 
إحصائية العضو







حمزة الأسير غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: المفكر الإسلامي الكبير الدكتور ( محمد شحرور )

بسم الله الرحمن الرحيم

(فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ) (الرعد 17).
من هذا المنطلق يؤمن الدكتور محمد شحرور بأن عليه التفرغ للنظر في مواضيع التنزيل الحكيم التي لا تنضب ولا تنتهي دون إضاعة الوقت في الرد على كل من يخالفه الرأي، راجياً من الله سبحانه أن يكون فيما يصنع نفعاً للناس ومرضاة لله، وفي الوقت نفسه وباعتبار أن مصادرة الرأي الآخر وقمعه هي أحد أشكال الاستبداد التي أوصلتنا كأمة إلى ما نحن عليه، فإن الدكتور شحرور يتقبل بكل رحابة صدر آراء الآخرين ونقدهم.
ومن هنا رأينا أن نعرض ما وردنا من كتب ومقالات صدرت في هذا الصدد، تاركين للقراء الحكم على ما ورد فيها من آراء.

الحداثيون العرب في العقود الثلاثة الأخيرة والقرآن الكريم – دراسة نقدية
د. الجيلاني مفتاح
دار النهضة، دمشق، سورية 2006
القراءة المعاصرة للدكتور شحرور – مجرد تنجيم / كذب المنجمون ولو صدقوا
سليم الجابي
دمشق، سورية 1991
القراءة المعاصرة للقرآن في الميزان
أحمد عمران
دار النفائس، بيروت، لبنان 1995
تهافت القراءة المعاصرة
د. محامي منير محمد طاهر الشواف
الشواف للنشر والدراسات، ليماسول، قبرص 1993
تهافت الدراسات المعاصرة في الدولة والمجتمع
د. محامي منير محمد طاهر الشواف
دار الشواف للنشر والتوزيع، الرياض، السعودية 1995
الفرقان والقرآن – قراءة إسلامية معاصرة ضمن الثوابت العلمية والضوابط المنهجية
الشيخ خالد عبد الرحمن العك
الحكمة للطباعة والنشر، دمشق، سورية 1994
بيضة الديك – نقد لغوي لكتاب “الكتاب والقرآن”
يوسف الصيداوي
دمشق، سورية
القرآن وأوهام القراءة المعاصرة – رد علمي شامل على كتاب “الكتاب والقرآن – قراءة معاصرة”
المهندس جواد عفانة
دار البشير، عمان، الأردن 1994
قراءة علمية للقراءات المعاصرة
الدكتور شوقي أبو خليل
دار الفكر، دمشق، سورية 1990
الإشكالية المنهجية في الكتاب والقرآن – دراسة نقدية
ماهر المنجد
دار الفكر، دمشق، سورية 1994
رسالة .. ورد – إلى ذلك الرجل
محمد سعيد الطباع
دمشق، سورية 1992
الرد على الدكتور الشحرور في مسألة لباس المرأة
محمد هيثم إسلامبولي
دمشق، سورية 1992
السنة وحي من الله أو اجتهاد
الدكتور منير الشواف
دار قتيبة، دمشق، سورية 1998
تقويم علمي لكتاب “الكتاب والقرآن”
الدكتور محمد فريز منفيخي
دار الرشيد، بيروت، لبنان 1993
مغالطات المعاصرة في الرد على كتاب: دراسات دينية معاصرة في الدولة والمجتمع
المهندس مأمون الجويجاتي
الجفان والجابي للطباعة والنشر، ليماسول، قبرص 2000
الأسس الخاسرة للقراءة المعاصرة
المهندس مأمون الجويجاتي
الجفان والجابي للطباعة والنشر، ليماسول، قبرص 1993
الرد القرآني على أوم د. محمد شحرور في كتابه “الإسلام والإيمان”
الدكتور محمد شيخاني
دار قتيبة، دمشق، سورية 1998
ذاك رد؟!! – عن قراءة معاصرة للكتاب والقرآند. نشأة ظبيان
دار قتيبة، دمشق، سورية 1992
المقالات:

- الخلفية اليهودية لشعار قراءة معاصرة – الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي – نهج الإسلام، العدد 42، السنة 11، كانون أول 1990
- تقاطعات خطرة في درب القراءات المعاصرة – الدكتور شوقي أبو خليل – نهج الإسلام، العدد 43، السنة 12، آذار 1991
- قراءة نقدية في مؤلف الكتاب والقرآن (1) الكتاب والقرآن – محمد شفيق ياسين – نهج الإسلام، العدد 46، السنة 12، كانون أول 1991
- قراءة نقدية في مؤلف الكتاب والقرآن (2) الحدود في الإسلام – محمد شفيق ياسين – نهج الإسلام، العدد 47، السنة 13، آذار 1992
- قراءة نقدية في مؤلف الكتاب والقرآن (3) السنة – محمد شفيق ياسين – نهج الإسلام، العدد 48، السنة 13، حزيران 1992
- قراءة نقدية في مؤلف الكتاب والقرآن (4) قضايا في العقيدة – محمد شفيق ياسين – نهج الإسلام، العدد 49، السنة 13، أيلول 1992
- قراءة نقدية في مؤلف الكتاب والقرآن (5) قضايا في الفكر – محمد شفيق ياسين – نهج الإسلام، العدد 50، السنة 13، كانون أول 1992
- دراسة وتحليل لكتاب “تهافت القراءة المعاصرة” لمؤلفه الدكتور منير الشواف – الدكتور محمد شيخاني – نهج الإسلام، العدد 58، السنة 15، تشرين ثاني 1994



منقول من موقع المفكر الإسلامي الكبير الدكتور ( محمد شحرور )
http://www.shahrour.org/?page_id=536







 
رد مع اقتباس
قديم 11-01-2011, 11:48 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
طالب عوض الله
أقلامي
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 

 

 
إحصائية العضو







طالب عوض الله غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: المفكر الإسلامي الكبير الدكتور ( محمد شحرور )


د.محمد شحرور/بعض من حوارات
د.محمد شحرور : لا أقبل الجلوس عند أقدام ( ابن عباس ) و (الشافعي )










رغم أن والده أحد أتباع الشيخ ناصر الدين الألباني إلا أن طروحات العلماء وتفاسيرهم لم تشكل قناعة عقلية لدى دكتور الهندسة والباحث في الفكر الديني محمد شحرور. حيث شكل هذا المفكر بكتاباته حالة إشكالية أثارت عبر طروحاته حوارات واسعة دفعت ببعض علماء دمشق إلى تحريم قراءة مؤلفاته. فمحمد شحرور يعيد خلافه مع العلماء والمفسرين إلا أنه اقترب وتناول المحظور عندهم ألا وهو (الفقه).

فهو يسعى لقراءة جديدة بعيداً عن عبودية السلف لافتاً إلى أن الإسلام اليوم ما عدا الشعائر هو ثقافة سادت الجزيرة العربية، متهماً العلماء باستغلال التراث لتحويل المؤمنين إلى قطيع، ومشيراً إلى أنه لو اعتقل عشرة آلاف مواطن لما حصل عصيان مدني، لكن لو أزيل حجاب امرأة لحصل العكس، معتبراً أن الحجاب لباس عربي وليس لباساً دينياً مؤكداً أن ما يقوم به بن لادن يرتكز على اجتهادات الأزهر وكلية الشريعة في دمشق والجامعات السعودية، داعياً إلى فكر إسلامي جديد بعيد عن ثوابت الفقهاء لأن هذا الفكر في مأزق .

عن كل هذا حاورت ( الرجل اليوم ) الدكتور محمد شحرور في دمشق وكانت البداية بسؤال:

• دراستك الأكاديمية تركزت على الهندسة والحصول على الدكتوراه فيها من جامعة – دبلن – ما الذي دفعك إلى دراسة الفكر الديني والذي اتخذت فيها توجهاً صدامياً مع العديد من علماء الدين؟

• حصلت على الشهادة الثانوية عام 1957 وأنا من عائلة دمشقية عريقة ومحافظة وكان والدي من تلاميذ الشيخ ناصر الدين الألباني. حيث خصص له والدي منزلاً في دمشق حتى يعطي دروسه فيه. بعد حصولي على الثانوية حصلت على بعثة حكومية لدراسة الهندسة في موسكو وكان أول تحدٍ واجهني هناك هو الفكر الماركسي المادي الإلحادي. فهذا الفكر من الناحية العملية فكر هش لكنه، لدى مناقشتي للماركسيين، كان يظهر بشكل واضح أن ثقافتنا الدينية لاتعطينا المرتكزات التي نستطيع على أساسها الإجابة عن العديد من الأمور، وهذا ما ترك لدي العديد من إشارات الاستفهام. وبعد عودتي من الإتحاد السوفييتي "آنذاك" عُينتُ معيداً في جامعة دمشق.

وكانت الصدمة الأولى التي دفعتني للتعمق في الفكر الديني وتحديد توجهي الفكري بعد حرب حزيران عام 1967 حيث استمعت إلى أول خطبة بعد الحرب في أحد جوامع دمشق أعاد فيها إمام الجامع أسباب الهزيمة في الحرب إلى أن نساءنا كاسيات عاريات. وبعد يومين من سماعي لهذه الخطبة التقيت شخصاً شيوعياً أعاد أسباب الهزيمة إلى صيامنا في رمضان. فقلت: " لعنة الله عليك وعلى خطيب الجامع " وهذا ما جعلني أرد كل ذلك إلى وجود مشكلة في ثقافتنا التي هي في الأساس ثقافة دينية. فما من مرة حضرت خطبة جمعة وكان الخطيب مقنعاً في طروحاته.

• هل وجود مشكلة في الثقافة الدينية هو الذي أعادك إلى دراسة التراث الديني ؟

• نعم ، فقبل عام 1967 كنت أتناول الأمور كشخص عادي لكن ومع تلمسي وجود مشكلة ثقافية فكرية دينية كانت نقطة البداية. وأذكر لدي بداية تلمسي ذلك أن والدي وهو تلميذ الشيخ الألباني والذي كانت لديه ثقافة دينية واسعة أشار بيده إلى قبر الشيخ محي الدين بن عربي قائلاً: " هذا الذي كسرنا في الحرب " . وعندما سألته: إنه مات قبل سبعة قرون فكيف ذلك؟ قال: صحيح أنه توفي منذ سبعة قرون لكنه خرَّب لنا عقولنا. وكان يقصد بذلك الصوفيات والغيبيات والخوارق التي طالما تحدث عنها محي الدين بن عربي، وكنت قد تعرفت أساساً عليه وعلى الغزالي وغيرهما من مكتبة والدي. وكانت هذه الانطلاقة الواسعة لقراءة التراث الديني عبر قراءة الكبائر وتفسير ابن كثير والقرطبي وغيرهما. وكلما تعمقت في قراءتهم ازدادت عدم القناعة بطروحاتهم، واستغرقت هذا القراءات عشر سنوات حتى استطعت خلالها التغلب على عطالتي ولأقول:

" إن هؤلاء لايشكلون القناعة العقلية لدي وإن كانوا في نظر العديدين فقهاء ومفسرين" . وتساءلت وبعد قراءتي للمصحف الكريم كمثال ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس ) .. هل أنا من الناس أم لا؟ وإذا كان الله يريد في هذا الكتاب أن يهدي الناس فهو لنا إذن وبالتالي علينا أن نفهمه ضمن مداركنا، الأمر الذي دفعني للتساؤل: إذا كنتم تقولون أن هذا الكتاب يصلح لكل زمان ومكان فأنا أريد وأثناء قراءتي له أن أقتنع وأقول (صدق الله العظيم) فهل ما يصلح لدمشق يصلح لطوكيو وفي كل زمان ؟

• هل يعني أن هذا ما دفعك إلى قراءة كتاب الله بعقل متنور ودون وساطة وهذا ما تدعو إليه ؟

• نعم فالمطلوب أن أقرأ الكتاب على أرضيتي الفكرية فعلي فرض أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك لنا المصحف منذ خمس سنوات فعلينا أن نقرأه برؤية عصرنا الحالي، وهذا ما حصل معي عندما بدأت القراءة منذ سنوات خلال دراستي للدكتوراه في إيرلندا.

• هل يعني ذلك أن تتم قراءة الكتاب برؤية القرن 21 ودون وساطة بين الله وعبده بعيداً عن تدخل المجتهدين ؟

• نعم وأقصد هنا أننا لسنا عبيداً للسلف. فأنا لاأقبل أن أجلس عند أقدام ابن عباس أو أقدام الشافعي.

• هل كان هذا نتيجة لقراءاتك الفردية ؟

• لا، فإضافة إلى قراءاتي الفكرية شكّل لي التعرف على عالم اللسانيات السوري جعفر دك الباب مفصلاً مهماً في دراساتي الفقهية والفكرية. فهو الذي عرفّني على عبد القادر الجرجاني وأبو علي الفارسي وهما من كبار علماء العربية. وقد أعطاني قاعدة ذهبية شكلت رؤية استراتيجية لي في قراءة الكتاب وهي: " لا يفهم أي نص لغوي إلا على نحو يقتضيه العقل، فعندما يتحدث المتكلم إلى السامع لايقصد إفهامه معاني الكلمات المفردة وإنما النظم. فهو لايقصد إفهامك الكلمة المفردة لأنك تستطيع فهم المفردات، لكن النظم هو الذي يجب أن تعرفه وتفهمه، فعندما ينسى المتكلم أنه يتحدث ليقول شيئاً ما فهذه ليست لغة وإنما هراء. واللسان العربي كالألسن الأخرى لايوجد فيه مترادفات وخاصة في القرآن.

من هنا كانت نصيحة دك الباب الذهبية " أبعد القرآن عن الشعر والنحو لأن كل التخريجات تضيع المعنى " فالشعراء لا يفرقون بين الأب والوالد، ومن هنا كانت مشكلة الإمام الشافعي ولكونه كان شاعراً فكان يضيع بين المعنيين، لكن في المصحف الأب هو الأب والوالد هو الوالد، فعندما وردت آية ( حرمت عليكم أمهاتكم ) فهذا لايعني والداتكم. وعائشة أم المؤمنين، وليست والدة المؤمنين أي لايوجد مترادفات إطلاقاً. وكان هذا الأساس الذي انطلقت منه في قراءاتي وميزت بين القرآن والكتاب وكان أول نتاج فكري بعد كل هذه القراءات عام 1990.

ولأوضح الفروقات التي لمستها أعطي مثالاً على ذلك. فقد أخذت من المصحف مفهوم الترتيل، فالترتيل في المصحف ورد على الشكل التالي : ( ورتّل القرآن ترتيلا ) هل هذا يعني حسن الصوت؟ لا، فعندما وردت قصة نوح وردت في أكثر من آية، فكيف يمكن أن نفهمها فكان الرد (رتلها) . فقد أخذت الآيات ورتلتها وقاطعتها مع بعضها فوجدت الكثير من المعاني والكلمات التي لم أجدها في القواميس، فوجدت الفرق بين التمام والكمال وبين جاء وأتى والقراءة والتلاوة، وكل هذا لم أجده في القواميس. ومثال آخر: ورد في سورة (آل عمران) في الآية رقم 7: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب) فأم الكتاب معرفة تماماً بأنها مجموعة الآيات المحكمات فأصبحت أم الكتاب.

• هل تعني أن عدم وجود بعد عن المحاكمة العقلية على صعيد الفكر الإسلامي أدى إلى تراجعه؟

• إن ذلك يعود إلى أنه تم تحويل الثقافة العربية السائدة في القرن السابع والسائدة في عصر النبوة برمتها إلى دين، وبالتالي إلى سلوك للعصر الحالي، فديننا اليوم ما عدا الشعائر هو الثقافة السائدة في شبه الجزيرة العربية في القرن السابع.

فعندما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( ياأبا عمير ما فعل النغـير ) أخرج منها الفقهاء عشرات الفتاوى منها أنه يجب تسمية الطفل (أبو فلان). ما علاقة هذا بالدين؟ إن ثقافة الجزيرة العربية في القرن السابع لا علاقة لها بثقافتنا الآن وعلى كافة الصعد لكنهم جعلوها ديناً.

• هل ترى أن الفهم الصحيح للدين هو العودة للقرآن فقط كمرجع بعيداً عما لُصق به من اجتهادات وتفاسير ؟

• نعم ، لأنه الوحيد إذا وجدت فيه تناقضاً فيجب أن أؤوله ، أما إذا وجدت تناقضاً في الحديث فلست مضطراً لأي تأويل، كما إذا وجدت تناقضاً لدى (الشافعي ) فلست مجبراً على أن أقوم بتأويله إذا كان يقصد أم لا يقصد، ولماذا أدافع عن مقصده خاصة وأنني لست مجبراً على الدفاع عما يقصده، علماً بأن أقواله ليست موجهة لنا إطلاقاً. ومثال على التناقضات في التراث كتاب صدر حديثاً واسمه ( جناية البخاري ) فقد وردت فيه عدة أحاديث إن صحت فهي أتت من القرن السابع واليوم أنا في القرن 21 وهذا الأحاديث صارت في نظري تاريخاً ، أما إذا كانت للقرن 21 فسوف أقرأها بمنظار القرن 21 ومن هنا دعني أقرأ الكتاب بمنظار القرن 21 ولا تورثني قراءة القرن السابع.

• لماذا تقوم معارضة شديدة لهذا المنهج فنلاحظ أن هناك رفضاً لمنهج قراءة القرآن بطريقة عقلية وبرؤية القرن 21 ويقوم بعض رجال الدين بالتكفير والنقد بقسوة ؟

• السبب بسيط لأن رجال الدين أو ما يسمون أنفسهم ( السادة العلماء ) حولوا الناس إلى مجموعة على شكل قطيع بواسطة التراث، وهم بذلك يحتاجون في فرضهم لآرائهم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة، وكذلك في المسيحية فرجال الدين المسيحي يحتاجون إلى المسيح مصلوباً حتى يقومون بقمع المؤمنين بالمسيح. لقد تحول التراث ورجاله عند رجال الدين إلى آلة للقمع في فرض آرائهم واجتهاداتهم علينا ؟ ومثال على ذلك عند سؤالهم لي : ( هل تفهم أنت أكثر من الإمام الشافعي؟ ) فأجيب ب ( نعـم ) الأمر الذي لم يتعودوا عليه وحتى أنهم غير قادرين على تقبل هكذا جواب لكنني سأجعلهم يعتادون على هكذا إجابات .

• هل يعني أن هناك خلافاً على آلية قراءة القرآن ؟

• الآلية التي أعتمدها في قراءتي ترتكز على أنه لايوجد تناقض في المصحف، وعليك أن تقاطع بين كافة الآيات ذات الموضوع الواحد كي تربط فيما بينها وإذا وجدت تناقضاً فعليك بإزالته، إضافة إلى اعتماد البحث عن المصداقية. ومثال على ذلك قال تعالى : ( الزاني لاينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لاينكحها إلا زانٍ أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ) ( النور 3 ). فهناك أربعة أطراف: 1- الزاني ، 2- الزانية، 3- المشرك، 4- المشركة.

فالعقوبة وردت في الآية (2) في سورة النور وهي 100 جلدة للزانية والزاني فأين المشرك والمشركة؟ فإذا قلنا أن المشرك والمشركة هما المشركين بالله فقد اختلت النظم والروابط لأن الحديث هنا عن النكاح (الجنس) ولكن إذا قلنا أن المشرك والمشركة هما المتزوج والمتزوجة، فالمشركة هي من أشركت غير زوجها مع زوجها في الفراش والمشرك هو من أشرك غير زوجته مع زوجته في الفراش لذا فهناك أربع احتمالات :
1- عازب وعازبة ( زان وزانية ) .
2- عازب ومتزوجة .
3- عازبة ومتزوج .
4- متزوج ومتزوجة ، نقول الآن : صدق الله العظيم .

• هذه المنهجية ماهي نقاط خلافها مع منهجية القراءة لدى بعض العلماء المسلمين ؟

• الخلاف يرتكز على أن محمد شحرور لو فعل كما فعل الدكتور زغلول النجار لكانوا صفقوا له لكون زغلول النجار أتى بالآيات الكونية فقط وشرحها شرحاً معاصراً لكنه لم يقترب من الفقه، وكذلك فعل الشيخ أحمد الكبيسي الذي أخذ 90 في المائة من أفكاره عني لكنه أيضاً لم يقترب من الفقه، بينما قام محمد شحرور بتناول الفقه مباشرة وهنا كانت المشكلة، فتناولت التعددية والحجاب والإرث والعقوبات وقدمت فيها فقهاً جديداً، وتناولت في كتبي وقلت أن آيات الإرث ليست من القرآن وأن القرآن ليس كل الكتاب وأن الآيات الإرثية من الكتاب وليست من القرآن، فالقرآن هو النبوة فقط وبقية الكتاب هي الرسالة والإثنان جمعا في الكتاب، فالرسالة في نظري هي أم الكتاب والنبوة اسمها القرآن، وقد ظننت أن هذا الطرح سيثير علي العلماء لكن ذلك لم يحصل، الأمر الذي أثار استغرابي، لكنهم خرجوا عن صمتهم وأثيروا عندما طرحت أن لامشكلة إذا خرجت المرأة المسلمة دون غطاء رأس، تركوا كل شيء واهتموا بغطاء المرأة. فكيف يمكن تقييم مستوى هؤلاء على المستوى الفقهي؟ .

• هل أجريت حواراً مع علماء أو مؤسسات دينية حول طروحاتك لتكون مادة للوصول إلى نتيجة ؟

• جرى ذلك في مصر مع د. عبد المعطي بيومي و د. عبد الصبور شاهين و د. سعاد صالح وتركز الحوار حول التعددية والحجاب وغيرها. وقد دهشت لفقدان بعض هؤلاء الباحثين الأسس العلمية. فعند مناقشتي لسعاد صالح وهي أستاذة في الفقه حول كتابي ( أصول جديدة للفقه الإسلامي ) الذي نصفه بأسلوب فلسفي إيديولوجي قالت لعماد الدين أديب: لاتسألني في هذا الجزء لأنني لم أفهمه. ومن هنا يقول الدكتور الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي أن كتابي هذا ليس نتاج محمد شحرور لأن هذا الكتاب يتطلب أربعة فلاسفة أوربيين لكتابة 800 صفحة وهي حجم الكتاب الأول فقط . ورغم اعتبارهم أن كتابي هذا الذي هو بعنوان ( الكتاب والقرآن قراءة معاصرة ) ذو قيمة إلا أنهم حرّموا دخوله إلى بيوت سوريا وجوامعها لأنه يؤدي إلى فتنة .

• هل حاولت إيجاد آلية للحوار مع العلماء في سوريا ؟



• يقولون أنهم لايتنازلون للحوار معي ولا يعترفون بي بينما حاورت 15 رجل دين شيعياً في النبطية في لبنان حول اجتهاداتي وقراءاتي .

• قلت أن القيامة قامت ولم تقعد عندما وجدت أن لا مشكلة في خروج المرأة دون حجاب، فكيف تنظر إلى ما حصل في فرنسا حول موضوع الحجاب ؟

• في الوجدان العربي والإسلامي الحرية ليست قيمة. فالناس في البلاد العربية يعيشون حالة طوارئ وقمع ولا يشعر بذلك إلا المثقف المتحرر، فإذا اعتقلت الدولة عشرة آلاف مواطن فلا يحدث عصيان مدني، بينما إذا أزيل الحجاب بالقوة فماذا يحدث؟ مع العلم أنني لدى قراءتي كتاب الله لم أجد خمسة مصطلحات وهي التي بنيت عليها حياة العرب وهي: ( المروءة والنخوة والشهامة والشرف والعرض ) وكل هذه الكلمات عربية فصحى لكنها في كتاب الله غير موجودة رغم أن حياتنا تقوم عليها. ورغم ذلك نجد أن الأوربيين في المواصفات أفضل منا.

فالغش أقل عندهم وكذلك الفساد. والقضاء نزيه لديهم أكثر منا وعندما جاءت الجالية المسلمة إلى أوربا لم تستطع إضافة أية قيمة أخلاقية للأوربيين إلا موضوع الحجاب فهو ليس موجوداً لديهم، فوضعوا الحجاب حتى يتميزوا عن الأوربيين معتبرين أنهم بذلك قدّموا قيمة أخلاقية لأوربا. على الرغم من أنه وفي كل الفقه الإسلامي هناك نوعان من اللباس لباس الحرة ولباس الأمة المؤمنة، ولباس الأمة من السرّة إلى الركبة حتى في الصلاة ولا تغطي رأسها ولا صدرها، بينما الحرة يجب أن تتغطى، وبالتالي فإن ما يقال أن الحجاب هو لباس ديني طرح غير صحيح لأن الله لايميز بين الحرة والأمة في الغطاء طالما هما مؤمنتان، كما يجب أن نسأل إن الأمة بدون غطاء لا تفتن بينما المرأة الحرة تفتن، وفي نظري أن الحجاب كان ذا بعد اجتماعي طبقي وليس دينياً، والهدف منه هو التفريق بين المرأة الحرة والمرأة الأمة وليس غير ذلك خاصة في ظل انتشار التهتك وازدهاره أواخر العصر العباسي، والتردي الخلقي والتحرش بالنساء الذي كان منتشراً آنذاك، من هنا فإن الحجاب ذو بعد طبقي تاريخي.

• لكن بعض العلماء يردون موضوع الحجاب إلى وروده في نصوص قرآنية ؟

• إن موضوع غطاء الرأس في القرآن غير موجود، ف (خديجة بنت خويلد) ماذا كانت تلبس قبل الدعوة؟ إن اللباس العربي هو اللباس السائد قبل الدعوة وبعدها وما يسمى الحجاب الشرعي هو تعصب للباس العربي، فـ (خديجة) كانت تغطي رأسها قبل وجود أي مستند شرعي لذلك، وحتى الآن فالذكور في الجزيرة العربية يغطون رؤوسهم لأن خروجهم دون غطاء رأس يعتبر عيباً على الصعيد الاجتماعي. إن غطاء الرأس كان عرفاً اجتماعياً قبل الدعوة وبعدها.

• يلاحظ أن هناك هجمة خلال السنوات الأخيرة لجعل الإسلام فكراً وممارسة رديفاً للإرهاب، وتسعى جهات إلى إظهار الدين الإسلامي وكأنه أرض خصبة فكرياً لإنتاج الإرهاب. كيف تنظر إلى ذلك؟

• إن للإرهاب أرضاً خصبة في الفقه الإسلامي وليس في الدين الإسلامي، فالفقه الإسلامي هو من صنع الإنسان، لذا فهو تاريخي ولا علاقة للدين الإسلامي بما يقوله البعض، فحسب الفقهاء تاريخياً الدنيا مقسمة إلى دار إسلام ودار كفر، فإذا كانت دول الغرب أو الدول غير الإسلامية هي دار كفر أو دار حرب، فلماذا تسكنون فيها ولطالما هي دار كفر فلماذا تنزعجون إذا منعت الحجاب ؟ فإما أن تسكتوا عنها أو تحاربوها؟

منذ فترة وفي حوار قال هاني السباعي وهو الذي يعيش في لندن أن الشيخ المجاهد "أسامة بن لادن" هو على حق فيما يقوم به مشيراً إلى أنه يتحدى أي من العلماء والفقهاء الذين يهاجمون بن لادن أن يقدموا السند الشرعي لهجومهم وهذا في نظري صحيح لأنه وحتى الآن وكما قال السباعي لم يحصل أن تواجه شخصان أحدهما يحمل أفكار بن لادن مع شخص لايحمل هذا الفكر على التلفزيون واستطاع أن يقيم الحجة على من يحمل فكر بن لادن، فالمسلم يعلم تماماً أن قتل النفس حرام إلا إذا كان هناك سند شرعي لذلك، وهذا يعني أن بن لادن قدم لأتباعه سنداً شرعياً لما يقومون به وهنا أقول: ( أين هم الذين يتناقضون مع بن لادن فليتفضلوا ويناقشوا الحجج الشرعية التي اعتمدها بن لادن ويفندوها) .

وهذا لم يحصل حتى الآن لأنه في نظري لايستطيعون لأن الحجج التي يعتمدها بن لادن مأخوذة من الكتب التي تدرّس في الأزهر والسعودية وكلية الشريعة في جامعة دمشق، فالمرجعية واحدة والفرق بين الجانبين هو الانتقائية وهذا مايشرح كيفية قتل بن لادن أكثر من 2000 شخص في أمريكا، فعندما يطرح الفقهاء الحديث النبوي (جُعِلَ رزقي تحت رمحي) كيف أفسر للغرب تسامح الإسلام؟ وكيف أفسر ( يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال) ثم طرح آخر ( لاإكراه في الدين ) فلماذا تبرزون جزءاً وتخفون الآخر ؟؟ المطلوب إيجاد حل في انتقائية الأحاديث والآيات التي يختلف عليها الفقهاء.

• هل ستستمر عملية إلصاق الإرهاب بالإسلام ؟

• نعم سوف يستمر ذلك إلى أن يعاد النظر في الثقافة الإسلامية السائدة وليس إعادة النظر في الإسلام. فالثقافة الإسلامية السائدة قائمة على كره الآخر وإقصائه ( اللهم يتّم أولادهم ورمّل نساءهم) وعلينا أن نكون صادقين فهذه الثقافة تزرع الكره فينا، عندما نقول (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فهذا يعني المغضوب عليهم هو اليهود والضالين هم النصارى، الأمر الذي أخرج البوذيين من دائرة الاتهام رغم أن التفسير يقول أن ملة الكفر واحدة. وعندما تسألهم عن الذي اخترع المخدر الطبي لتخفيف آلام المرض وهو نصراني يردون: (أخذ ثوابه في الدنيا لكنه في الآخرة مصيره إلى جهنم) هذه ثقافتنا السائدة ونعود ونقول أننا خير الأمم؟!

• هل هذا يعني أن الفكر والثقافة الإسلامية في مأزق ؟

• نعم في مأزق كبير وأكثر من أن يشعر بذلك هم العلماء والفقهاء، فلماذا إذن يتنادون على المؤتمرات والندوات لتجديد الفكر الإسلامي وتطويره؟ وفي نظري لا يمكن أن يتم تجديد الفكر الإسلامي إلا باختراق الثوابت (مثال قتل المرتد وهو ثابت في نظرهم) .

• البعض يعيد الهجمة على الإسلام إلى أسباب سياسية دولية فهل توافق على ذلك أم إن الأمر هو صراع ثقافات ؟

• إن الغرب لايتهمنا بتهم ليست موجودة فينا وإنما يعمل على استثمار ما هو فينا لمصلحته. فهل الغرب صنع السنة والشيعة في العراق والوهابية والحوزات؟ هم لم يأتوا بذلك بل استثمروا ما هو موجود لدينا وأنا أقول وأعيد : المطلوب منا أن نعمل على تطوير ثقافتنا. فحتى الآن لايستطيع أن يميز فقهاؤنا القدماء والجدد بين الإسلام والإيمان، وبين أركان الإسلام وأركان الإيمان فكيف يمكن أن أقبل شروحات هكذا فقهاء؟ أما ما يقال إن الغرب يريد القضاء على الإسلام فهو كلام غير منطقي لأنه إذا لم يشكل الإسلام أية خطورة عليهم فهم ليسوا على استعداد لتقديم ضحية لمحاربته. فالغرب صاحب مصالح فإذا شكل الإسلام عليه خطراً عند ذلك سيعملون على محاربته. المستشرقون درسوا أوضاعنا واكتشفوا عللنا التي لانعترف بها وهذا الأمر يجب أن يدفعنا إلى الصحوة كمسلمين وتلمس الحلول لعللنا.

• كيف يمكن أن تتم هذه الصحوة في رأيك ؟

• أن نقر بوجود مشكلة ومأزق بالدرجة الأولى وهذا ما يشعر به العلماء المسلمون حالياً وهذا يدفعك إلى إيجاد حل لهذه المشكلة والمأزق وذلك بالعمل على الخروج بفكر إسلامي جديد يعيد النظر في الثوابت التي وضعها الفقهاء، وأنا هنا أتكلم عما وضعه الفقهاء وليس إعادة النظر في المصحف. فالثوابت من صنع الإنسان. ومثال على ذلك آيات الإرث فإذا كانت هذه الآيات من تأليف الرسول صلى الله عليه وسلم ففي تلك الفترة لم يكونوا يعرفون إلا الجمع والطرح والضرب والقسمة ويكون علم المواريث وما فيه نتاج طبيعي لذلك. أما في عصرنا الحالي فقد ظهر التحليل الرياضي والهندسة التحليلية والرياضيات الحديثة والتي يمكن أن استعملها لقراءة مفهوم الإرث، الأمر الذي سيؤدي إلى علم مواريث جديد وقد أصبحت ملامحه واضحة فهذا دليل أنها من عند الله عز وجل .

• هل وجدت توافقاً من قبل بعض الفقهاء حول ما تطرح ويعملون لتغيير استراتيجي لا شكلي ؟

• لايمكن لأحد منهم أن يتبنى ما يطرحه محمد شحرور كاملاً لأن ما طرحه هو التحديث في الأحكام، قد أتقاطع مع البعض في بعض الأمور أكثر من غيره ويقوم البعض بأخذ بعض الأفكار التي أطرحها لكنهم لايقتربون من أفكاري التي تتناول الفقه لأنه في نظرهم لا يُمَس .



نهاية المقابلة .



مقابلة الدكتور محمد شحرور مع مجلة ( الرجل اليوم )


العدد الأول تاريخ 1/7/2004
الصادرة عن المؤسسة العربية للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع – دولة الإمارات العربية
المراسل : عساف عبود- دمشق



منقول :
http://www.hathayan.net/showthread.p...B1%D8%A7%D8%AA






 
رد مع اقتباس
قديم 12-01-2011, 12:15 AM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
حمزة الأسير
أقلامي
 
الصورة الرمزية حمزة الأسير
 

 

 
إحصائية العضو







حمزة الأسير غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: المفكر الإسلامي الكبير الدكتور ( محمد شحرور )

الحمد لله أنهم نقلوا وما قرأوا
لأنهم لو قرأوا لما نقلــــــــــوا

صديقكم
حمـــــــــــــزة الأسير







 
رد مع اقتباس
قديم 12-01-2011, 12:44 AM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
طالب عوض الله
أقلامي
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 

 

 
إحصائية العضو







طالب عوض الله غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: المفكر الإسلامي الكبير الدكتور ( محمد شحرور )

محمد شحرور: على خطى ابن رشد...نحو رؤية تجديدية للإسلام / لؤي المدهون

على الرغم من أن الإصلاح كمصطلح متعلق بالإسلام يلقى رفضا عاما من قبل غالبية المسلمين، لأنهم يعتبرون الدين الإسلامي دينا كاملا بحد ذاته لا "يحتاج إلى تصحيح ولا يمكن إصلاحه". إلا أن المهندس السوري ومفسر القرآن محمد شحرور يعتبر نفسه مفكرا إسلاميا في المقام الأول.
ويعتبر شحرور نفسه أحد الروّاد "المجددين" الإسلاميين. كما أن حقيقة "أن الله واحد إلا أن الطرق إليه متعددة" هي بؤرة اهتمامات محمد شحرور. بيد أنه منذ أن بدأ نشاطه الإصلاحي قُبيل عشرين عاما يقوم شحرور بدعوة المسلمين علانية وبأسلوب واضح إلى الاعتماد على اللفظ اللغوي للقرآن دون "الخضوع إلى سلطان الفقه الإسلامي" كمنهج للوصول إلى الحقيقة الإلهية.
"ضرورة الاصلاحات الدينية في العالم الإسلامي"
ذهب شحرور في السياق السياسي إلى أبعد من ذلك حيث دعا إلى نقد معمق لأصول الدين والثقافة الإسلامية، وأن يكون هذا النقد نابعا من منظور عصري لأن الإصلاحات السياسية في البلاد الإسلامية لن تتحقق إلا إذا كانت هناك إصلاحات دينية جوهرية. وفي هذا الإطار يؤكد المفكر السوري أن الإسلام في واقعه هو القوة الوحيدة المحركة في العالم العربي، وأن "الإرث الديني لا بد أن يخضع لقراءة وتفسير جديدين وبطريقة نقدية. وأن الإصلاحات الثقافية والدينية أهم من السياسية، لأنها شرط لأية إصلاحات مدنية أخرى".
صدمة الوعي العربي كانت الدافع الأول وراء مشروعه
وُلد محمد شحرور بدمشق في الحادي عشر من أبريل / نيسان عام 1938، وبعد حصوله على شهادة الثانوية العامة بدأ 1958 دراسة الهندسة المدنية في موسكو وأنهاها هناك بنجاح عام 1964.
وقد أدت حرب الأيام الستة في يونيو/ حزيران 1967، التي لا يزال تأثيرها واضحا على الهيكلية السياسية للشرق الأوسط، أن يكمل دراسة الدكتوراة في العاصمة الايرلندية دبلن، على عكس ما كان مخططا في لندن، لأن الحرب كانت سببا في قطع العلاقات الدبلوماسية بين سوريا وانجلترا.
كانت صدمة الوعي في العالم العربي أجمع بعد هزيمة العرب الساحقة في حرب الأيام الستة هي الباعث الرئيسي، الذي دفع شحرور أن يمعن تفكيره في حال الثقافة العربية وأن يبحث عن سبل الخلاص من الأزمة الاقتصادية وبالأحرى الأزمة الثقافية الأخلاقية.
"الكتاب والقرآن، قراءة معاصرة"
في مقدمة أهم مؤلفاته "الكتاب والقرآن، قراءة معاصرة" المنشور عام 1990 والذي احتاج شحرور - على حد قوله - إلى جهد ما يزيد على عشرين عاما لتأليفه، ركز شحرور على مسائل الخلاف الأساسية التقليدية في الإسلام، بدءا من انعدام الفهم العلمي للقرآن ومرورا ببذل الفقهاء جهدهم للوصول إلى تفسيرات وانتهاءا بالعجز عن بناء نظام معرفي مبني على أسس إسلامية.
على كل الأحوال فقد تأكد له آنذاك أن الفهم السائد للإسلام يتعارض بوضوح مع المضمون الحقيقي للوحي الإلهي. وعلى الرغم من أن شحرور أشار ضمنيا أن كتابه الإصلاحي يتعلق في المقام الأول بـ"القراءة المعاصرة للنص القرآني" بهدف التوصل إلى "صياغة نظرية اسلامية للألوهية متوافقة مع البشر والعالم في نفس الوقت"، إلا أنه قوبل بالإهانات من الفقهاء المسلمين بسبب جهوده الإصلاحية.
وكما هو متوقع طالب عدد ليس بالقليل من المحللين في الإعلام العربي بمحاكمته، لأنه "نال من شخص النبي". وحتى الآن نُشر ما لا يقل عن 19 كتابا للرد على أفكاره المستفزة، ناهيك عن المقالات والندوات الإعلامية التي لا حصر لها.
كثيرا ما تنمو المعرفة على الهامش
كان نبوغ شحرور في علوم الطبيعة والرياضيات أهم الأسس التي ارتكز عليها في كتابه "القراءة المعاصرة للقرآن"، أضف إلى ذلك أنه استخدم النظريات العلمية الحديثة في بحثه، منها استنتاجه اللغوي أنه ليست هناك مترادفات في اللغة ولكن كل تعبير له دلالة خاصة. هكذا بدأ شحرور في تطبيق ذلك على سور القرآن وانتهى إلى وجود ما يبرر تغيير الفكر الإسلامي في مجال الشريعة، ولو بصورة جزئية. بهذه النظرية استطاع شحرور أن يحدد المعاني الدقيقة لمصطلحات الإسلام الهامة مثل "الكتاب" و"القرآن" التي فُهم من سياق الوحي أنهما مترادفان لبعضهما البعض.
هذا الاستنتاج وهذه المقدمة المنطقية، التي تقول بشمولية القرآن جعلت شحرور يضع أساسا جذريا للقراءة المعاصرة للقرآن، وخاصة أن القرآن يفرق بين "النبوة" و"الرسالة". فالنبوة تصف قوانين الطبيعة الإلهية وهي بذلك تعتبر حيادية ومطلقة، أما الرسالة فتشمل على نظم وقواعد معيارية لا تتعدى أن تكون مسألة شخصية للمرء أن يسير عليها أم لا.
وفضلا عن ذلك هناك استنتاج قوي آخر يكمن في بحث شحرور للقرآن، ألا وهو أن النظرة المعاصرة تؤدي إلى فهم جديد لمفهوم "مسلم"، هذا المصطلح الذي يعتبر جوهريا في الإسلام. لقد استنتج شحرور من القرآن أن كلمة "مسلم" يُقصد بها كل إنسان يؤمن بالله وباليوم الآخر وذو سلوك حسن.
الكينونة والصيرورة في منظور محمد شحرور
لقد أسس محمد شحرور فلسفة قوامها اللفظ القرآني، حيث يرى أن هناك مبدآن أساسيان، ألا وهما "الكينونة" و"الصيرورة"، الأولى إلهية بحتة، أما الثانية فبشرية ونسبية. والكينونة تتحقق بكلمة الله، التي أوحيت إلى الرسول محمد ودُوّنت في القرآن. كما أن كتاب الله يعرض "الكينونة في حد ذاتها"، في حين أن ما عدا ذلك يعتبر "صيرورة".
وعلى ذلك يعتبر فهم النص الالهي "صيرورة" مستمرة، لهذا فإن شحرور يتحدث عن "ثبات النص ومرونة المعنى" وعن الجدلية بين النص والمعنى. ويرى شحرور أن النص القرآني مكتمل وكاف في حد ذاته.
وعلاوة على ذلك فإنه يرى أن كل ما قِيل عن النص القرآني أو كُتب عنه، بما في ذلك أقوال النبي محمد، له دلالة تاريخية. لكن النص القرآني ليس تاريخي، وعلى المرء أن يفرق في الآيات القرآنية بين الأوامر والتشريع. وعندما يحتوي النص القرآني على أوامر ولا يحتوي على تشريع فمن الأفضل أن نتحدث عن "تاريخية النص".
القرآن وحده هو كلمة الله المطلقة
إن وظيفة القرآن لا تختلف عند شحرور عن معناها التقليدي السائد بين فقهاء الإسلام. وبناء على ذلك فهو يرى أن القرآن "خاتم الرسالات" السماوية وهو آخر رسالة لديانات الوحي الثلاثة. والقرآن يحتوي على الحقيقة الالهية المطلقة، التي لا يمكن للبشر أن يفهموها إلا بصورة نسبية. لهذا فإن أي تفسير للقرآن لا يسري فقط إلا على تلك الحقبة الزمنية.
وطبقا لقراءته المعاصرة للقرآن فإن شحرور يرى أن السنّة النبوية لا تعتبر مصدرا أساسيا للتشريع الإسلامي، لأن الرسول محمد على الرغم من قربه الخاص من الله، إلا أنه كان بشرا عاديا قد تأثر بثقافة ومعرفة العرب في القرن السابع الميلادي. علاوة على ذلك يرى شحرور أن النبي أمر بكتابة القرآن ولم يأمر بكتابة السنّة.
بهذه الطريقة وقع شحرور في صراع قوي مع التشريع الإسلامي، الذي يرى أن سنّة النبي والأحاديث المتواترة تشكل المصدر الثاني للتشريع. وطبقا لرأي شحرور فإن ثمة خلط هنا بين "الكينونة" و"الصيرورة"، لأن مؤسسي الفقه الإسلامي جعلوا الأحاديث، التي تروي سنّة النبي والتي جُمعت في العصر العباسي في القرن السابع الميلادي، إحدى أسس التشريع الإسلامي. وبدلا من تمحيص الأحاديث والتعامل معها بشكل نقدي اعتبروا عصر النبوّة وعصر الخلفاء الراشدين أفضل العصور، وبهذا جعلوها مصدرا من مصادر التشريع. وقد قدّر الله لهم أن ينهوا بهذا حرية الاختيار، لأنهم اعتقدوا أن كل المسائل الدينية والدنيوية وُجد حل لها عن طريق القياس خلال فترة حياة الرسول.
نظرية الحدود
من ناحية أخرى نالت الشريعة الإسلامية سيلا من نقد شحرور، وذلك لِما يأخذه على مصدرها الأساسي "وهو القرآن" من مآخذ. وهنا يُصرّ شحرور على أن كل ما ورد في القرآن لا بد وأن يُفهم في سياقه الزمني. وبناء على هذه النظرة وضع "نظرية الحدود" كحل عام للتعامل مع المعايير الالهية.
كما لا يفهم شحرور مصطلح "الحدود" بالمعنى التقليدي، أي "أوامر" الله، بل يعتبره تحديدا للحدود الشرعية التي سنّها الله. وطبقا لآراء شحرور فإن الإسلام "لا يقر قوانين ولكن يضع حدودا تسمح للبشر بأكبر قدر من الحرية في التطبيق"، كما يرى أن جمود التشريع الإسلامي المعمول به يتناقض مع مرونة ودينامكية القرآن.
وبناء على ذلك وضع الله لكل التصرفات البشرية المذكورة في القرآن حدا أعلى وحدا أدنى، في حين أن الحدود البسيطة هي الأدنى والحدود الكبيرة هي العليا لما تفرضه الشريعة في حالات معينة. ومن خلال ذلك تدرج العقوبة وتصبح الشريعة مرنة وقابلة للتكيف على متطلبات الحياة المعاصرة، وبهذا يمكن تحديد العقوبة الفعلية حسب منظور إنساني.
وكمثال على "نظرية الحدود" نذكر هنا حد السرقة، فحسب فَهم شحرور للآية 58 من السورة الخامسة فإن قطع اليد يعتبر الحد الأقصى للعقوبة، لكن هذه العقوبة لا تعتبر الامكانية الوحيدة. وكما يرى شحرور فإن القضاة يمكنهم أن يعاقبوا الجانى باجباره على القيام بعمل تطوعي.
فصل الإسلام عن السياسة
لقد استطاع شحرور من خلال "نظرية الحدود" أن يجعل الشريعة متلائمة مع التصورات العالمية للديمقراطية وحقوق الإنسان. ذلك لأن قانون العقوبات المتواجد بين الحد الأقصى والأدنى يقع في دائرة اختصاص البرلمان المنتخب ديمقراطيا. ويرى شحرور أن فهم الأوامر الإلهية على أنها حدود فتحت "مئات الألوف من الاحتمالات" أمام التشريع. أضف إلى ذلك أنه يطالب بفصل الإسلام كليا عن السياسة. وبهذا يكون المفكر التنويري شحرور قد اتخذ موقفا معارضا للإسلام السياسي، وهو يرى أن إصدار الأحكام باسم الدين فتيل نزاع لصالح تقديرات السلطة السياسية.
ونظرا لرؤيته الشاملة يعتبر بحث شحرور للقرآن محاولة للتوفيق بين الدين الإسلامي والفلسفة العصرية وأيضا المفهوم الدنيوي للعلوم الطبيعية. ومن الجدير بالذكر هنا – حسب الأدلة والبراهين التي أوردها – أن ضرورة النسبية التاريخية لفهم مصادر التشريع لا يمكن تفسيرها على أنها في المقام الأول من طبيعة الأشياء وإنما هي نابعة من الفكر الإسلامي. إن شحرور بصفته مفسّرا مثيرا للجدل يقدم بنقده الإسلامي المعمق برهانا على أن النقد اللاذع والمثمر غالبا ما يكون نابعا من داخل منظومة أو مؤسسة بعينها وليس من خارجها.
إحياء رسالة ابن رشد
حتى وإن كانت نظريات شحرور ومحاولاته لتقديم تفسير جديد للإحداثيات النظرية لهذه الديانة العالمية واسعة المطامح ولا تصل إلا إلى جمهور محدود غالبيته مثقفة وتميل إلى النخبوية، إلا أنها تساهم – في إحياء النقاش حول تجدي الخطاب الديني داخل الإسلام.
وعندما سُئل الشيخ يوسف القرضاوي، الذي يعتبره الكثيرون "أول مفتي متعولم" والضيف الدائم لدى محطة الجزيرة الفضائية ذات النفوذ الكبير، عن أعمال شحرور ومدى أهميتها للعالم الإسلامي، أجاب خطيب الفضائيات الكبير باختصار وحزم قائلا: "إنها لَديانة جديدة"!.
وعلى الرغم من أن شحرور يرفض السلطة الدينية في الإسلام بصرامة، لأنها من صنع البشر، إلا أنه ليس بالعقلاني المتطروف الذي يعي أن كل هروب من الواقعية إلى المتافيزيقا يعتبر كارثة ذات عواقب جسمية. وفي الواقع لا يرغب المفكر التجديدي شحرور بالفعل في ابتداع إسلام جديد، ولكن بالأحرى يرغب في إحياء رسالة الفيلسوف ابن رشد، التي تصلح لكل زمان، وخلاصتها القائلة بأن الإيمان والعقل لا يتناقضان وإنما يكمل بعضهما البعض.
ترجمة: عبد اللطيف شعيب
عن موقع قنطرة


http://www.alawan.org/%D9%85%D8%AD%D...%B7%D9%89.html







 
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

اشترك في مجموعة أقلام البريدية
البريد الإلكتروني:
الساعة الآن 11:05 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط